دفن علي خامنئي في مشهد
مئات الآلاف شيعوا المرشد الأعلى ونجله مختفٍ عن الأنظار
شهدت مدينة مشهد الإيرانية، الجمعة، مراسم دفن المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في مرقد الإمام الرضا، بعد جنازة استمرت 6 أيام وامتدت من طهران إلى قم والنجف وكربلاء وصولاً إلى مشهد. وجاء الدفن في ظل تصعيد عسكري متزامن بين إيران والولايات المتحدة، حيث شن الطيران الأمريكي غارات على أهداف في محيط مشهد قبل ساعات من وصول موكب الجنازة.
مشهد تحت حشد الملايين
احتشد مئات الآلاف من الإيرانيين في شوارع مشهد المحيطة بمرقد الإمام الرضا، حاملين صور خامنئي وأعلام إيران، ومرددين هتافات “الموت لأمريكا” و”الموت لترمب”. ورغم التصعيد العسكري وسقوط قتلى في الغارات الأمريكية السابقة، توافد المعزون بأعداد هائلة لم تشهدها المدينة منذ سنوات. ووفق وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، فقد نُقل نعش خامنئي المغطى بعلم إيران على شاحنة وسط الحشود، قبل أن تنقله مروحية إلى داخل حرم المرقد. وأمّ نجله الأكبر مصطفى خامنئي صلاة الجنازة، بينما غاب شقيقه مجتبى خامنئي عن المشهد بالكامل. وأفادت مصادر مقربة من الأسرة أن مجتبى أصيب في الغارات الأمريكية التي قتلت والده في 28 فبراير الماضي، وما زال يتلقى العلاج في مكان غير معلوم.
غياب المرشد الجديد يثير التساؤلات
منذ تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية في مارس الماضي، لم يظهر للعلن أي صورة أو تسجيل صوتي أو فيديو له. وأكدت مصادر أمنية إيرانية أنه يخضع لإجراءات أمنية مشددة في مكان سري، وسط مخاوف من استهدافه في غارات أمريكية أو إسرائيلية إضافية. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن إصابته كانت بالغة، مما قد يعيق قدرته على ممارسة مهامه بشكل كامل في الوقت الراهن. ويثير هذا الغياب تساؤلات متزايدة داخل المؤسسة الحوزوية في قم حول آلية إدارة الدولة في حال استمرار غياب المرشد وعدم قدرته على الظهور. وتؤكد مصادر مقربة من مكتب المرشد أن مجتبى لا يزال على تواصل مع كبار المسؤولين عبر رسائل مكتوبة، لكن هذا لا يبدد المخاوف من فراغ محتمل في القيادة.
الغارات الأمريكية تظلل مراسم الدفن
لم تمر مراسم الدفن بسلام، حيث شنت الطائرات الأمريكية غارات على أهداف في محيط مشهد قبل ساعات من وصول موكب الجنازة. واستهدف القصف جزءاً من خط السكة الحديد الرابط بين طهران ومشهد، مما أدى إلى توقف حركة القطارات وتحويل المسافرين إلى حافلات. واتهمت إيران الولايات المتحدة بتعمد استهداف البنى التحتية المدنية في توقيت حساس بهدف “طمس أنباء هذا الحدث غير المسبوق وحجبه عن أنظار العالم”. وفي تصعيد إضافي، أعلنت إيران أنها ردت باستهداف مواقع أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والأردن.
يمثل دفن خامنئي نهاية حقبة استمرت 37 عاماً من حكم الرجل الذي قاد إيران خلال واحدة من أكثر فتراتها اضطراباً. ويرى المحللون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الجمهورية الإسلامية، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجهها البلاد، وسط حالة من الغموض حول قدرة القيادة الجديدة على تثبيت أركانها وحكم قبضتها على الدولة.
هل أعجبك المقال؟ شاركه الآن مع أصدقائك





