أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء بوابات عبور جديدة في عدة مناطق بجنوب لبنان، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيطرته على المنطقة الحدودية، وذلك رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بين البلدين.
الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان: تفاصيل العملية
أكدت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن الجيش الإسرائيلي بوابات عبور أنشأها في محيط بلدات العديسة وكفركلا ومركبا قضاء مرجعيون، بالإضافة إلى منطقة شبعا المحتلة. وتتكون هذه البوابات من حواجز خرسانية ونقاط تفتيش مجهزة بأجهزة مراقبة إلكترونية وكاميرات حرارية، مما يثير مخاوف من تحويل المنطقة العازلة إلى منطقة سيطرة إسرائيلية دائمة.
وقال مصدر أمني لبناني لوكالة “العالم الحر”: “الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان هي انتهاك صريح للاتفاق الموقع مع الوساطة الأمريكية، فهذه البوابات تتوغل داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 500 و700 متر عن الخط الأزرق”، مضيفاً “نحن نتابع التحركات الإسرائيلية على الأرض ونسق مع قوات اليونيفيل لوقف هذا التجاوز”.
انتهاكات الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار
تأتي خطوة الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان بعد سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي. وتشمل هذه الانتهاكات تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية بشكل يومي، وإطلاق نار متقطع على المزارعين اللبنانيين في الحقول الحدودية.
وبحسب تقارير اليونيفيل، فإن الجيش الإسرائيلي سجل 124 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال شهر يونيو الماضي فقط، منها 37 خرقاً جواً و82 خرقاً برياً و5 خروق بحرية. وتصاعدت حدة هذه الخروق بعد إنشاء بوابات العبور الجديدة، حيث حاول الجيش الإسرائيلي فرض أمر واقع على الأرض قبل انسحابه التدريجي المقرر بموجب الاتفاق.
ردود فعل لبنانية على بوابات الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان
أثارت تحركات الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية اللبنانية. فقد دعا رئيس الحكومة اللبنانية إلى اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الأعلى لبحث “الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية”. وأكد في بيان رسمي أن “لبنان لن يقبل بأي وجود إسرائيلي على أراضيه، وسيتخذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة”.
من جهته، حذر رئيس مجلس النواب اللبناني من أن “استمرار الجيش الإسرائيلي في بناء بوابات العبور في جنوب لبنان قد يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بأكمله”، داعياً الولايات المتحدة وفرنسا إلى الضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات. كما طالب قيادة اليونيفيل بالتحرك الفوري لمنع أي تغيير في الوضع القائم على طول الخط الأزرق.
الجيش الإسرائيلي وحزب الله: بوابات عبور تثير القلق
في المقابل، اعتبرت مصادر مقربة من حزب الله أن “الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان هي استفزاز متعمد يهدف إلى اختبار رد فعل المقاومة”، مهددة بالرد إذا لم يتم إزالتها خلال مهلة زمنية محددة. وأشارت هذه المصادر إلى أن الحزب يمتلك قدرات استخباراتية وعسكرية تمكنه من استهداف هذه البوابات بدقة إذا لزم الأمر.
وتخوف مراقبون دوليون من أن تؤدي تحركات الجيش الإسرائيلي إلى تجدد الاشتباكات المسلحة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خاصة مع تصاعد الخطاب التصعيدي من كلا الجانبين. وترى مصادر دبلوماسية غربية أن هذه البوابات قد تكون مقدمة لإنشاء منطقة أمنية عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه بيروت بشدة.
تحليل: ماذا يعني إنشاء الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان؟
يرى المحلل العسكري العميد المتقاعد إلياس فرحات أن “إنشاء الجيش الإسرائيلي بوابات عبور جنوب لبنان يعكس استراتيجية إسرائيلية جديدة تقوم على فرض أمر واقع على الأرض قبل انسحابها النهائي من المناطق التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة”. ويضيف أن “هذه البوابات ستستخدم ليس فقط للرقابة بل كقواعد متقدمة يمكن تفعيلها في أي عملية عسكرية مقبلة”.
ويشير فرحات إلى أن “الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال بوابات العبور إلى تحقيق عدة أهداف: أولها إعادة تعريف الحدود بشكل أحادي، وثانيها خلق منطقة عازلة تمنع وصول المقاومة إلى السياج الحدودي، وثالثها إرسال رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن إسرائيل لن تلتزم بأي اتفاق لا يضمن أمنها وفق رؤيتها الخاصة”.
ملحوظة: هذا المقال يعكس المعلومات المتاحة حتى تاريخ النشر. لمزيد من التغطية الإخبارية المحدثة، تابعوا موقع جريدة العالم الحر.
للمزيد من الأخبار ذات الصلة: اتفاق إسرائيل لبنان، حزب الله يرفض، قصف إسرائيل لبنان

تابعونا على تيليغرام: @fw4n_com
جميع الحقوق محفوظة © 2026 جريدة العالم الحر





