احترس من نفايات الآخرين!!

كتبت : سماء كمال
كم من مرات غضبت من أفعال وتصرفات الآخرين؟؟
كم من مرات صببت غضبك عليهم لتنفث عما بداخلك؟؟
يكمن بداخل كلاً من صندوقاً أسود يحوي العديد من المشاكل والهموم وخيبات الأمل .. قد تظل كامنة بداخلنا ولكنها في حالة متحفزة كالبركان .. ومع أول إحتكاك تنطلق خارجاً بما تحويه من نفايات وعوادم لتفسد وتعكر حياتنا وحياة الآخرين!!

أشخاص كثيرون نقابلهم ويتشكل بهم يومنا .. قد يكونوا من داخل البيت أو خارجه .. الأهل والأصدقاء وزملاء العمل ..وأنت ماشي بعربيتك أو بتركنها .. وأنت داخل السوبر ماركت .. مشاكل في مدرسة أولادك .. مديرك .. جيرانك … حتى وأنت متخفي على الفيسبوك حتلاقي اللي ينغص عليك حياتك

تصادمات عديدة نصتدم بها يومياً في شتى مجالات الحياة .. فيمر اليوم وكآنك قد جمعت العديد من النفايات والتي تكفي لتعكير وتلويث يومك لساعات طويلة وقد تصل لأيام .. هذا غير الحالة النفسية السيئة التي ستتراكم بداخلك يوماً بعد يوم.

“لا تجعل نفسك حاوية نفايات للأخرين”
احترس من نفايات الآخرين ولا تكن مكباً لها.. ابتعد عن صندوقه الأسود بكل مايحويه من مخلفات ولا تسمح له بإفراغها داخلك!!
يقول الشيخ علي الطنطاوي
ذات يوم كنت متوجهاً للمطار مع صاحب التاكسي”الأجرة”.

وبينما كنا نسير في الطريق وكان سائق التاكسي ملتزما بمساره الصحيح.
انطلقت سيارة من موقف سيارات بجانب الطريق بشكل مفاجئ أمامنا. وبسرعة ضغط سائق الأجرة بقوة على الفرامل، وكاد أن يصطدم بتلك السيارة.

الغريب في الموقف أن سائق السيارة الأخرى “الأحمق” أدار رأسه نحونا وانطلق بالصراخ والشتائم تجاهنا!!
فما كان من سائق التاكسي إلا أن كظم غيظه ولوَّح له بالإعتذار والابتسامة !!استغربتُ من فعله وسألته: لماذا تعتذر منه وهو المخطئ ؟ هذا الرجل كاد أن يتسبب لنا في حادث صِدام ؟

هنا لقَّنني سائق التاكسي درساً، أصبحت أسميه فيما بعد: قاعدة “شاحنة النفايات” قال: كثير من الناس مثل شاحنة النفايات، تدور في الأنحاء مُحَمَّلة بأكوام النفايات “المشاكل بأنواعها ، الإحباط، الغضب، الفشل ، وخيبة الأمل” وعندما تتراكم هذه النفايات داخلهم، يحتاجون إلى إفراغها في أي مكان قريب .. فلا تجعل من نفسك مكبّاً للنفايات !!!

ومن هنا أخاطب نفسي وإياكم على التريث والتأني في معاملاتنا وردود أفعالنا .. فهناك قاعدة أخرى تقول أنه بين الفعل ورد الفعل مساحة تسمى الإختيار أنت وحدك المسئول عن إختيار رد الفعل المناسب .. فلا تختار أن تكون مكباً لنفايات الآخرين .. وأيضاً لا تجعلهم شاحنة لنفاياتك ..

فلا تسرق طاقتهم وتدمي قلوبهم بسوء أفعالك .. ولا تسمح لهم بسرقة طاقتك وسعادة أيامك .. ف سعادتنا مرهونة بتقبلنا وتفهمنا لما يجري حولنا.

والسؤال الآن هل كنت يوماً حاوية نفايات للآخرين؟؟!!

رأيك يهمنا

عن admin

admin
المشرف العام على موقع العالم الحر

شاهد أيضاً

أحلام من الأسي _ قصة قصيرة الكاتبة : د.جيهان حكيم

أمد يدي إلى جيبي وأنا في الطريق بأتجاه أزقة معتمة حيث تعيش عجوز من زمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *