أزدراء الفكر _ جيهان حكيم

تدرجت نظرات الأشخاص من موقف المفكرين والمدافعين عن تحرير العقل ومواجهة المفاهيم المغلوطة إلي مواقف ثلاث

1
المتضامن الذى يحمل مخزوناً دينياً وتاريخياً وثقافياً يمكنه من التحليل للواقع والمخاطر المتوقعة علي المجتمع من التحالف التياري المتطرف ، يجاوره المتضامن الفطري دون املاءات بشرية

2
المبرمج الذى يرفض الخروج من رقعة أفكاره الضيقة والتي توارثها دون تدبر او تمحيص أو بحث عن أصل صدقها من عدمه فيكون نتاجه من النقاش الدائم هو قلب جوهر الأشياء وتكون لغته المعهودة السب والشتم لأنه لا يملك الإدراك والأستيعاب ومن لا يملك القدرتين لابد له أن يقع في الشطط

3
المحايد الذى لا يريد أن يتنازل عن مكانته السلبية
إنما يريد أن يحيا كالنعام لذلك يمكث في مقاعد المتفرجين مستقبل كل ما تعرضه الشاشة دون الأشارة إلي محتواه بالسلب أوالإيجاب
وعليه ينصب الجدل بين الجبهتين الأولى والثانية
كالأتي

الجبهة الأولى

تستهدف أستنطاق العقل ونقد وتمحيص روايات التراث ومن ثم تحليلها من جميع زواياها لمعايرتها بكتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بغية الوقوف على الحقيقة بموضوعية وحيادية لنتبين الغث من السمين
كما إنها تسعى لبيان الحقيقة الخفية والظاهرة لمضمون بعض الروايات المزدوجة والمدسوسة في التراث ومعارضتها بشكل واضح مع نص القرآن الكريم وهو الأصدق والأعلي
وحتي يتم التصديق عليها من التابع السمعي تم نسبها للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وهو منها براء
ومن هنا فقد أعتبروا أن ما تزخر به كتب التراث من تعارض مع قيم الإسلام في النص القرآني مجرد سطور من محصلة الماضي وتراكماته الزائفة وبالتالي فهي ليست قوانين يصح تطبيقها وليست تشريع رباني ولافروض من الخالق

إما أصحاب الجبهة الثانية

وهم أنصار التراث الذين يدافعون عن كتب وقصاصات ورق إعتمدت معظمها علي دعائم الإسرائيليات التي تزخر بالحشو والأفتراء والأدعاءات الكاذبة التي لا تلبث أن تقرأها حتى تتيقن أنها أساطير ونهج من قال الله فيهم
( وإذا قيل لهم اتَّبعوا ما أَنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا )
( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون )
ويدهشك إنهم قد أجتهدوا بالظن وأضافوا إليه موروث الصراع والتعصب الأعمى حتى أمست دعوتهم أن هذه الكتب أكثر شرحاً ودقة من القرآن الكريم

وما أعجب أن تجدهم يتطاولون بالحناجر بباطل القول وكأننا في ساحة حرب يتمرسون حول رأيهم الوقح بإن القرآن ناقص وصعب ومستحيل فهمه ويحتاج إلى كتب تشرحه بينما يخبرنا جل شأنه أن القرآن مفصل ومفسروميسر ولا يحتاج إلى بشر ليكملوه
ولا أدرى من أين جاءوا بهذا الزعم
غافلين عن قول الله عز وجل

( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر)
( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )
( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )

وإذا كانت الأطروحة السائدة منذ زمن بعيد وحتى الآن أن كتب التراث على شتى أنواعها ومجمل مضمونها مقدسة وعقائدية ولها حق أن تكون مرجعية لكل ممارسات الحياة
حتى أصبح أغلب الناس يرون أن كتبهم كنوز ورخاء
فيحق لي أن أتوقف برهة لأسأل أين دور الأزهر في تنقية وتمحيص تلك الكتب ومن ثم معايرتها بالقرآن الكريم وعرض ما يتوافق مع كتاب الله والتصدي لما يتعارض مع آيات الكتاب الحكيم

المفارقة العجيبة الآن
أن يصبح وصف كل من يفكر أو يستنطق العقل أو ينقد كتاب بشري ويحاول التصدي لعقول مجهلة وعاطلة
و يسعى لمواجهة كل ما يتعارض مع قيم وهوية الإسلام المثالي مارق وزنديق وعاهر وغيره من أوصاف تأتى من مجلد القبح المقزز ليس إلا

وقد تناسي هؤلاء أن الأجتهاد في الإسلام الصحيح في كل زمان ومكان أصله القرآن الكريم
وقد تناسي هؤلاء أنه لاقداسة لمخلوق ولا قداسة لكتاب إلا القرأن الكريم
وقد تناسي هؤلاء أن الإسلام في صححيه بريء من كل الدسائس المبهمة المنسوبة إليه
وقد تناسى هؤلاء أن الإسلام بصورته الحقيقية النقية الأولي هي أساس التقدم المعاصر فهو قابل للتطور وحاضٌ عليه مادام لا يتعارض مع حدود ما شرعه رب العزة
وان الأمة التي تريد التقدم في المستقبل لأبد لها أن تغادر كهف الأوهام وتخرج من معبد التراث وتلتمس طريق النور الذي أنزله رب العباد للعالمين كافة
فمن نحن لنخط كتب ونعلو بها فوق كتاب الله ونجعل منها خطوط حمراء وزرقاء !!

فالأجتهاد له حدود يا سادة ومعياره إلا يخرج عن حدود الله فأن حاد عن منهج الله فهو أى شيء إلا أن يكون أجتهاد في الدين
ومن يرى إن تلك الكتب تعلوولا يجوزالمساس بها فيلزم نفسه وحده بها
ولا يحق لمخلوق فرضه على سواه فهو ليس وكيل على الخلق
( وما أرسلناك عليهم وكيلا )
فمن المسلم به أن الكتاب الوحيد الذي يستحق الأنصياع له دون جدال هو كتاب رب العالمين لأنه كتاب لا ريب فيه وهو الدستور الذي سوف نسئل عنه يوم القيامة ولن يسألنا عن كتاب فلان وكتاب هذا وذاك
وماذا بعد تلك الأية الجامعة المانعة اللازمة
( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ )
لذا ..
سيظل القرآن الكريم متحدياً قدرات البشر المحدودة كاشفاً للأوهام ولتجار الدين ما بقيت الحياة

رأيك يهمنا

عن الكاتبة جيهان حكيم

الكاتبة جيهان حكيم
كاتبة حرة وأدبية حصلت على العديد من الجوائز في القصة القصيرة ، خريجة إعلام القاهرة , نائب رئيس مجلس إدارة مجلة المجتمع سابقا ، نائب رئيس تحرير جريدة الأمة ، رئيس القسم الثقافي بصوت مصر الحرة ،كاتبة مقال الرأى بجريدة صوت الوفد ، جريدة العالم الحر ,جريدة الوتر، جريدة نبض الشارع

شاهد أيضاً

“مدرسة الدير الإعدادية المشتركة”

“مدرسة الدير الإعدادية المشتركة” حوار صحفى مع الدكتورة حنان سرحان مدير مدرسة الدير الإعدادية المشتركة. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *