أسعار النفط تستقر قرب 78 دولاراً رغم اضطرابات مضيق هرمز | العالم الحرأسعار النفط, خام برنت, مضيق هرمز, إيران, أمريكا, الطاقة

أسعار النفط تستقر رغم اضطرابات هرمز

خام برنت عند 78 دولاراً والأسواق تعتاد على الأزمات

في تطور لافت للأسواق العالمية، استقرت أسعار النفط عند مستوى 78 دولاراً لبرميل خام برنت، رغم التصعيد العسكري المتصاعد في منطقة مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط. وبينما كانت التوقعات تشير إلى قفزة حادة في الأسعار، أظهرت بيانات التداول أن الأسواق باتت أكثر اعتياداً على اضطرابات الملاحة في المضيق، مما يحد من ردود الفعل الحادة للمستثمرين.

لماذا لم ترتفع الأسعار؟

يرى محللون أن استقرار الأسعار يعود إلى عدة عوامل، أبرزها أن الأسواق المالية طورت “مناعة” تجاه التوترات في مضيق هرمز بعد أشهر من الاضطرابات المتكررة. كما أن التوقعات بزيادة الإنتاج من خارج أوبك، خاصة من الولايات المتحدة والبرازيل وغويانا، تحد من المكاسب السعرية. إضافة إلى ذلك، فإن مخزونات النفط العالمية لا تزال عند مستويات مريحة، مما يقلص تأثير أي انقطاع مؤقت في الإمدادات. وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقرير حديث إلى أن التصعيد بين أمريكا وإيران “يقوض توقعات فائض المعروض النفطي”، لكنها أكدت أن الأسواق ما زالت قادرة على امتصاص الصدمات.

حركة الملاحة تتراجع بشكل حاد

في المقابل، أظهرت بيانات منصة “كبلر” لتتبع الملاحة البحرية تراجعاً حاداً في حركة السفن عبر مضيق هرمز خلال الأيام الثلاثة الماضية، خاصة عبر المسار الذي تشرف عليه الأمم المتحدة قبالة السواحل العُمانية. ويعود هذا التراجع إلى الهجمات التي استهدفت 3 ناقلات نفط على الأقل في المضيق يوم الثلاثاء الماضي، والتي نسبت إلى القوات الإيرانية. وتؤكد شركات الشحن أنها تتخذ مسارات بديلة أو تؤجل الرحلات لحين استقرار الأوضاع، مما يزيد من تكاليف الشحن والتأمين البحري. وارتفعت أقساط التأمين على ناقلات النفط العابرة للمضيق بنسبة 300% منذ بداية التصعيد الأخير، وفقاً لمصادر في سوق لندن للتأمين البحري.

تأثير محدود على المستهلكين

على صعيد المستهلكين، لم تشهد أسعار الوقود في محطات الخدمة حول العالم ارتفاعات كبيرة حتى الآن، باستثناء زيادات طفيفة في بعض الدول الخليجية. لكن الخبراء يحذرون من أن أي تصعيد كبير قد يؤدي إلى قطع كامل للمضيق، مما سيرفع الأسعار بشكل حاد وقد يدفع برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. وفي هذا السياق، تعمل كبرى الدول المستهلكة للنفط، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والهند، على تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من النفط الخام تحسباً لأي طارئ. كما تجري مشاورات بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حول إمكانية تنسيق إطلاق مخزونات نفطية للتخفيف من أي نقص محتمل.

مستقبل أسواق الطاقة

في نظرة أوسع، يرى المحللون أن أسواق الطاقة تمر بمرحلة تحول هيكلي، حيث تتزايد الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنفط الصخري، مما يقلص تدريجياً الاعتماد على نفط الشرق الأوسط. لكن هذه العملية لا تزال بطيئة، ويظل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه في المدى المنظور. وتتجه الأنظار إلى اجتماعات أوبك+ القادمة لمعرفة ما إذا كانت المجموعة ستعدل سياساتها الإنتاجية استجابة للتطورات الجيوسياسية. ويترقب المتعاملون في أسواق النفط أيضاً أي تطورات في الملف النووي الإيراني أو في جهود الوساطة الدولية، حيث أن أي انفراجة دبلوماسية قد تسرع عودة الهدوء إلى المضيق وتستقر الأسعار عند مستويات أقل.

في المحصلة، يظل سوق النفط يراوح بين تهديدات جيوسياسية على جانب العرض وتباطؤ اقتصادي على جانب الطلب، مما يبقي الأسعار في نطاق تذبذب محدود. لكن أي تطور دراماتيكي في الصراع الدائر قد يغير المعادلة برمتها في غضون أيام.

هل تريد متابعة آخر تطورات أسواق الطاقة؟ اشترك في قناتنا

تصفح اقتصاد وأسواق

🚀 تابع قناة جريدة العالم الحر

اترك تعليقاً

اخر المقالات

مقالات واراء
أخبار مصر
أخبار مصر
أخبار عالمية
أخبار عالمية
أخبار عالمية

منطقة المحررين