الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
أمريكا تشرف على “المناطق التجريبية” وروما تستعد للمفاوضات
أعلنت مصادر لبنانية وأمريكية رسمية أن وفداً عسكرياً أمريكياً سيزور بيروت في الأيام المقبلة للإشراف على انسحاب القوات الإسرائيلية من “مناطق تجريبية” في جنوب لبنان، وذلك بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه في 26 يونيو الماضي. ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التوتر على الحدود الجنوبية اللبنانية، حيث تخوض إسرائيل منذ فبراير الماضي حملة عسكرية ضد حزب الله.
آلية الانسحاب: خطوة تجريبية أولاً
كشف السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن آلية الانسحاب ستكون تدريجية، وستبدأ بمنطقتين تجريبيتين صغيرتين تتولى القوات اللبنانية المسلحة السيطرة عليهما بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وأكد مسؤول أمريكي في واشنطن أن “المنطقة التجريبية الأولى ستنطلق في غضون أيام، ويجري التخطيط لمناطق إضافية”. وأضاف أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ستتولى التنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضمان تنفيذ الانسحاب بسلاسة.
شروط الاتفاق ونقاط الخلاف
ينص الاتفاق الإطاري على أن لبنان سيمارس المسؤولية الكاملة عن المناطق التجريبية فقط بعد “التأكد من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية”، في إشارة إلى حزب الله. وتصر إسرائيل على احتفاظ قواتها بمنطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات طالما بقي حزب الله مسلحاً. ويرفض حزب الله الاتفاق بشكل قاطع، ويعتبره انتهاكاً للسيادة اللبنانية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس عون واشنطن إلى “الضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية والامتثال لأحكام الاتفاق الإطاري”. ومن المقرر أن يزور عون واشنطن في وقت لاحق من يوليو الجاري تلبية لدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
مفاوضات روما: طموحات وتحديات
في تطور منفصل، تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان يومي 15 و16 يوليو الجاري. وأكد مسؤول أمريكي أن المحادثات ستكون على مستوى الفرق الفنية وباب مغلق أمام الصحافة. وكانت إيطاليا قد أعلنت في وقت سابق أن المحادثات ستجري بين سفراء البلدين على غرار الجولات السابقة في واشنطن. ويواجه مسار التفاوض تحديات كبيرة، أبرزها الإصرار الإسرائيلي على ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، والموقف اللبناني الذي يرفض أي وجود إسرائيلي على أرضه تحت أي مسمى.
الجنوب يترقب: بين الأمل والحذر
في جنوب لبنان، يترقب الأهالي بحذر تنفيذ بنود الاتفاق، بعد أشهر من القصف المتبادل والتوغل الإسرائيلي. وتعيش القرى الحدودية حالة من الترقب والخوف من أي تصعيد جديد، خاصة مع استمرار تحليق الطائرات الإسرائيلية المسيرة في الأجواء اللبنانية. وأفادت تقارير إعلامية أن الطائرات الإسرائيلية شنت غارة جديدة على أهداف في جنوب لبنان الجمعة، مما يثير تساؤلات حول جدية إسرائيل في الالتزام بالاتفاق. وفي غضون ذلك، تواصل اليونيفيل جهودها لمراقبة الوضع على الخط الأزرق والتنسيق بين الجيش اللبناني والقوات الدولية للحفاظ على الاستقرار.
ويرى محللون أن اتفاق الانسحاب هذا قد يكون خطوة مهمة نحو تهدئة طويلة الأمد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، لكنهم يحذرون من أن نجاحه مرهون بقدرة الأطراف على تجاوز نقاط الخلاف الأساسية، وفي مقدمتها ملف سلاح حزب الله ومستقبل المنطقة الأمنية التي تطالب بها إسرائيل.
تابعوا آخر التطورات من جنوب لبنان عبر موقعنا





