دعاة الفتنة « جيهان حكيم »
الإسلام دين عالمي تقوم علي مبادئه وقواعده أسس صالحة لكل زمان ومكان ، كما إن ثوابت العقيدة وأصول الدين وتعاليمه وعباداته وتشريعاته التي يجب أن يتبعها الناس جميعاً في شتى مجالات الحياة تجدها متمثلة متكاملة تحت مظلة القرآن الكريم الذى هو كتاب رحمة وخير للعالمين ومن ثم تجد في سوره وآياته مدلولات معمقة واشارات ثابتة في الاحتكام إلى العقل بكل صوره وخصائصه ووظائفه
وانطلاقاً من أن الخطاب القرآني يوفر إجابات شافية للقضاء على الأوهام ودليل ناطق يقود الإنسان الأمي والمتعلم إلى أحكام الشريعة والحلال البين والحرام البين
لا أقتنع بكثير أو قليل من دعاة هذه الأيام ممن سُلطت عليهم الأضواء بطريقة تبعث على الاستغراب بل لا أجد ما يدعو إلى متابعة أي نموذج يتجرأ على الإسلام بالدعوة إلى تجميد العقل وتعطيله والخوض في أمور الغيب واختراع أقوال وأراء متضاربة مع نص القرآن الكريم وتأليف نظريات وفروض تستند إلى تفسيرات ذاتية ترفع شعار التشتت والتمزق وما أغنانا عنها
اذاً، يمكننا القول إن تجديد الفكر والتدبر بالعقل والمنطق بات ضرورة ملحَة للتصدي لهذا الخلط الفكري وتلك السحابة القاتمة المنتشرة _ مع الأسف _ والتي تتنافى مع أصول الدين الإسلامي ومبادئه الكلية وضوابطه وحدوده
كما تقتضى الحاجة إلى الرقابة الدائمة لمواجهة التأويل ضيق الأفق والتأويل الذاتي المغلق ممن يستخدمون منابر المساجد في الظاهر كأئمة ولكن تجد باطنها مرتبط بترويج أهداف معينة توافق سياسة تتغذى على مرجعيات مذهبية عرقية وأخري تراثية
فنحن اليوم نشهد اتجاه ممارسة للدعوة على خلاف واقع ما بنيت من أجله المساجد وهو إقامة شرائع الإسلام والالتزام بأركانه التي تؤسس وحدة المسلمين وتدعو للمحبة والسلام لكل الانسانية دون أنانية وتميز عرقي
وعليه نلمس تدفق وتزايد انتحال المبطلين صفة الفقهاء وهم جاهلون كتاب الله وسنته
لهذا تجدهم يزينون الباطل ويشوهون الدين بشعارات لخداع البسطاء ،حتى بات في عرفهم ان كل من يتكلم بأفكار تناقض أفكارهم ويقمع كل دلالة مخالفة لهم فهو زنديق !!
في أي شريعة وقانون يحِل لهم هذا ؟
الخالق جل علاه ترك حرية العبادة للعباد وقال سبحانه
( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي )
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إِنَّا أَعتدنا للظالمين نارًا أَحاطَ بهم سرادقهَا )
(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون ) وغيرها من الآيات الكريمة
الصريحة التي لا تحتاج مصطلحات بشرية لفهم معناها كما يروج تجار الدين أن القرآن كتاب طلاسم
وهنا يترك الله الحرية للعباد في الايمان من عدمه فهناك مرجعية للحساب
ومما يزيد الأمر كارثية عزوف المنظومة التعليمية عن دراسة علوم الإسلام التي هي اساس كل العلوم والمعارف والتي لا غنى لأى طالب عن دراستها و تحصيل القدر الصحيح من أصولها التي تركز على المنهج الحقيقي للإسلام بأنه هو دين الحضارة والتقدم والتطور روحياً وفكرياً وعلمياً وثقافياً وأخلاقياً والاكتفاء بالتربية الإسلامية كمادة هامشية في مرحلة التعليم الأساسي وما يليها وهى مشكلة يجب التنبه إليها بل اصبحت من أسباب اشكالية ضبط المفاهيم العصية لمعاني مغلوطة ومخلوطة ببعضها شكلت عقول إرهابية الفكر سوداء القلب
كما هو الشأن بالنسبة للثقافة الدينية التي من المفترض انها تمتلك مقومات الصواب والخطأ لابد ان تكون مرجعتيها كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
وهذا ما يؤدى إلى تعدد العدالة والتخيير والسعة وتوظيفها للقضاء على التعصب الأعمى
إذا الآن تصبح الأمور جدية بما فيه الكفاية لدحض كل الوان التحريف والنقص حتى لا تفقد الشخصية الإسلامية هويتها وخصوصيتها لمصلحة قوى او لتجمع عرقي او لنظام طائفي
ولزاماً علينا التصدي لهذه الفتن والصراعات التي تتسلل من تحت شقوق صغيرة وتتغذى على مرجعيات تراثية عرقية ومذهبية ومعلومات مغلوطة تتناقض مع كتاب الله حتى بات هناك دين موازي بل ويعلو على الإسلام الحقيقي بسبب هذه المفاهيم المتطرفة المنتشرة وللأسف التي تظهر الإسلام بصورة شوهاء وتشير إليه بأنه دين تشدد وتعصب وسيفاً مصلتاً على رقاب البشر وهذا غير حقيقي تماماً فمن يتأمل عظمة مبادئ الإسلام بصدقه ودقته وانضباطه وتوازنه سيدرك أن الاسلام الحق دين إنسانية ورحمة وعدالة ومن واجبنا الحفاظ عليه دون سفسطة حتى يرث الله الارض ومن عليها





