الحرب الباردة بين تركيا وإسرائيل تخرج إلى العلن بعد قصف مطار أبو الظهور
fw4n.com | 19 أغسطس 2026
نتنياهو يعترف: إسرائيل وراء الضربات على أبو الظهور
بعد صمت استغرق أكثر من 24 ساعة، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً بمسؤولية إسرائيل عن الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت مطار أبو الظهور الاستراتيجي في محافظة إدلب السورية، على بُعد 70 كيلومتراً فقط من الحدود التركية. وقال نتنياهو في تصريحات صحفية إن الضربات جاءت رداً على تحضيرات تركية لإنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة، وهو ادعاء نفته تركيا جملة وتفصيلاً.
وأضاف نتنياهو أن إسرائيل لن تسمح لأي كان بإقامة منشآت عسكرية على حدودها الشمالية، موضحاً أن المعلومات الاستخباراتية أكدت نية تركيا تحويل مطار أبو الظهور إلى قاعدة للطائرات المقاتلة. وأشار إلى أن الغارات استهدفت مدرج المطار ومستودعات التخزين ومنصات الرادار بشكل دقيق، مسبباً أضراراً واسعة في البنية التحتية العسكرية للمطار.
ويأتي هذا الاعتراف في سياق تصاعد التوترات بين تل أبيب وأنقرة حول المستقبل السياسي والعسكري لسوريا، حيث تدعم تركيا الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، فيما تتبنى إسرائيل سياسة تدمير القدرات العسكرية السورية لمنع استخدامها من قبل أي جهة تعتبرها عدوة.
رد أنقرة الحاد: ادعاءات نتنياهو كاذبة وخطيرة
ردّت تركيا بحدة غير مسبوقة على ادعاءات نتنياهو، حيث وصف وزير الخارجية خاكان فيدان تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها أكاذيب خطيرة لا أساس لها من الصحة. وقال فيدان في مؤتمر صحفي عاجل إن أنقرة لا تخطط لأي قاعدة عسكرية في إدلب أو في أي مكان آخر على الحدود السورية التركية.
وأضاف فيدان أن土耳�ها تدعم الحكومة السورية الجديدة وفقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، موضحاً أن التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق يتم في إطار شراكة استراتيجية مشروعة تهدف إلى استقرار المنطقة. ولفت إلى أن الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وقرارات الأمم المتحدة.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر عسكرية أن القوات المسلحة التركية رفعت درجة الاستعداد القتالي في قواعدها الحدودية، مشيرة إلى أن أنقرة سترد على أي تهديد أمني على حدودها الجنوبية بالقوة اللازمة. كما أكدت المصادر أن تركيا ستواصل دعمها للحكومة السورية الجديدة في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر.
الجيش السوري يشن غارات واسعة على إدلب
في سياق متصل، شنت القوات الجوية السورية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة على مطار أبو الظهور ومواقع عسكرية أخرى في محافظة إدلب، في ما وصفه مراقبون بالهجوم الأكبر على المنطقة منذ أسابيع. واستهدفت الغارات منصات ومواقع عسكرية تستخدمها الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في المنطقة.
وأشارت مصادر عسكرية سورية إلى أن الطائرات السورية استخدمت ذخائر متطورة لضرب أهداف точية داخل المطار وحوله، مسبباً تعطلاً كاملاً في حركة الطيران العسكري في المنطقة. وأكدت المصادر أن هذه الغارات تأتي كجزء من حملة عسكرية واسعة تستهدف التعزيزات العسكرية التي تتدفق عبر المطار من الحلفاء الأتراك.
ويُعتبر مطار أبو الظهور من أهم المطارات الاستراتيجية في محافظة إدلب نظراً لموقعه على تقاطع طرق حيوية تربط بين إدلب وحلب وحماة، مما يمنحه أهمية تكتيكية بالغة في أي عملية عسكرية مستقبلية.
التداعيات الإقليمية: حرب باردة تصعد إلى العلن
يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي إن ما يجري يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة العلاقة بين تركيا وإسرائيل، حيث كانت الخلافات بينهما تتم في الكواليس لكنها الآن خرجت إلى العلن بشكل علني وحاد. وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس صراعاً أوسع على النفوذ في سوريا والشرق الأوسط برمتها.
وأضاف عبيدي أن الاعتراف الإسرائيلي العلني بالمسؤولية عن ضربات على الأراضي السورية يمثل سابقة خطيرة، مشدداً على أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل لو لم يتدخل المجتمع الدولي بجدية. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تعيش حالة من الانقسام بشأن الحرب مع إيران، مما يضعف قدرتها على إدارة الأزمات المتعددة في المنطقة.
وأكد المراقبون أن الحرب الباردة بين أنقرة وتل أبيب حول سوريا تدخل مرحلة جديدة وخطيرة، حيث تتصاعد الاتهامات المتبادلة وتتسع الفجوة بين الطرفين حول المستقبل السياسي والعسكري للمنطقة. ودعا محللون إلى تدخل دولي عاجل لمنع تفاقم التوترات إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين حليفين تقليديين للغرب.





