
وزارة الفرص السعيدة
في الدولة الحديثة – التي لا نذكر اسمها حرصًا على مشاعرها الرقيقة – اكتشفت الحكومة سرًا اقتصاديًا عظيمًا لم تصل إليه حتى الآن أعرق جامعات العالم.
فالاقتصاد – في نظرها – لا ينمو بالعمل، ولا بالإنتاج، ولا بالصناعة، بل ينمو بطريقة أبسط كثيرًا:
برفع الأسعار كلما سنحت الفرصة.
فعندما ترتفع أسعار النفط عالميًا، تقول الحكومة بحكمة:
“هذه أزمة عالمية… يجب رفع الأسعار.”
وعندما تنخفض أسعار النفط عالميًا، تقول الحكومة بحكمة أكبر:
“هذه فرصة لإصلاح الاقتصاد… يجب رفع الأسعار.”
وإذا لم يحدث شيء على الإطلاق، تجتمع اللجنة الاقتصادية الطارئة وتقرر بعد ساعات من التفكير العميق:
“الوضع مستقر أكثر مما ينبغي… يجب رفع الأسعار.”
أما الضرائب فهي الفن الحقيقي الذي تتباهى به الدولة.
فهي لا تُفرض لأن المواطن غني، ولا لأنها ضرورية لمشروع عظيم، بل لأنها – ببساطة – موجودة ويمكن زيادتها.
وفي كل مرة يئن المواطن، يخرج أحد المسؤولين على التلفاز بوجه مطمئن ويقول:
“اطمئنوا… كل هذه الإجراءات من أجلكم.”
ولا أحد يعرف على وجه الدقة كيف تكون معاناة الناس في صالحهم، لكن الحكومة تعرف، والحكومة دائمًا تعرف…
خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجيوب المواطنين.
أما الإنتاج والعمل فهذه أمور مرهقة حقًا، تحتاج مصانع وتعليمًا وتخطيطًا، وكلها أشياء تستهلك وقتًا وطاقة.
ولماذا كل هذا العناء،
طالما أن جيب المواطن…
أقرب بكثير من بناء اقتصاد حقيقي؟إ






