مصر” المستأجرون القدامي, هل هو تهجير طوعي أم قسري؟

مصر” المستأجرون القدامي, هل هو تهجير طوعي أم قسري؟

في أعقاب صدور قانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والتي تمّ الموافقة عليها من قِبل عبد الفتاح السيسي في أغسطس 2025، دخل سكان “الإيجار القديم” في مصر مرحلة جديدة من القلق وعدم اليقين، إذ باتت العلاقة بين المستأجرين وأصحاب العقارات تشهد تحوّلات كبيرة، وما يترتّب عليها من أزمات قد تؤثر على السلم والأمن المجتمعي.

### ما يعانيه سكان الإيجار القديم

أولاً، المستأجرون الذين كانوا يعيشون في شقق بعقود إيجار قديمة — غالباً بدخول زهيدة ثابتة منذ عقود أو بنسب زيادة طفيفة — يستشعرون الخطر على استمرار سكنهم واستقرارهم. فالتعديلات تحدد **مدة انتقالية** تنتهي بـ 7 سنوات غرض السكن، وبعدها يمكن أن تتغيّر العلاقة التعاقدية بشكل جذري.
كما أن هناك زيادة كبيرة مرتقبة في القيمة الإيجارية لبعض الوحدات، خاصة في المناطق المتميزة، إذ تصل إلى ما يقارب **عشرين ضعف القيمة الحالية** أو عشرة أضعاف للمناطق المتوسطة، مع زيادة سنوية تُقدّر بـ 15 % بعد تطبيق القيمة الجديدة.
المسألة لا تقتصر على ارتفاع القيمة فقط، بل تمتدّ إلى إمكانية إخلاء المستأجر إذا بقيت الوحدة مغلقة أكثر من سنة أو إذا توافرت له وحدة بديلة.

كل هذه المعطيات تُولّد عند الكثير من المستأجرين شعوراً بعدم الأمان، إضافة إلى خوف كبير من فقدان المسكن أو الاضطرار لدفع أعباء أكبر مما يحتمل الدخل.

### التأثيرات المتوقّعة على السلم والأمن المجتمعي

من ناحية أولى، الحقيقة أن **ضغوط الإيجار** المرتفعة أو الخوف من الإخلاء تُعدّ عوامل اجتماعية مُحقّقة للتوتر. عندما يشعر عدد كبير من الأسر بأنهم مهدّدون بفقدان المسكن أو بتحمّل أعباء مالية أكبر، فإن ذلك قد يُضعف الشعور بالاستقرار، ويُولّد مشاركة في الشكوى، أو مقاومة، أو حتى احتجاجات محلية.
من ناحية ثانية، قد يؤدي التغيّر السريع في العلاقة الإيجارية إلى **هجرة سكانية أو تنقّلات غير مخطّطة** من مناطق وشقق قديمة إلى أخرى أقل كلفة، ما قد يُخلّ بتركيبة الأحياء، وتُصبح تلك الأحياء عرضة لاضطرابات أو صراعات بين الأجيال أو بين الأفراد وبين الملاك.
كذلك، إنّ الملاك – الذين طالما يشعرون أنهم مُقيدون من سنوات بطبيعة العلاقة القديمة التي لم تواكب التضخّم أو تغيّرات الاقتصاد – الآن يرون في التعديلات فرصة “لتصحيح الوضع”، ما قد يُنتج صداماً مع المستأجرين الذين اعتادوا على الأسعار المنخفضة أو على الأمان النسبي في استمرار العقد. هذا الصدام يمكن أن يُترجم إلى نزاعات قانونية، أو إخلاءات جماعية، أو سلوك “غير رسمي” يلجأ إليه بعض الأطراف لعدم القدرة على الدفع أو للخوف من الفقدان.
الأمن المجتمعي لا يعني فقط الأمن في الشارع، بل أيضاً “استقرار العلاقات” داخل المجتمعات المحلية: كلما شعر سكان حيّ بأن أحدهم “سيُطرد” أو “سيُضطر إلى الرحيل”، فإن الشعور العام بالعدالة الاجتماعية يتألّم، ويقلّت الثقة في المؤسسات، ما قد يؤدي إلى ضعف في الالتزام بالقوانين، ونشوء حالة من “الغضب الصامت”.

### خلاصة

في الختام، يمكن القول إن سكان الإيجار القديم يعانون حالياً من حالة مزدوجة: **خوف من فقدان الحقوق المكتسبة** (السكن المستقر) و**ضغوط مالية محتملة** (زيادة الإيجار أو الانتقال إلى سكن بديل). هذا المزيج من الخوف والضغوط ليس أمراً فردياً فحسب، بل يكتسب بعداً مجتمعياً واسعاً، إذ إنه قد يمهّد لتغيّرات في النسيج العمراني والاجتماعي، وتوترات في العلاقات بين المستأجرين والملاك، ومع المؤسسات.
ولتجنّب التدهور في السلم والأمن المجتمعي، فإن الأمر يحتاج إلى تعامل دقيق من الدولة: توفير بدائل سكنية مناسبة للفئات المتضرّرة، وضمان شفافية في التطبيق، وإشراك المستأجرين في القرارات أو منحهم حماية مؤقتة حتى يتم الانتقال.

https://www.facebook.com/

اترك تعليقاً

اخر المقالات

أخبار مصر
أخبار مصر
أخبار عالمية
أخبار عالمية
أخبار عالمية
مقالات واراء

منطقة المحررين