من ذكريات اكتوبر و ببيجامات كاستور من مدينة المحلة الكبرى

كتب _ أشرف المهندس

بوجوه منكسرة وعودة ذليلة مُنكسة الرأس، رُحل الأسرى الإسرائيليون بعد حرب أكتوبر 19973 ببيجامات كاستور في لحظة لا تُنسى من تاريخ مصر، سطرت فيها الأمة أعظم انتصاراتها أمام العدو.

وكرمز للهزيمة قرر الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد حرب أكتوبر 1973 خلال عملية تبادل الأسرى إرسالهم بالبيجامة الكاستور المصنوعة في قلب مصر النابض بمدينة المحلة الكبرى وهي علامة فارقة ترمز للفخر والصمود. تلك البيجامة لم تكن مجرد قطعة من القماش؛ بل كانت رسالة مصرية واضحة للعالم أجمع، تؤكد أن نسيج مصر لا يصنع الملابس فقط، بل يصنع التاريخ.

البيجامات الكستور تاريخ عريق من قلب المحلة الكُبرى لـ «تل أبيب»

تلك البيجامات، التي صنعتها أيادي العمال المصريين، كانت لها تاريخ طويل وعريق في الصناعة المصرية، وكانت علامة مميزة لشركة مصر للغزل والنسيج التي تأسست في عام 1927.

محمد عياد، الذي كان في الثالثة والعشرين من عمره شارك في إعداد هذه البيجامات بتوقيت عمله في شركة مصر للغزل والنسيج حينها، يشغل الآن منصب مدير استاد غزل المحلة. ويقول لـ «المصري اليوم» بفخر وعزة: «لبسهم البيجامة كان عارا عليهم. وكأنها رسالة للعالم بتقول «جنودكم راجعين مرتدين ملابس النوم».

ويتابع عياد: «كانت هذه البيجامات عبارة عن منتج موجود في المخازن، طلبتها القوات المسلحة، فخرجت فورا من المحلة واتنقلت إليهم، وتم إرسال أعداد أكثر بكثير من عدد الأسرى احتياطيًا».

«بيجامات المحلة يا ولا»، قالها محمد عياد بفخر شديد متحمسًا، عن قصة ترحيل الجنود بهذه الطريقة من شيء صنعوه بأيديهم، وحتى الآن مع كل ذكرى يروون لأحفادهم هذا الانتصار قائلًا: أمام كل صورة بالكاستور أحدث حفيدي، «بيجامات المحلة يا ولا، صناعة مصرية ياولا»، فبالنسبة لمحمد عياد وغيره من العاملين في شركة غزل المحلة، هذه القصة لم تكن مجرد حدث عابر، بل هي جزء من تراثهم الذي يفخرون به ويحكونه لأحفادهم. لذا يقول عياد: «هذه الذكرى محفورة في قلوبنا».وأضاف أن: وقتها كانت مصر كلها بتحارب، وكل المصانع تعمل تمامًا كأنها مصانع جيش. وكانت بتخرج عربيات نقل من شركة مصر «مجهود حربي» تنقل أفراد، وذخيرة، معدات، وكل شىء، فكان الجميع مجندا بالقوات المسلحة. وكلنا كنا على قلب رجل واحد».

وتابع: كنا في المصنع جميع العمال يعملون ساعتين إضافيتين «مجهود حربي»، بكل حب ورضا، وجميعنا تحت الأمر نلبي النداء، كل من يملك شيء يمكنك تقديمه لا يفكر مرتين، لأن مصر كلها في مركب واحدة، وبمجرد ما نتطلب في لحظة نكون موجودين سواء وقتها أو دلوقتي».

جودة الكاستور وتاريخ شركة مصر للغزل والنسيج

أما عن البيجامات الكاستور نفسها، يقول عياد: هو منتج عالي الجودة كان شهيرا جدا وقتها فكان بمثابة علامة مصرية أصلية، ومحلاوية بشكل خاص، يرتديها من عامة الشعب إلى الطبقة الأرستقراطية فكانت تصنع من أقطان طبيعية، فمن مميزة هذه الأقمشة أنها تناسب الصيف والشتاء، وحاليًا هي باهظة الثمن.

ويختتم حديثه بفخر: «شركة مصر للغزل والنسيج لم تكن يومًا مجرد مصنع، بل كانت طيلة عمرها فخرا مصريا كبيرا».

وكانت تُعتبر شركة مصر للغزل والنسيج هي الأخرى قصة نجاح وطنية فريدة بدأت في عام 1927 برؤية طموحة، فلم تكن يومًا مجرد شركة، بل كانت دائمًا أكثر من مجرد مؤسسة صناعية لتكن رمز فخر واعتزاز لكل مصري، فمثلت نموذجًا يحتذى به للصناعة الوطنية في مصر.

اترك تعليقاً

اخر المقالات

أخبار مصر
أخبار مصر
أخبار عالمية
أخبار عالمية
أخبار عالمية
مقالات واراء

منطقة المحررين