شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حضور الأجيال الشابة، المولودة في التسعينيات والعقدين الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين، في التجمعات الكبرى لمنظمة مجاهدي خلق بالمدن الأوروبية. وقد برز ذلك بوضوح في المظاهرة الحاشدة التي نظمت في 6 سبتمبر بمدينة بروكسل بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس المنظمة، حيث كان حضور الشباب لافتًا ومعبّرًا عن تحولات عميقة في المشهد الإيراني.
تأتي أهمية هذه الظاهرة في ظل حملات الشيطنة الضخمة التي يشنها نظام الملالي ضد مجاهدي خلق منذ عقود، إلى جانب التعتيم الإعلامي المفروض على أنشطتها. ورغم ذلك، يتوجه الجيل الجديد نحو المنظمة باعتبارها القوة التي تمثل بديلاً حقيقيًا في مواجهة الاستبداد.
فالجيل الشاب، الذي كبر في عصر الإنترنت والاتصالات العالمية، يبحث عن المعرفة ويرى السياسة بعيون مستقلة بعيدًا عن دعايات السلطة. ومع القمع الممنهج الذي يطال حياته واتصالاته، يجد نفسه خصمًا مباشرًا للديكتاتور الحاكم، الأمر الذي تجلى بوضوح في الانتفاضات الشعبية والاحتجاجات داخل إيران خلال العقدين الماضيين.
وبينما يحاول النظام إيهام المجتمع بعدم وجود بديل سياسي له، يدفع هذا الادعاء الزائف الشباب إلى البحث عن الحقيقة، ليصطدموا بطبيعة الحال بمجاهدي خلق، التي تمثل في الوعي الجمعي ترياقًا لسم الديكتاتورية. فإرث النضال الطويل، وتضحيات الأجيال السابقة، صارت اليوم زادًا فكريًا وتجريبيًا لجيل جديد يرى في المنظمة المعبر نحو الحرية.
إن قدوم الشباب من داخل إيران إلى خارجها، ولقاءهم بمجاهدي خلق، يعكس إدراكًا واضحًا لمعادلة الصراع الأساسية: الحرية في مواجهة الاستبداد، والمستقبل في مواجهة الماضي. ولهذا السبب، يقف الجيل المولود في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين على أكتاف ستة عقود من المقاومة، مستندًا إلى بطولات وتضحيات آلاف المناضلين الذين فتحوا الطريق.
ولذلك، ليس غريبًا أن تعترف صحيفة “همشهري” الحكومية، بخوف واضح، بأن حملات النظام الدعائية على مدى أربعين عامًا فشلت في منع الشباب من الانجذاب نحو المنظمة. وكتبت الصحيفة: «الجيل الشاب لم يدرك الطبيعة الخطيرة لمنظمة مجاهدي خلق».
لكن الحقيقة أن هذا “الاعتراف” يعكس مأزق النظام أكثر مما يعبّر عن واقع الشباب. ففي ساحة الصراع الإيراني، تتبلور جبهتان رئيسيتان: جبهة الملالي المأزومة، وجبهة المقاومة التي تجذب الأجيال الجديدة الساعية للحرية والتغيير.
ولعلّ المحطة القادمة التي ستؤكد هذا الاتجاه، ستكون في تظاهرات نيويورك يومي 23 و24 سبتمبر الجاري بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. حيث يستعد آلاف الإيرانيين، ومن بينهم أعداد كبيرة من الشباب، لرفع صوتهم عاليًا ضد حكم الملالي والمطالبة بالحرية والديمقراطية بديلاً عن الاستبداد والدمار. إنها رسالة متجددة بأن الجيل الجديد عازم على المضي قدمًا في طريق التغيير.





