رمضان بر يكتب ” الرسالة الاخيرة “

إنها الحياة التي لم تدوم لأحد فقد دخل (وليد) غرفة والده بعد ان توفي بثلاث أيام، كما أوصاه ان يفتح مكتبه، سيجد مظروفا به وصيته، لابد وان ينفذها حرفيا.

وقد وجد في وصية والده كل شئ عادي، ان توزع ثروته علي الورثة حسب الشرع بعد ان يتبرع بربع ثروته للفقراء ،والمساكين، والربع حق الي صاحبة الرسالة.

وما لفت انتباه وليد هذه الرسالة المكتوب عليها تسلم باليد الي صاحبتها
دون ان يفتحها غيرها، وبجانب الرسالة ورقة مكتوب عليها لابد وان تقف حتي تقرأ هي رسالتي وتتصرف انت بكل بر لي و حسن تصرف.

في اليوم التالي ذهب (وليد) الي العنوان المدون علي المظروف ليسأل عن صاحبة الرسالة فوجدها تعيش مع اسرتها الصغيرة ابنيها ووالدها،
طرق الباب لتفتح له عرفها بنفسه وانه يحمل لها رسالة .

اخذت منه الرسالة شمت ريحها احتضنتها وهي تبكي بكائا شديدا ترتعد تخشي ان تفتحها حاول تهدأتها كما اخبرها بوصية والده ان تفتح الرسالة، وان ينصرف بعد ان تقرأها.

فتحت الرسالة لتجدها مكتوبة بدمه تقرأ والدموع تجري من عينيها نهر،
قرأت بعد البسملة.

حبيبتي ما اجبرت علي فراقك الا انك قلت انها رغبتك وانك تودين هذا الفراق ولكني ما نسيتك يوما طيلة الثلاثة اشهر منذ ان قررت فراقنا لم اذق طعم النوم ولا الراحة كل يوم كنت اناجيك واجلس معك اسامرك وقد عاهدتك انك باقية في قلبي وفكري ما حييت وهائنذا قد فارقت الحياة، وانت بقلبي.

قد اوصيت بربع ما املك حق لك، واعلم انه قليل لقدرك عندي، ولكنه يكفي لان تحيي حياة هانئة ادعي لي فأنا الآن اشد احتياجا لك والي دعواتك، كم احببتك
كوني بخير تواصلي مع ابني دائما لن يترك لك طلب الا نفذه بطيب خاطر.

اتمت قراءة رسالته ولم تكف عن البكاء ونظرت الي وليد خذني الي ابيك الآن.

قال لها آتيك غدا فالوقت قد تأخر قالت وهي تبكي خذني الآن ارجوك.

لبي طلبها واخذها الي قبر والده وهي تجر قدميها بثقل ورهبة ووحشة وحنين انها تظن ان اللقاء سيكون وجها لوجه لابد وان تسمعه وتراه لابد وان تحدثه ويسمعها لابد وان تخبره انه في قلبها وعقلها وانها كانت مخطئة في قرار فراقها لابد وان يسمعها ويرد عليها كادت تجن.

توقفا عند القبر فطلبت من وليد ان يتركها معه وحدها ويأتي بعد ساعة وبالفعل انصرف وليد تلبية لرغبتها وجلست تنظر الي مدفنه وهي تقول له قد حرمت الحياة دوني واليوم انا احيا اتنفس دونك فأي عدل ان تعشق وتموت عشقا وان القي انا رغد الحياة.

امسكت بقلمها وكتبت رسالتها الاخيرة ردا علي رسالته اني احس الموت آتي اشم ريحته لم يعد لي رغبة الا ان القاك الآن لا اريد شئ من هذه الحياة
وقع من يدها القلم وعاد وليد ليجدها محتضنة رسالة والده وقد فارقت الحياة ولكنها لم تفارق الحب لم تفارق هذا العشق الذي وثق برسالة اخيرة من كليهما .

بكي وليد وهو يلملم محتويات شنطتها من علي الارض ليجد كثيرا من الاوراق والرسائل التي توثق هذا الحب وتوثق هجرا لم يتذوقا فيه طعم الراحة.

اصرت هي علي الفراق لظنها انه سينعم هو واولاده وزوجته ضحت هي بوجوده ولم تضحي بحبه الي آخر انفاسها.

رأيك يهمنا

عن admin

admin
المشرف العام على موقع العالم الحر

شاهد أيضاً

بأي ذَنبٍ يُتِمَ؟

رأيك يهمنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *