صورة للجيش الفرعونى

باحث أثري : يستعرض أعداء مصر علي مر العصور

كتب : أحمد عامر
أكد الباحث الآثري أحمد عامر أن الله سبحانه وتعالي قد منح مصر حدوداً طبيعية تحميها من آية أخطار سواء كانت طبيعية أو من هجمات المغيرين عليها إلا أن حضارتها المشرقة وخيراتها الوفيرة جعلت من أرضها وثرواتها مطمعاً لمن حولها منذ بداية التاريخ،وقد إعتبر المصريون وطنهم هو مركز العالم المسيطر في الوقت الذي رأوا فيه بقية الشعوب المحيطة هم وجميع أربابهم بمثابة تابعين لمصر وأربابها فقد كانت مصر من وجهة نظرهم هي موطن “الماعت” أي الحق والعدل والنظام في حين أن الأقوام الأجنبية المحيطة بها هي أراضي الفوضي وعدم النظام والتي يسيطر عليها المعبود “ست” إله الشر،وقد صور ملوك الفراعنة الأقوام الأجنبية بشكل رمزي علي شكل أقواس يطأ الملك قدميه عليها في دلالة علي السيطرة والغلبة عليهم .
وفي تصريحات صحفية اليوم أشار “عامر” إلي أن “الهكسوس” كانوا من أشهر وأشد أعداء مصر القديمة فمع تعرض مصر لحالة من الضعف والهوان بعد نهاية الدولة الوسطي بدأ بعض الأقوام من آسيا بالإستقرار في مصر والتغلغل في شئونها عرفوا تحت مسمي “الهكسوس”،وكلمة “الهكسوس” لسيت إسماً سامياً أو آرياً ولكنها كلمة مصرية وهي تحريف للقب معروف منذ الأسرة الثانية عشرة وهو “حقاو خاسوت” وتعني حاكم البلاد الأجنبية،وقد أجمعت النصوص المصرية علي كون “الهكسوس” قوماً مخربين أذلوا مصر وخربوا معابدها وهي نظرة المصريين لهم بدافع الوطنية الخالصة أو بدافع زهو الملوك أو فخرهم بإصلاح ما أفسدته تلك الأقوام،أما عن سوء معاملتهم فهذا أمر طبيعي فقد عامل “الهكسوس” المصريين في بادئ الأمر بغلظة وأهانوا معبوداتهم كما إحتفظوا بعادتهم وتقاليدهم ولكن سُرعان ما قلدوا ملوك مصر في أزيائهم وألقابهم وتقاليدهم الملكية وتكلموا لغة المصريين وعبدوا معبوداتهم ومع ذلك لم يتمكنوا من القضاء علي الروح الوطنية من البلاد بل علي العكس كانت تلك الروح تقوي مع الأيام فقد حمل لواء المقاومة مجموعة من الأمراء الوطنيين من طيبة الذين أبوا أن تظل بلادهم مُدنسة تحت أقدام عدو غاشم وبدأت الحروب بين الطرفين علي يد أحد ملوك طيبة وهو الملك “سقنن رع” وولدية “كامس”و”أحمس” وقاد أحمس الجيوش وهزم “الهكسوس” في أكثر من موقع حتي قاد المعركة النهائية ونجح في التغلغل في آسيا،والتي عُرفت في مصادر التاريخ بإسم حرب التحرير .
وتابع “عامر” أن مصر القديمة قد عرفت عدواً آخر مع بناء إمبراطوريتها وهم “الحيثيون” تلك الأقوام الهندوأروبية التي كونت مملكة قوية في القرن ال 16ق.م وقد دخلت في سجال عنيف بدأ في عصر الملك “تحتمس الثالث” الذي قاد حروباً شعواء ضد الأمراء الموالين لها وسجل التاريخ معركة شهيرة تُدرس حتي الآن في الأكاديميات العسكرية حتي يومنا هذا وهي معركة “مجدو” التي نجح فيها الملك “تحتمس الثالث” في محاصرة تلك المدينة المحصنة وسحق هولاء الأُمراء بعد حصار دام سبعة اشهر،وقد إستمر هذا الصراع بين مملكتي مصر والحيثيين حتي بلغت ذروتها في عهد الملك “رمسيس الثاني” الذي قاد ضدهم واحدة من أشهر معارك مصر القديمة وهي “معركة قادش” تلك المعركة التي قاد فيها الملك رمسيس الثاني جيشاً قوامه عشرون ألفاً من الجنود والضباط وقسم جيشها إلي أربعة فيالق أطلق عليهم أسماء آلهة مصر الرئيسية وهم “آمون”و”رع”و”بتاح”و”ست” وعلي الرغم من إستخدام “مواتلي” ملك الحيثيين أساليب غير شرعية وتضليل المصريين بمجموعة من الجواسيس وحاصر فيلق “آمون” لكن وصول باقي الجيش المصري جعله يدير دفة المعركة ويحول هزيمتة إلي نصر مؤزر وقد سُجل هذه الإنتصار علي جدران معبد رمسيس بأبيدوس والكرنك بمعبد الأقصر،كما قام سرد تلك الملحمة العظيمة أحد كتبة الملك ويُدعي “بنتاؤور” الذي قام الملك بنفسه بإملائه أحداث المعركة خلال العام التاسع من حُكمه وهي محفوظة في ثلاث برديات، وبعد عهد الملك “رمسيس الثاني” جاء لون آخر من الهجرات الهندوأوربية عرفت باسم “شعوب البحر” وقد إحتلت جزر البحر المتوسط،وقد تألفت من مجموعات كبيرة من قبائل متعدده حيث جاء البعض منهم ومعهم نسائهم وأطفالهم علي عربات تجرها ثيران والبعض الآخر علي سفن حربية إلا أن الملك “رمسيس الثالث” تمكن من صدهم وإحباط هجماتهم الإستيطانية ونجح في القضاء علي أسطول “شعوب البحر” وتدمير جيشهم البري،وبذلك لم تنقذ مصر نفسها فحسب بل أنقذت غرب آسيا معها وقد حفظت لنا جدران معبد مدينة “هابو” صوراً مفصلة لتلك المعارك البرية والبحرية .
وأشار “عامر” إلي انه علي مر العصور والعسكرية المصرية تحمي حدود مصر من أعدائها وتُسجل علي صفحات التاريخ معارك خالدة علي يد أبنائها البواسل ورجالها الأشداء أحدثها حرب أكتوبر المجيدة عام 73 التي إستعاد رجال مصر كرامتها ودحروا العدو الإسرائيلي من أرض سيناء الحبيبة لتعود إلي أحضان الوطن الأم مرة آُخري بعد سلسلة من المعارك العنيفة التي ظهرت فيها بسالة الجندي المصري أعظم أجناد الأرض وتخطيط قادته عباقرة التخطيط العسكري الذين دُرست خططهم في تلك الحرب في أغلب الأكاديميات العسكرية في العالم .

رأيك يهمنا

عن خلف الله عطالله الانصاري

Avatar

شاهد أيضاً

علم الانتحار وعلاقته بعلم النفس الاجتماعي

رأيك يهمنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *