الرجل الواضح بسلامته, قصة قصيرة

الرجل الواضح بسلامته, قصة قصيرة

جذب قلوب محبيه ومريديه من قبل الاعلان عن ولايته , ووعد وتوعد كل من له آمال وأحلام بأن تتحقق, وبعد مرور أشهر بدأ يفقد الأحباب والأصدقاء من شنيع فعلته التي أودت بحياة الكثيرين من أبناء الولاية, كان يشعر بذلك, فيقول دائما للمحيطين والقرباء وقرناء العهد بأن شخصيته هي من نسيج المجتمع وأهل الخطوة كالأولياء والمقربين , ستجده  في وجوة كل البشر, يفعل بأمر من السماء وكأنه المهدى المنتظر ويضرب الأمثلة برؤساء الداويين الحكومية والوزارات حتى أماكن الفسق والفجور , فلابد أن يكون الوالي واضح كل الوضوح .

تدهورت الأحوال بالولاية , لكن هناك من يؤكد دائما أنهم يسعون نحو الريادة والتفوق رغم تدهور أحوال معظم الناس الا الدارويش منهم والجهلاء واصحاب السلطة والنفوذ والأعمال الواسعة , بدأت أسراب الهجرة تتدفق الى المجهول خوفا من بطشة وقهر معارضيه , فالرجل الواضح  لا يتمثل فقط في شخصية الأمير فقد يكون جار أو صديق أو زميل عمل أو مدير أو صاحب مصلحة ما وهؤلاء لا يسعون الا الى تثبيت أقدامهم المتسخة فوق رؤوس الجميع .

ظهر أحد شيوخ الحكماء رافعا خطابة , لجنابه قائلا , بأنه لا يشعر بآلام الناس فأوسعوه الحراس ضربا وركلا وسبا قبل أن يلقوه في الحبس المعتم ليل نهار وسمعت آناته حتى وصلت لكهف بالجبل يسكنه الشياطين من الانس والجن والكلاب المسعورة وبعض الذئاب وشيوخ عفى عليها الزمن من أصحاب اللحى الطويلة والصلبان العتيقة وكهنوت المعبد .

خرج الجميع بالمشاعل متجهين الى القصر الأسطوري رافعين الأصوات يسقط, يسقط الرجل الواضح وما كان أوضح  من تلك الرسالة ليعرف الجميع بأنه سيحين الوقت يوما لتدب الحياة من جديد ولو بأعناق الرجال وصرخات السبايا ولهيب الأوجاع لأمهات ثكلى على ذويهن .

رأيك يهمنا

عن احمد فتحي رزق

احمد فتحي رزق
المشرف العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *