بقلم نظام میرمحمدي رأى البعض أن الهزائم والانتکاسات التي تعرض لها الظام الإيراني مع کل الآثار والتداعيات السلبية لها، سوف تدفع هذا النظام للتفکير بعقل ويسعى من أجل إنتهاج سياسة جديدة تجاه بلدان المنطقة ويکف عن التدخل والعبث بها، لکن لايبدو هناك من أي مٶشر يدل على ذلك في حين إن هناك أکثر من مٶشر على إن هذا النظام يسعى من أجل العمل بإتجاه تقوية وتفعيل دور السلبي المشبوه في المنطقة. التقارير المختلفة الواردة والحافلة بمعلومات عن مساع مشبوهة للنظام الإيراني من أجل إعادة تفعيل دوره في لبنان من خلال تنشيط حزب الله اللبناني وجعله يعود الى سابق دوره السلبي المزعزع للأمن والاستقرار في لبنان، وبنفس السياق المحاولات المشبوهة له في إرسال الاسلحة سرا الى الحوثيين في اليمن حيث تم رصد أکثر من سفينة بهذا الصدد. شرع النظام الإيراني بهذه المساع المشبوهة، بعد أن أدرك بأن نفوذه في المنطقة آيل للزوال، خصوصًا بعد ظور مٶشرات وعلامات تشير الى قرب إنتهاء دوره ونفوذه في العراق، ومن دون شك فإن النظام الإيراني يشعر بخوف وقلق بالغ من هذا التطور، ويعلم بمردوده السلبي على أوضاعه الداخلية وعلى مستقبل دوره العدواني في المنطقة والعالم، وکبداية، ومن أجل تلافي هذا التطور والحيلولة دون حدوثه، فقد بدأ بمساعيه المحمومة من أجل تنشيط دور “حزب الله” اللبناني من جهة، وإرسال شحنات الاسلحة والصواريخ الى (ميليشيا) الحوثيّين في اليمن، وبذلك يثبت هذا النظام إستحالة الثقة به والرکون إليه وعدم جدارته بالثقة بخصوص إنتهاج سياسة جديدة، يتخلى فيها عن تدخلاته في المنطقة وعن إثارة الحروب والأزمات. مشکلة هذا النظام في نهجه الذي يصر على التمسك به، وعدم التخلي عنه، وطالما بقي متمسکا بهذا النظام، فإنه سيبقى يمارس دور العدواني المشبوه في المنطقة والعالم، ويواصل زعزعة السلام والامن على قدم وساق، مثلما إنه مستمر وبإصرار في ممارساته القمعية التعسفية وتنفيذه لأحکام الاعدامات تجاه الشعب الإيراني، لذلك من الواضح جدا إن التعويل على بعض التصورات والتوقعات عن إحتمال حصول تغيير في سياسة هذا النظام تجاه المنطقة، وعزوفه عمّا کان يقوم به خلال الاعوام الماضية، هو أمر في غير محله، ذلك إن المشکلة في بقائه وإستمراره، وإن تجارب ومعطيات الـ46 عاما المنصرمة أثبتت وتثبت ذلك بکل وضوح. إيران، من دون إجراء عملية تغيير جذرية في النظام الحاکم، يعني أن الاوضاع في المنطقة تبقى مضطربة ومتوترة، ويجب إنتظار حدوث تطورات سلبية نظير إثارة حروب أو أزمات، إذ أن هذا النظام يعلم جيدا بأن إثارة الحروب والازمات مثل الاوکسجين بالنسبة له، ومن دونها، يعلم جيدا بأن مستقبله في خطر، ومع ضرورة سعي بلدان المنطقة والعالم للتصدي لهذه المساعي المشبوهة، وعدم السماح بها وحتى إجهاضها في مهدها، فإنه من المهم جدا العلم بأن هذا النظام وطالما سمح له بالبقاء، فإنه سيعود لما کان يعمله منذ تأسيسه، ولذلك، فإن التغيير في إيران، يبقى هو السبيل والطريق الاقوم لحسم مشکلة هذا النظام، الذي لن يکون إلا من خلال دعم ومساندة نضال الشعب الإيراني، من أجل الحرية وإسقاط النظام، والاعتراف بـ”المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، کبديل سياسي جاهز لهذا النظام.
الفرصة التاريخية لإسقاط النظام الإيراني بعد الحرب
بعد عقود من حكم ديكتاتوري مستمر تحت ظل نظام ولاية الفقيه، وبعد حرب الأيام الاثني عشر التي كشفت هشاشة النظام الإيراني وضعفه المتزايد، يبرز أفق جديد يحمل في طياته إمكانات كبيرة لإسقاط هذا النظام القمعي. لم تكن الحرب الأخيرة سوى محطة جديدة في سلسلة طويلة من الصراعات التي لم تحقق مصالح الشعب الإيراني، بل زادت من معاناته وأظهرت تآكل البنية العسكرية والسياسية للنظام. في هذا السياق، تتجلى أهمية النضال الشعبي والمقاومة المنظمة كخيار وحيد لتحقيق الحرية والديمقراطية، كما تؤكد عليه قيادة المقاومة الإيرانية. تآكل النظام الإيراني وهشاشته بعد الحرب بعد أكثر من أربعة عقود من حكم الملالي، شهد النظام الإيراني تراجعاً واضحاً في قوته العسكرية والسياسية، خاصة بعد حرب الأيام الاثني عشر التي لم تحقق له أي مكاسب حقيقية بل أظهرت نقاط ضعفه بشكل جلي. سياسة الاسترضاء التي اتبعها النظام تجاه القوى الإقليمية والدولية لم تجلب سوى المزيد من العزلة والضعف، بينما الشعب الإيراني ظل يعاني من القمع والفساد وانعدام الحريات الأساسية. في هذا المناخ، أصبح أفق إسقاط النظام أكثر وضوحاً، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وانتشار روح المقاومة بين مختلف فئات الشعب. فقد أدرك الإيرانيون أن الحل لا يكمن في المساومات أو الحروب التي لا تخدم سوى مصالح الطبقة الحاكمة، بل في بناء حركة وطنية قوية تعتمد على الذات وتطالب بالحرية والكرامة. نضال الشعب الإيراني ورؤية المقاومة تجسد هذا الأفق في كلمات مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، التي أكدت أن الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً في نضاله الطويل ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وأن المعركة اليوم هي معركة مصير ضد الفاشية الدينية. وقالت رجوي: “ما حك جلدك مثل ظفرك”، مؤكدة على أن الشعب الإيراني وحده القادر على إسقاط النظام بالاعتماد على قوته الداخلية وتنظيمه. تدعو المقاومة إلى استغلال الفرصة التي أتاحتها الحرب الأخيرة لتوحيد صفوف الشعب الإيراني حول مشروع ديمقراطي شامل يقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وحقوق القوميات، وتحقيق حكم ديمقراطي غير نووي. هذا المشروع لا يهدف فقط إلى إسقاط النظام، بل إلى بناء إيران جديدة تقوم على العدالة والحرية والتنمية، وتساهم في استقرار المنطقة والعالم. كما رحبت المقاومة بوقف إطلاق النار كخطوة أولى نحو إنهاء الحروب الخارجية التي لا تخدم سوى النظام الحاكم، مؤكدة على خيار الشعب الإيراني في تقرير مصيره بعيداً عن الحروب والمساومات التي تفرضها الطبقة الحاكمة. الخلاصة إن الفرصة التاريخية لإسقاط النظام الإيراني بعد حرب الأيام الاثني عشر ليست مجرد حلم بعيد، بل هي واقع متنامٍ يعكس إرادة الشعب الإيراني ورغبته العميقة في الحرية والديمقراطية. تكشف الحرب الأخيرة هشاشة النظام وتآكل بنيته، بينما تبرز المقاومة الإيرانية كقوة منظمة تحمل رؤية واضحة لمستقبل إيران يقوم على قيم الحرية والعدالة والمساواة. في ظل هذا الواقع، يصبح نضال الشعب الإيراني خياراً حتمياً وضرورياً لإسقاط الفاشية الدينية وبناء دولة ديمقراطية حديثة تحقق آمال وطموحات ملايين الإيرانيين.
الحل الثالث: طريق الشعب الإيراني نحو التغيير بعيدًا عن الحرب والاسترضاء
في ظل الأوضاع المتوترة والتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة مؤخرًا، برزت دعوة واضحة تتجاوز الخيارات التقليدية المتمثلة في الحرب أو الاسترضاء، لتطرح خيارًا ثالثًا ترى فيه السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، أن الطريق الحقيقي نحو مستقبل أفضل لإيران يكمن في دعم نضال الشعب من الداخل من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي. وكانت السيدة رجوي قد طرحت هذا “الحل الثالث” لأول مرة عام 2006 في البرلمان الأوروبي، مؤكدة أن لا للحرب ولا للاسترضاء، بل نعم لتغيير ديمقراطي على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. تشير التجارب السابقة إلى أن اللجوء إلى الحرب أو الاسترضاء لم يحقق سوى المزيد من الألم والمعاناة للشعب الإيراني، بل عزز من قبضة النظام القمعية وأطاح بأي أمل في التغيير الحقيقي. أما الحل الثالث، الذي يعتمده المجلس الوطني للمقاومة بقيادة مريم رجوي، فيرفض هذه المسارات ويؤكد على ضرورة أن يكون التغيير بقيادة الشعب الإيراني نفسه من خلال مقاومة منظمة. أن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج ولا عبر الحلول السريعة، بل عبر نضال شعبي منظم يُبنى على أساس رفض الاستسلام لقوى القمع وتأكيد الحق في تقرير المصير. النظام الحالي يزداد تشددًا وقمعًا، ويتجاهل حقوق الإنسان في الداخل، ما يجعل أي محاولات لإصلاحه أو مجاملته مضيعة للوقت. البديل الذي يطرحه المجلس هو بناء جمهورية ديمقراطية علمانية تعترف بالمساواة الكاملة بين المواطنين، وتلتزم بسياسة مناهضة للانتشار النووي، وترتكز على مبادئ حرية الدين وفصل السلطات. هذا البديل ليس فكرة نظرية فحسب، بل هو برنامج عملي يحظى بدعم متزايد داخل المجتمع الإيراني وخارجه. من خلال تنظيم قوي ونشاط متواصل داخل البلاد، تعمل المقاومة على كشف مخططات النظام وكشف كذبه، وتحفيز الاحتجاجات السلمية التي تهدف إلى تحقيق التغيير من الداخل بعيدًا عن الفوضى أو النزاعات المسلحة التي قد تضر بالمجتمع أكثر مما تنفعه. في الوقت ذاته، يُطلَب من المجتمع الدولي أن يوقف أي شكل من أشكال الدعم للنظام، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بنفسه. إن التضامن مع هذا النضال الشعبي هو السبيل الوحيد لضمان انتقال إيران إلى مستقبل يسوده السلام والديمقراطية، بعيدًا عن دوامة الحروب وسياسات الاسترضاء الفاشلة. وفي الختام، نكرر أن “الحل الثالث” يُمثّل خارطة طريق واضحة: لا للحرب التي تُضاعف معاناة الشعب، ولا للاسترضاء الذي يُطيل عمر النظام، بل نعم لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل بناء وطن حر وديمقراطي. نعم لإسقاط هذا النظام بيد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، وبناء إيران حرّة ديمقراطية.