عندما تطوي حقبة سياسية صفحتها لتبدأ أخرى، تتغير معها القوانين الحاكمة، ويصبح التمسك بقواعد الماضي ضرباً من المستحيل. هذا هو بالضبط حال نظام الملالي الذي يجد نفسه، في مرحلته الجديدة التي أعقبت تحولات كبرى، غارقاً في دوامة من الأزمات المتسارعة التي تدفعه نحو نقطة اللاعودة. السمة الأبرز لهذه المرحلة هي وقوف النظام بأكمله عند مفترق طرق وجودي: إما “إعادة قراءة الماضي” وما يعنيه ذلك من انقسامات داخلية قاتلة، أو مواجهة “الهزيمة” الحتمية على يد مجتمع غاضب لم يعد لديه ما يخسره. هذا الواقع المرير لم يعد مجرد تحليل، بل أصبح قناعة راسخة لدى غالبية أركان النظام نفسه. تعتبر التهديدات التي أطلقها رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، ضد تيار الإصلاحيين، إحدى أبرز ساحات هذا الصراع المحتدم. فحديث إيجئي عن بيان صادر عن “مجموعة تعمل بما يتماشى مع رغبات العدو”، وتأكيده بأن “مدعي عام طهران سيقوم بواجبه”، كان بمثابة صب الزيت على نار الصراع الداخلي، وكشف عن حجم الهلع الذي يسيطر على رأس هرم القمع في النظام. صراع وجودي يطفو على السطح الرد لم يتأخر، وجاء عبر صحيفة “هم ميهن” التي تحدت إيجئي ضمنياً بعقد محاكمة علنية، مدركةً أن النظام يخشى من تحول هذه المحاكمات إلى منابر لفضحه. كتبت الصحيفة: “إذا كانت المحاكمة علنية وأقنع الحكم ضمير الشعب، فستكون النتيجة مختلفة؛ لكن أحد أسباب عدم النظر في هذا النوع من القضايا علنًا هو الخوف من هذه النتيجة بالذات”. هذا التحدي العلني يعكس انهيار هيبة السلطة القضائية. أما صحيفة “شرق”، فقدمت تشخيصاً أكثر دقة، واصفة الصراع بأنه “لعبة إقصاء وجودية”، حيث انخرطت الأجنحة المتنافسة وأذرعها الإعلامية في معركة تكسير عظام لا تهدف إلى الإصلاح، بل إلى إزاحة الآخر للاستحواذ على ما تبقى من غنائم سفينة النظام الغارقة. لكن الاعتراف الأكثر دلالة جاء من إبراهيم أصغر زاده، أحد رموز التيار الإصلاحي، الذي لخص مأزق النظام بعبارة “يجب علينا إعادة قراءة الماضي، وإلا سنهزم”. ولكن أي ماضٍ يقصدون؟ إنه الماضي الذي شاركوا هم أنفسهم في بنائه وترسيخه لعقود، القائم على الإقصاء وهيمنة “رواية مقدسة” غير قابلة للنقاش. والأنكى من ذلك هو كشفه عن الإفلاس الاقتصادي للنظام، حيث أقر بأن 90% من الشعب الإيراني إما أن نفقاتهم تفوق دخلهم أو تتساوى معه، مما يعني أن 10% فقط يملكون القدرة على الادخار. الحل الحقيقي خارج أسوار النظام هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي تعريف دقيق لمجتمع يقف على فوهة بركان، وهو مصدر الرعب المشترك الذي يوحد كل هذه الأجنحة المتصارعة. إنهم يتقاتلون على كيفية إنقاذ النظام من هذا الانفجار الحتمي، لكنهم جميعاً يتجاهلون أن الحل لا يمكن أن يأتِي من داخل منظومة هي سبب الداء. الحل الحقيقي يتبلور خارج هذه الحلقة المفرغة، وهو ما ستشهده بروكسل في السادس من سبتمبر. ففي هذا اليوم، ستتحول العاصمة الأوروبية إلى منصة عالمية لصوت الشعب الإيراني عبر مظاهرة إيران حرة”الكبرى. هذه التظاهرة، التي تقام بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ليست مجرد رد فعل، بل هي تقديم مشروع بديل. إنها تجسيد “للحل الثالث” الذي يدعو إلى إسقاط النظام الفاسد على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، رافضاً أي عودة إلى الماضي الديكتاتوري. في الوقت الذي تتصارع فيه زمر النظام على حطامه، يجتمع أنصار الحرية في بروكسل ليعلنوا دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، التي ترسم ملامح جمهورية ديمقراطية، علمانية، ومسالمة. إنها الرسالة التي يخشاها النظام بكل أجنحته: الشعب الإيراني لا يريد “إعادة قراءة الماضي”، بل يطالب بفتح صفحة مستقبل جديد.
بروكسل – تظاهرة «إيران الحرة» في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
في 6 أيلول / سبتمبر، وبالتزامن مع الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، سيتجمع آلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية في بروكسل، ليجددوا رفع صوت الحرية والعدالة من أجل الشعب الإيراني. هذه التظاهرة الكبرى حظيت بدعم شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة من مختلف دول العالم، لتجسد الدعم الدولي الواسع لمطلب الشعب الإيراني في الديمقراطية وحقوق الإنسان. رسائل التظاهرة: يؤكد المشاركون أنّ مقاومة الشعب الإيراني، باعتبارها أضخم وأطول حركة منظّمة في تاريخ إيران، ترفع شعار «لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي» رفضًا لكل أشكال الديكتاتورية والتبعية. سیشدّد المنظمون على ما يُعرف بـ الحل الثالث: لا للحرب الخارجية، ولا لاسترضاء الحكم الديني، بل إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. سيتم التنديد بجرائم الإعدام السياسي في إيران وبممارسات خامنئي القمعية الهادفة إلى منع الانتفاضات الشعبية. التأكيد على دعم الخطة ذات البنود العشرة للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، والتي تدعو إلى: إقامة جمهورية ديمقراطية، فصل الدين عن السلطة، المساواة بين النساء والرجال، إلغاء عقوبة الإعدام، الحكم الذاتي للقوميات، وإيران خالية من السلاح النووي.
مريم رجوي ترحب بطرد سفير النظام الإيراني من أستراليا وتدعو بقية الدول لاتخاذ خطوات مماثلة
رحبت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بطرد سفير الفاشية الدينية الحاكمة في إيران من أستراليا، مشيرة إلى أن المقاومة الإيرانية دعت منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى إغلاق سفارات وممثليات الديكتاتورية الدينية ومراكزها التابعة التي ليست سوى أوكار للإرهاب والتجسس. مؤكدة أن هذا إجراء يجب أن تحذو حذوه الدول الأخرى، ولا سيما الاتحاد الأوروبي. وأوضحت مريم رجوي، أن المهمة الأساسية للسفارات والممثليات والدبلوماسيين وعملاء نظام الملالي في الخارج، طوال العقود الأربعة الماضية، كانت تنفيذ أعمال إرهابية ضد المعارضين الإيرانيين، وتشكيل شبكات للتجسس، وسرقة التكنولوجيا، وانتهاك العقوبات الدولية. وأضافت أن “الدبلوماسية” في نظام الملالي ليست سوى غطاء لعملياته الإرهابية وغير القانونية. وأشارت إلى أن أسدالله أسدي، الدبلوماسي الإرهابي العامل في سفارة النظام بفيينا وناقل القنبلة والذي حُكم عليه في بلجيكا بالسجن 20 عامًا، كان قد نقل قنبلة على متن طائرة ركاب من طهران إلى أوروبا، ليقوم بتفجيرها في تجمع للمقاومة الإيرانية في يونيو 2018 بباريس، وهو ما لا يترك أي شك في الطبيعة الحقيقية لسفارات الفاشية الدينية. وكذلك الحال حين طُرد سفير النظام من ألبانيا عام 2018 لمشاركته في مؤامرة إرهابية فاشلة ضد احتفال لمجاهدي خلق في عيد النوروز، وما تلا ذلك من إغلاق سفارة النظام في تيرانا. وذكّرت رجوي بتصريحات ظريف، وزير خارجية النظام السابق، الذي قال في تسجيل صوتي نشر في مارس 2021: “سفاراتنا لها بنية أمنية. وزارة خارجيتنا منذ تأسيسها واجهت قضايا أمنية، والأجندة التي حددت لها منذ بداية الثورة كانت سياسية ـ أمنية. وفي التسعينيات، أُغلقت دائرة الشؤون الاقتصادية بوزارة الخارجية، واستُبدلت بها دوائر إقليمية كان توجهها بالدرجة الأولى سياسيًا ـ أمنيًا”. وأكدت تقارير أجهزة حماية الدستور في ألمانيا ومؤسسات مشابهة في دول أوروبية أخرى أن معارضي النظام الإيراني، وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وأنصارهم، كانوا دائمًا على رأس أهداف النظام خارج إيران. فقد مثّلت محاولة اغتيال الدكتور أليخو فيدال كوادراس في إسبانيا في تشرين الثاني / نوفمبر 2023، وما سبقها من عمليات اغتيال استهدفت ممثلي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في سويسرا وإيطاليا وتركيا، إضافة إلى الهجمات الإرهابية على مكاتب المجلس ومجاهدي خلق في برلين وستوكهولم ولندن وباريس، نماذج صارخة من الإرهاب المنفلت الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المقاومة. وشددت المقاومة الإيرانية مجددًا على ضرورة تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية، وإغلاق سفارات النظام وممثلياته ومراكزه الثقافية والدينية، وطرد دبلوماسييه وعملائه، ومحاكمة وطرد مرتزقة وزارة المخابرات وقوة القدس الإرهابية. وأكدت أن ذلك لا يشكل فقط شرطًا أساسيًا لأمن اللاجئين الإيرانيين، بل يشكل الحاجة الماسة إلى مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي.
المقاومة الإيرانية.. تنظيم متماسك وكشف لإرهاب النظام
مأخوذة من جریدة أمد – فلسطین بقلم أحمد مراد أمد/ في ظل الاستبداد المستمر الذي يخيم على إيران منذ عقود؛ برزت المقاومة الإيرانية كرمز للوحدة والتفاني في سبيل الحرية.. حيث تمثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) العمود الفقري لهذه المقاومة التي تستمر في نضالها لأكثر من ستة عقود في مواجهة قمع نظام الملالي؛ هذا التنظيم المبني على استراتيجية واضحة وقيادة حاسمة يجمع أطيافاً متنوعة من الشعب..” عمال مثقلين بالضغوط الاقتصادية، مثقفين أصحاب رؤية وحملة قضية، طلاب وشباب ثوار ونساء ثائرات يتقدمن صفوف التضحية يقدن النضال تحت شعار “المرأة، المقاومة، الحرية”.، وإن هذا التنوع ليعكس قوة الحركة التي أصبحت البديل الشعبي الوحيد للنظام الحاكم ونقطة خوف رئيسية لدى الدكتاتورية. يمتد تاريخ نضال الشعب الإيراني لأكثر من 120 عاماً.. بدءاً من الثورة الدستورية وصولاً إلى مجزرة 1988، التي وثقها تقرير جاويد رحمان مقرر الأمم المتحدة الخاص.. وثقها كجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية؛ في تلك المجزرة أعدم النظام 30 ألفاً من أعضاء منظمة مجاهدي خلق بفتوى من خميني، واليوم تُعد قاعدة أشرف 3 مركزاً استراتيجياً ورمزاً للأمل في مستقبل ديمقراطي، وكما قالت السيدة مريم رجوي في تجمع أخير في إيطاليا: “نحن من ذلك الغد، والغد لنا”، وهو ليس شعاراً بل وعداً قابلاً للتحقيق. تكريم الشهداء يشكل جزءاً أساسياً من رسالة المقاومة.. ومن شهداء مجزرة 1988 إلى ضحايا الانتفاضات الأخيرة هم منارة النضال، والتكريم لا يقتصر على الاحتفاء بل يتجلى في مواصلة السير على دربهم للإطاحة بالنظام.. كما يعكس احترام النشيد الوطني الإيراني في تجمعات “إيران الحرة” الهوية والتفاني، والمطلب الأساسي للشعب هو الإطاحة بهذا النظام القمعي.. النظام الذي يظهر وجهه الفاسد عبر مذابح السجناء السياسيين وقمع الأقليات العرقية والدينية، وغياب كلمة “إيران” من اسم “قوات الحرس” يدل على عدائه للشعب؛ إذ يحمي هذا الحرس نظام ولاية الفقيه ولا يعنيه الوطن ولا الشعب. تقود المقاومة شخصيات مثل مسعود رجوي الذي وضع أسس البديل الديمقراطي ونقله إلى الخارج لحمايته، ومريم رجوي التي تؤكد في خطاباتها على مبادئ التضامن: التمييز مع الدكتاتورية، الإطاحة بالنظام، وفصل الدين عن السلطة.. هذا البديل يرفض دكتاتورية الشاه والتطرف الديني، معلناً الجمهورية الديمقراطية كشعار. لماذا الجمهورية؟ لأن العودة إلى الشاه الذي يتقرب ابنه من قوات الحرس خيانة لتضحيات الشعب.. ولماذا ديمقراطية؟ لأنها تضمن الحرية والعدالة. المعركة الرئيسية تكمن في قلب المجتمع الإيراني بدعم “الحل الثالث” المتضمن: نبذ سياسة الاسترضاء مع النظام ورفض الحرب الخارجية الأمر الذي يعزز مقاومة الشعب، وفي هذا المخاض الشاق يروي تاريخ إيران مفارقة مريرة تمتد من حقبة الشاه إلى حقبة الملالي التي عبأت فراغه بجدارة، والآن هناك محاولات عبثية للعودة إلى الماضي.. لكن كما قالت السيدة مريم رجوي: “ضرورة العصر لا تسمح بالعودة إلى الأمس”. كشفت المقاومة في الآونة الأخيرة عن هيكل الإرهاب في النظام خلال مؤتمر صحفي في واشنطن يوم 7 أغسطس 2025.. حيث أعلن علي رضا جعفر زاده أن الولي الفقيه علي خامنئي يتخذ قرارات العمليات الإرهابية الكبرى عبر “مقر قاسم سليماني” بقيادة نائب وزير المخابرات سيد يحيى حسيني بنجكي بالتنسيق مع حسين صفدري، وهذا الهيكل ينسق بين وزارة المخابرات، وحرس النظام وقوة القدس لتنفيذ اغتيالات خارج إيران. إن مقاومة الإيرانيين بتماسكها وبرنامجها الواضح تسير نحو إطاحة النظام وبناء إيران حرة ديمقراطية.. وقدسية دماء الشهداء ونضال الشعب يضمنان النصر مع توسيع الجبهة ضد الدكتاتورية، وهذا الطريق النضالي مدعوماً بكشوفات حديثة تجول دون نشوب حروب أوسع ويؤكد أن الغد للشعب الإيراني.
آلة الموت الإيرانية: لماذا يجب على العالم أن يوقف المذبحة القادمة
في مقال تحليلي نشره موقع “Yorkshire Bylines“، حذرت الناشطة الحقوقية وعضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، زلال حبيبي، من أن النظام الإيراني يستعد لتكرار مجزرة عام 1988 المروعة. وتستعرض حبيبي الأنماط المتشابهة بين الماضي والحاضر، من تصاعد الإعدامات ونقل السجناء السياسيين إلى سجون الإعدام، إلى الحملات الإعلامية التي تمهد للقتل الجماعي. وتربط المقالة بشكل مباشر بين وحشية النظام في الداخل وعدوانه في الخارج، مؤكدة أن الصمت الدولي لا يشتري السلام بل يمول عدم الاستقرار، وتختتم بدعوة عاجلة للمجتمع الدولي، وخاصة بريطانيا، للتحرك الفوري لإنهاء الإفلات من العقاب ومنع وقوع مأساة جديدة. في صيف عام 1988، خلف جدران السجون في جميع أنحاء إيران، تم استدعاء آلاف السجناء السياسيين، وطُرحت عليهم بضعة أسئلة حول معتقداتهم السياسية، ثم أُرسلوا إلى المشانق. في غضون أسابيع قليلة، تم إعدام ما لا يقل عن 30 ألف شخص – معظمهم ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية . النظام الإيراني: مجزرة جديدة، ودروس قديمة لقد غض العالم الطرف. على الرغم من النداءات العاجلة، لم يتم فعل أي شيء، وحتى يومنا هذا لم تعترف الأمم المتحدة رسمياً بالمجزرة ولم تتم محاسبة النظام بعد. لقد تعلم الملالي أن القتل الجماعي يمكن أن يتم مع الإفلات من العقاب. اليوم، بعد 37 عاماً، يتم تطبيق هذا الدرس مرة أخرى – و الإشارات القادمة من طهران لا يمكن أن تكون أكثر وضوحاً. في 6 أغسطس، أعدم النظام الإيراني 16 سجيناً في يوم واحد. وبذلك وصل العدد الإجمالي للإعدامات خلال الأسبوعين السابقين إلى 93 – بزيادة قدرها 127% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبعد يومين فقط، جاء تطور مروع آخر. أثناء نقل السجناء من سجن طهران الكبرى إلى سجن إيفين، تم فصل خمسة سجناء سياسيين – وحيد بني عامريان، بويا قبادي، أكبر (شاهرخ) دانشوركار، محمد تقوي، وبابك علي بور – فجأة عن بقية السجناء ونقلهم إلى سجن قزل حصار، المعروف بأنه السجن الذي تُنفذ فيه الإعدامات. لقد حُكم عليهم بالإعدام في ديسمبر 2024، بتهم الانتماء المزعوم إلى منظمة مجاهدي خلق و”محاربة الله” – وهي تهم استُخدمت تاريخياً لتبرير قتل المعارضين بشكل جماعي. وفي الوقت نفسه، زاد النظام من اعتقالاته الواسعة للسجناء السياسيين السابقين وعائلاتهم. في أحدث هذه الاعتقالات، داهم عملاء الأمن منزل فاطمة ضيائي آزاد، وهي سجينة سياسية سابقة تبلغ من العمر 68 عاماً وتعاني من مرض التصلب المتعدد المتقدم. اعتقلوها للمرة السابعة، وصادروا ممتلكاتها الشخصية، على الرغم من حالتها الصحية المتردية. اعتُقلت فاطمة لأول مرة في سن الـ 24، وأمضت 13 عاماً في السجن، وهي واحدة من الناجين القلائل من “الوحدات السكنية” سيئة السمعة التي أُنشئت في الثمانينيات لكسر إرادة السجينات السياسيات في سجن قزل حصار. وبالنسبة لأولئك الذين عاشوا مجزرة عام 1988 – أو درسوها – فإن النمط لا لبس فيه. أولاً تأتي الدعاية، ثم المناورات القانونية الهادئة، ثم الزيادة في أحكام الإعدام، وأخيراً، عمليات النقل: سحب السجناء من العنابر العامة ونقلهم إلى مرافق الإعدام. في الأشهر الأخيرة، دعت وسائل الإعلام التابعة للنظام مثل وكالة أنباء فارس، آفتاب نيوز، همشهري أونلاين، وقطره، علانية إلى “تكرار” عام 1988، مشيدة بالمذبحة باعتبارها “ضرورة تاريخية”. عنف إيران في الخارج قد يميل البعض في بريطانيا إلى رؤية هذا الأمر على أنه مأساة بعيدة، عنوان قاتم آخر من منطقة مضطربة. لكن أزمة حقوق الإنسان في إيران لا تنفصل عن سياستها الخارجية – وعن أمننا. النظام نفسه الذي يشنق المعارضين في قزل حصار هو الذي يسلح حرب روسيا في أوكرانيا، ويزود الميليشيات الوكيلة بالصواريخ في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وكما أظهرت مؤامرة القنبلة التي أُحبطت ضد تجمع للمعارضة في باريس عام 2018، فإنه على استعداد لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي الأوروبية. وحشيته في الداخل تغذي عدوانه في الخارج. عندما نتجاهل الفظائع في إيران، فإننا لا نشتري السلام – بل نمول عدم الاستقرار.
«الجهل الاستراتيجي!» أم فشل سياسة إشعال الحروب وتصدير الإرهاب؟
بقلم مهدي عقبایي «الجهل الاستراتيجي!» أم فشل سياسة إشعال الحروب وتصدير الإرهاب؟ يُعد النظام الإيراني أو بتعبير أدق “الولي الفقيه“، مثالاً كاملاً على حكومة أصولية فاشلة ومنبوذة؛ سلطة قامت منذ أيامها الأولى، بدلاً من تحقيق رفاهية الشعب وتقدمه، بتبديد الثروات الوطنية في مشروع كان الركيزة الأساسية لبقائها: إشعال الحروب وتصدير الإرهاب. هذه هي الطريقة ذاتها التي وصفها “جوزيف غوبلز”، وزير دعاية هتلر، كشرط لبقاء الديكتاتوريات: إيجاد أو اختلاق عدو دائم، وإبقاء أجواء الحرب مشتعلة، وحرف الرأي العام عن المشاكل الحقيقية. كان خميني يصف الحرب صراحة بأنها “نعمة!”، واعترف قادة حرس النظام الإيراني الأوائل لاحقاً بأنه لولا الحرب التي دامت ثماني سنوات مع العراق، لما تمكنت “الثورة الإسلامية” من البقاء. وبحسب جواد منصوري، أول قائد للحرس، “بالحرب تمكنا من قمع أعداء الثورة في الداخل”. منذ ذلك الحين، تحولت الحرب والأزمة الخارجية إلى أداة لترسيخ الهيمنة الداخلية. حرس النظام الإيراني: ذراع تصدير الأزمات لعب حرس النظام الإيراني، المحور الرئيسي لهذه الاستراتيجية، دوراً محورياً بعد الحرب العراقية الإيرانية في إشعال أو إدامة الحروب والأزمات الإقليمية: العراق بعد ٢٠٠٣، وسوريا منذ ٢٠١١، واليمن منذ ٢٠١٥، وكذلك لبنان. إن إحصاءات ضحايا هذه الحروب (مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين) لا يمكن مقارنتها بعد الحرب العالمية الثانية إلا بجرائم فاشية هتلر. إلى جانب الاحتلال السري والعلني لأربع دول، أنشأت هذه القوة القمعية شبكات ميليشياوية وإرهابية في ما لا يقل عن عشر دول أخرى في المنطقة، من تفجير مقر المارينز الأمريكي في بيروت وتفجير الخُبَر في السعودية، إلى عمليات في الأرجنتين وألمانيا وكينيا وآسيا. الصواريخ والمسيرات وتصدير الحرب لم يكن الإنتاج الضخم للصواريخ والطائرات المسيرة بهدف الدفاع الوطني، بل تم اتباعه كأداة لتصدير الأزمات. أرسل حرس النظام الإيراني هذه الأسلحة إلى لبنان واليمن والعراق وفلسطين، حتى أنه أنشأ مصانع للصواريخ في سوريا ولبنان. هذه السياسة، حولت إيران عملياً إلى برميل بارود الشرق الأوسط. الاعتراف بفشل سياسة تصدير الإرهاب تُعد تصريحات يد الله إسلامي، الصحفي والنائب السابق في البرلمان، في مقال بعنوان “الجهل الاستراتيجي” في صحيفة “ستاره صبح” (١٠ أغسطس ٢٠٢٥)، اعترافاً صريحاً بفشل هذه الاستراتيجية. يكتب بوضوح أن السياسات العليا للنظام بنيت على الغفلة والفهم الخاطئ للحقائق العالمية؛ وأن مسؤولي البلاد، بقرارات مثل الهجوم على السفارات، وإقرار قوانين مناهضة للاتفاق النووي، وتحويل مسار المفاوضات من مباشرة إلى غير مباشرة، قد دفعوا البلاد عملياً إلى العزلة. يعترف إسلامي بأن النظام قد فشل حتى على الساحة الأمنية، قائلاً إن إسرائيل نظمت نفوذها وجواسيسها لدرجة أن “المسؤولين العسكريين فقدوا حياتهم في اللحظات الأولى”. هذه المفاجأة لنظام يدعي “الاقتدار”، كانت حسب قوله، نتيجة “غفلة طويلة وجهل استراتيجي”، لعب فيه القادة الحاليون، بمن فيهم قاليباف، دوراً في تشكيله. انعدام مصداقية ما يسمى بمحور “المقاومة” من النقاط الجديرة بالاهتمام أن هذا الصحفي والكاتب يؤكد أن الإدانة العالمية للحرب في غزة لا تعني دعماً لنظام الولي الفقيه. بعبارة أخرى، لا يمكن للحكومة أن تستغل هذا الوضع لمصلحتها. هذه الجمل هي اعتراف يبطل مصداقية شعارات “دعم فلسطين” التي استمرت عقوداً، ويُظهر أنه حتى بعض الشخصيات المرتبطة بالهيكل السابق قد أدركت أن ما يسمى بسياسة “محور المقاومة” لم تكن سوى أداة دعائية للتستر على القمع والفساد الداخلي. هذا هو بالضبط ما أكدت عليه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ اليوم الأول. ضياع المكانة الإقليمية يشير إسلامي أيضاً إلى الفرص الضائعة الكارثية للنظام على الساحة الإقليمية ويقول: من بينها أزمة أرمينيا وأذربيجان، حيث كان بإمكان إيران أن تلعب دوراً مؤثراً، لكنها بـ “الجهل الاستراتيجي” تنازلت عن هذه الساحة للمنافسين الدوليين. “الجهل الاستراتيجي تسبب في تسليم الساحة لأمريكا، والآن أصبح ممر زنغزور ممر ترامب. الجهل الاستراتيجي يضحي بمصالح إيران فداءً لمصالح الآخرين. ومن أجل فلسطين، التي هي قضية عبرية-عربية وغربية، يجر أرض إيران إلى الخراب.” (المصدر نفسه) فشل سياسة تصدير الإرهاب والأزمات ما يسميه الصحفي والكاتب المرتبط بزمرة الإصلاحيين المزيفين “الجهل الاستراتيجي!”، هو في الواقع الفشل الكامل لاستراتيجية تصدير الإرهاب وإشعال الحروب التي كانت أساس بقاء النظام لأربعة عقود. قد يكون تصدير الإرهاب والأزمات قد مكّن نظام الولي الفقيه على المدى القصير من قمع المعارضين الداخليين بشعارات “المقاومة” و”اختلاق الأعداء”، لكنه على المدى الطويل لم يترك سوى العزلة الدولية، والتآكل الاقتصادي، والفشل التام أمام الرأي العام العالمي. لم تتمكن الفاشية الدينية، على الرغم من إنفاق مئات المليارات من الدولارات من أموال الشعب، من بناء مكانة مستقرة لنفسها في المنطقة أو العالم. “الجهل الاستراتيجي” ليس خطأً عابراً، بل هو جوهر هيكل استبدادي وأصولي يحتاج إلى الحرب واختلاق الأعداء من أجل البقاء؛ وفشل هذه السياسة هو فشل للنظام بأكمله.
شخصيات دولية تدين نقل 5 سجناء سياسيين إيرانيين إلى سجن قزل حصار وتحذر من إعدامهم الوشيك
أثارت عملية نقل خمسة سجناء سياسيين إيرانيين محكوم عليهم بالإعدام إلى سجن قزل حصار سيئ السمعة، موجة من الإدانات الدولية، حيث حذرت شخصيات سياسية ورياضية بارزة من أن النظام الإيراني قد يكون بصدد تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم وشيكاً. وتأتي هذه المواقف متوافقة مع التحذير العاجل الذي أطلقته منظمة العفو الدولية في وقت سابق. وفي هذا السياق، أدان عضو الكونغرس الأمريكي البارز ورئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط، براد شيرمان، بشدة هذا الإجراء. وقال في بيان له إن السجناء الخمسة، وهم أكبر (شاهرخ) دانشور كار، بابك علي بور، محمد تقوي، بويا قبادي، ووحيد بني عامريان، هم “مهنيون محترمون وسجناء سياسيون سابقون، وجريمتهم الوحيدة هي معارضتهم لنظام قمعي”. وأشار شيرمان إلى أن نقلهم في 7 أغسطس إلى سجن قزل حصار، وهو “موقع إعدام تم استخدامه مؤخراً لقتل اثنين آخرين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية“، يشير إلى أن النظام ربما يستعد لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم قريباً، وهو ما وصفه بأنه “عمل شنيع”. من جانبها، أعربت شارون ديفيز، بطلة السباحة الأولمبية من المملكة المتحدة، عن حزنها وغضبها العميقين إزاء هذا التطور. وقالت إن “إيران الاستبدادية تسرّع من وتيرة إعدام السجناء السياسيين لمجرد أنهم يريدون دولة حرة وديمقراطية”. وأضافت أن هناك “أناساً شرفاء يتعرضون للاضطهاد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، خاصة إذا كانوا من النساء”. وتعكس هذه الإدانات الدولية التحذير الذي أطلقته منظمة العفو الدولية، والتي دعت إلى تحرك عالمي فوري لوقف أي خطط لإعدام هؤلاء الرجال الذين حُكم عليهم بعد محاكمة “جائرة بشكل صارخ” شابتها مزاعم التعذيب.
واشنطن تايمز: إيران في حالة هذيان من القتل والإفلات من العقاب يهدد بتكرار مجزرة 1988
في مقال مؤثر نشرته “صحيفة واشنطن تايمز“، قدم سجين سياسي إيراني سابق شهادة شخصية مروعة عن تجربته في سجن إيفين، محذراً من أن النظام الإيراني يعيش “حالة هذيان من القتل”، وأن موجة الإعدامات الحالية هي بمثابة “إبادة جماعية جديدة قيد التنفيذ”. ويربط الكاتب بين ثقافة الإفلات من العقاب التي بدأت مع مجزرة عام 1988 وبين الجرأة التي يبديها النظام اليوم في الدعوة العلنية لتكرار تلك الفظائع، موجهاً نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للتحرك. ويبدأ الكاتب شهادته من زنزانته في عنبر 209 سيئ السمعة بسجن إيفين، حيث كان يسمع أصداء خطوات أولئك الذين قضوا ساعاتهم الأخيرة فيه قبل إعدامهم في صيف عام 1988. ويشير إلى أنه أُطلق سراحه بفضل الضغط الدولي، مما دفعه لتكريس حياته للدفاع عن العدالة. ويذكر بقلق بالغ أنه قرأ مؤخراً مقالاً على موقع إخباري تابع لـحرس النظام الإيراني بعنوان “لماذا يجب تكرار إعدامات 1988″، والذي وصف تلك المذبحة بأنها “عملية ناجحة”. ويوضح الكاتب أن هذا التهديد لم يكن مجرد كلام، ففي 27 يوليو، وبعد نشر المقال مباشرة، أعدم النظام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني، وهما من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، متجاهلاً كل المناشدات الدولية. ويستعرض قضايا أخرى مروعة، مثل قضية الطالب النجم علي يونسي المختفي قسرياً، والطالب إحسان فريدي المحكوم بالإعدام، ومريم أكبري منفرد، الأم لثلاثة أطفال التي تم تمديد حكمها لأنها طالبت بالعدالة لأشقائها الأربعة الذين أعدمهم النظام. ويؤكد الكاتب أن النظام، في مواجهة أزماته المتصاعدة، يعود إلى حله القديم: القتل الجماعي، تماماً كما فعل الخميني في عام 1988 عندما أصدر فتوى أدت إلى إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي. ويشير إلى أن الصمت الذي أحاط بتلك الجريمة لعقود قد تم كسره بفضل “حركة مقاضاة” قادتها السيدة مريم رجوي في عام 2016، مما دفع خبراء الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية إلى وصفها بأنها “جريمة ضد الإنسانية” و”جريمة مستمرة”. ويخلص الكاتب إلى أن الإفلات من العقاب على مجزرة 1988 هو ما شجع القتلة اليوم على التهديد علناً بتكرارها. ومع إعدام 107 أشخاص في يونيو وأكثر من 684 في النصف الأول من العام، يوجه الكاتب تحذيره الأخير داعياً المجتمع الدولي إلى ربط علاقاته مع النظام بتحسين ملموس في حقوق الإنسان، وفتح تحقيق أممي رسمي في مجزرة 1988، ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم في محكمة دولية لإنهاء عصر الإفلات من العقاب.
نظام الملالي ينفذ حكم الإعدام بحق سجينين سياسيين ينتميان لمجاهدي خلق
أقدم جلاوزة خامنئي صباح اليوم، الاحد على ارتكاب جريمة بشعة بإعدام اثنين من مجاهدي خلق وهما السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني. وقد أعلنت السلطة القضائية للجلادين هذا الخبر صباح اليوم في جريمة جديدة لنظام الملالي . وبحسب بيان للمقاومة الإيرانية فقد نفذ نظام الملالي بحق بهروز إحساني، البالغ من العمر ۶۹ عامًا، الذي اعتُقل في طهران في 6 ديسمبر 2022، ونُقل إلى سجن إيفين حيث تعرض للتعذيب. أما مهدي حسني، البالغ من العمر ۴۸ عامًا، كما يقول البيان فقد اعتُقل في 11 سبتمبر2022 في زنجان، ونُقل إلى جناح ۲۰۹ في سجن إيفين حيث تعرض للتعذيب أيضًا. وقد صدر حكم الإعدام بحق هذين المجاهدين من قبل القاضي المجرم “إيمان أفشاري”، رئيس الشعبة ۲۶ في ما يسمى بمحكمة الثورة في طهران. وقد أدينا بتهم «البغي، المحاربة، والإفساد في الأرض، والانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وجمع معلومات مصنفة، والتجمع والتآمر ضد الأمن القومي»، وصدر بحقهما حكم بالإعدام. وكان المجاهد بهروز إحساني قد قال في رسالة له إلى الشعب الإيراني بعد صدور حكم الإعدام بحقه: «… من هذا النظام القائم على الإعدامات لا يُتوقع غير ذلك. أنا… لا أساوم أحدًا على حياتي، وأنا مستعد لأن يكون دمي القليل فداءً لطريق حرية شعب إيران…». من جانبها دعت المقاومة الإيرانية مرارًا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وسائر الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ أرواح السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وخاصة السجناء السياسيين. وكانت جميع المنظمات الدولية، بما فيها المقررين الخاصين للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، قد أدانت في وقت سابق حكم الإعدام الصادر بحق هذين السجينين السياسيين من مجاهدي خلق، وطالبت بإلغائه
أصدقاء إيران الحرة في هولندا يطلقون نداءً عاجلاً لوقف الجرائم ضد السجناء السياسيين
أصدرت مجموعة “أصدقاء إيران الحرة” في هولندا بياناً عاجلاً حذرت فيه من تحضيرات النظام الإيراني لارتكاب جرائم وشيكة ضد السجناء السياسيين، مشيرةً إلى دعوات علنية لتكرار مجازر سابقة. ودعت المجموعة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف موجة الإعدامات المحتملة ومحاسبة النظام. شرح البيان: في بيانها، سلطت المجموعة الهولندية الضوء على دعوة وكالة أنباء “فارس”، التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني، إلى تكرار مجزرة عام 1988، التي وصفتها بأنها “تجربة تاريخية ناجحة”. في صيف ذلك العام، أُعدم ما يقرب من 30 ألف سجين سياسي، كان أكثر من 90% من ضحاياها من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأوضح البيان أن خوف النظام من الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن الحرب، وقلقه من النفوذ المتزايد لمؤيدي مجاهدي خلق، قد دفع السلطات إلى تشديد القمع والتحضير لموجة جديدة محتملة من الإعدامات. وفي هذا السياق، وجهت المجموعة نداءً عاجلاً إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، مطالبة بما يلي: إدانة ووقف أحكام الإعدام الأخيرة والمطالبة بإلغائها فوراً. جعل جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع طهران مشروطة بوقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين. طرح هذه الأزمة في الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة واتخاذ خطوات فورية لمحاسبة النظام. واختتمت المجموعة بيانها برسالة قوية مفادها: “الصمت يشجع المجرمين؛ والتحرك الدولي في الوقت المناسب يمكن أن ينقذ الأرواح”.
نيوزويك: الشعب الإيراني يظل الأمل الأفضل لتغيير النظام
في مقال نشره موقع “نيوزويك“، يرى الكاتب توم ريدج، الحاكم السابق لولاية بنسلفانيا وأول وزير للأمن الداخلي في الولايات المتحدة، أن الأمل الحقيقي للتغيير في إيران لا يكمن في الضغط الخارجي أو الحرب، بل في القوة المتنامية للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ويؤكد ريدج أن سياسة استرضاء النظام قد فشلت، وأن الغرب يجب أن يدعم “الخيار الثالث”، وهو التغيير على يد الشعب الإيراني. بعد ستة وأربعين عامًا من ثورة 1979، لا تزال نقطة ضعف نظام الملالي الحقيقية ليست الضغط الأجنبي أو الحرب الخارجية، بل القوة المتنامية لشعبه ومقاومته المنظمة. يواجه حكام إيران، غير المنتخبين وغير الخاضعين للمساءلة، مواطنين يزدادون جرأة وتحديًا. ومع كل موجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات وأعمال العصيان المدني، لا يكون رد النظام إصلاحيًا، بل قمعيًا. في السنوات الأخيرة، شهد العالم تصاعدًا كبيرًا في عنف الدولة. فقد أعدم النظام 975 شخصًا في العام الماضي، مما يجعل إيران الأولى عالميًا في عدد الإعدامات للفرد. العديد من هؤلاء الضحايا هم سجناء سياسيون أو معارضون أو أعضاء في أقليات مهمشة. وفي عام 2022، اندلعت انتفاضة وطنية جديدة ردًا على مقتل مهسا أميني. ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال وتعذيب عشرات الآلاف، وقُتل أو أُعدم أو اختفى المئات. لقد نزل سائقو الشاحنات والمعلمون والمتقاعدون والمزارعون والطلاب إلى الشوارع. ولا يرد النظام بالحوار، بل بالرصاص والمشانق والرقابة. وما يسمى بـ “الإعدامات العلنية” هي محاولة يائسة لإظهار القوة وبث الخوف. ولكن، كما يظهر التاريخ، فإن مثل هذه المشاهد تكشف فقط عن مدى هشاشة قبضة النظام على السلطة. ولعل أكثر ما يفضح ذعر النظام هو خطابه المروع. ففي 7 يوليو، ذهبت وكالة أنباء فارس الحكومية إلى حد الدعوة علنًا إلى “تكرار” مجزرة عام 1988 ضد السجناء السياسيين – معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK)، وهي حركة المعارضة الرئيسية. ووصفت تلك الفظاعة بأنها واحدة من “ألمع سجلات الجمهورية الإسلامية في مكافحة الإرهاب”، وأعلنت أن “الوقت قد حان اليوم لتكرار هذه التجربة التاريخية الناجحة”. في تلك المجزرة، تم إعدام ما لا يقل عن 30 ألف سجين سياسي ودفنهم في مقابر جماعية مجهولة، في ما أدانته الأمم المتحدة باعتباره جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية. إن مثل هذه الدعوة الوقحة للقتل الجماعي ليست استعراضًا للقوة، بل اعترافًا بالخوف. قادة النظام، الذين يطاردهم النفوذ المتزايد لوحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق داخل إيران، يرون الآن في الإرهاب وسفك الدماء وسيلتهم الوحيدة لصد موجة التغيير. لم يعد جنون الارتياب لديهم خفيًا؛ بل يُبث من عناوين وسائل الإعلام الحكومية. على الرغم من هذه الوحشية، فإن روح المقاومة في إيران لم تنكسر. سائقو الشاحنات – المهددون بإلغاء رخصهم وفقدان مصادر رزقهم والملاحقة القضائية – يقفون صامدين، مطالبين بالإفراج عن زملائهم المعتقلين. وينظم المعلمون والمتقاعدون إضرابات منسقة. وحتى في مواجهة الاعتقالات الجماعية وأحكام الإعدام، تواصل “وحدات المقاومة” نشاطها في كل ركن من أركان البلاد. إن جهود النظام المحمومة للقضاء على المعارضة لا يقابلها إلا شجاعة وإصرار الإيرانيين العاديين.
نظام الملالي يحاكم الطالب الإيراني النخبة أمير حسين مرادي مكبلاً بالسلاسل
نقلت السلطة القضائية للنظام الإيراني يوم الأحد، 20 يوليو، الطالب النخبة السجين أمير حسين مرادي إلى المحكمة لإعادة محاكمته، وهو مكبل بالأصفاد والأغلال الأرجل. وجرت المحاكمة الصورية لهذا الطالب من جامعة شريف الصناعية في الفرع 23 لما يسمى بمحكمة الثورة في طهران، برئاسة القاضي سيد علي مظلوم. أمير حسين مرادي، الحائز على الميدالية الذهبية في أوليمبياد الفلك الوطني، وزميله علي يونسي، الحائز على الميدالية الفضية في الأولمبياد الدولي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية، هما من الطلاب المتفوقين في جامعة شريف الصناعية المرموقة. تم اعتقالهما في أبريل 2020، وفي مايو 2022، حُكم عليهما بالسجن لمدة 16 عامًا بتهمة التعاطف مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد أثارت قضيتهما اهتمامًا دوليًا واسعًا، حيث نددت منظمات حقوق الإنسان باعتقالهما التعسفي وتعرضهما للتعذيب لانتزاع اعترافات قسرية. تفاصيل إعادة المحاكمة الصورية أبلغ القاضي أمير حسين مرادي أن تهمته الجديدة هي “الدعاية ضد النظام” بسبب نشره بيانات متعددة من داخل السجن. وفي الوقت نفسه، كانت المحكمة تنوي إعادة محاكمة زميله علي يونسي غيابيًا، حيث منعت وزارة المخابرات حضوره. ورفضت المحكمة طلبات محاميي علي يونسي، الذين طالبوا بالإبلاغ عن مكان احتجاز موكلهم، وضرورة حضوره الجلسة، والسماح لهم بالتحدث معه قبل المحاكمة. وقد حدد القاضي يوم الإثنين، 28 يوليو، موعدًا للجلسة التالية لإعادة محاكمة علي يونسي. دعوة لمراقبة دولية في ضوء هذه المحاكمات الصورية، طالبت المقاومة الإيرانية بحضور المقرر الخاص للأمم المتحدة والمحامين الدوليين لمراقبة إجراءات إعادة محاكمة الطالبين النخبة أمير حسين مرادي وعلي يونسي، لضمان الحد الأدنى من معايير العدالة وكشف حقيقة ما يتعرضان له.
صحيفة “إل موندو” الإسبانية: الخناق يضيق على سامي بقل المتواري في إيران
كشفت صحيفة “إل موندو” الإسبانية في تقرير مفصل حول لائحة الاتهام التي قدمها القاضي الإسباني بشأن محاولة الاغتيال الإرهابية ضد البروفيسور ألخو فيدال كوادراس، أن حلقة الحصار تضيق حول سامي بقل، الذي يُعتقد أنه يختبئ في إيران. ويُوصف بقل بأنه “المفتاح” الذي يربط بين القتلة المأجورين التابعين لنظام الملالي ومافيا “موكرو” في الهجوم. بقل هو المتهم الوحيد الذي لا يزال هارباً في قضية محاولة اغتيال فيدال كوادراس، ويعتقد القاضي بيدراس أنه وجد ملاذاً له في إيران. ونقلت الصحيفة عن ألخو فيدال كوادراس قوله الأسبوع الماضي: “أنا بخير الآن، لكن التعافي كان صعباً حيث اضطررت للخضوع لعملية جراحية لإعادة بناء الفك وفترة طويلة من إعادة التأهيل”. وأضاف التقرير أنه من خلال تتبع خيط دراجة نارية مسجلة في ملقة عُثر عليها محترقة في فوينلابرادا، تمكن المحققون حتى الآن من إلقاء القبض على ٧ أشخاص بالإضافة إلى مطلق النار. ومن بين المعتقلين جميع الذين يلاحقهم القاضي بيدراس الآن. الشخص الذي لا يزال طليقاً هو المتهم الرئيسي في هذه المؤامرة، وهو مغربي المولد من بالما دي مايوركا يدعى سامي بقل، ويُعرف بأنه حلقة الوصل مع النظام الإيراني. ووفقاً للقاضي بيدراس، لا شك في أن بقل كان منسق الهجوم والوسيط المباشر بين من أصدروا الأمر والمتهمين الثمانية الآخرين المسؤولين عن التنفيذ. ويقول القاضي في لائحة الاتهام: “هناك أدلة تشير إلى أن بقل سافر إلى إيران وأنه يختبئ هناك، فاراً من وجه العدالة”. وأضاف: “بعد تحديد يوم الهجوم، غادر سامي بقل إسبانيا قبل ساعات قليلة [من محاولة اغتيال فيدال كوادراس]. ومنذ تلك اللحظة، حاول الاختباء في دول مختلفة، إلى أن حاصرته سلطات الشرطة، وإدراكاً منه للخطر الذي يتهدده، يُحتمل أنه لجأ إلى إيران”. ويشير تقرير “إل موندو” إلى تصريحات فيدال كوادراس الذي أكد وجود “مجموعة من الأدلة القاطعة التي تشير دون أدنى شك إلى النظام الإيراني”. وقال: “أولها وأوضحها هو أنني أدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ أكثر من ٢٠ عاماً. كنت أفعل ذلك عندما كنت عضواً في البرلمان الأوروبي وواصلت ذلك بعده. لقد بذلت جهداً كبيراً لإخراجهم من قوائم الجماعات الإرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”. وتابع كوادراس: “في أكتوبر ٢٠٢٢، وُضع اسمي على رأس قائمة سوداء إيرانية، أُعلنت فيها عدواً للنظام. كانت هذه طريقة واضحة جداً للقول إنني تحت المراقبة، لذلك اتصلت بوزارة الخارجية الإسبانية”. وفي السياق ذاته، يعتقد القاضي بيدراس أنه كان هناك تحذير موجه للحكومة الإسبانية بتاريخ ١٤ نوفمبر ٢٠٢٣ من وكالة أنباء فارس، التابعة لـحرس النظام الإيراني، أشارت فيه إلى أن إيواء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية سيكون له عواقب وخيمة على إسبانيا، وفي هذه الحالة، على فيدال كوادراس. كما أوضح فيدال كوادراس: “كانت هناك محاولات سابقة أخرى من جانب إيران لاغتيال قادة غربيين، أحبطها مكتب التحقيقات الفيدرالي وأجهزة استخبارات أخرى. لقد تعقبني الجناة لأسابيع ولكن لم يفعل أحد شيئاً حتى وقت الهجوم. الآن لدي حماية جيدة جداً”. ويضيف تقرير “إل موندو” أن العملية كانت خطة دقيقة نفذتها مجموعة من ٨ مجرمين. بناءً على تعليمات بقل، كانت الخطوة الأولى هي جلب مطلق النار الرئيسي، مهرز عياري، إلى إسبانيا، الذي وصل إلى برشلونة في ٢٦ أغسطس ٢٠٢٣ بتذكرة أعدها شقيقه. ثم سافر إلى ملقة حيث التقى ببقل نفسه. في المرحلة الثانية، قاموا بتأمين دراجة نارية لعياري للوصول إلى الضحية والهرب بعد إطلاق النار. وتم عقد اجتماعات لأعضاء العصابة في مناطق مختلفة. في الأيام التي سبقت ٩ نوفمبر، قام القاتل باستطلاع المنطقة التي يسكنها فيدال كوادراس، حيث التقطته كاميرات المراقبة. وفي يوم الهجوم، تعقب الضحية من حديقة ريتيرو إلى باب منزله وأطلق النار عليه من مسافة قريبة. تم الهروب كما هو مخطط له: أحرقوا الدراجة النارية ولجأ القاتل إلى فندق قبل مغادرة إسبانيا. وتؤكد الصحيفة أن مهرز عياري ليس قاتلاً مأجوراً هاوياً، بل هو مجرم محترف مندمج بعمق في هيكل مافيا “موكرو”. “المهمة أُنجزت” تم توثيق رحلات سامي بقل إلى كولومبيا والبرازيل وتركيا وإسبانيا وقطر والمغرب، حيث فر قبل ٢٤ ساعة من الهجوم. وبعد تنفيذ العملية، تلقى رسالة نصها: “المهمة أُنجزت”. كما ربطته الشرطة بعمليات قتل مأجورة أخرى، بما في ذلك مقتل مواطن عراقي.
إيران وتداعيات حرب الأخيرة: ما هو “الخيار الثالث”
في مقابلة أجرتها قناة “سيماي آزادي“، تلفزيون المقاومة الإيرانية، مع السيد إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تم تحليل تداعيات حرب الـ12 يوماً الأخيرة على إيران والنظام الحاكم والشعب الإيراني. ركزت المقابلة على الدروس المستفادة من هذه الحرب، والاتجاه الذي تسير فيه الأحداث بعد وقف إطلاق النار، وشرحت بعمق سياسة المقاومة الإيرانية المعروفة بـ”الخيار الثالث“، والتي أكدت عليها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي. يقدم هذا التقرير ملخصاً لأهم النقاط التي وردت في هذه المقابلة المحورية. نتائج حرب الـ12 يوماً ومصير إيران أكد أمين الرعايا أن النتيجة الأكثر حسماً ووضوحاً للحرب الأخيرة هي إثبات أن مصير إيران ومستقبلها يُصنع فقط بأيدي الشعب الإيراني وأبنائه ومقاومته المنظمة، من خلال معاناتهم ونضالهم. وأشار إلى أن الحرب أثبتت عدة حقائق أساسية: الحرب ليست الحل: لقد ثبت أن الحرب والتدخل العسكري لا يمكن أن يؤديا إلى إسقاط النظام. فشل سياسة الاسترضاء: الحكومات الغربية التي اتبعت سياسة الاسترضاء مع النظام لعقود، قامت بتقويته وسدّت طريق التغيير، مما أدى إلى خيانة السلام العالمي. وهو ما حذرت منه السيدة مريم رجوي قبل 21 عاماً. خيانة الإصلاحيين المزيفين: الفصائل والأفراد الذين أيدوا الولي الفقيه خامنئي في إشعال الحروب في المنطقة وعارضوا إسقاط النظام، خانوا الشعب الإيراني ومهدوا الطريق لهذه الحرب. الحل الوحيد هو الخيار الثالث: في المقابل، أثبتت الأحداث أن الحل الحقيقي الوحيد هو “الخيار الثالث” الذي أعلنته الرئيسة المنتخبة للمقاومة: التغيير بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، أي لا حرب أجنبية ولا سياسات مهادنة غربية، بل إسقاط النظام بأيدي الشعب والمقاومة. شرح “الخيار الثالث” وأسسه أوضح أمين الرعايا أن عبارة السيدة رجوي “وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب الأجنبية هو تقدم للخيار الثالث” تعني أن الحرب ليست الساحة التي يمكن للشعب ومقاومته أن يلعبا فيها دوراً، بل هي ساحة الحكومات والقوى الحاكمة التي تسلب الشعب قدرته على الفعل. فالحرب تمهد الطريق للبدائل المعادية للشعب والتابعة للاستعمار. وتقوم فلسفة “الخيار الثالث” على عدة أسس: من الناحية المبدئية: ينبع من التزام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالاستقلال والاعتماد على الذات. من الناحية الاستراتيجية: هو تعبير آخر عن مبدأ “لا يحك ظهرك مثل ظفرك”، أي مواجهة النظام بالاعتماد فقط على قوة الشعب الإيراني. من ناحية السياسة الخارجية: هو امتداد لإرث رئيس الوزراء الدكتور مصدق في سياسة “التوازن السلبي” (عدم الانحياز للقوى الأجنبية)، ولكن بتفسير نشط يدافع عن المصالح الوطنية مع الحفاظ على علاقات فاعلة مع العالم. من الناحية التاريخية: هو نفس المسار الذي تجلى في ثورات إيران على مدى المئة عام الماضية، وصولاً إلى منظمة مجاهدي خلق في أشرف. وشدد على أن “الخيار الثالث” ليس مجرد موقف سلبي يقول “لا للحرب ولا للمهادنة”، بل هو حل نشط، يحمل راية الانتفاضة والإسقاط، ويرفض التبعية للأجانب، ويعتمد على الشعب الإيراني وقوته المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة. التطبيق العملي لـ “الخيار الثالث” عبر التاريخ أكد أمين الرعايا أن “الخيار الثالث” ليس مجرد نظرية، بل هو التعبير النظري المكثف عن جميع معارك وأنشطة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة منذ عام 1981 وحتى الآن. مناهضة الحرب: رفعت المقاومة الإيرانية شعار “السلام والحرية” في وجه حرب خميني ضد العراق التي دامت 8 سنوات، واعتبرتها حرباً معادية للوطن بعد أن عرض العراق السلام في عام 1982. وأشار إلى أن جيش التحرير الوطني هو الذي أجبر الخميني على “تجرع كأس السم” وقبول وقف إطلاق النار بعد عملياته العسكرية. مكافحة الإسترضاء: خاضت المقاومة معركة سياسية وقانونية واسعة لإزالة اسم منظمة مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب التي وضعتها الحكومات الغربية بطلب من النظام. إسقاط النظام بأيدي الشعب: من معارك مجاهدي خلق في الثمانينيات، إلى تأسيس جيش التحرير الوطني، وصولاً إلى وحدات المقاومة المنتشرة الآن في جميع المحافظات الإيرانية، كل ذلك كان تجسيداً عملياً لاستراتيجية الاعتماد على الذات. تأثير الحرب على المشهد السياسي وتفسير سلوك النظام أشار أمين الرعايا إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى تغييرات واضحة في اصطفاف القوى السياسية خارج النظام: هزيمة أنصار الشاه: تعرض أنصار الشاه الذي كان يراهن على التدخل الأجنبي لهزيمة سياسية كبرى وسقط إلى أدنى مستوياته. انكشاف إصلاحيي الخارج: كشف بعض الإصلاحيين المحسوبين على المعارضة في الخارج عن ارتباطاتهم الوثيقة بالنظام، حيث دافعوا عن “الهيكل الدفاعي والأمني” لإيران، والذي لا يعني سوى حرس النظام ووزارة المخابرات. أما عن سبب دخول خامنئي في مسار الحرب رغم عواقبه الوخيمة، فقد قدم أمين الرعايا تفسيراً معاكساً للسائد، مؤكداً أن النظام لم يدخل في أزمة إسقاط بسبب الحرب، بل دخل الحرب لأنه كان بالفعل تحت تهديد الإسقاط. لقد حاول خامنئي الهروب من انتفاضة الشعب الإيراني (خاصة انتفاضة 2022) عبر إشعال فتيل الحرب في المنطقة، لكن هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً. نظام في ورطة استراتيجية في الختام، أكد أمين الرعايا أن دعاية النظام حول “الانتصار” لا قيمة لها، فالحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماماً: النظام عالق في مستنقع الحرب: الخروج من هذا المستنقع له ثمن باهظ، سواء بالاستسلام أو بمواصلة الحرب أو بالمراوغة، وكل الخيارات تقربه من السقوط. فشل استراتيجية خامنئي: استراتيجية النظام التي كانت مبنية على حزب الله في لبنان، والهيمنة على سوريا، والبرنامج النووي، قد انهارت. البرنامج النووي عبء وجودي: لم يعد مهماً ما تبقى من منشآت النظام النووية، بل المهم أن هذا البرنامج فقد خاصيته الوجودية كضامن لبقاء النظام، وأصبح تحدياً لوجوده. الخلاصة النهائية للمقابلة هي أن الرد على نظام الملالي يكمن في مقاومة نابعة من قلب المجتمع الإيراني، وأن الرد على “مدن الصواريخ” التابعة للنظام هو “المدن المنتفضة بشبابها الثائر“.
لماذا يُعتبر الحل الثالث الإجابة الحقيقية الوحيدة لمسألة إيران؟
نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني الحل الثالث: نقد الحلول الفاشلة لقد مرت أربعة عقود على حكم نظام ولاية الفقيه في إيران؛ هذا النظام الذي انحرف منذ البداية بالمسار التاريخي للثورة المناهضة للملكية عام 1979، بفرضه الاستبداد الديني، وقمع الحريات، واغتصاب سيادة الشعب. ولم يقتصر هذا النظام على عدم الاستجابة للمطالب التاريخية للشعب الإيراني بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بل خلق أزمات عميقة داخل الحدود وخارجها من خلال القمع والإرهاب وإشعال الحروب. ما هو المخرج من الأزمات الناجمة عن الفاشية الدينية، وما هو الرد المناسب على القضية الإيرانية، خاصة في الظروف الراهنة؟ الجواب، كما أكدت مريم رجوي في خطاباتها بالبرلمان الأوروبي والتجمعات المتعددة للمقاومة الإيرانية، لا يكمن في المساومة مع النظام ولا في الحرب الخارجية، بل في “الحل الثالث”: تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية المنظمة. طبيعة عدم قابلية نظام ولاية الفقيه للإصلاح الإصلاحية، بمعنى إحداث تغييرات تدريجية في الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون تغيير جذري للنظام الحاكم، طُرحت كحل في العديد من المجتمعات. لكن هل هذا النهج ذو صلة في إطار نظام ولاية الفقيه؟ التجربة التاريخية لأربعة عقود من حكم هذا النظام تظهر أن الإصلاحية في هذا النظام ليست ممكنة فحسب، بل هي أداة لبقاء الاستبداد الديني واستمراره. سياسة المساومة والتعلق بوهم الإصلاحات في هذا النظام وجهان لعملة قديمة وصدئة لم يعد أحد ينخدع بها في الظروف الراهنة. لقد تأسس حكم ولاية الفقيه، الذي أقامه خميني بفرض مجلس الخبراء بدلاً من الجمعية التأسيسية، وتحديد مبهم لـ”الجمهورية الإسلامية” بدلاً من الجمهورية الديمقراطية، وقمع الحريات والقوى الثورية، على طبيعة قروسطية ومعادية للديمقراطية منذ البداية. لقد اغتصب هذا النظام سيادة الشعب بمبدأ ولاية الفقيه، وحافظ على هيمنته من خلال القمع والإعدامات والمجازر بحق المعارضين، بما في ذلك مجزرة السجناء السياسيين في صيف 1988. هذا الهيكل، القائم على الاستبداد الديني والسلطة المطلقة للولي الفقيه، لا يملك القدرة الأيديولوجية والهيكلية على قبول الإصلاحات. التيارات التي تطلق على نفسها اسم “الإصلاحية” في هذا النظام، لم تلتزم عملياً بمبدأ ولاية الفقيه فحسب، بل ساهمت أيضاً في بقاء النظام عبر تغيير المظاهر السطحية. على حد تعبير مسعود رجوي: “الأفعى لا تلد حمامة”؛ فالإصلاحية الحقيقية تتطلب الحرية كشرط مسبق، في حين أن إصلاحيي النظام لم يلتزموا الصمت فحسب أمام السجون والتعذيب والإعدامات وتصدير الإرهاب، وانخرطوا في صراعات على السلطة وحصصها، بل كانوا في كثير من الحالات من المتورطين في التعذيب والقمع داخل هذا النظام. الشعار التاريخي للشعب الإيراني، “الإصلاحيون والأصوليون، انتهت القصة”، يظهر بوضوح بطلان هذا التيار. لذلك، فإن التغيير من داخل النظام أمر وهمي ولا يمكنه تلبية احتياجات المجتمع الإيراني. ضرورة الإسقاط والحل الثالث بالنظر إلى عدم جدوى الإصلاحية، يطرح السؤال التالي: كيف يمكن تغيير النظام؟ الجواب يتلخص في منهجين متناقضين: التغيير عبر قوة خارجية أو التغيير بواسطة قوة داخلية. الحل الثالث، الذي تمثله مريم رجوي، يؤكد على تغيير النظام بواسطة الشعب والمقاومة المنظمة. التغيير عبر قوة خارجية: تجربة فاشلة تؤمن بعض التيارات بأن إسقاط النظام ممكن فقط عبر التدخل العسكري الخارجي، على غرار نموذج احتلال العراق. لكن تجربة الدول الأخرى تُظهر أن هذا النهج لا يؤدي إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية فحسب، بل ينتهي إلى الفوضى والتبعية وتفاقم الأزمات. الشعب الإيراني، الذي ناضل لأكثر من قرن منذ الحركة الدستورية من أجل الاستقلال والحرية، لا يقبل التبعية للأجانب أو العودة إلى الملكية. الحل الثالث، على عكس هذا النهج، يؤكد على الاعتماد على الذات والقوة الداخلية. التغيير بواسطة الشعب والمقاومة المنظمة الحل الثالث، الذي يضرب بجذوره في النضالات التاريخية للشعب الإيراني من المشروطة (الحركة الدستورية) إلى الثورة المناهضة للملكية، يقوم على الاعتقاد بأن إسقاط الفاشية الدينية ممكن فقط بالاعتماد على قوة الجماهير المنتفضة والمقاومة المنظمة. هذه المقاومة، التي يمثلها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة، ولها تاريخ يمتد لأكثر من خمسة عقود من النضال ضد ديكتاتوريتي البهلوي وولاية الفقيه، تتمتع بخصائص تجعلها بديلاً موثوقاً به. هذه الخصائص هي: • التنظيم والتأطير: المقاومة الإيرانية، بشبكة واسعة من معاقل الانتفاضة وجيش التحرير الوطني، لديها القدرة على تنظيم وقيادة التحولات الثورية. • تاريخ النضال ودفع الثمن: هذه المقاومة، بتحملها السجون والتعذيب والإعدامات والمجازر، وبفضحها لجرائم النظام، أثبتت أنها مضحية ومخلصة ولا تخشى دفع أقصى الأثمان. • برنامج واضح: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بتقديمه خططاً متعددة لفترة الانتقال السلطة إلى الشعب، بما في ذلك فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للقوميات، قد رسم رؤية واضحة لإيران المستقبل. إن خطة مريم رجوي ذات العشر نقاط هي تجسيد لهذه المنصة. • قيادة متمرسة: قيادة هذه المقاومة، التي تمثلها مريم ومسعود رجوي، أثبتت عملياً قدرتها على تجاوز الأزمات من خلال قيادة نضال دام خمسين عاماً. • التميز عن الاستبداد والتبعية: هذه المقاومة، برفضها للإصلاحية المزيفة والتبعية للأجانب، تؤكد على السيادة الشعبية وآراء الشعب. الكلمة الأخيرة باختصار، إن الحل الثالث، الذي طرحته مريم رجوي بتأكيدها على إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة، ليس فقط حلاً للأزمة الإيرانية الراهنة، بل هو شرط للسلام والأمن المستدام في المنطقة. هذا الحل، برفضه المساومة والحرب الخارجية، يرتكز على الاعتماد على الذات، والتنظيم، وتضحية الشعب الإيراني. البديل الحقيقي هو مقاومة مهدت وتمهد الطريق لإيران حرة وديمقراطية ومتساوية بدماء الشهداء وتضحية لا مثيل لها. الحرية لا تُقدم على طبق من ذهب. ولا يمكن لأي قوة خارجية أن تقدمها للشعب الإيراني. الحرية تُكتسب بالكثير من المعاناة والثمن الباهظ. وهذه هي تجربة جميع الثورات الديمقراطية.