مأخوذة من میدل ایست اونلاین – لندن رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقدم خارطة طريق تشمل تشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر، وتأسيس جمعية لصياغة دستور جديد. روما – تُوج المؤتمر العالمي الثالث لـ”إيران الحرة” الذي احتضنته روما الثلاثاء وشارك فيه زعماء من مختلف الدول وأعضاء برلمانات ونشطاء ومعارضون إيرانيون في الخارج بدعوة موحّدة لتغيير النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية. ووصف الوزير الإيطالي الأسبق للشؤون الخارجية جوليو تيرزي في افتتاح المؤتمر النظام الإيراني بأنه “إرهابي”، مؤكدا أنه “يستخدم الإعدامات كوسيلة قمع”، داعيا إلى “وضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب فوراً”. وأضاف “لا ينبغي أن يكون لهذا النظام أي مكان في المجتمع الدولي”، مشيرا إلى أن “الخيار الثالث هو الحل الوحيد الممكن لإيران: لا الشاه ولا الملالي، يجب أن يأتي التغيير عبر مقاومة الشعب الإيراني”، محذرا من أن “التواطؤ مع النظام خيانة لحقوق الإنسان”. وشارك في المؤتمر عدة شخصيات بارزة من بينها تشارلز ميشيل، الرئيس الأسبق لمجلس الاتحاد الأوروبي، ماتيو رينزي، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، ميشيل أليوماري، وزيرة فرنسا للشؤون الخارجية والدفاع والداخلية والعدل السابقة وجيمس كليغلا رلي ووزير الخارجية والداخلية البريطاني الأسبق رودي جولياني وعمدة نيويورك الأسبق وإنغريد بيتانكور بالإضافة إلى أعضاء من البرلمان والمجلس الإيطالي، وممثلي الجاليات الإيرانية في إيطاليا. بدورها قالت مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية “اليوم، تقف بلادنا على أعتاب تحول عميق”، لافتة إلى أن “هذا التغيير يُشكّله الشعب الإيراني ومقاومته”، مؤكدة أن “المعارضة على امتداد البلاد، قدمت أكبر التضحيات، بما في ذلك مئة ألف شهيد”، داعية إلى وضع “خارطة طريق واضحة ورؤية، تمهد لبزوغ فجر الجمهورية الديمقراطية في إيران”. وأكدت أن “مقاومة الشعب الإيراني ليست ردة فعل على الطغيان فحسب، بل قوة فاعلة من أجل التجديد الديمقراطي”، مضيفة “هذه الحركة تعرضت للسقوط مراراً، لكنها مثل طائر الفينيق، دائماً تنهض من رمادها”. كما أدانت نظام الشاه السابق والنظام الديني الحالي، قائلة “الآن، وبعد عقود من المعاناة الكبيرة التي تحملها الشعب الإيراني من إعدامات ومجازر، وحتى جرائم إبادة جماعية استغل بقايا هذا النظام الفرصة”. وتابعت “مع اقتراب نهاية الديكتاتورية الدينية، يمكن تمرير عباءة الاستبداد مرة أخرى إلى الملكية..لهذا يبحث ابن الشاه بيأس عن الحرس الثوري للنظام”. وأردفت “نحن أمام مفارقة تاريخية: من الشاه إلى الملالي، والآن من الملالي إلى الشاه لكن الواقع أن مسيرة الزمن لا تسمح بالعودة إلى الأمس.. لا أحد يعود إلى الأمس. ولهذا الغد لنا، ونحن لأجل الغد”. وأوضحت أن “المجلس منذ المرحلة الأولى لكتابة الدستور طلب إقامة جمهورية جديدة ليست عودة لأنظمة الشاه أو الملالي، ولا إصلاحات تجميلية أو تغيير أسماء تحت أي غطاء”، مشيرة إلى أنه “حدّد بوضوح الفارق بين نفسه وبين كل من الشاه والملالي اللذين كانا بعيدين كل البعد عن الديمقراطية، وتجربتهما مرّت على الشعب الإيراني خلال قرن”. وقدمت رجوي خطّة المجلس للانتقال السلمي إلى الديمقراطية، والتي تشمل تشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر، وتأسيس جمعية لصياغة دستور جديد، مشددة على ضرورة “الالتزام بحكم مدني علماني، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات العرقية، وعلاقات سلمية مع الدول المجاورة. وقالت “لم نطلب أبداً سلاحاً أو دعماً مالياً من أي جهة”، لافتة إلى أن المعارضة تطالب المجتمع الدولي بأن يعترف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية. واقترحت تشكيل جبهة التضامن الوطني، التي ترتكز على ثلاثة مبادئ أساسية وهي توحيد القوى الملتزمة بإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة ورفض قاطع للنظام الديني، وحكم ولاية الفقيه، وجميع الفصائل المرتبطة به وترسيخ مبدأ فصل الدين عن الدولة. وقالت إنه “في إطار هذه الجبهة الوطنية، يُمْكِن ويجب أن نتحد رغم كل الاختلافات باسم إيران، من أجل مصالح الشعب الإيراني العليا، وتحت علم إيران الموحد”. بدوره قال تشارلز ميشيل إن “روح المقاومة في إيران من الشوارع إلى القرى، إلى كافة أنحاء العالم أقوى وأعلى من أي وقت مضى”، مضيفا “الصمت فقط يُجرّئ المجرمين، لكنكم ما زلتم ترفعون أصواتكم لأنكم لن تستسلموا”. وقال مخاطبا المعارضة إن “النظام الديني يخافكم، لأنه يعرف أنكم منظمون وموثوقون وتمثلون المستقبل لا يمكن أن نُخوَّف، ولا ندفع فدية. ليس هذا تدخلاً أجنبي، بل دعم لحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره”. وأضاف “نساء إيران هن قوة التغيير، وأحترم قيادتكن وصمودكن ونزاهتكن وكذلك مريم رجوي”، معتبرا أن “خطة العشرة نقاط ترسم طريقاً واضحاً من الديكتاتورية إلى الديمقراطية من أجل المساواة والعدالة وإيران بلا نووي وسلام مع الجيران”. كما أكدت ميشيل أليوماري أن “الشعب الإيراني وحده من يقرر مستقبله، ويستطيع بناء حكومة يثق بها عبر انتخابات حرة”، فيما شدد عدد من البرلمانيين الأوروبيين والأميركيين على ضرورة تصنيف الحرس الثوري منظماة إرهابية ودعم خطة مقاومة الشعب الإيراني لخيار التغيير والرفض القاطع للاسترضاء والمساومة. كما تضمنت القمة عرض فيديوهات لوحدات المقاومة داخل إيران، أكّدت فيها استمرار العمل حتى إسقاط النظام واستعادة الحرية للشعب الإيراني.
مناورة خامنئي الأخيرة: المقامرة بالملف النووي من أجل البقاء
في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات النووية بوساطة عُمانية وتشتد فيه الضغوط الدولية على خامنئي لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، جاء خطابه الأخير في ذكرى نفوق خميني ليؤكد مجدداً أن النظام الإيراني يعيش في مأزق استراتيجي حقيقي. ففي حين وصف خامنئي بلهجة حادة الاقتراح الأمريكي بأنه “يتنافى مع قدراتنا الذاتية” واعتبر التخصيب مفتاحاً للاستقلال الوطني، فإن هذه التصريحات لا تعكس قوة، بل تكشف عن قلق ويأس عميقين لدى نظام محاصر بالضغوط الداخلية والخارجية. إن هذا القلق الذي يسري في قلب النظام يتجلى في محاولة خامنئي لتبرير برنامج التخصيب بالاستناد إلى “عقلانية” خميني الملعون والتأكيد على ولاية الفقيه والاستقلال الوطني. لكن هذه اللغة الخطابية تخفي وراءها غياباً لاستراتيجية متماسكة. فالنظام اليوم لا يملك القدرة على القبول باتفاق جديد، وهو ما يعتبره بمثابة “شرب للسم”، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع تحمل استمرار الضغوط الدولية إذا ما مضى قدماً في التخصيب. وتُظهر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن النظام الإيراني، حتى أثناء المفاوضات، يواصل رفع مستويات التخصيب إلى درجات عالية جداً. هذه المفارقة – التفاوض ظاهرياً والإصرار على التخصيب عملياً – تضع النظام في موقف هش للغاية. إنه أشبه بـ”لعب على حبل مشدود” يهدف إلى كسب الوقت ومحاولة الالتفاف على آليات دولية مثل “بند الغروب” في الاتفاق النووي وآلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات. لكن هذه الاستراتيجية، في ظل غياب المصداقية وتزايد الضغوط، محكوم عليها بالفشل. يمثل برنامج التخصيب بالنسبة للنظام الإيراني سيفاً ذا حدين؛ فهو ليس مجرد مشروع تقني، بل أداة سياسية للحفاظ على السلطة، أنفق عليها النظام المليارات على حساب فقر الشعب وأزماته المعيشية. يعتبر خامنئي هذا البرنامج ضمانة لبقاء نظامه، لكن هذه المقامرة الباهظة الثمن عزلت النظام أكثر عن المجتمع الدولي. ويبدو أن “لا طريق للعودة ولا سبيل للتقدم”؛ فاستمرار التخصيب يهدد بتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات وتفاقمها، بينما يعني وقفه استسلاماً للضغوط الخارجية وإضعافاً لموقف النظام في الداخل. إن محاولة خامنئي إضفاء الشرعية على هذه السياسة بالحديث عن “الاستقلال الوطني” ومقارنة برنامج بلاده ببرامج دول أخرى، هي محاولة واهية، خاصة وأن النظام قمع القومية الحقيقية مراراً وحوّل مفهوم الاستقلال إلى أداة لتبرير القمع الداخلي والمغامرات الخارجية. وعلى الرغم من المحادثات المرتقبة، والتي ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنها ستُعقد قريباً، فإن النظام لا يبدو أنه يسعى إلى اتفاق حقيقي. إن تصريحات المسؤولين، ومنهم عراقچي الذي يصف نفسه بـ”الدبلوماسي بالفطرة”، تشير إلى رغبة في إطالة أمد المفاوضات بهدف خلق انقسامات في التحالف الدولي، خاصة بين أوروبا والولايات المتحدة، والتأثير على تقارير الوكالة الدولية. ولكن الوقت لا يعمل لصالح النظام، فمع اقتراب الموعد النهائي لأحد البنود الرئيسية في الاتفاق النووي في فصل الخريف، تتزايد الضغوط لاتخاذ قرار حاسم. وفي هذا السياق، يقول الدبلوماسي الأمريكي السابق إليوت أبرامز إن أي اتفاق مؤقت مع هذا النظام لا طائل منه، لأن طبيعته غير قابلة للتغيير وسيسعى دائماً نحو امتلاك السلاح النووي، وأي تنازل سيؤدي فقط إلى زيادة التخصيب. في نهاية المطاف، يجب التأكيد على أن حل الأزمة النووية الإيرانية يكمن في يد شعب هذا البلد. وكما يُقال عن الأمريكيين إنهم يصلون إلى الحل الصحيح بعد تجربة كل الخيارات الأخرى، يجب التأكيد هنا على أن الحل المستدام الوحيد هو دعم مقاومة الشعب الإيراني واستبدال النظام الحالي بآخر ديمقراطي وغير نووي. إن خطاب خامنئي، بكل ما فيه من حدة وادعاءات، ليس علامة قوة، بل هو تعبير عن ضعف نظام وصل إلى طريق مسدود في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.