قوزاق تلطخت يداه بدماء أنبل قادة الثورة الدستورية ونصبته قوى الاستعمار ملكـا تقديم تعد هذه الدراسة الوثائقية مراجعة لجزء من تاريخ إيران الذي تعرض للتحريف من جوانب متعددة. تقدم هذه الدراسة نظرة على: الثورة الدستورية وقادة الثورة الدستورية والقوزاق الذي أصبح قاتلًا للعديد من قادة تلك الثورة، أمثال ميرزا كوجك خان والعقيد محمد تقي بسيان، أي “رضاخان القوزاق”! كما تستعرض هذه الدراسة أحداث تاريخ إيران المعاصر ليظهر كيف أزالت يد الاستعمار، بتواطؤ مع الخونة والرجعيين في الداخل، وبأكثر الطرق وحشية، مقاومة وتنوير أبناء إيران الغيارى ودعاة الحرية، من مدرس ومصدق وصولاً إلى “فرخي” و”عشقي”. في هذه الدراسة، لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الوضع العالمي في تلك السنوات، أي في أوائل القرن العشرين، والظروف التي أدت إلى أن يصبح قوزاق ملكـا! هذه الدراسة هي قصة القوزاق الذي أصبح ملكـا! .. تنشر الدراسة على هيئة أجزاء متتالية وفيما يلي الجزء الثاني .. الجزء الثاني الإنجليز هم من أتوا بي أشار ملك الشعراء بهار، مؤلف كتاب “تاريخ الأحزاب السياسية في إيران” وأحد الناشطين السياسيين في تلك الفترة، إلى كيفية دخول سيد ضياء في قضية انقلاب 22 فبراير 1921 (3 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي) وكتب: “السيد ضياء الدين قام برحلة إلى قزوين وعاد. شعرت أنه هذه الأيام أكثر حركة وانشغالًا من الأيام العادية، لذلك في اليوم الذي دخلت فيه قوات القوزاق طهران، أي في الأول من فبراير 1921 (1 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي)، قلت لسيد ضياء: إذا كان لديك خطة أو فكرة تتعلق بالوضع، سأوافقك الرأي!!!”. (تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 66) تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 66 من جهة أخرى، قام الجنرال أيرونسايد، كخطة بديلة، بتكليف “ياور بصير ديوان” أو تيمسار فضل الله زاهدي لاحقًا (منفذ انقلاب 1953)، بالعمل على هامش مشروع الانقلاب لكي ينهي المهمة في حال فشل رضا، زاهدي ينهي المهمة. (رضا شاه من الولادة إلى العرش، ص 422 وما بعدها) رضا شاه من الولادة إلى العرش ص 422 وما بعدها الجنرال الإنجليزي أيرونسايد، الذي أرسل إلى روسيا لحماية الحكم القيصري وفشل في مهمته، دخل إيران أثناء انسحابه من روسيا، وعند انسحابه من إيران، كتب أحلك صفحة في تاريخ إيران المعاصر، أي أنه نصب دكتاتورًا عميلاً على عرش السلطة في إيران. طار أيرونسايد في 17 فبراير 1921 (28 بهمن 1299 بالتقويم الفارسي) متجهًا نحو بغداد، تاركًا “العقيد سميث” أحد المؤسسين الرئيسيين للانقلاب للسيطرة على مجريات الانقلاب في طهران. في نفس اليوم، تحرك رضاخان مع قوزاقه باتجاه طهران، ووصل بعد يومين إلى منطقة مهرآباد بطهران، واحتل طهران في 22 فبراير 1921 (3 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي). تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 50 و51 توضح كتاب “تاريخ الأحزاب السياسية في إيران” السبب الرئيسي لمغادرة أيرونسايد لإيران على أنه أجبر على ذلك تحت ضغط المنافسات الاستعمارية الفرنسية وبالطبع ضغط المفكرين الفرنسيين والإنجليز، وإلا لكان قد بقي هو نفسه إلى جانب رضاخان حتى تحديد مصير الانقلاب النهائي، بدلاً من العقيد سميث. سمع أيرونسايد خبر نجاح الانقلاب في بغداد وكتب في دفتر مذكراته: “وقع انقلاب في طهران بقيادة رضاخان… يجب أن يعلم الجميع أن المخطط الحقيقي للانقلاب هو أنا، ولا ينبغي أن يتصوروا أنني مجرد متحدث عنه!” هكذا دخل رضاخان القوزاق دائرة السلطة على أعلى المستويات، وبمساعدة استعمارية، تحول في غضون 4 سنوات إلى “رضا شاه”! لم يكن رضا شاه بحاجة إلى هذه الأقوال وكل هذه الوثائق، فقد اعترف هو نفسه لاحقًا في أحد التجمعات بأن أيرونسايد هو من أتى به! وثق جليل بزركمهر، محامي الدكتور مصدق، هذه النقطة في كتاب يحوي ملاحظات مصدق التي أملاها عليه، واسمه “الآلام السياسية للدكتور مصدق” ص 194، حيث كتب: “الجلسة الثانية (للمجلس الاستشاري لرضاخان) عقدت حسب أقوال رئيس الوزراء نفسه (رضاخان) مساء يوم الأحد في منزلي (مصدق). في تلك الجلسة، قدم (رضاخان) شرحًا مفصلاً لعملياته، وقال بشكل خاص: “السياسة الإنجليزية هي من جاءت بي! لكنها لم تدر بمن جاءت”. الآلام السياسية للدكتور مصدق، جليل بزركمهر، ص 194 شهد ميرزا يحيى دولت آبادي، الذي كان بنفسه ضمن أعضاء تلك المجموعة الاستشارية في منزل مصدق، بنفس الأمر في كتابه الشهير “حياة يحيى” المجلد 4 ص 343. حياة يحيى، يحيى دولت آبادي، مجلد ،4 ص 343 أعلن مصدق هذه النقطة علنًا في مفاوضات مجلس الشورى الوطني في 15 أبريل 1953 (26 فروردين 1332 بالتقويم الفارسي) وسجلها رسميًا في التاريخ، حيث قال مصدق: “(رضا شاه) البهلوي نفسه اعترف في منزلي بحضور تقي زاده، ومخبر السلطنة، وحسين علاء، بأن الإنجليز هم من أتوا بي.” (مصدق، سنوات الكفاح والمقاومة، غلام رضا نجاتي، الطبعة الأولى 1998_1377 بالتقويم الفارسي، طهران، مؤسسة الخدمات الثقافية رسا، ج 1 ص 44) كان هذا الموضوع واضحًا جدًا لدرجة أن ابن رضاخان، محمد رضا شاه، اعترف هو أيضًا في مناسبات مختلفة بأن الإنجليز هم من أوصلوا والده إلى السلطة. أكد محمد رضا شاه في آخر كتبه “إجابة على التاريخ” ص 21 وما بعدها، اعتراف والده وكتب: “على أعتاب الثورة الدستورية… كان الإنجليز يسعون للحفاظ على منطقة محايدة بين روسيا والهند… في عام 1907 كان والدي قائد وحدة صغيرة من لواء القوزاق الإيراني… نُقل عن الجنرال الإنجليزي أيرونسايد قوله: “رضاخان هو الرجل الوحيد الذي يمكنه إنقاذ إيران”. أحد رفاق والدي في هذا التمرد كان سيد ضياء الدين طباطبائي الذي كان معروفًا بتأييده للإنجليز”. إجابة على التاريخ، محمدرضا بهلوي، ص 21 تؤكد وثيقة أخرى هذه الحقيقة، نُشرت قبل بضع سنوات وكانت ضمن الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأمريكية، وحظيت باهتمام كبير من قبل الباحثين في التاريخ الإيراني: في وثيقة كانت ضمن الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأمريكية، والتي نشرت بعد ثلاثة عقود وفقًا للإجراءات المعتادة لتلك الوزارة، قال محمد رضا شاه لمصادر في السفارة الأمريكية في طهران خلال أحداث عام 1953: “الإنجليز أخرجوا سلالة القاجار وأتوا بوالدي إلى السلطة. وهم أخرجوا والدي ويمكنهم أن يخرجوني أنا أيضًا”. وتضيف هذه الوثيقة نقلاً مباشرًا عن الشاه: “إذا كان الإنجليز يريدونني أن أرحل، يجب أن أعرف ذلك فورًا لأرحل بهدوء”. (تاريخ الوثيقة 21 مايو 1953_31 ارديبهشت 1332 بالتقويم الفارسي) في تلك الفترة التي كان فيها رضاخان القوزاق يبحث يائسًا عن حلفاء للانقلاب، دخل حتى في صفقة مع وثوق الدولة، خائن الاستعمار ذي السمعة السيئة، وهذا ما ذكره مرة أخرى محمد تقي بهار. من المثير للاهتمام أن نعرف أن رضاخان ذهب حتى إلى مدرس وقال له: “تعال لنقوم بانقلاب معًا!”. هذا الأمر يظهر كم كان هذا القوزاق متعطشًا للسلطة بأي ثمن، وفي النهاية حصل على السلطة من خلال التبعية للإنجليز. تاريخ الأحزاب السياسية، بهار، ص 61 لكن النقطة التي ربما لا يعرفها الشباب اليوم