بقلم المهندس/ طارق بدراوى المحمودية مدينة مصرية ومركز يتبع محافظة البحيرة شمال مصر وهي عاصمة مركز المحمودية والذى يحده من الشمال مركز رشيد ومن الجنوب مركزا دمنهور والرحمانية ومن الشرق نهر النيل فرع رشيد ومن الغرب مركز أبو حمص وقد نشأت مدينة المحمودية مع حفر الترعة التي عرفت بنفس الإسم والتي حفرها محمد علي باشا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادى وأصبحت المحمودية بعد ذلك من أهم الموانيء النهرية التجارية وكذلك من كبري المدن التجارية بالوجه البحري لموقعها الجغرافي الفريد فالنيل شمالها كان متسعا كميناء طبيعي وكانت معبرا للمراكب التي كانت تحمل البضائع من الصعيد والوجه البحري للإسكندرية لتدخل ترعة المحمودية من خلال هويسها ومنها إلى الإسكندرية كما كانت تعبرها المراكب الوافدة من ميناء الإسكندرية متجهة إلي نهر النيل في طريقها إلي القاهرة والصعيد حاملة البضائع المستوردة لمصر وهذا ماجعل ميناء رشيد علي البحر الأبيض المتوسط بعد مئات السنين يفقد أهميته حيث كانت المراكب والسفن تأتي بالبحر من الإسكندرية للنيل عبر ترعة المحمودية لتصل إلي القاهرة والعكس وكانت المراكب تواجه الأنواء والأمواج بالبحر مما يعرضها للغرق وكانت تتكدس من شدة الحركة التجارية أمام جزيرة تسمي الفوال لأيام حتي يحل دورها في العبور لهذا راجت مدينة المحمودية تجاريا وكان بها وكالات تجارية وملاحية لاسيما إبان الحربين العالميتين الأولي والثانية حيث كان المجهود الحربي يعبر رائحا وغاديا عوضا عن الشاحنات والقطارات لأن النقل النهري كان من أهم وسائل النقل والمواصلات حينذاك …… صورة بانورامية لجانب من مدينة المحمودية هويس ترعة المحمودية وسميت ترعة المحمودية بهذا الإسم تيمنا بإسم السلطان العثماني محمود خان حيث كانت مصر تابعة وقتها للدولة العثمانية وكان محمد علي باشا أحد ولاتها بمصر وأراد أن يجامل السلطان العثماني في ذلك الوقت فأطلق إسمه علي الترعة الجديدة ثم إرتبط إسم المدينة بإسم ترعتها وقد إشتهر مركز المحمودية بإنتاج الأرز والقطن الذي كان ينقل عير ترعة المحمودية ليصدر لأوربا وتميزت المدينة بوجود محطة طلمبات العطف التي ترفع مياه النيل ليرتفع منسوب الماء بالترعة التي تمد عدة مدن بغرب الدلتا ومن بينها مدينة الإسكندرية بالمياه العذبة وقد نشأت مدينة المحمودبة في الأصل فوق قرية العطف والتي كانت نقطة شرطة تابعة لمركز رشيد بمديرية البحيرة وكان بها محلج الوليلي لحليج الأقطان الذي كان يصدره كما كانت تتميز بجامعها الكبير الذي أقيم في عهد محمد علي باشا وتتميز المدينة أيضا بوجود نظام هيدروليكي من الأهوسة التي تقوم برفع المياه من النيل إلى ترعة المحمودية لأن منسوب الترعة مرتفع عن مستوى منسوب سطح النيل وتعمل الأهوسة بالنظام الهيدروليكى لعبور المراكب من الترعة إلى النيل والعكس لمعادلة إختلاف مستوى الترعة عن مستوى النيل وهذه النظام الديناميكي كان أول نظام يتبع قبل أهوسة القناطر الخيرية في نقل المراكب من منسوب إلي منسوب آخر أعلي منه أو منخفض عنه كما كانت تتفرع من ترعة المحمودية ترعة أخرى تسمي الرشيدية والتي كانت تمد مدينتي رشيد وإدكو بالمياه العذبة اللازمة للشرب والري ….. وكانت لمدينة المحمودية تاريخها مع الإنجليز حيث كان لأهلها وقفة مشهودة معهم فلقد كانت بريطانيا المحتلة قد وضعت حاميات ولاسيما في المدن الإستراتيجية إبان الحرب العالمية الأولى. وكانت مدينة المحمودية من المدن الموجود بها حاميات حيث وضعت بها حامية بريطانية من جنود هنود وأيرلنديين وأفريكان وإنجليز لأن موقع المدينة كان موقعا إستراتيجيا هاما وهدفا للألمان لأن المدينة تقع علي قرب فم ترعة المحمودية التي كانت ممرا مائيا لنقل البضائع والمجهود الحربي البريطاني من الإسكندرية للقاهرة عبر النيل عن طريق ترعة المحمودية وكانت الحامية تحرس الأهوسة التي تحافظ علي منسوب المياه ومحطة العطف وكانت وقتها أكبر محطة توليد كهرباء بمصر وبجوارها طلمبات محطة العطف التي كانت ترفع المياه من النيل لترعة المحمودية وفي شهر ديسمبر عام 1916م كان الأهالي يحتفلون بزفاف أحدهم وكانوا يسيرون في موكب ويحملون المصابيح والمشاعل فرحين وأخذوا يصيحون فظن فائد الحامية البريطانية أنها مظاهرة فأمر جنوده بإطلاق النار عليها فهب الأهالي للإنتقام منهم وتحدوه مما جغل قائد الحامية يطلب أعيان البلدة ليتفاوض معهم وتوجه عمدة المدينة درويش الوليلي علي رأس وفد وتقابل الوفد مع قائد الحامية فطلب أعضاء الوفد منه الإعتذار أولا فقال قائد الحامية أنا أيرلندي وبلدي يحتلها الإنجليز كما يحتلون بلادكم لذا أنا أقدر شعوركم ضد بريطانيا لكن الوفد وضع شروطا للحامية من بينها ألا ينزل العساكر المدينة في أي وقت مهما كان السبب ويظلوا علي مشارف المدينة علي الضفة الشرقية من ترعة المحمودية وسمحوا لهم بنزول مندوبين منهم للمدينة لمدة ساعة قبل الغروب ليشتروا حاجاتهم فقط فوافق القائد علي هذا وكون الأهالي من شباب المدينة حرسا يتجول فيها ليلا ونهارا لحراسة البيوت والشوارع وسلحوهم ووضعوا منهم رجالا كنقط مراقبة لمداخل المدينة وفي ثورة عام 1919م حطم أهالي المحمودية قضبان سكك حديد الدلتا وأشعلوا النيران في محطتها الرئيسية بالمدينة وقبل ذلك وفي يوم 11 يوليو عام 1882 كانت المحمودية هي الملاذ الآمن حيث إستقبلت آلاف النازحين الذين هجوا من هول القصف والقنابل التي وجهتها مدافع الأسطول الإنجليزى إلي الإسكندرية بصفة خاصة تمهيدا لبدء الإحتلال الإنجليزى لمصر وكانت تقدم لهم المأوي والطعام وخلال الحرب العالمية الثانية تكرر نفس الشيء عندما تعرضت الإسكندرية لغارات جوية من جانب قوات المحور كما كانت محطة العطف لتوليد الكهرباء للوجه البحري وأهوسة ترعة المحمودية التي توصل مياه للشرب للإسكندرية وأبو حمص وكفر الدوار أهدافا حيوية وإستراتيجية للطائرات الألمانية والإيطالية ….. النصب التذكارى الخاص بإنشاء ترعة المحمودية جامع المحمودية ومن أهم معالم مدينة المحمودية ترعة المحمودية والتي بدا حفرها في يوم 8 مايو عام 1807م حينما أمر محمد علي باشا ببدء أعمال حفر ترعة المحمودية لتبدأ من النيل قرب قرية العطف وقتها لتصل مياه النيل للإسكندرية عبر مديرية البحيرة ولتكون ممرا مائيا للمراكب التجارية بين الإسكندرية والنيل وكان محمد علي قد أمر بتعيين كشافين للبحيرة وكلفهم بجمع الأنفار وتجهيز العمال والبنائين والحدادين والمساحبن والفؤوس والغلقان والمقاطف والعراجين والسلب وكانوا يسيرون مع كاشف كل منطقة بالطبل والزمور وكان كل إقليم تمر به الترعة له حصة من مسار البحيرة عليه القيام بحفرها وإذا إنتهي من الحفر يساعد الإقليم المجاور له في أعمال الحفر وهكذا يسير العمل في الحفر من إقليم إلي آخر وأثناء الحفر ظهر ببعض الأماكن مساكن مطمورة وحمامات معقودة وظروف بداخلها قطع نحاس قديمة وأخرى لم تفتح ولايعلم ما فيها وتم رفعها كلها للباشا محمد علي وفي شهر أبريل عام 1819م توقف العمل في حفر الترعة بسبب إنتشار مرض الطاعون وعاد الناس لبلادهم وكان كل من يموت يدفن في مكانه حتي لاينتشر الوباء في جميع أنحاء البلاد وأخيرا وفي شهر يناير عام 1820م وبعد معاناة شديدة فتح عمال الحفر للترعة مصبا بالإسكندرية علي البحر بحي المكس وليكتمل بذلك