منذ قيام نظام الملالي بعس أن قام بمصادرة ثورة الشعب الايراني من أصحابها وألبسها رداءا دينيا متطرفا مشبوها، أطلق يده في ممارسة مختلف أنواع القمع والتنکيل والتعذيب التي لايمکن أن نجد من شبيه لها إلا في العصور الوسطى أو حتى أدنى من ذلك. النهج الرجعي القائم على کبت الحريات والعداء والکراهية الشديدة للمرأة والسعي من أجل تصدير التطرف والارهاب، هو نهج عرف هذا النظام جيدا بأنه ومن دون اللجوء الى هکذا أساليب وحشية ومتمادية في دمويتها، فإنه لم يکن بوسعه الاستمرار وکان سيلحق بسلفه نظام الشاه خلال مدة قصيرة، لکنه ومن خلال تجاوزه کل الحدود في ممارساته القمعية الاجرامية وعدم تورعه عن القيام بأبشع أنواع الجرائم والمجازر وأسوئها، فقد حکم الشعب الايراني ولازال بالحديد والنار. هذه الممارسات القمعية اللاإنسانية ومع بشاعتها غير العادية وإصرار النظام المجرم عليها وحتى عدم تخليه عنها ولو ليوم واحد، لکن ذلك لم يثن الشعب الايراني وقته الوطنية الاولى منظمة مجاهدي خلق الایرانیة عن مواصلة الصراع والمواجهة ضد هذا النظام وعدم الرضوخ له ولساديته المفرطة، وبقدر ما يصر هذا النظامن الوحشي على مواصلة أساليبه الاجرامية الدموية فإن الشعب يقف له بالمرصاد ويواصل نضاله من أجل الحرية والديمقراطية. التقارير الخبرية الخاصة بالاساليب بالغة الوحشية لهذا النظام مستمرة دونما إنقطاع وحتى إن ذلك ليس يستمر فقط بل ويتزايد في عهد الامعة مسعود بزشکيان حيث إنه وخلال الشهر الايراني المنصرم، تم تنفيذ 126 عملية إعدام علنية، واستمرت عمليات القتل والتعذيب والضغط والحرمان على السجناء. مؤخرا، قام أفراد من الحرس التابعين لخليفة مصاص الدماء بقتل شاب من أهالي لاهيجان تحت التعذيب. وفي بيان صادر في 31 أغسطس، وصف قائد الشرطة هذا الحادث بأنه “استثنائي، ولکن هذا الوصف لا يکفي أبدا ولاسيما عندما يتم وصفه بالاستثناء إذ أنه ليس إستثناءا بالمرة بل إنه صفة وقاعدة دأب هذا النظام على الالتزام بها منذ أيام خميني، وإن هذا الزعم السخيف لا يصدقه أحد، فهذا النظام غني عن التعريف من حيث کونه أسوء نظام قمعي دموي في العالم کله. وإن النظام القمعي عندما يزعم کذبا وزيفا بأن عملية تعذيب وقتل محمد مير موسوي ليس ليس قاعدة وإنما إستثناءا في عهد الملالي، فإن التأريخ يفضحهم ويکشف هذا الکذب وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنه وفي 23 يونيو 2003، خلال رئاسة خاتمي، تم القبض على زهراء كاظمي، صحفية كندية إيرانية، أمام سجن إيفين. وتعرضت للاغتصاب والتعذيب الوحشي الذي تورط فيه المجرم سعيد مرتضوي، ما أدى إلى وفاتها. وبعد احتجاجات والدة زهراء كاظمي، نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية الرسمية في 30 يوليو 2003 تصريحا لمسعود بزشكيان، وزير الصحة آنذاك، والرئيس الحالي للنظام قال فيه: “ما رأيناه من الجثة لا يدل على صحة الادعاءات. كانت الكدمات على جسدها ناتجة عن حقن دواء”. کما إنه وفي 12 أكتوبر 2007، اعتقل الحرس التابع لخامنئي الدكتورة زهراء بني يعقوب في حديقة بهمدان، وقتلت تحت التعذيب في مركز احتجاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اليوم الذي سيقطع فيه غضب الشعب الایراني أوصال النظام
اضحی للجمیع ان القتل الممنهج و تعذیب السجناء السیاسیین فی ایران لیس تصرفات استثنائية بل هی قاعدة ثابیة للترهیب و قمع الشعب الایراني. من جانب الدیکتاتوریة الحاکمة فی ایران. و الجدیر بالذکر، في الشهر الإيراني الماضي، تم تنفيذ 126 عملية إعدام علنية، واستمرت عمليات القتل والتعذيب والضغط والحرمان على السجناء. مؤخرًا، قام أفراد من الحرس التابعين لخليفة مصاص الدماء بقتل شاب من أهالي لاهيجان تحت التعذيب. وفي بيان صادر في 31 أغسطس، وصف قائد الشرطة هذا الحادث بأنه “استثنائي”. ولكن الحقيقة هي أن تعذيب وقتل محمد مير موسوي ليس “استثناءً” بل “قاعدة” في عهد الملالي، وهو نهج استمر لأكثر من أربعة عقود مليئة بحالات التعذيب التي لا حصر لها بحق السجناء. بعد الفظائع التي ارتكبها الجلادون مثل لاجوردي ورئيسي في ثمانينيات القرن الماضي، والتي تم توثيقها دوليًا مؤخرًا كـ “جرائم شنيعة” و”إبادة جماعية”، تواصلت في تسعينيات القرن الماضي جرائم القتل المتسلسل، وتعذيب وإبادة المعارضين. كما تم اعتقال العديد من الطلاب وتعذيبهم واختفائهم خلال الأحداث في مهجع جامعة طهران، بأمر من خليفة الرجعية. في 23 يونيو 2003، خلال رئاسة خاتمي، تم القبض على زهراء كاظمي، صحفية كندية إيرانية، أمام سجن إيفين. وتعرضت للاغتصاب والتعذيب الوحشي الذي تورط فيه المجرم سعيد مرتضوي، ما أدى إلى وفاتها. وبعد احتجاجات والدة زهراء كاظمي، نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية الرسمية في 30 يوليو 2003 تصريحًا لمسعود بزشكيان، وزير الصحة آنذاك، والرئيس الحالي للنظام قال فيه: “ما رأيناه من الجثة لا يدل على صحة الادعاءات. كانت الكدمات على جسدها ناتجة عن حقن دواء”. وفي 12 أكتوبر 2007، اعتقل الحرس التابع لخامنئي الدكتورة زهراء بني يعقوب في حديقة بهمدان، وقتلت تحت التعذيب في مركز احتجاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بعد بضعة أشهر، في 15 يناير/كانون الثاني، تم اعتقال إبراهيم لطف اللهي، وهو طالب في السنة الرابعة بكلية الحقوق، وقتل تحت التعذيب. خلال انتفاضة عام 2009، قتل العديد من المعتقلين تحت التعذيب في معتقل كهريزك، من بينهم محسن روح الأميني، ومحمد كامراني، وأمير جوادي فر، ورامين قهرماني، وأحمد نجاتي كاركر وغيرهم. ولعب الرئيس الحالي لقوات الشرطة دورًا رئيسيًا في هذه الجرائم. بل حتى أنهم قتلوا رامين بوراندرجاني، وهو طبيب في كهريزك، داخل مستوصف الشرطة، لأنه كان على علم بجرائم القتل التي ارتكبت هناك. في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012، قامت شرطة الإنترنت باعتقال ستار بهشتي وقتله تحت التعذيب. وخلال انتفاضة 2017، قتل سينا قنبري، وحيد حيدري، وسارو قهرماني أيضًا تحت التعذيب. جرائم القتل الوحشية استمرت خلال انتفاضتي 2019 و2022، بما في ذلك مقتل مهسا أميني، نيكا شاكرمي، والدكتورة آيدا رستمي، وغيرها. عدد الجرائم المماثلة يفوق ما يمكن حصره، وما ذُكر هنا هو فقط الحالات التي تم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام. هذا الواقع يُظهر بوضوح أن القتل تحت التعذيب ليس استثناءً، بل قاعدة في نظام الجلادين. قاعدة أخرى في سلوك النظام هي وقاحته في إخفاء الجرائم وتبريرها. مثال على ذلك هو تصريحات قوات الشرطة تحت قيادة وزير داخلية النظام، العميد إسكندر مؤمني، الذي كلفه بزشكيان بالتحقيق. في بيانه الفاضح، قامت هذه القوة القمعية بتقديم الضحية كأنها الجاني، مدعية أن “لديه تاريخًا في الإضرار”، وأضافت بوقاحة: “بدأ المتوفى بإطلاق كلمات سب وشتم ورفض أوامر وكلاء إنفاذ القانون واشتبك مع الضباط، والذي استمر أثناء وجوده في مركز الاحتجاز”. وواصل البيان قائلاً: “للأسف، وقع الحادث نتيجة للإثارة الناجمة عن الاحتكاك بين الراحل مير موسوي ووكلاء إنفاذ القانون، وعدم السيطرة على الغضب، وأيضًا بسبب الشجار واللامبالاة من قبل بعض الموظفين تجاه حالة المتهم”. هذا الادعاء يأتي في وقت تظهر فيه مقاطع الفيديو المنشورة لجثة محمد مير موسوي بوضوح مدى الوحشية التي تعرض لها، ما يثير غضب وكراهية كل إنسان تجاه قسوة ووقاحة وحوش خامنئي. ونقلت إحدى وسائل إعلام النظام (تجارت نيوز) أن “محمد مير موسوي اقتيد إلى الجزء الخلفي من مركز شرطة لاهيجان، الذي لم يكن به كاميرا، حيث تعرض للضرب المبرح… ويمكن رؤية آثار التعذيب والضرب المبرح على جسده. الشخص الذي يتحدث في الفيديو يشير إلى نقطتين على خصر محمد مير موسوي ويقول إن هناك ثقوبًا هنا”. في مواجهة هذه الوحشية المؤسسية في نظام الإعدامات والمجازر، أكد مسعود رجوي بشكل صحيح: “يقول النظام إن عناصر إنفاذ القانون لم يتمكنوا من السيطرة على غضبهم وعواطفهم بسبب حماسهم! إن هذه الإثارة والغضب الذي دام 100 عام من الشاه والملالي والجلادين ضد شعبنا لا يمكن إيقافه إلا بإسقاط النظام. ولكن سيأتي اليوم الذي لن يتمكن فيه الشعب الإيراني من السيطرة على غضبه ومشاعره ضد هذا النظام ووكلائه وعملائه ومرتزقته. اليوم الذي سيقطع فيه غضب الشعب أوصال النظام”.
حروب غير مقدسة- الشعب الايراني يدفع ثمنا باهظا لحروب النظام المشبوهة.
لو قمنا بعملية مقارنة بين الزعماء العرب خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين من جانب، وبين خميني وخامنئي من جانب آخر، من حيث توظيفهما للقضية الفلسطينية والسعي للإستفادة منها لأهداف وغايات مختلفة، لوجدنا أن الكفة ترجح وبتفوق وإمتياز لصالح الطرف الثاني، ولاسيما وإن الطرف الاول قد قام بإستخدامها في حدود قومية ووطنية محددة مع ملاحظة مهمة جدا وهي إن الطرف الاول وتحديدا الرئيس المصري الراحل أنور السادات قد تمكن من تحقيق نصر عسكري كبير على إسرائيل بعبوره لخط بارليف، لكن الطرف الثاني، الذي أسبغ على توظيفه وإستغلاله للقضية الفلسطينية بعدا وغطاء دينيا مقدسا، قد ملأ الدنيا صراخا وصخبا ولكنه لم يحقق طوال الـ45 عاما الماضية سوى الكوارث والويلات ولعل ما حدث في حرب تموز 2006 في لبنان وحرب غزة المدمرة المستمرة لحد الان، أوضح مثالين على إنجازاته. الحروب العربية ضد إسرائيل ومع كل الانتقادات والمآخذ المختلفة منها، لكنها مع ذلك لم تبالغ الى حد تتجاوز الواقع والمنطق، ولكننا عندما ننظر الى الحروب التي أثارها ويثيرها النظام الايراني عبر وكلائه في المنطقة، فإنه ليس يتجاوز الواقع والمنطق فقط بل وحتى أحيانا يسعى لتجاوز الخيال ذاته ولاسيما عندما تتعلق المسألة بإسرائيل. ولكن ثمة ملاحظة مهمة يجب أن نأخذها بنظر الاعتبار والاهمية البالغة وهي إن الحروب التي قامت بها الدول العربية منذ عام 1948 وحتى عام 1973 حيث حرب أكتوبر، لم ينجم ويتداعى عنها أية تأثيرات نوعية على الامن الاجتماعي والقومي العربي، في حين إن الدول العربية ومنذ أن قام النظام الايراني بفرض حروبه (المقدسة) من خلال وكلائه على المنطقة، فإن الامنين الاجتماعي والقومي قد تأثرا سلبا ولاسيما في البلدان الخاضعة لنفوذه، بل والانكى من ذلك إننا صرنا نسمع بتنظيم رحلات للشيعة الجزائريين لزيارة المراقد المقدسة في العراق أو نسمع بالتشيع الممنهج في مصر والمغرب وتونس وحتى بلدان أفريقية غير عربية. الحروب المقدسة للنظام الايراني، تعيد الى الاذهان الحروب الصليبية وما جنته على أوروبا من ويلات وإراقة دماء من دون أن تحقق أهدافها، ولاريب من إن الخراب الذي حصل في لبنان أثر حرب تموز 2006، والدمار والابادة البشرية التي حصلت في حرب غزة، تدفعنا لمقارنة هذه الحروب الموضوعة في إطار المقدس بالحروب الصليبية، ولاسيما وإن ظلال الشك يلقي بنفسه بكل قوة على كل حرب يقوم النظام الايراني بإثارتها عبر وكلائه. وكما كان هناك الكثير من السخرية والتهكم على شعارات “تحرير القدس يمر عبر كربلاء” أو عبر بيروت أو عبر صنعاء، فإن هناك أيضا تهكم على الحروب المقدسة بالوكالة للنظام الايراني، حروب تتم عبر مناوشات صاروخية ودرونية محددة بل ومن يدري قد يكون هناك حتى إتفاق مسبق عليها، لكن المهم بل وحتى الاهم هنا هو إن الهدف من هذه الحروب ليس إسرائيل بل إنها البلدان العربية ذاتها، إذ وبعد كل فاصل حرب مقدسة، يتم جبر الخواطر والاتفاق مع إسرائيل و”يا دار ما دخلك شر” ولكن بقى ويبقى الحال والاوضاع السلبية في البلدان العربية المفروضة عليها هذه الحروب التعيسة، ولا ننسى أيضا لفت الانظار الى إن النظام الايراني ومن أجل لفت أنظار شعوب المنطقة والشعب الايراني، يظل يقوم بإجترار مزاعم الانتصار وهزيمة الصهيونية والولايات المتحدة في هذه الحروب الكارثية التي يجب أن لا ننسى بأن الشعب الايراني يدفع أيضا ثمنا باهظا لهذه الحروب المشبوهة ولاسيما عندما ردد في تظاهرات وإنتفاضات عدة بعد أن طفح به الكيل: “لا فلسطين ولا لبنان روحي فداء لإيران”.
إيران.. حكومة الجلادين واللصوص!
رغم أن الأمر كان واضحاً منذ البداية، إلا أنه لم يظهر أي رئيس جمهورية في إيران (!) أنه مجرد مُعيَّن، وأن الأمور كلها في إيران بيد “الولي الفقيه الحاكم” مثلما فعل مسعود بزشكيان. صرح بزشكيان نفسه إنه دخل الساحة الانتخابية من أجل الحفاظ على النظام، حيث كان يراه في خطر! (موقع “جماران” – 19 يوليو 2024). كما قال بنفسه إنه “إصلاحي محافظ”! وهذا هو «جوهر القضية» في نظر الشعب الإيراني، وهذا كل شيء. كما قال بنفسه إنه «إصلاحي محافظ»! وهذا هو “جوهر القضية” في نظر الشعب الإيراني، أي أن هذا هو التناقض واللعبة السياسية. بمعنى أن جوهر طبيعة دكتاتورية ولاية الفقيه هو أن يكونوا لصوصًا وقَتَلة في آنٍ واحد! الدكتاتورية قائمة والنظام الجمهوري غائب! الحقيقة هي أنه يوجد في إيران الكثير من “الرؤساء”، لكن لا وجود لدولة جمهورية، فهي مجرد وهم. ” لأن الولي الفقيه هو من يعين جميع الرؤساء، كما أنه لا يستمد شرعيته من الشعب. ولهذا يقال إن هذا النظام هو نظام “غير شرعي”! حكومة خامنئي! منذ البداية وحتى الآن، لم يتوقف النظام الديني الحاكم في إيران قط عن “الإعدام“، ولم يكف أيضًا عن التوسع وإشعال الحروب والإرهاب فحسب، بل وجد في هذه الأمور ضرورة لبقائه وجعلها جزءًا من سياسته الأساسية. والآن، وبعد نحو 45 عاماً، لجأ خامنئي ونظامه، في دوامة الأزمات الداخلية والإقليمية، والخوف من انتفاضة الشعب؛ إلى القتل الجماعي للسجناء. لقد استأنفت دوريات الإرشاد المشؤومة ممارساتها، ويستمر قمع النساء والفتيات في الشوارع والأزقة، كما يستمر القتل اليومي بلا هوادة للعتالين وناقلي الوقود الفقراء. وقد صرح بزشكيان مراراً وتكراراً بأنه قد تم تقديم حكومته بناءً على رأي خامنئي وبعد موافقته. لقد أطلق الشعب الإيراني على حكومة بزشكيان لقب “حكومة الإعدام”! وحسب قول بزشكيان، فإن حكومته ليس لديها أي خطة سوى تنفيذ سياسات خامنئي. في حين أن خطة عمل الشعب الإيراني وسياسته هي إسقاط خامنئي ونظام ولاية الفقيه برمته، وإقامة جمهورية ديمقراطية. قالت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: “إن حكومة بزشكيان هي مزيج من عصابات الجريمة والنهب في حكومتي رئيسي وروحاني. إذ أن بزشكيان قد قال منذ البداية إنه جاء لأنه كان يرى أن النظام في خطر. والآن يتزايد هذا الخطر أكثر فأكثر نتيجة للصراع والجدال بين العصابات المتنافسة داخل نظام الملالي”. معنى حكومة الوفاق الوطني! قدم بزشكيان حكومته بوصفها “حكومة وفاق وطني”، في يوم الثلاثاء، 30 يوليو 2024. ولم يمض وقت طويل بعد إعلان الحكومة الجديدة، حتى أعلن جواد ظريف، الذي كان له دور رئيسي وبارز في تعزيز أهداف وبرامج مسعود بزشكيان خلال الحملة الانتخابية، والذي كان بزشكيان قد عرّفه كمساعد استراتيجي له؛ فجأة عن فشله وقرر الانسحاب من الاستمرار في ممارسة نشاطه، مما يعني حدوث تغييرات مفاجئة وغير متوقعة في السياسات الداخلية والفرق الاستشارية بعد تشكيل الحكومة الجديدة. وبهذا يتبين أنه بعد هلاك إبراهيم رئيسي تسرب كل ما كان في جعبة خامنئي! الأمر الذي سيؤدي بلا شك إلى “انشقاقات” كبيرة! رغم الضجيج والدعاية التي أثارها بزشكيان والمحيطين به خلال مسرحية الانتخابات وتحضيرات مجلس الوزراء بإطلاق بعض الكلمات، من قبيل “التطور الداخلي” و “التفاعل مع الخارج”، فإن ما يظهر الآن في تشكيل حكومة بزشكيان هو استمرار لسياسة «الانكماش» والفشل المدوي لـ “التطور والتفاعل”. وأعلن محمد جواد ظريف، المروج والمنظم الرئيسي لعروض بزشكيان الترويجية؛ عن هذا الفشل باستقالته، وكتب في شرح سبب استقالته: “أعتذر عن عدم قدرتي على متابعة الأمور في أروقة السياسة الداخلية”. الوضع في إيران متفجر، وبسبب أي شرارة ستنفجر هذه “الغرفة المليئة بالغاز” عاجلاً أم آجلاً، كما قال إسحاق جهانكيري. ومن الممكن أن يتحول أصغر شق، في أقصر وقت، إلى صدع يجتاح كيان نظام الملالي بأكمله. وبسبب الخوف من مثل هذا الاحتمال، لجأ خامنئي وحكومة بزشكيان إلى ارتكاب المزيد من جرائم عمليات الإعدام الجماعية. ولكن هل هذا الأمر سيفيد النظام بأي شكل من الأشكال؟ بالطبع لا! وبالتزامن مع بدء عمل بزشكيان وتقديم حكومته، سُجلت إعدامات جماعية في إيران على نطاق لم يسبق لها مثيل منذ 30 عامًا، مما يؤكد استمرار الأحداث الدامية.” الوضع المعيشي في إيران! تحدثت وسائل الإعلام الحكومية عن التمهيد لزيادة أسعار الخبز في 10 محافظات في البلاد. تشير التقارير في الوقت الراهن، على نطاق أوسع وبشكل أكثر رسمية؛ إلى زيادة نسبتها 25 في المائة في أسعار الخبز في مناطق واسعة من البلاد.” ليس غلاء الخبز هو السبب الوحيد في انتشار المجاعة التي تهدد ملايين الفقراء. ففي الوقت الحالي، أدى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وما يترتب عليه من انقطاع المياه وتعطل أجهزة التبريد في حرارة الصيف الشديدة، خصوصًا في المناطق الجنوبية من البلاد؛ إلى إرهاق الناس وعدم قدرتهم على تحمل المعاناة. توجه بزشكيان بمعية أعضاء حكومته إلى مجلس شورى الملالي، يوم السبت 17 أغسطس. وتحوَّل المجلس إلى ساحة للصراع والنزاع. وبينما كان يشيد بخميني، والحرسي قاسم سليماني، ورئيسي، قال خوفاً من الانقسام داخل الحكومة: “إن عدم الوحدة والتماسك يعني هاوية النار!” والتهاون وعدم الوحدة وعدم الوفاء بالعهود يعني حافة النار! وقال أيضًا: ” إذا ما استمررنا على هذا المنوال، فمن الجنون الاعتقاد بأننا سنحقق أي هدف”. وعندما توجه إلى المجلس لتقديم حكومته انتفض لدعم أعضاء حكومته أثناء الإشارة إلى وضع نظام الملالي الحرج والأزمات الجوهرية التي يعاني منها هذا النظام الفاشي، قائلاً: ” تم فحص أكثر من 10,000 ملف شخصي، وتم اختيار هؤلاء الأعزاء الجالسين أمامكم الآن. صدقوني، إن الفريق الذي قدمناه إلى المجلس هو الفريق الذي كان في متناول قدرتنا. إنه رمز للوفاق، رمز للتضامن بين حكومة رئيسي، وحكومة روحاني، وحكومة أحمدي نجاد”. ولذلك، عندما نتحدث عن الوفاق الوطني ومجلس وزراء الحكومة، فإن المقصود هو الوفاق بين عصابات السرقة والنهب التي تشارك في الحكم، ولم ولن يكن لها أي علاقة بالشعب الإيراني. وقال أحد أعضاء المجلس: “يقول شعبنا اليوم إنكم خدعتمونا في الانتخابات. ولم تثقوا بأي شخص من أبناء السنة في تشكيل الحكومة، ولم يساهم أي شخص في إحباط ويأس هذا الجزء الهام من المجتمع السني والشعب الإيراني بقدر ما فعل تشكيل حكومتكم”. وبالتالي، في اليوم الأول من اتصال مجلس شورى الملالي بالحكومة المسماة بحكومة بزشكيان للوفاق الوطني، وعلى الرغم من أنه حاول عبور هذه المرحلة بالخلط بين حكومات سابقة، إلا أن نيران الصراع والنزاع والخطرات التي تهدد نظام خامنئي المنكوب بالأزمات قد اشتعلت بشدة. من بعد اليوم، هناك غدٍ أيضًا!”
إيران ..لماذا التغييرات الجذرية غير ممكنة من قبل بزشكيان؟
في 11 آب (أغسطس) 2024، تم تقديم الحكومة المقترحة للدكتور مسعود بزشکیان إلى البرلمان الإيراني، مما أثار ردود فعل واسعة من قبل النواب والشخصيات السياسية. هذه الحكومة جاءت في سياق تطلعات كبيرة من قبل المواطنين الإيرانيين الذين كانوا يأملون في تغييرات جذرية في السياسات الداخلية والخارجية للبلاد. كان الناخبون الذين دعموا الدكتور بزشكيان، وخاصة في الجولة الثانية من الانتخابات، يتطلعون إلى تحسينات ملموسة في مجالات مثل السياسة الخارجية، الوضع الاقتصادي، وحقوق المواطن. تتضمن هذه التطلعات إزالة العقبات التي تعيق الحريات المشروعة، ومحاربة الاحتكار، وتعزيز حقوق المواطنين في إطار الدستور الإيراني. ومع ذلك، فإنَّ الحكومة المقترحة واجهت انتقادات حادة، حيث اعتبر العديد من النواب أن هذه الحكومة ليست سوى استمرار للسياسات السابقة، وليس هناك تغيير حقيقي. في هذا السياق، اعتبرت صحيفة الجمهورية الإسلامية أن الحكومة المقترحة تفتقر إلى الانسجام الفكري، وأنها لا تعكس تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير. كما أشار العديد من الشخصيات السياسية إلى أن الحكومة يجب أن تكون غير محاصصة، وأن يتم اختيار أعضائها بناءً على الكفاءة والقدرة على تحقيق الوفاق الوطني. هذا المقال يستعرض ردود الفعل المختلفة على الحكومة المقترحة، بما في ذلك الانتقادات من الصحف والشخصيات السياسية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الحكومة على تلبية توقعات الشعب الإيراني وتحقيق التغيير المنشود. ردود الفعل على الحكومة المقترحة صحيفة الجمهورية الإسلامية: “تمديد بدلاً من تغيير!” في مقال بعنوان “تمديد بدلاً من تغيير!”، انتقدت صحيفة الجمهورية الإسلامية الحكومة المقترحة بشدة، مشيرة إلى أنه “لا يمكن إخفاء هذه الحقيقة، أن الحكومة ليست تغييرًا”. أشارت الصحيفة إلى أن مؤيدي الدكتور بزشکیان، وخاصة في الجولة الثانية من الانتخابات، جاءوا إلى الساحة على أمل إحداث تغيير في السياسة الخارجية، والوضع الاقتصادي، وظروف حقوق المواطن، وإزالة العقبات أمام الحريات المشروعة. وأكدت الصحيفة أن الحكومة التي يمكن أن تلبي هذه المطالب يجب أن تكون غير محاصصة، وأن يكون أعضاؤها يمتلكون خصائص تمكنهم من خلق وفاق في المجتمع. كما أكدت أن “عنوان الوفاق الوطني لحكومة ما، إذا كان يعني المحاصصة، فهو خطأ”، وأن هذا النوع من التركيب سيؤدي إلى التفرقة بدلاً من الوفاق. صحيفة جام جم: انتقادات للسياسات الخارجية في صحيفة جام جم، كتب سيد رضا صدر الحسيني، خبير في الشؤون السياسية الخارجية، مقالاً بعنوان “الاتصالات لن تؤثر على قرار إيران”، حيث انتقد السياسات الخارجية للحكومة المقترحة. ردود الفعل من الشخصيات السياسية توجهت شخصيات سياسية أيضًا إلى انتقاد الحكومة المقترحة: جواد إمام، من المقربين لمحمد خاتمي، كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “إذا كان هناك استمرار لسيطرة العسكريين على السياسة وعدم تغيير التوجهات الأمنية، فما الحاجة لإجراء الانتخابات وتحمل هذه التكاليف؟” محسن بيگلری، نائب البرلمان، أشار إلى عدم تمثيل الأقليات في الحكومة قائلاً: “لا يوجد لأهل السنة أو الأكراد أي تمثيل في الحكومة المقترحة.” محمد حسين كريمي پور، رئيس لجنة الزراعة السابقة في غرفة التجارة الإيرانية، كتب: “إذا كنت تعرض ظريف وآذري وزارعي كواجهة وتعين خطيب ومومني وكاظمي كوزراء، أليس هذا غشًا في صفقة مع الشعب؟” آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات، كتبت: “لا تدع الاختيارات غير الصحيحة تؤدي إلى استبعاد الكفاءات وإحباط الشعب من اختياراتهم.” أحمد زيدآبادي صحافي مقرب من الإصلاحيين كتب: “تشكيلة الحكومة كما تم تقديمها، مع الأخذ بعين الاعتبار الأهداف التي أعلنها الدكتور بزشكيان، تحتوي على عيوب.” مالك شريعتی، نائب البرلمان، قال: “إذا نظرنا إلى قائمة الوزراء المقترحة، يمكن القول إنها قائمة غير متوازنة.” جليل رحيمي، نائب من أهل السنة، كتب: “أيها الرئيس! وزارات قد مُنِحت للأصوليين الذين وقفوا ضدك وضدنا ولم يعطوا أصواتهم لك! وزارة واحدة لم تُمنح لأهل السنة الذين دعموا بكل طاقتهم لك ولحركة الإصلاح! أين هو الوفاق الوطني في هذه الحكومة؟” الختام تواجه الحكومة المقترحة للدكتور بزشکیان انتقادات حادة من النواب والشخصيات السياسية. تشمل هذه الانتقادات عدم الانسجام الفكري، وعدم تمثيل الأقليات، وعدم القدرة على حل المشكلات الاقتصادية والسياسية. عكست صحيفتا الجمهورية الإسلامية وجام جم هذه المخاوف بشكل جيد، وقدموا تحليلاً لوضع الحكومة والتحديات التي تواجهها. بشكل عام، تحتاج هذه الحكومة إلى إعادة نظر وإصلاحات أساسية لتحقيق وعودها الانتخابية وإحداث تغييرات حقيقية في السياسات الداخلية والخارجية. الواقع هو أن بزشكيان قد صرّح بشكل صريح بأنه ذائب في ولاية الفقيه وأنه جاء لإنقاذ النظام من السقوط، ولم يعلن أبدًا أن هدفه هو إجراء تغييرات جذرية في النظام. لو كان لديه مثل هذا القصد، لما سمح خامنئي لمجلس صيانة الدستور بأن يصادق على أهليته للترشح للرئاسة، لأن مرشح الرئاسة يجب أن يثبت التزامه القلبي والعملي بجميع مبادئ ولاية الفقيه، وماضي بزشكيان يشير إلى أنه كان لديه هذا الالتزام بالكامل. لقد أكدت المقاومة الإيرانية لأكثر من 40 عامًا أن نظام ولاية الفقيه غير قابل للإصلاح. لهذا السبب تقول: “الأفعى لا تلد حمامة أبدًا”. لذلك، فإن توقع التغيير الجذري من حكومة بزشكيان هو سراب ولا يعتمد على الواقع. التغيير الجذري يتحقق فقط من قبل الشعب الإيراني والمجالس الثورية القريبة من منظمة مجاهدي خلق إيران. من المهم أن نذكر أنه في نفس الوقت الذي تم فيه تقديم حكومة بزشكيان، تم تنفيذ 51 حكم إعدام خلال أسبوع واحد. وهذا يعتبر رقمًا قياسيًا جديدًا في تنفيذ أحكام الإعدام. بحيث أن حكومة بزشكيان أصبحت تُعرف بين الشعب الإيراني والعائلات الثكلى بـ”حكومة الإعدام.” بخصوص مع تزايد تنفيذ أحكام الإعدام بشكل مستمر، قالت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في رسالة: “إن خامنئي يسعى من خلال عمليات الإعدام المتزايدة إلى إنقاذ نظامه من السقوط المحتوم والمأزق القاتل. ولكن على العكس من ذلك، فإن هذه المجازر المستمرة تزيد من غضب الشعب والشباب الإيرانيين تجاه إسقاط هذا النظام. طالبت السيدة رجوي باتخاذ إجراء دولي عاجل لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام ووقف ماكينة الإعدام في إيران، وشددت على أن الصمت وعدم التحرك لا يشجع فقط الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران على الاستمرار في الجرائم والمجازر، بل يشجع أيضًا على الإرهاب وإشعال الصراعات في المنطقة والعالم”.
إيران ..نظام الملالي ماهر بأمرين!
يتميز قادة ومسٶولوا نظام الملالي بقدر عال جدا من المهارة في أمرين؛ الاول هو الممارسات القمعية والاعدامات والثاني الفساد وبشکل خاص في عمليات نهب ثروات ومقدرات البلاد. ومنذ الايام الاولى لتأسيس هذا النظام شرع هذا النظام بالامرين اللذين ذکرناهما أعلاه وظل مواظبا وبحرص شديد على القيام بهما دونما إنقطاع إذ أن هذين الامرين وکما ذکرنا آنفا من أهم ما هو متمرس وماهر بهما، بل وحتى إنه وبعد 45 عاما من تأسيسه نجد وبعد مسرحية الانتخابات الرئاسية البائسة والمثيرة للسخريـة وعلى الرغم من کل ذلك التطبيل والتزمير والتلميع للدمية الرئاسية الجديدة القادمة أي بزشکيان ووصف نزاهته وزعم إعتداله، فقد رأى العالم کله کيف إن هذا النظام وخلال فترة قصيرة تزامنت مع مسرحية الانتخابات المذکورة، قد قام بتنفيذ أحکام إعدام جائرة بحق العشرات من المواطنين لکي يلفت النظر الى حقيقة إصراره على نهجه الدموي. وبالنسبة للأمر الثاني، أي الفساد والنهب الذي يتخصص به قادة النظام ومسٶولوه، فإنه وأيضا وبعد 45 عاما من تأسيسه المشٶوم، وکما جاء في مقال بعنوان” بلد معطل وخزينة فارغة”، فقد أوضح موقع (عصر إيران)، ومن خلال تقرير له أن:” الرصيد النقدي للخزانة هو 10.5 تريليون تومان، أي حوالي 170 مليون دولار. لفهم مدى ضآلة هذا المبلغ لخزينة دولة بحجم إيران، يكفي معرفة أن هذا الرصيد الحالي الذي ستسلمه الحكومة الـ13 للحكومة الـ14 يكفي فقط لدفع رواتب موظفي الحكومة لمدة يومين إلى ثلاثة أيام”! وفي سياق متصل فقد لفت موقع”خبر أونلاین” الى حجم الفساد وعمليات النهب التي جرت في عهد المقبور ابراهیم رئيسي عندما ذکر قائلا:” لطالما زعمت الحكومة الـ13 أنها نجحت في زيادة مبيعات النفط وصادراته، وحققت عائدات محلية مضاعفة مقارنة بالحكومة السابقة، ومع ذلك، سلمت خزينة بقيمة 170 مليون دولار فقط. وهنا يطرح سؤال: أين هي نتائج هذه النجاحات الاقتصادية الهائلة المزعومة وكل هذا الدخل؟ إنها ليست على طاولة الشعب! وليست في الخزانة أيضا! فأين ذهبت؟”! بل وأن المثير للسخرية وحتى الاستهزاء بهذا النظام وطريقة إدارته للبلاد أن أحمد ميدري، الخبير الاقتصادي الحكومي، صرح بعظمة لسانه أن:” اختلال توازن الطاقة في واحدة من أغنى دول العالم من حيث الاستفادة من احتياطياتها القيمة هو دليل واضح على كيف يمكن أن نصنع أزمة من الوفرة”، والانکى من ذلك إنه وتزامنا مع المعاناة الشديدة للشعب الايراني من الاوضاع السائدة عموما في ظل هذا النظام ولاسيما في المناطق الجنوبية الحارة، من نقص المياه والكهرباء وسط حرارة شديدة، اغلقت معظم الصناعات في البلاد أو شبه مغلقة بسبب نقص الكهرباء. وكتب محمد مهاجري، وهو مسؤول حكومي محسوب على التيار التابع للملا خامنئي”إن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في الأيام الأخيرة يعكس بشكل واضح أداء الحكومة الـ13 خلال السنوات الثلاث الماضية. تم إغلاق الورش الصناعية الكبيرة والصغيرة فعليا بسبب انقطاع التيار الكهربائي. المكان الوحيد الذي لايزال يعمل هو جهاز الدعاية الحكومي، الذي يستمر في إنتاج إحصاءات غير واقعية. في كثير من الحالات، تجد حكومة بزشكيان نفسها أمام أرض محروقة”! والسٶال الذي يجب طرحه وبإلحاح بالغ مالذي يمکن أن ينتظره الشعب الايراني من هکذا نظام سوى أن يواصل نضاله من أجل إسقاطه اليوم قبل غدا!
إعدام السجناء السياسيين والتعذيب الجماعي في إيران: لماذا؟
في 15 آب (أغسطس)، أعدم النظام سجيناً سياسياً اعتقل خلال احتجاجات 2022، ليصبح تاسع شخص يُعدم لمشاركته في هذه الاحتجاجات. في الوقت نفسه، يواصل النظام زيادة عدد عمليات الإعدام في جميع أنحاء البلاد. ففي 4 آب (أغسطس)، تم إعدام ما لا يقل عن 20 سجيناً في سجن غزالصار في كرج. وقبل أيام قليلة من ذلك، تم نقلهم إلى الحبس الانفرادي استعداداً للإعدام. وفي 31 آب (أغسطس)، أعدم النظام سجينين في طهران وبوشهر. وفي 31 آب (أغسطس) أيضاً، أعدم أربعة سجناء في تبريز وخرم آباد. وفي الأول من آب (أغسطس)، أعدم سجينان آخران في خرم آباد. وفي 28 تموز (يوليو)، أعدم النظام 5 سجناء في مشهد وياسوج. وفي 29 و30 تموز (يوليو)، أُعدم سجينان من البلوش في ماناب. وفي 25 تموز (يوليو)، أُعدم سجين في بافت، وفي 24 تموز (يوليو)، أعدم أربعة سجناء آخرون، بينهم امرأة، في سجن خرم آباد المركزي. تزايد الضغوط على السجناء السياسيين في الوقت نفسه، يواصل النظام زيادة الضغوط على السجناء السياسيين من خلال حرمانهم من أبسط حقوقهم. في عمل غير إنساني، يعاقب عناصر النظام في سجن شيبان بالأهواز السجين السياسي مهران قره باغي، الذي يعاني من مرض القلب وآلام في العين، وتعرض مؤخراً لأمراض الجهاز الهضمي بسبب تلوث المياه والغذاء في السجن. تمنع السلطات عائلته من توفير الرعاية الطبية له خارج السجن. مهران، البالغ من العمر 32 عامًا، مسجون منذ عام 2018 ومحكوم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا. السجينة السياسية فاطمة ضياء آزاد، التي تعاني من مرض التصلب العصبي المتعدد، تعاني من آلام شديدة وتُحرم من الوصول إلى الطبيب والأدوية الأساسية في السجن. لدى فاطمة ابنتان عضوتان في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. اعتقلت عدة مرات بتهم سياسية منذ الثمانينيات، وقضت أكثر من 10 سنوات في سجون النظام ومراكز التعذيب. وفي أيلول (سبتمبر) 2022، حكم عليها النظام بالسجن لمدة ست سنوات ونصف. وهناك حالة طارئة أخرى تتعلق بيوسف يونسي، البالغ من العمر 70 عامًا، وهو سجين سياسي في سجن إيفين ويحتاج إلى عملية جراحية بسبب آلام في المعدة والأذن. لكن حراس السجن يمنعونه من نقله إلى المستشفى. وحتى بعد أن حجزت له أسرته سريراً في المستشفى وطبيباً متخصصاً، منع حراس السجن نقله. ويخوض السجينان السياسيان منوشهر فلاح وحافظ فروجي إضراباً عن الطعام منذ 10 تموز (يوليو) 2022 في سجن لاكان في رشت احتجاجاً على وضعهما غير المستقر. تم اعتقال حافظ فروجي خلال الانتفاضة الوطنية عام 2022 وبقي في طي النسيان لمدة 19 شهرًا. أما منوشهر فلاح، البالغ من العمر 34 عامًا، فقد تم اعتقاله في حزيران (يونيو) 2022، ورغم إطلاق سراحه بكفالة، إلا أن السلطات رفضت إطلاق سراحه. ورغم تدهور حالتهما الجسدية، أكد فلاح وفروجي أنهما سيواصلان إضرابهما عن الطعام حتى النظر في قضيتهما. إن هذا المستوى من الظلم والقسوة في بداية رئاسة مسعود مزيكيان يدل على أن الانتهاك الواضح لحقوق الإنسان هو حجر الزاوية في استراتيجية البقاء لهذا النظام، وبدون القتل والإعدام لا يمكن للنظام أن يستمر ولو ليوم واحد. ولا ترتبط عمليات الإعدام الوحشية هذه فقط بالوضع المؤلم في الشرق الأوسط. ولأن بقاء النظام قائم أيضاً على الإرهاب والتحريض على الحرب في المنطقة، فإن الفاشية الدينية تؤمن بقاءها بالإعدامات في إيران والحرب والإرهاب في الشرق الأوسط. لكن في خضم كل هذا، تتكشف حقيقة مؤلمة أخرى، وهي أن سياسات الحكومات الغربية تجاه هذه الأحداث، من خلال التزام الصمت وتجاهل الحقائق في ظل سياسة الاسترضاء، مكنت من استمرار القمع الداخلي والتدخل والإرهاب الخارجي. لكن هناك حقيقة ملموسة أخرى، وهي أن هذا النظام الفاسد والغارق في الأزمات يقضي أيامه الأخيرة. جيش الحرية، تحت غطاء “وحدات المقاومة” في عموم إيران، عازم على إسقاط هذا النظام في الانتفاضة المقبلة، واستبداله ببديل ديمقراطي يمثل إرادة الإيرانيين، وهو بالطبع الخيار الأنسب لشعب إيران والمنطقة وحتى العالم أجمع. لذلك فإن دعم حق الدفاع والمقاومة ضرورة للشباب الثوري في إيران. ولا يصب هذا فقط في مصلحة الشعب الإيراني الذي دفع ثمناً باهظاً من دماء 100 ألف شهيد من السجناء السياسيين وعانى من جحيم التعذيب والسجون، بل هو السبيل الوحيد لإنقاذ المنطقة من الإرهاب والحروب التي أشعلها النظام الدكتاتوري الحاكم. لكن شباب إيران الشجعان والمنكرون للذات، رجالاً ونساءً، لا يحتاجون إلى أسلحة أو أموال، ولكن بناءً على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم ضد القمع والتعذيب والإعدام، من أجل تحقيق الديمقراطية في إيران ونشر السلام والازدهار في الشرق الأوسط.
الرفض والکراهية الشعبية تتزايد بإضطراد ضد نظام الملالي
مع تفاقم الاوضاع السلبية التي يواجهها نظام الملالي من جراء عدم تمکنه من السيطرة على أزمته الحادة التي يعاني منها على مختلف الاصعدة، ومن جراء التأثيرات السلبية لهذه الاوضاع على الشعب الايراني ولاسيما وإن النظام الکهنوتي الاستبدادي يصر على التمسك بالسلطة ويقوم بکل مافي وسعه من أجل بقائه والمحافظة على نفسه من الانهيار والسقوط، فإن الشعب الايراني يواصل تظاهراته ونشاطاته ضد هذا النظام في داخل إيران وفي مختلف دول العالم التي تتواجد فيها الجالية الايرانية مع ملاحظة إن النشاطات والتحرکات الشعبية المناهضة للنظام تتزامن مع قيام وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة بتنفيذ عملياتها المختلفة ضد النظام وهو الامر الذي يمنح قوة وتأثيرا أکبر لهذا الرفض والکراهية الشعبية ضد النظام. متابعة نشاطات وفعاليات الجالية الايرانية في الخارج ولاسيما في البلدان الغربية والدول صاحبة القرار الدولي، فإن التظاهرات والاعتصامات والنشاطات الاخرى المتنوعة والتي يٶکدون فيها إضافة الى رفضهم وکراهيتهم الشديدة للنظام والمطالبة بإسقاطه، فإنهم يقومون بفضح جرائمه وتعريته أمام العالم کله ويٶکدون وبکل وضوح بأن بقاء وإستمرار هذا النظام إضافة الى ما يعني ذلك من حمل ثقيل على الشعب الايراني فإنه يشکل أيضا خطرا وتهديدا على الامن والسلام الدولي، ولذلك يطالبون دول العالم بقطع العلاقة مع هذا النظام ووضع حد لسياسة الاسترضاء الغربية التي تعين وتساعد هذا النظام على البقاء والاستمرار. الاصوات الغاضبة للجالية الايرانية في الشتات والتي ترتفع ضد نظام الملالي وجرائمه المروعة، تتزامن مع النشاطات والتحرکات الاحتجاجية للشعب الايراني في سائر أرجاء إيران عموما وفي طهران والمدن الايرانية الکبرى خصوصا، وأيضا مع النشاطات والعمليات الفعالة والمٶثرة لوحدات المقاومة وشباب الانتفاضة مع الاخذ بنظر الاعتبار والاهمية النشاطات والفعاليات السياسية والاعلامية النوعية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي وما شکلته وتشکله من قوة ضغط سياسية على النظام. النشاطات والفعاليات الشعبية الايرانية في داخل وخارج إيران الى جانب الانشطة والفعاليات الاخرى لوحدات المقاومة وشباب الانتفاضة والمقاومة الايرانية، تجسد جميعها معا عمق وقوة الرفض والکراهية الشعبية ضد هذا النظام الرجعي الدموي والتصميم على إسقاطه ولاسيما وإنه”أي النظام” يسعى دائما من أجل المحافظة على نفسه ومواجهة کل الاخطار التي تواجهه وبکل الطرق والاساليب الملتوية، ومن دون شك فإن مواجهة الشعب والمقاومة الايرانية للنظام والعزم على إفشال مخططاته والعمل من أجل التسريع في تهيأة کل العوامل والاسباب التي تٶدي الى إسقاط هذا النظام، هو في حد ذاته رسالة ذات معنى للعالم کله لکنها في نفس الوقت تتطلب دعما وتإييدا عالميا لهذه النشاطات المناهضة للنظام الکهنوتي.
طريق أمن المنطقة يمر عبر طهران
منذ عام 1948، حيث نکبة فلسطين ولحد عام کانون الثاني من عام 1979، ليس هناك من يمکنه أن يقول بأن أمن المنطقة قد تعرض لخطر وتهديد جدي بحيث يٶثر سلبا على إستتبابه وحتى إن العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، وکذلك حروب عام 1948 و1967 و1973 بين العرب وإسرائيل، لم تٶثر على إستتباب الامن في بلدان المنطقة بل وإن جميع هذه الاحداث والتطورات بما فيها الحروب والاحداث الجانبية الاخرى نظير ماحدث في اليمن في الستينيات أو حتى الانقلابات العسکرية في البلدان العربية مرت کلها وکأن شيئا لم يکن حتى جاءت الثورة الايرانية التي إستبشر بها العرب والمسلمون في بداية الامر ثم صعقوا بعد أن رکب التيار الديني موجة الثورة وجعل منها ليس شوکة بل وحتى بمثابة خنجر مسموم تم غرزه في خاصرة الامنين القومي والاجتماعي العربي. منذ أن إعلان تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المبني على أساس نظرية ولاية الفقيه الغريبة والطارئة ليس على الدين الاسلامي عموما بل وحتى على المذهب الشيعي ذاته خصوصا، فقد دخلت منطقة الشرق الاوسط في نفق مظلم وجعلها تواجه تهديدا بالغ الخطورة من الداخل، وحري الاقرار هنا إن التهديد الخارجي الذي کان متمثلا بإسرائيل لم ولن يتمکن من الارتقاء الى مستوى التهديد الداخلي الذي جاء على يد النظام الديني الجديد في إيران. العبث بالامن والتأثير السلبي على الاستقرار والتلاعب بالتوازن الاجتماعي السائد في المجتمعات العربية في العديد من الدول وتهديد البقية بطرق وأساليب مختلفة، فتارة بالتشيع وفق النهج المٶدلج للنظام الايراني”والذي وصل الى بلدان المغرب العربي وأفريقيا” وأخرى بتشجيع الاحزاب والمنظمات والجماعات المنتمية لأهل السنة بالتمادي في التطرف والسعي لمواجهة الانظمة القائمة في بلدانها والسعي من أجل تغييرها عنوة والطامة الکبرى إن هذا المسعى کان يجري من دون أن يکون لدى هذه الاحزاب نظام سياسي بديل يمکن الاعتداد به، وخلاصة القول فإن جميع التنظيمات والاحزاب الشيعية والسنية التي إرتبطت بالنظام الايراني فإن هدفها الاهم کان ولازال إستهداف النظام العربي الرسمي، وهکذا خطر وتهديد غير مسبوق لم يواجه بلدان المنطقة قبل مجئ هذا النظام إطلاقا. المثير للسخرية والتهکم البالغين، إن الذي فاقم التهديد الجدي الذي واجهته بلدان المنطقة من جانب النظام الايراني بحيث جعلته تهديدا نوعيا، هو إستغلالها القضية المرکزية للعرب والمسلمين، أي القضية الفلسطينية وتوظيفها بطريقة واسلوب من أجل خدمة مشروع النظام الذي يستهدف المنطقة برمتها، وهذا الامر زرع إنقساما غير مسبوقا في الشارع الفلسطيني وهو الانقسام الذي لم تتمکن إسرائيل إطلاقا من إحداثه ومن المٶسف جدا إن هذا الانقسام إنتقل ولو بشکل وصورة طفيفـة نسبيا الى الشارع العربي. التعابير بالغة السخف التي شهدتها المنطقة خلال العقود الاربعة الماضية نظير”طريق تحرير القدس يمر عبر کربلاء” أو”طريق تحرير القدس يمر عبر صنعاء” وغيرها من هذه التعابير التي کان هدفها إستغفال العقل العربي ومصادرته، کانت کلها يتم إعدادها وتجهيزها وتعميمها من طهران الى بلدان المنطقة، الاکثر إثارة للسخرية والتهکم، إن إسرائيل لم يهتز لها ولو شعرة واحدة من کل ما قد نجم تداعى عن هذه الشعارات السقيمة بل وحتى يمکننا القول وبکل ثقة وطمأنينة بأن المستفيد الاکبر من وراء هکذا شعارات وتعابير زائفة کانت إسرائيل فيما کان المتضرر الاکبر شعوب وبلدان المنطقة. الامنان القومي والاجتماعي العربي لايمکن أن يستتبا وتستقر الاوضاع في بلدان المنطقة طالما بقي هذا النظام وظل مستمسکا بنهجه ومشروعه المشبوه وقطعا فإنه طالما بقي لن يتخلى عن نهجه لأن تخليه عن نهجه يعني زواله وتلاشيه، ولذلك فلسنا نبالغ أبدا إذا ما قلنا بأن طريق أمن المنطقة وإستقرار يمر عبر طهران وذلك من خلال دعم نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإقامة الجمهورية الديمقراطية، ونعني بذلك تحديدا التغيير السياسي الجذري في إيران وإسدال الستار على هذا النظام السرطاني الذي کان منذ بداية تأسيسه وحتى يومنا هذا بمثابة بٶرة لتصدير مختلف أنواع الشر والعدوان وکل ما يتسبب في جعل بلدان المنطقة تعيش هاجس الخوف والرعب!
كشف الاضطرابات السياسية في البلاد: صرخة من أجل التغيير وسط مقاطعة الانتخابات الإيرانية
في إيران، أصبحت الدعوة إلى المشاركة في الانتخابات مجرد واجهة تخفي حقيقة مفادها أنَّ القرارات الحاسمة تتخذ من قبل أفراد غير منتخبين، مما يكشف عن هشاشة المبادئ الديمقراطية. وقد أدى الكشف الأخير عن الفساد المستشري وانعدام الكفاءة إلى تأجيج مقاطعة الانتخابات على مستوى البلاد، مدفوعة بعقود من الغضب المجتمعي والتمييز والقمع والرقابة. وهذه المقاطعة ليست مجرد تكهنات؛ بل أصبحت حقيقة مؤكدة، تكشف عن السخط العميق بين الشعب الإيراني. منذ عام 1989، شهدت إيران ثماني انتخابات رئاسية وبرلمانية، وكل منها وعد بالتغيير، إلا أن الواقع على الأرض يرسم صورة مختلفة تمامًا. فقد انخفضت مستويات معيشة المواطنين الإيرانيين بشكل مطرد في ظل الأنظمة المتعاقبة، في حين لا تزال القبضة القمعية على السلطة لا تلين. ولا تعترف السلطات داخل النظام الإيراني بالسخط المجتمعي فحسب، بل إنها تتلاعب به بسخرية لتشديد قبضتها على السلطة. لقد فشلت محاولات الإصلاح، مثل تلك التي قام بها محمد خاتمي وحسن روحاني، حيث أدرك الشعب الإيراني أن التغيير الهادف بعيد المنال طالما استمر النظام الحالي. يتم الرد على المعارضة المحلية والوطنية بقمع وحشي من قبل الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات الأخرى. في الانتفاضة الوطنية عام 2017، أرسل الإيرانيون رسالة مدوية، معلنين: “أيها الإصلاحيون، والأصوليون، انتهت اللعبة!” وقد أكد هذا التجاوز الجماعي للفصائل الانقسامية على رفض الشعب لقبضة النظام على السلطة. تشريع الفقر والبؤس قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات الأول من آذار (مارس)، استولت المجموعة الإيرانية المنشقة “انتفاضة حتى الإطاحة” على أكثر من 600 خادم مرتبط بالمجلس الاستشاري الإسلامي وأصدرت وثائق سرية. وقد أثارت هذه الاكتشافات صدمة عميقة، مما أجبر حتى وسائل الإعلام التابعة للدولة على الإبلاغ عنها، وإن كان ذلك بمحاولات للتقليل من عواقبها الوخيمة. كشفت تقارير من بهار نيوز عن متوسط دخل أعضاء البرلمان الشهري في شهر حزيران (يونيو)، والذي يتراوح من 170 إلى 270 مليون تومان، بالإضافة إلى مكافآت تتراوح من 25 إلى 30 مليون تومان. وذهبت أعلى الأرباح، والتي بلغت نحو 265 مليون تومان، إلى أعضاء لجان الطاقة والاقتصاد. وقد بينت هذه الكشوفات حقيقة صارخة – بينما يكافح الإيرانيون من أجل الضروريات الأساسية، يتم تبديد أموال الضرائب على أنماط الحياة الباذخة التي يتمتع بها أعضاء البرلمان. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 30 بالمئة من الإيرانيين، وربما أكثر من 70 بالمئة وفقًا لبعض التقديرات، يعيشون تحت خط الفقر. وقد ارتفعت سلة تكلفة المعيشة إلى 23 مليون تومان، بينما يكافح المتقاعدون والعمال بأجور هزيلة. شهد عام 2023 احتجاج المتقاعدين على معاشاتهم التقاعدية المنخفضة بشكل مروع، مما كشف عن موجة من السخط ضد الظلم الاقتصادي. وكشفت وسائل الإعلام التابعة للدولة أيضًا أن أبناء وأحفاد المسؤولين الحكوميين يقيمون في الدول الغربية، ويعيشون أنماط حياة مترفة ممولة مباشرة من جيوب الشعب الإيراني. تسهيل القمع والإرهاب وثائق مسربة تلقي الضوء على تولي محمد باقر قاليباف رئاسة البرلمان، وتكشف عن قضايا فساده. واجه قاليباف، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، اتهامات بقمع انتفاضة الطلاب في عام 1999 وتورط في فضائح فساد خلال فترة ولايته كرئيس لبلدية طهران. أدى أسلوب حياة عائلته الباذخ، بما في ذلك الجهود المبذولة لتأمين الهجرة الدائمة إلى كندا، إلى تكثيف التدقيق العام. وكشفت الوثائق المسربة عن مخاوف الحكومة بشأن بعض أعضاء البرلمان خلال انتفاضة 2022. إن أولئك الذين رُفِض ترشيحهم لانتخابات 2024 يُعتبرون غير مرغوب فيهم، مما يعكس توتر النظام وتصميمه على استئصال الأصوات المعارضة. وتُظهِر السجلات السرية دور قاليباف كقناة لخامنئي والحرس الثوري الإيراني، مما يسهل تمرير التشريعات الحاسمة. تثير علاقات البرلمان بالحرس الثوري الإيراني وأجهزة الاستخبارات مخاوف بشأن دورها في تحويل الأموال من الخدمات الأساسية لتغذية القمع. إنَّ تورط البرلمان في سيطرة الحرس الثوري الإيراني على صناعة السيارات، بالرغم من إنتاج مركبات دون المستوى المطلوب، يسلط الضوء على إعطاء النظام الأولوية لمصالحه على حساب رفاهية الشعب. لقد تم الكشف عن أعضاء البرلمان، الممثلين المفترضين للشعب، باعتبارهم مجرد أدوات تنفذ أوامر خامنئي والحرس الثوري الإيراني. تصويت الشعب الإيراني قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2009، كان النظام يهدف إلى تعزيز جاذبيته من خلال مناورة اجتماعية محسوبة. ومع ذلك، نشأت عواقب غير مقصودة عندما اغتنم ملايين الإيرانيين المستيقظين الفرصة، مطالبين بإسقاط الدكتاتور خامنئي. واليوم، المقاطعة الوطنية المستمرة للانتخابات الصورية ليست السبب الوحيد للقلق في طهران. يطالب الإيرانيون، بعد أن فقدوا أحباءهم في الانتفاضات المكبوتة وشهدوا سوء الإدارة على نطاق واسع أثناء جائحة كوفيد-19، بالإطاحة بالدكتاتورية الحاكمة. ولكن وسط هذه الاضطرابات، هناك بصيص أمل يتجسد في الحركة النشطة التي تقودها منظمة مجاهدي خلق (منظمة مجاهدي خلق الإيرانية) والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة مريم رجوي. لأكثر من 45 عامًا، حافظوا على شعلة المقاومة مشتعلة، مع وجود برلمان في المنفى في فرنسا ومجموعة من المعارضين المقيمين في مدينة أشرف بألبانيا، بالرغم من التحديات العديدة التي واجهوها. لقد كان وجودهم الثابت بمثابة مصدر إلهام لآلاف الشباب والشابات الشجعان الذين يعارضون النظام الحالي بلا خوف، والمنظمين والمتحدين في سعيهم إلى التغيير. إنَّ تصويت الشعب الإيراني في الأول من مارس ليس تأييدًا لمرشحي خامنئي؛ بل يتردد صداه في الشوارع مع دعوات لتغيير النظام والثورة. وفي الختام، تقف إيران عند مفترق طرق، حيث يرفض الشعب الإيراني الطبيعة الخادعة للانتخابات ويدعو إلى تغيير هادف. لقد أدى كشف الفساد والإسراف والقمع إلى تعزيز تصميمهم الجماعي على التحرر من قيود النظام الحالي. ومع اقتراب موعد الانتخابات، فإن صوت الشعب المدوي يردد الحاجة الملحة إلى ثورة وعصر جديد لإيران.
إيران …مدينة زاهدان – شباب الانتفاضة يضرمون النار في مبنى حكومي
شهدت مدينة زاهدان استهدافا لأحد مؤسسات النظام نفذه شباب الانتفاضة، وذلك ردا على تدمير منازل وسرادقات المواطنين البلوش المساکین من قبل قوات البلدية والوحوش الأمنية التابعة لخامنئي. كما شهدت بلدية الناحية 6 في المنطقة 16 من طهران استهدافا آخر، نفذه أيضًا شباب الانتفاضة، في إطار سلسلة من العمليات التي تستهدف الرد على قمع النظام. وتعرض مبنى لجنة خميني في زاهدان لهجوم بقنابل المولوتوف، مما أدى إلى تدميره بشكل كبير. هذا الهجوم جاء بعد سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام، والتي أسفرت عن تهجير العديد من العائلات البلوشية وتركهم دون مأوى. ويعتبر لجنة خميني، الذي يهدف ظاهريًا إلى مساعدة الفقراء، من أكثر المراكز فسادًا في النظام حيث تحدث فيه أكبر السرقات الحكومية. وفي الوقت الذي يتم فيه تخصيص الأراضي الفسيحة ذات المساحة 4000 متر مربع في قلب العاصمة لأعضاء المجالس السابقة، وتتحول الأراضي الباهظة الثمن في لواسان إلى حديقة خلفية لبعض المسؤولين وأبنائهم لبناء فيلاتهم الفاخرة التي تكلف عشرات المليارات في تلك المنطقة ذات المناخ الجميل، تقوم السلطات بهدم الأكواخ البائسة فوق رؤوس النساء والأطفال المساكين في بلوشستان، مما يعزز فكرة أن المتسلطين هم الذين يقودون الأمور. وقد أرسل شباب الانتفاضة رسالة واضحة من خلال هذا العمل: أن جرائم النظام الإيراني لن تمر دون رد. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة محلية بلوشية، تم تدمير ما لا يقل عن 30 منزلا وسرادق منذ بداية هذا العام، مما أثر بشكل كبير على حياة السكان المحليين. ويعيش البلوش في ظروف قاسية، حيث يعانون من التهميش والفقر. يعمل العديد منهم في مهن شاقة وخطرة لكسب لقمة العيش، في ظل غياب الدعم الحكومي والخدمات الأساسية. تزداد معاناتهم مع تكرار حملات الهدم والتدمير التي تستهدف منازلهم وممتلكاتهم، مما يدفع شبابهم إلى الانتفاضة والدفاع عن حقوقهم. وتؤكد هذه الأحداث المتكررة على تصاعد التوترات بين النظام الإيراني والأقليات المضطهدة، مع استمرار شباب الانتفاضة في توجيه رسائل قوية تؤكد على رفضهم للظلم والقمع الذي يمارسه النظام ضدهم.
الاحتجاجات مستمرة في إيران : المتقاعدون يتهمون خامنئي بنهب أرصدتهم
في يوم الأحد، 29 يوليو، شهدت إيران موجة من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، مسلطًا الضوء على السخط الاقتصادي الواسع بين مختلف شرائح السكان. تجمع المتقاعدون وأصحاب المعاشات والعمال وعملاء الشركات المدعومة من الدولة في مدن متعددة، مطالبين بزيادة المعاشات وتحسين ظروف المعيشة ومحاسبة الحكومة. ووصف المتعاقدون اليوم في مختلف المدن في وقفاتهم الاحتجاجية ومسيراتهم اللجنة التنفيذية لمرسوم الإمام وهي واحدة من المؤسسات التابعة لخامنئي وكذلك مؤسسة التعاون لقوات الحرس بأنهما مؤسسات تتنهب أرصدة المتقاعدين في إيران. وفي أورمية، شمال غرب إيران، تجمع المتقاعدون وأصحاب المعاشات من شركة الاتصالات الإيرانية (TCI) أمام مكتب الشركة للاحتجاج على المعاشات المنخفضة وظروف المعيشة السيئة. وتم تكرار هذه الاحتجاجات في أصفهان، حيث ردد متقاعدو TCI شعارات مثل “لا المجلس، ولا الحكومة، يهتمان بالشعب”، معربين عن استيائهم من عدم تحرك السلطات. وبالمثل، في سنندج، غرب إيران، تجمع المتقاعدون وأصحاب المعاشات من TCI للتعبير عن مطالبهم بزيادة المعاشات وتحسين معايير المعيشة. وتم رصد نفس نمط السخط في كرمانشاه، حيث تجمع المتقاعدون من مختلف القطاعات، مجددين مطالبتهم بزيادة المعاشات وتلبية الاحتياجات الأساسية. في تبريز، شمال شرق إيران، تجمع الموظفون المتقاعدون من شركة الاتصالات الإيرانية أمام مكتب الشركة الإقليمي، مطالبين بزيادة المعاشات والاحتياجات الأساسية الأخرى، مشيرين إلى تجاهل النظام المستمر لمطالبهم. وكانت هذه المشاعر موجودة أيضًا في طهران، حيث تجمع عملاء شركة تصنيع المركبات المدعومة من الدولة “مديران خودرو” أمام مكتب الشركة للاحتجاج على الزيادات غير العادلة وغير القانونية في الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، في شادگان، جنوب غرب إيران، تجمع عمال شركة فولاذ شادکان و هم من المواطنین العرب ، الذين تم تسریحهم مؤخرًا بسبب تعليق المرحلة الثانية من الشركة، أمام المقر الرئيسي للشركة. سلط احتجاجهم الضوء على قضية عدم الأمان الوظيفي وعدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة. وتشير موجة الاحتجاجات في 29 يوليو إلى تزايد الاستياء في جميع أنحاء إيران، حيث تواجه مجموعات مختلفة صعوبات اقتصادية وتطالب بمحاسبة الحكومة. ويواجه النظام الإيراني ضغوطًا متزايدة من مواطنيه، الذين لم يعودوا يتحملون سوء الإدارة الاقتصادية والوعود الكاذبة. تعكس هذه الاحتجاجات اتجاهًا أوسع للسخط ورغبة في تغييرات جذرية في البلاد.
سراب وهم التغيير في النظام الإيراني
عندما عُين إبراهيم رئيسي، المعروف الجزارمجزرة صیف عام 1988، رئيساً للسلطة التنفيذية بعد مسرحية الانتخابات عام 2021، لم يقدم له الولي الفقیة علي خامنئي التهنئة. لم يُذكر حتى بعبارة “حفظه الله” البسيطة التي قالها لمسعود پزشکیان، الرئيس الجديد المعين. بدلاً من ذلك، أشاد خامنئي بالشعب الإيراني لمشاركته: “الشعب الإيراني العظيم! إن مشاركتكم البطولية والحماسية في انتخابات 18 يونيو 2021 أضافت صفحة مشرقة أخرى إلى إنجازاتكم.” وذلك رغم أن نسبة المشاركة حسب الإحصائيات المبالغ فيها للنظام كانت الأدنى بنسبة 48% مقارنة بالانتخابات السابقة. ولكن، أكد خامنئي أن پزشکیان يجب أن يتبع مسار رئيسي: “… خامنئي، في رسالة، شكر فيها الشعب وهنأ مسعود پزشکیان، الرئيس المنتخب، قائلاً إن عليه أن يستمر في طريق الشهيد رئيسي” (موقع جوان أونلاين، 7 يوليو 2024). صعوبة الطريق لرئيس ظهر مفاجئا انتهت المسرحية الانتخابية التي أصبح فيها پزشکیان “فجأة” رئيساً، لكن الصراعات الداخلية بين الفصائل المافياوية الحاكمة دخلت مرحلة جديدة. قبل أن يتمكن الرئيس المنتخب حديثاً من دخول مبنى الحكومة، سُحبت السيوف، وطالب خامنئي بوحدتهم. ولكن كما أشار خبير الحکومي: “الصراع بين المستفيدين الاقتصاديين والسيطرة على السلطة ليس أمراً يمكن التسامح معه.” القضية الرئيسية التي تهز أركان النظام هي الأزمات المتعددة التي تمزق نسيج الحكم الديني منذ سنوات. و يجد پزشکیان، الذي فُرض عليه منصب الرئيس بشكل مفاجئ، نفسه مرتبكاً بسبب التعقيدات التي دخل فيها: “أحد نتائج أن تصبح رئيساً فجأة هو أن جميع القوى السياسية، سواء الحلفاء أو النقاد، يطالبون بحصتهم منه. ووصلت الأمور إلى حد أنهم يعطون پزشکیان توجيهات ويقترحون أنه إذا كان يريد حكومة هادئة، فيجب أن يشمل جميع القوى في مجلس الوزراء والإدارة. الرئيس المفاجئ لديه مشاكله الخاصة” ( صحیفة جهان صنعت، 20 يوليو 2024). تحليل نقدي بناءً على قوانين التفكير المنهجي لا تُعتبر المشكلة الرئيسية هنا هي النضال من أجل البقاء للمخلوقات منذ العصور القديمة التي أُلقيت في عصر الجيولوجيا السياسية الجديدة، بل وفقًا لقوانين الظواهر الطبيعية والاجتماعية، فإن أي نظام يفشل في تلبية احتياجاته الأساسية للحياة والنمو والتطور سيواجه حتمًا الانقراض ويُرسل إلى متحف التاريخ. کما قيّم خبيرالحکومي في النظام الفاسد منهجيا ظروف النظام المزرية، قائلاً: “بحلول نهاية الحكومات المتعاقبة في النظام الديني، تدهورت مؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية للبلاد بشكل كبير!” (صحیفة جهان صنعت، 20 يوليو 2024). حلل عدم الكفاءة وفشل الإدارات المتعاقبة، مشيراً إلى الفروق بين التفكير البسيط والمعقد في حل المشكلات الحالية. “يرتبط جذر جميع المشاكل في إيران ارتباطًا وثيقًا بـ ‘العالمية والإيديولوجية الرسمية للحكومة [ولاية الفقيه]’… يجب أن تنبع الحلول من الإرادة والرغبة طويلة الأمد للشعب الإيراني”، أشار الخبير. كما انتقد الحلول الاقتصادية الصرفة التي اقترحها كبار خبراء النظام، متجاهلين الطبيعة الرجعية للفاشية الدينية. وأكد الخبير أن الحلول المقدمة من قبل الاقتصاديين مثل فرشاد مؤمني وحسين راغفر، دون معالجة الفساد المتأصل في النظام، تقع ضمن ‘الأسباب الاجتماعية’. واستنتج: “لأن هؤلاء الاقتصاديين لا يتحدون الإيديولوجية الدينية الحاكمة [ولاية الفقيه]، فمن المتوقع أن حلولهم المقترحة لن تحل المشكلة.” وعلاوة على ذلك، يظهر الفساد النظامي بأشكال مختلفة مثل مافيا الاستيراد، الاختلاسات بمليارات الدولارات، تهريب السلع، العملات، الذهب، نقل السلع تحت الأرض، تهريب المخدرات، والتعيينات السياسية الواسعة النطاق من قبل العصابات المافياوية المرتبطة بالنواة الصلبة للسلطة. وبالتالي، فإن معالجة الفساد المنهجي تتجاوز قدرة الرئيس وترتبط مباشرة بإرادة خامنئي، حيث أن أي اختلاس كبير يتطلب تنسيقًا بين عدة وكالات حكومية مثل وزارة المخابرات، استخبارات الحرس، حماية استخبارات القضاء، الشرطة، الطيران، وما إلى ذلك. “من الواضح أن الرئيس ليس له سيطرة على أي منها!” أشار الخبير. إذن، كيف من المفترض أن يتم حل مشكلة الفساد بناءً على الحلول المقترحة؟ ويعتقد المحلل في النظام الفاسد منهجيا أن “انتعاش اقتصاد إيران من الأزمات الكبرى الحالية يتطلب انفصالًا، إعادة خلق، وتجديد.” هذا الانفصال والتجديد هو في الأساس مرادف للثورة والتغيير الجذري، لتحل النظام المتداعي والفوضوي بنظام ديناميكي، حي وفعال. وإلا، فإن شخصيات مثل پزشکیان، رئيسي، روحاني، أحمدي نجاد، وخاتمي قد أضافوا فقط إلى الإنتروبيا الإيجابية للنظام المغلق والرجعي لحكم ولاية الفقيه المطلق، مما يؤدي إلى نهايته الحتمية وفقًا لقوانين الأنظمة. هذا ما يخشاه خامنئي، حيث يرى أحلامه المحطمة في الانتفاضات الحتمية للشباب والنساء الإيرانيين والمقاومة المنظمة الجاهزة في الساحة. يكشف عدم محاسبة خامنئي وغيره من المسؤولين الفاسدين والقمعيين، والسياسات التدميرية المعادية للشعب التي أدت إلى تدهور الإنتاج وتقليل قيمة العملة الوطنية، هيكل الحكومة المتخلف والفاسد وغير المنسق، تعدد مراكز السلطة واتخاذ القرار، التدمير الثقافي، البطالة المتزايدة، التضخم الجامح، والانقسام الطبقي الرهيب بين خط البقاء والأثرياء المليارديرات، أن هناك نظاماً جديداً وديناميكياً في الأفق.
هجمات على مقرات قوات الباسيج و مباني الحكومية في طهران وعدة مدن في إيران
ردًا على الأفعال الشنيعة للنظام، بما في ذلك إعدام السجين السياسي السني كامران شيخة بعد 15 عامًا من السجن والتعذيب، شن شباب الانتفاضة في إيران سلسلة من العمليات الجريئة ضد أهداف مختلفة للنظام. ويمثل هذا الإعدام الحادث السابع من نوعه الذي يشمل رجالًا من السنة منذ مقتل ممثل خامنئي في مسجد الخلفاء الراشدين في مهاباد خلال انتفاضة ديسمبر 2008. في طهران، أضرمت النيران في قاعدتين لميليشيا الباسيج، وهما نقطتان حاسمتان لجهاز القمع التابع للنظام. والباسيج، تحت قيادة الحرس الایراني، مسؤول في المقام الأول عن قمع المعارضة والاحتجاجات والتجسس على المعارضین. وفي طهران، تم استهداف مقر منظمة السجون والإعدام، وهو رمز حاسم لقمع النظام. وشمل هجوم كبير آخر تفجير عبوة ناسفة وإلقاء زجاجات مولوتوف على مكتب الدعاية للنظام الإيراني في نرماشيرفي محافظة كرمان شرق إيران . وفي أصفهان، أضرمت النيران في قاعدة الباسيج، مما يعكس السخط والمقاومة على نطاق واسع ضد منفذي النظام. وبالإضافة إلى ذلك، استهدف شباب الانتفاضة مباني البلديات الحكومية في يزد وبزمان فی بلوشستان جنوب شرق إيران . وتشتهر هذه البلديات بممارساتها الفاسدة واستغلال الموارد المحلية. وشهدت هجمات أخرى إحراق قواعد الباسيج في نيشابور وياسوج وزاهدان. وفي زاهدان، كان الهدف على وجه التحديد قاعدة الباسيج المعروفة بدورها في قمع الطلاب. وتدل هذه الإجراءات المنسقة على جهد متضافر من جانب الشباب لتفكيك أدوات القمع التي يستخدمها النظام في جميع أنحاء البلاد.
المعادلة التي ستعجل بنهاية نظام الملالي
هناك ثمة معادلة غريبة من نوعها عول ويعول عليها نظام الملالي طوال ال45 عاما المنصرمة، إذ أنه وکلما تضيق به الاوضاع في الداخل ويواجه رفضا داخليا عارما متجسدا في إنتفاضة شعبية فإنه ومن أجل أن يتفادى التأثيرات والتداعيات الخاصة بهذه الانتفاضة ويتجنب السقوط ولکي يلتقط أنفاسه، فإنه يلجأ للمراهنة على العامل الخارجي فيقدم التنازل تلو التنازل من أجل مواجهة الشعب والمقاومة الايرانية. لعبة القط والفأر التي صار هذا النظام يمارسها مع المجتمع الدولي والتي کان في الحقيقة هو المستفيد الاساسي فيها وإن المتضرر الاکبر من وراء ذلك کان الشعب الايراني وکذلك المجتمع الدولي الذي طالما کان هذا النظام يمارس الکذب والخداع والتمويه معه، لکن يبدو واضحا بأن ماقد تمخض عنه الانتفاضة الاخيرة في عام 2022، والتي إستمرت لأشهر، قد جعلت المجتمع الدولي يعيد النظر في تحرکات ومناورات نظام الملالي المخادعة والتي لم يقبض من ورائها شيئا. تجديد العقوبات الدولية على هذا النظام وتزايد الضغوط المفروضة عليه وعدم الثقة به والحذر منه ومن نشاطاته ومراقبة تحرکاته عن کثب، هو ما يميز تعامل المجتمع الدولي مع هذا النظام الافاق والمخادع وحتى إن تجمع إيران الحرة الاخير في باريس، قد أعطى إنطباعا بأن هذا النظام صار يشکل تهديدا وتحديا للسلام والامن ولم يعد من الممکن السکوت عنه ولذلك فإن النظام صار يزداد يقينا بأن أيامه الاخيرة قد إزدادت قربا ولذلك فإنه في حالة خوف وقلق وترقب ولايدري الى أين ستسير به الامور والاوضاع. في الجانب الآخر، فإن الشعب الايراني الذي ذاق الويلات على يد هذا النظام المستبد وصار يعلم علم اليقين بأنه ومن إسقاط هذا النظام لايمکن أبدا أن ينال حريته وتتحسن أموره ويضمن مستقبله ومستقبل أجياله، وهذا هو السر الکامن وراء إيمانه الکامل بما طرحته وتطرحه المقاومة الايرانية بشأن العمل من أجل إيران المستقبل الذي من أهم شروطه إسقاط هذا النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية المٶمنة بالتعددية وبمبادئ حقوق الانسان والمرأة وبالتعايش السلمي والمساهمة البناء في التأسيس للسلام والامن في المنطقة والعالم. نظام الملالي الذي يدري بأن الشعب الايراني يغلي غضبا وينتظر اللحظة المناسبة للإنقضاض عليه ووضع حد نهائي له بأن يرمي به الى حيث رمى نظام الشاه، وهو يرتعد خوفا لأنه يعلم بأن لعبته في المراهنة على العامل الخارجي قد إنتهت الى غير رجعة وإن الانتفاضة القادمة ستکون حتما القاضية وتمحوه من الوجود.