بقلم المهندس/ طارق بدراوى أعلنت منطقة الصحراء البيضاء بواحة الفرافرة بمحافظة الوادى الجديد محمية طبيعية بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 1220 لسنة 2002م وتبلغ مساحتها حوالي 3010 كم مربع وتم تعديل حدودها بإضافة مساحة قدرها 971 كم مربع كمنطقة محيطة بالمحمية بقرار السيد المهندس وزير الدولة لشئون البيئة رقم 225 لسنة 2008م لتصبح المساحة الاجمالية للمحمية والمنطقة المحيطة بها حوالي 3981 كم مربع وهي تقع في الجزء الشمالي من واحة الفرافرة على مسافة 38 كم من مدينة الفرافرة فى إتجاه الواحات البحرية ومجاورة للطريق الأسفلتي ولها عمق قدره 25 كم وتعتبر واحة الفرافرة قرية واحدة وهى الأكثر عزلة من واحات الوادى الجديد وتشتهر بتقاليدها وعاداتها القوية ويقع الجزء الأقدم للقرية على سفح تل بجانب بساتين نخيل نحيط بها وتوجد على مسافة قريبة منها ينابيع الكبريت الحارة وبحيرة المفيد كما يحيط بالواحة عدد من العيون الطبيعية وكثير من أشجار النخيل والزيتون وحتى عهد قريب كانت الطرق المؤدية للفرافرة سواء من الواحات البحرية أو من الواحات الداخلة غير مرصوفة وكانت الرحلة إلى الفرافرة شاقة جدا بالنسبة للباحثين من الدارسين فى مختلف فروع المعرفة سواء تاريخية أو جيولوجية أو نباتية ولكن الآن أصبحت ترتبط واحة الفرافرة بالواحات الأخرى وبوادى النيل بواسطة شبكة جيدة من المواصلات البرية حيث يمكن الوصول للصحراء البيضاء عن طريق مدينة الخارجة مرورا بالواحات الداخلة ثم الفرافرة وهى رحلة تستغرق 6 ساعات كما يمكن الوصول أيضا من محافظة القاهرة عن طريق الجيزة مرورا بالواحات البحرية ومنها إلى الفرافرة وهى رحلة تستغرق نفس الوقت والتكلفة ….. وقد سميت المحمية بإسم الصحراء البيضاء نظرا لطبيعة صخورها الطباشيرية البيضاء والتي نحتتها الرياح منذ ملايين السنين كما يطلق عليها أيضا إسم واحة الثلوج ويتكون الجزء الأسفل منها من صخور الطباشير الأبيض التي يوجد بها حفريات لافقارية وأسنان أسماك القرش وهذه الصخور الطباشيرية تعكس بيئة الترسيب البحرية العميقة وتنتشر على أرضية منخفض الطباشير وحدات جيولوجية على شكل أعمدة من الطباشير تأخذ أغلبها شكل عيش الغراب والتي تكونت بفعل عوامل النحت عبر الزمن بواسطة الرياح كما تنتشر بالمحمية عدد من الصخور التي تشبه الحيوانات والطيور وأشهر تلك الصخور هي صخرة الفرخة والتي تشبه دجاجة صغيرة تستظل بشجرة وبصفة عامة تعتبر الصحراء البيضاء متحفا بيئيا مفتوحا نظرا لوجود عدد كبير من الصخور الطباشيرية والترسيبات والتكوينات الصخرية متعددة الأشكال وتظهر الصخور الطباشيرية البيضاء في الصحراء وكأنها قمر مضئ على الأرض وفسر عدد من المهتمين بتلك الظاهرة العجيبة أن الصخور الطباشيرية قادرة على الاحتفاظ بضوء الشمس نهارا والتوهج ليلا ….. الصخور الطباشيرية التي تبدو كالقمر ليلا بمحمية الصحراء البيضاء مقابر أثرية بمحمية الصحراء البيضاء وتعتبر المحمية ذات قيمة عالية من حيث التنوع البيولوجي حيث تحتوي على العديد من الأنواع النباتية المميزة للنظام البيئي الصحراوي مثل أشجار الأكاسيا والنخيل والزيتون ولبخ الجبل والرطريط الابيض والزعتر البرى والشويكة والعجرم وغيرها وتحتوى أيضا علي الحيوانات والطيور النادرة والمهددة بالإنقراض مثل بعض الزواحف مثل الحية المقرنة والعقرب الأصفر وجسمه يشمل الرأس والصدر كقطعة واحدة وله أربعة أزواج من الأرجل تنتهي بمقارض صغيرة جدا أما الذيل فيتكون من خمسة عقل وينتهي بالحمة وهي الإبرة التي يلسع بها ويوجد في الحمة تجويفان أنبوبيان ينتهيان بكيسين يحملان السم وفي مقدمة الرأس يوجد للعقرب طرفان ينتهيان بمقارض طويلة يستخدمها في تقطيع فرائسه ويتميز العقرب الأصفر بمقارض طويلة نسبيا ورفيعة بالمقارنة مع العقرب الأسود وعقل الذيل الخمسة متساوية في السمك ورفيعة بالمقارنة مع ذيل العقرب الأسود ومن الزواحف أيضا بالمحمية قاضي الجبل وهو نوع من السحالي نهارى النشاط شديد التكيف مع مكان معيشته فى المسطحات الرملية أو السهول الحصوية وقد يتسلق بعض الشجيرات الصحراوية فى المناخ شديد الحرارة وألوانها قاتمة بشكل عام لكن اللون الأزرق بإتجاه رقبتها والبنفسجى على الجوانب يجعلها مفعمة بالحياة ومن الزواحف أيضا بالمحمية الورل الصحراوي وعادة ما يكون لون جسده يتراوح من البني الفاتح والأصفر إلى الرمادى ويبلغ متوسط طوله نحو متر واحد إلا أنه قد يصل في بعض الحالات إلى مترين تقريبا وتقطع جسده في الكثير من الأحيان خطوط أفقية غامقة على ظهره وذيله كما تتناثر على ظهره بعض البقع الصفراء وأما الصغار فيكون لون جسدهم برتقاليا فاقعا تقطعه خطوط أيضا وربما تختفي هذه الخطوط عند بلوغهم ويعتمد حجم هذه الزواحف على إمكانية حصولها على الطعام والوقت من السنة ومناخ المنطقة وحالة التكاثر إلا أن الذكور غالبا ما يكونون أكبر من الإناث مما يجعل التمييز بين الجنسين سهل نسبيا من على مسافة بعيدة.ويمر الورل البالغ خلال حياته بفترات إنسلاخ كثيرة حيث يطرح جلده الخارجي لإتاحة نمو جسده أكثر وتتم هذه العملية بشكل دورى ثلاث مرات كل عام ويأخذ إتمام الواحدة منها بضعة أشهر وجلد الورل عموما متكيف مع بيئة الصحراء ….. زاحف قاضي الجبل الغرلب النوحي بمحمية الصحراء البيضاء كما توجد بالمحمية مجموعة من الطيور منها الغراب النوحي وهو طائر صحراوى يشاهد منفردا أو مثنى وأحيانا في أسراب والرقبة وأعلى الوشاح والصدر بنى اللون بلون الشيوكلاتة وباقى الجسم أسود بلمعان أرجوانى إلي جانب طائر المكاء وهو طائر طول جسمه يصل إلى حوالي 20 سم تقريبا ويغطي اللون الرملي سطح جسمه العلوي مع نقاط سوداء والسطح السفلي فاتح اللون وله منقار طويل مقوس قليلا إلى أسفل يصل طوله إلى 4 سم تقريبا للحفر في الرمال والبحث عن غذائه والأجنحة مخططة بالأبيض والآسود كالهدهد والأرجل طويلة ويصدر الذكر صفيرا مستمرا كالناي أو النحيب لجذب الإناث ويمكن التعرف عليه من طريقة طيرانه المميزة حيث يطير إلى إرتفاع 20 متر في الجو ويقوم بحركات مثيرة من شقلبة وصعود وهبوط ثم يهوي بسرعة إنسيابية خاطفة نحو الأرض والأجنحة مفرودة حيث يصل إمتدادها إلى 41 سم تقريبا وهو يفضل الجري على الرمال عن الطيران بمساعدة أرجله الطويلة كما تساعده أرجله الطويلة أيضا على حمل جسمه عاليا بعيدا عن رمال الصحراء الحارقة إذ أنه يجري ثم يقف منتصب القامة كما توجد بالمحمية مجموعة من الثدييات أشهرها ثعلب الصحراء البيضاء أو ثعلب الفنك والذي يأخذ اللون الثلجى أو الأبيض وينتشر بصورة كبيرة في ربوعها وهو أحد أنواع الثعالب الصغيرة الحجم ويتميّز بأذنيه الكبيرتين جدا وكلمة فنك كلمة عربية فصيحة تطلق على عدد من الحيوانات الفروية أى ذات الفراء ويعتبر الفنك أصغر أنواع فصيلة الكلبيات جميعا ولثلعب الفنك عادات غير مألوفة عند باقي أنواع الثعالب المنتمية لهذا الجنس منها عيشه في مجموعات بينما باقي الثعالب إنفرادية كما أنها تمتلك 32 زوجا من الكروموسومات بينما تمتلك باقي الثعالب ما بين 35 و 39 كروموسوم وكان هذا النوع من الثعالب على وشك الإنقراض بسبب غلاوة فروه الناعم أما الآن فهو محمي بمقتضي القانون حيث أعدت له محميات في العديد من أماكن تواجده