بقلم المهندس/ طارق بدراوى حي الدخيلة منطقة سكندرية شهيرة توجد بغرب مدينة الإسكندرية وهي حي ومنطقة تاريخية منذ أيام الحملة الفرنسية وكانت هي المنفذ الذى دخلت منه الحملة الفرنسية إلي مصر عام 1798م إلي الإسكندرية لبعدها عن فنار الإسكندرية ولذلك فقد سميت الدخيلة وتتميز الدخيلة بأنها منطقة منعزلة عن ماحولها من المناطق ويحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب ملاحات بحيرة مريوط ومن الشرق معسكرات الأمن المركزي وشركة مصر لصناعة الكيماويات ومن الغرب ميناء الدخيلة وشركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب سابقا عز الدخيلة للصلب حاليا وتشتهر الدخيلة بالمصانع وبالميناء الذى يحمل إسمها وللأسف الشديد تعد الدخيلة من أكبر المناطق في مصر تلوثا حيث تلوث جوها مخلفات تلك المصانع بما تنفثه مداخنها في هوائها من عوادم وأبخرة وغبار وسموم وأيضا من ناحية البيئة البحرية فهناك مخلفات الصرف الصحى التي تلقي في البحر مباشرة بدون أى معالجة مما أدى إلي درجة عالية من التلوث قضى على معظم الثروة السمكية الموجودة بالبحر في تلك المنطقة وقد تم تشكيل عدة لجان من وزارة البيئة وجمعيات حقوق الإنسان لرصد كل هذا التلوث وكيف يتم معالجته ورصد المخاطر الناتجة على سكان المنطقة والذى يبلغ عددهم مايقرب من 250 ألف نسمة ينتمون إلي عائلات قديمة إستوطنت في المنطقة منذ القدم منها عائلات ميدان والروبي وناجي والعوضي والزنكلوني وغنيم بالإضافة إلي بعض الأسر والأفراد الوافدين للعمل وكسب الرزق كما تضم الدخيلة ثاني أكبر تجمع للأقباط بالإسكندريه بعد منطقة غيط العنب ….. وتتميز الدخيلة بأنها يوجد بها آثار رومانية قديمة ولكنها مهملة للأسف الشديد وغير معتني بها كما يوجد أيضا بالمنطقة كنيسة للأقباط الكاثوليك تسمي الكنيسة الحمراء والتى تم بناؤها في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادى ومما يذكر أيضا أنه يوجد بالمنطقة ثاني مطار تم إنشاؤه علي مستوي المملكة المصرية وهو مطارالدخيلة والذى كان يأتي بعد مطار ألماظة الجوى حيث لم يكن قد تم تشييد مطار القاهرة الدولي حينذاك وكانت لهذا المطار أهمية قصوى في زمن الحرب العالمية الثانية حيث كانت تستخدمه القوات الجوية البريطانية خاصة قبل وأثناء معركة العلمين الشهيرة في خريف عام 1942م وكان يتعرض هو ومدينة الإسكندرية عموما للغارات التي كانت تشنها قوات المحور من الألمان والإيطاليين كما يوجد بالدخيلة مجموعة من المنشآت الدينية الإسلامية والمسيحية منها مسجد منصور الروبى ومسجد أبوناجي ومسجد أبوطاسة ومسجد سنانى ومسجد المتقين ومسجد أم المؤمنين ومسجد عباد الرحمن ومسجد الإحسان ومسجد مكة والمسجد البحرى ومسجد رياض الجنة وحوالي 90 زاوية إلي جانب كنيسة السيدة مريم العذراء للأقباط الأرثوذوكس والكنيسة الحمراء للأقباط الكاثوليك التي أشرنا إليها سابقا ….. شعار شركة المكس للملاحات إطلالة علي ميناء الدخيلة وتتميز أيضا الدخيلة بوجود مبني قديم علي الكورنيش يوجد أمامه عدد 2 مدفع قديم جدا من موديلات القرن التاسع عشر الميلادى ترجع لحملة فريزر الإنجليزية على مصر عام 1807م وهذا المبني عبارة عن طابية تعود إلي عصر محمد علي باشا وبرج حربى يعود إلي العصر العثمانى ومصنع أثرى لصنع المراكب الحربية إلي جانب منارة لإرشاد السفن فى البحر وللأسف فإن هذه المجموعة لم تدرج فى سجلات الآثار وهي دون حماية وبقاياها ملقاة على رمال الشاطئ منذ سنوات وقد تعرضت خلالها لكافة أنواع التدمير والتخريب تحت سمع وبصر المسؤولين عن الآثار بالإسكندرية كما تحولت للأسف إلى وكر لتعاطى المخدرات ليلا وتجميع القمامة كما تعرضت حوائط المبنى الأثرى إلى عمليات تخريب على أيدى المارة الذين قاموا بكتابة عبارات وأسماء على الحوائط ناهيك عن إستخدام المبنى من الداخل مرحاضا عاما للمارة وموقع تلك المجموعة يقع على شاطئ البحر بالقرب من مستشفى الدخيلة وتاريخ إنشاء الطابية الحربية يعود إلي أيام عصر محمد على باشا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادى أما البرج فهو من العصر العثمانى والوصف المعمارى للبرج أنه عبارة عن مبنى مربع ويقع مدخله فى الجانب الغربى على شكل فتحة مستطيلة وجدرانه بها صفان من الفتحات الأولى السفلية هى المزاغل اللازمة للمدافع والعلوية فتحات مستطيلة ويغطيه سقف من البراطيم الخشبية أما طابية الدخيلة الحربية الأثرية فتقع إلى الشمال من البرج وقد تبقى منها أجزاء من السور الخارجى فى جهة الشمال وأجزاء من الغرب وأجزاء من السور الداخلى من الجنوب والشمال وهى عبارة عن مبنى مستطيل تحيط به الأسوار وقد تبقى منها أجزاء من السور الخارجى فى جهة الشمال وأجزاء من الغرب وأجزاء من السور الداخلى من الجنوب والشمال ويقع المدخل المؤدى للطابية فى جهة الجنوب ويؤدي المدخل إلى فناء مكشوف تفتح عليه مجموعة من الحواصل المستطيلة ويوجد فى الركن الجنوبى من الفناء ممر مستطيل معقود بعقد نصف دائرى يفتح عليه عدد من الحواصل التى تفتح على بعضها وبجدرانها فتحات مزاغل ويوجد فى الركن الجنوبى الغربى فتحة مدخل مستطيل معقود بعقد نصف دائرى تؤدى إلى السراديب التي تؤدى إلي مساحة مستطيلة تؤدى بدورها إلى مدخل آخر فى الركن الشمالى الغربى أما أطلال وبقايا مصنع صنع المراكب الحربية فهي عبارة عن طابق متعدد الأبواب من الحجر الجيرى يرجع للعصور الإسلامية القديمة ومن الناحية المطلة على البحر يوجد مكان لقطعة من الرخام المصقول بعناية فى شكل دائرى والتى كانت تستخدم فى إرسال إشارات عن طريق المصابيح للسفن القادمة للشاطئ حتى لا تصطدم بالصخور القريبة وهي غير موجودة حاليا حيث من المرجح أنها قد تعرضت للسرقة وجدير بالذكر أنه عندما إحتل العثمانيون مصر عام 1517م سيطروا على موانئ البحر الأبيض المتوسط وكان أهمها ميناء الإسكندرية الذى يعد أهم ميناء إستراتيجى فى مصر لما له من أهمية كبرى فى التبادل التجارى مع الدول الأوروبية ومن ثم إهتمت الدولة العثمانية بميناء الإسكندرية بإعتباره واحدا من أهم الموانئ البحرية فى الشرق التى شكلت قاعدة أساسية ومركزية هامة للتبادل التجارى بين موانئ مصر وإسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية بصفة خاصة وبين مصر وأوروبا بصفة عامة وقامت الدولة العثمانية بعقد معاهدات تجارية مع الغرب منذ القرن السادس عشر الميلادى بهدف تنشيط وتوسيع حركة التجارة والتبادل السلعي بينها وبين دول أوروبا ….. أما المصانع المتواجدة بالدخيلة فهي كثيرة ومتعددة وأهمها وأكبرها مصانع شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب سابقا وهو أكبر مصنع في الشرق الأوسط وإسمه الحالي العز الدخيلة للصلب وهي المصانع المعروفة بإسم حديد عز وهي شركة مصرية لإنتاج حديد التسليح ومسطحات الصلب وهي أكبر منتجي حديد التسليح في مصر وأكبر مساهم بها حاليا هو المهندس أحمد عز وكان أمين عام وعضو بلجنة سياسات الحزب الوطني المنحل سابقا وتضم هذه الشركة مصنع العز الدخيلة للصلب في الإسكندرية ومصنع العز للدرفلة في مدينة السادات ومصانع العز في السويس ومصنع العز للدرفلة في مدينة العاشر من رمضان ومصنع الجوهرة للسيراميك بمدينة السادات وقد أنشئت الشركة عام 1982م بمنطقة الدخيلة غرب الإسكندرية وبدأت في الإنتاج عام 1986م