واشنطن العاصمة – 10 يونيو 2025 في مؤتمر صحفي عُقد اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن، كشف مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة عن معلومات استخباراتية بالغة الأهمية حول برنامج سري للأسلحة النووية أمر به المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي خامنئي، شخصيًا تحت اسم رمزي هو “خطة كوير” (خطة الصحراء)، يمثل هذا المشروع المرحلة الجديدة والأكثر خطورة من مساعي طهران الحثيثة لامتلاك السلاح النووي، حيث حل محل “خطة آماد” التي كشفت عنها المقاومة الإيرانية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ووفقًا للمعلومات التي قدمها المجلس الوطني للمقاومة، والتي تم الحصول عليها عبر شبكة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من داخل إيران، فإن “خطة كوير” ليست مجرد استمرار للأنشطة السابقة، بل هي تصعيد استراتيجي بدأ في عام 2009. ويهدف المشروع إلى إخفاء الأنشطة الحقيقية لتطوير الأسلحة النووية تحت ستار أنشطة عسكرية ومدنية مشروعة، مستخدمًا مناطق صحراوية شاسعة كغطاء جغرافي لعملياته. خطة “كوير”: استراتيجية الخداع والتضليل تعتمد “خطة كوير” على استراتيجية متكاملة من الخداع والتستر لإخفاء هدفها الأساسي المتمثل في صنع رؤوس نووية. وبأمر مباشر من خامنئي، تم تخصيص منطقة صحراوية واسعة في جنوب محافظة سمنان، مع أجزاء تمتد إلى محافظتي طهران وقم، لتكون المسرح الرئيسي لعمليات هذا المشروع. ولتسهيل ذلك، أعلن نظام الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد في عام 2009 محافظة سمنان “منطقة عسكرية”، مما وفر غطاءً قانونيًا مثاليًا للأنشطة النووية السرية تحت شعار “تأمين الصحراء”. ولزيادة مستوى السرية، قامت الأجهزة العسكرية والأمنية بتقسيم محافظة سمنان إلى ثلاث مناطق: المنطقة الحمراء: تشكل 9% من مساحة المحافظة وتحتوي على مواقع عسكرية يُمنع دخول المدنيين إليها منعًا باتًا. المنطقة الصفراء: تشكل 27% من المحافظة وتخضع لسيطرة عسكرية كاملة، حيث تُستخدم كحقول رماية للصواريخ والمدفعية، وهي منطقة حظر جوي يتطلب دخولها تصاريح خاصة. المنطقة الزرقاء: وهي المنطقة المسموح فيها بتواجد المدنيين، لكن نصفها تقريبًا مصنف كمنطقة حماية بيئية تخضع لضوابط محددة. يكمن الخداع الأكبر في أن تطوير الأسلحة النووية يتم تحت ستار صناعة صواريخ إطلاق الأقمار الصناعية. وبموجب هذه الخطة، عمل النظام على تعزيز قوة السلاح النووي وزيادة مدى الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس الحربية. وتقود هذه العمليات منظمة “سبند” (منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية)، وهي الهيئة المسؤولة عن تسليح المشروع النووي، والتي تم رفع مكانتها إلى منظمة مستقلة داخل وزارة الدفاع بالتزامن مع بدء “خطة كوير”. المواقع والعمليات الرئيسية لخطة “كوير” كشفت المقاومة الإيرانية عن أربعة مواقع رئيسية مرتبطة بـ “خطة كوير” منذ ديسمبر 2024، بالإضافة إلى مواقع أخرى تشكل جزءًا من البنية التحتية للمشروع: موقع شاهرود: مخصص لتطوير رؤوس حربية نووية لصاروخ “قائم 100” الذي يعمل بالوقود الصلب. ويقع هذا الموقع تحت سيطرة قيادة الفضاء الجوي لحرس النظام الایراني. موقع سمنان: يركز على تطوير رؤوس حربية نووية لصاروخ “سيمرغ” الذي يعمل بالوقود السائل، بالإضافة إلى إجراء اختبارات أخرى. موقع إيوانكي: مسؤول عن إنتاج المكونات المختلفة اللازمة للأسلحة النووية. وهو موقع حساس واستراتيجي تابع لوزارة الدفاع وتشرف عليه منظمة “سبند”. موقع سنجريان: يعمل على تطوير مولدات موجات الصدمة اللازمة للتفجير المتزامن في السلاح النووي. مواقع بارشين وسرخ حصار: تُستخدم لإنتاج المواد المتفجرة وإجراء الاختبارات تحت الأرض والجيوفيزيائية المتعلقة بالأسلحة النووية. مركز القيادة: تتولى منظمة “سبند” قيادة المشروع من مقرها الرئيسي في “مبنى نور” في طهران. إرث من الخداع: من “آماد” إلى “كوير” للتأكيد على أن طموحات النظام النووية لم تتوقف أبدًا، استعرض التقرير تفاصيل “خطة آماد”، المشروع الذي كان يهدف إلى بناء خمسة رؤوس حربية نووية بين عامي 1999 و2003. بموجب عقد بين منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ووزارة الدفاع آنذاك، كانت الوزارة تتولى تخصيب اليورانيوم حتى نسبة 90%. لم يتوقف هذا المشروع إلا بعد أن كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن مركز قيادته في موقع “لويزان-شيا” في مايو 2003، مما أجبر النظام على وقف المشروع وإعادة تنظيم هياكله. بعد ذلك، وبأمر من خامنئي، حلت “خطة كوير” محل “خطة آماد” اعتبارًا من عام 2009 لمواصلة تطوير الأسلحة النووية. هذا التسلسل الزمني يثبت أن النظام لم يتخلَ يومًا عن طموحه، بل غيّر الأسماء والواجهات فقط للاستمرار في الخداع. إجراءات استخباراتية مضادة غير مسبوقة لضمان سرية “خطة كوير”، طبق النظام إجراءات أمنية واستخباراتية مشددة. فقد أسست قوى الأمن الداخلي وحدة خاصة باسم “وحدة أمن كوير”، كما أنشأ حرس النظام الایراني قاعدة استخباراتية باسم “صاحب الزمان” في عام 2010 لجمع المعلومات في المنطقة. وتتعاون استخبارات حرس النظام الایراني ووزارة المخابرات ومكافحة التجسس بوزارة الدفاع لضمان أمن المنطقة. ومن بين الإجراءات المتخذة: حذف طريق مختصر بين سمنان ومحافظتي يزد وأصفهان من الخرائط الجغرافية الرسمية لمنع وصول الأجانب إليه. مراقبة المناطق المحيطة بالمواقع عبر طائرات استطلاع خفيفة وطائرات بدون طيار مزودة بكاميرات للتعرف على الوجوه. استخدام تقنيات مراقبة عبر الأقمار الصناعية لضمان الهيمنة المعلوماتية. إصدار أوامر مباشرة من خامنئي بتشديد الرقابة على حركة الأجانب، وخاصة السياح الأمريكيين والأوروبيين الذين يزورون المنطقة لأغراض البحث العلمي أو حماية البيئة، مما أدى إلى اعتقالات متكررة لهم من قبل استخبارات حرس النظام الایراني. دعوة لسياسة حاسمة يخلص المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أن الكشف عن “خطة كوير” يثبت أن اندفاع طهران نحو القنبلة النووية قد تسارع. ويؤكد أن السلاح النووي هو “بوليصة تأمين على الحياة” لنظام الملالي، خاصة وأنه يواجه مجتمعًا إيرانيًا يغلي بالغضب ويعيش أضعف حالاته إقليميًا منذ أربعة عقود. وفي ضوء ذلك، قدمت المقاومة الإيرانية سلسلة من التوصيات الملحة للمجتمع الدولي: تفعيل آلية “سناب باك” فورًا لإعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي قبل انتهاء صلاحيتها في أكتوبر. تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم بالكامل وإغلاق جميع المواقع النووية تحت إشراف وتحقق مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية، كونه جزءًا لا يتجزأ من مشروع السلاح النووي. السماح بعمليات تفتيش مفاجئة وشاملة لجميع المواقع دون استثناء، سواء كانت عسكرية أو مدنية. وأخيرًا، شدد المجلس على أن الحل الدائم لتهديد النظام النووي والإرهابي هو دعمه حق الشعب الإيراني في مقاومته وإسقاطه، للوصول إلى جمهورية ديمقراطية غير نووية في إيران.
المفاوضات النووية: تصاعد المواجهة حول التخصيب بين النظام الإيراني والولايات المتحدة
تشهد الساحة الدبلوماسية الدولية تصعيداً حاداً في المواقف بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني بشأن البرنامج النووي الإيراني، خاصة فيما يتعلق بقدرات التخصيب. ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن على استمرار سياسة “الضغط الأقصى” ورفضها المطلق لامتلاك طهران أسلحة نووية، يصر النظام الإيراني على حقه في التخصيب بمستويات عالية، ملوحاً بالرد على أي إجراءات عقابية. هذه المواقف المتضاربة، التي تتجلى في تصريحات المسؤولين من الجانبين، تشير إلى طريق مسدود في المفاوضات وتزيد من حدة التوتر في المنطقة. الموقف الأمريكي: ضغط متواصل وخطوط حمراء واضحة في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء الموافق 20 مايو 2025، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، رداً على سؤال حول سياسة الضغط الأقصى والمفاوضات الحالية، أن “الجانب الإيراني يدرك تماماً أننا سنواصل فرض العقوبات حتى يتم التوصل إلى اتفاق”. وأوضح روبيو أن هناك “مجموعة أخرى من العقوبات تتعلق بقضايا مثل دعم الإرهاب وأنشطتهم المشابهة”، مشدداً على أن “العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي ستستمر ما لم يتم التوصل إلى اتفاق”. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي قد أصدر أمراً تنفيذياً بشأن الضغط الأقصى، ويتم تنفيذه يومياً دون أي تباطؤ خلال فترة المفاوضات. وأضاف روبيو أن “المفاوضات مع النظام الإيراني لن تكون سهلة”، لافتاً إلى وجود “مجموعة منفصلة من العقوبات تشمل أحكام آلية الزناد (snapback mechanism) التي هي في أيدي ثلاث دول أوروبية”. وأوضح أن قرار هذه الدول بشأن عقوباتها لا يعتمد على واشنطن، قائلاً: “ربما نتوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني ويكونون راضين ولا يفرضون عقوباتهم. لكنني التقيت مرة أخرى بالدول الأوروبية الثلاث. إنهم يتقدمون في عمليتهم بشكل مستقل عنا، وقد يفرضون المزيد من العقوبات في الأشهر القادمة”. وفي جزء آخر من شهادته، قال روبيو إن “المفاوضات حتى الآن تركز بشكل كامل على قدرة التخصيب“. ورغم إدراكه لدعم النظام للإرهاب في المنطقة، أكد أن “التركيز حالياً ينصب على قدرة التخصيب وإصرارهم على هذه القدرة”. وأشار إلى أن أي عقوبات تتعلق بدعم الإرهاب أو انتهاك اتفاقيات الأسلحة والصواريخ بعيدة المدى ستظل قائمة إذا لم تكن جزءاً من الاتفاق. ورداً على سؤال السيناتور ريكيتس حول ما إذا كانت السياسة الأمريكية لا تزال تقضي بعدم السماح لإيران بتخصيب بأي شكل من الأشكال، أوضح روبيو أنه إذا أراد النظام الإيراني برنامجاً نووياً مدنياً لإنتاج الطاقة، فهناك نموذج تتبعه العديد من الدول يسمح بإنشاء مفاعلات واستيراد المواد المخصبة لإنتاج الكهرباء. لكنه أضاف: “إذا أرادوا الحفاظ على قدرة التخصيب، فإن الأمر يصبح أكثر تعقيداً. عندما تكون لديك قدرة على التخصيب بأي مستوى، فإنك تحتاج فقط إلى بعض الوقت للوصول إلى مستويات أعلى”. وحذر من أن النظام “أظهر بالفعل قدرته على التخصيب بمستويات أعلى، ويفعل ذلك حالياً. في الواقع، أصدرت سلطتهم التشريعية قانوناً يلزمهم بانتهاك الاتفاق النووي والتخصيب بما يتجاوز 60% بكثير”. واعتبر روبيو أن النظام “يريد التخصيب كورقة رادعة، ويعتقد أن ذلك يحوله إلى قوة نووية على وشك التسلح، وبالتالي لا يمكن التعامل معهم”. وأكد أن “الرئيس كان واضحاً جداً… أنهم لن يحصلوا أبداً على سلاح نووي”. من جانبه، حذر السيناتور ليندسي غراهام، في خطاب ألقاه في جلسة رسمية لمجلس الشيوخ الأمريكي يوم 21 مايو 2025، من البرنامج النووي للنظام الإيراني، قائلاً: “نظام الملالي على وشك امتلاك قنبلة ذرية. إنهم لا يسعون إلى طاقة نووية مدنية؛ إنهم يريدون قنبلة”. وأشار إلى مخزونات اليورانيوم المخصب لدى النظام، مضيفاً: “إيران تمتلك الآن 600 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لصنع 6 إلى 7 قنابل. التخصيب إلى 90% يستغرق أقل من شهر”. وأكد أن “حتى جرام واحد من وقود المفاعل المدني لهذا النظام لم ينتج داخل البلاد، ويتم توفير كل الوقود من روسيا”، مما يعني أن “هدفهم ليس سوى صنع قنبلة”. وصرح غراهام بوضوح أخلاقي: “إيران نووية ليست فقط غير مقبولة، بل هي أكبر تهديد لكوكب الأرض”. الموقف الإيراني: إصرار على التخصيب ورفض للمطالب في المقابل، أعلن عراقجي، بحسب ما نقلت عنه وكالة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام في 21 مايو 2025، أن “التخصيب في إيران سيستمر باتفاق أو بدون اتفاق”. ورداً على ما وصفه بـ”الطلبات غير المنطقية”، قال عراقجي: “لقد أجبنا على هذه الطلبات غير المنطقية من قبل. تكرار موقف غير واقعي وغير منطقي وغير معقول لا يساعد في ترسيخ هذا الموقف. مهما كرر المسؤولون الأمريكيون، فلن يغير ذلك جوهر القضية. موقفنا واضح تماماً. لقد قلتها بوضوح من قبل وأكررها: التخصيب في إيران سيستمر باتفاق أو بدون اتفاق. هذا هو موقفنا”. وأضاف: “إذا كان أطرافنا المقابلة مهتمين بوجود ثقة أكبر وشفافية أكبر فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي وبرنامج التخصيب الإيراني، فهذا قابل للنقاش والتفاوض. لقد فعلنا ذلك من قبل، وفي المقابل يجب عليهم رفع عقوباتهم. هذا واضح تماماً. من وجهة نظرنا، بناء الثقة والمضي قدماً في حقيقة أن إيران لن تتجه نحو الأسلحة النووية هو حقيقة. ليس لدينا مشكلة في هذا الصدد. في المقابل، يجب عليهم رفع عقوباتهم الظالمة التي فرضوها بسبب ادعاءاتهم المتعلقة ببرنامجنا النووي”. وشدد على أن “منطق التفاوض من وجهة نظرنا هو الشفافية وبناء الثقة من جانبنا، ورفع التهديدات والعقوبات من جانبهم. وبالطبع، رفع التهديدات أكثر من ذلك إذا كانت لديهم مطالب. إذا أرادوا التدخل في مجال نشاطنا النووي السلمي وحرماننا من حقوقنا كدولة عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق ولن نسمح بحدوثه”. وفي بيان صادر عن “مجلس النظام” بتاريخ 21 مايو 2025، أكد البرلمان الإيراني أن “الجمهورية الإسلامية يجب أن تستفيد من الدورة الكاملة للوقود النووي، وخاصة في مجال التخصيب”. وذكر البيان أن “مستوى التخصيب لا يقتصر على النسب المنخفضة تحت 20%، بل سيكون متناسباً مع حاجة الشعب الإيراني اليومية للأغراض السلمية”. وأكد البيان بوضوح: “لن نتنازل أبداً عن حقوقنا النووية… وإن أركان النظام الإسلامي، وخاصة مجلس الشورى الإسلامي، في إطار واجباتهم القانونية في مجال التشريع والرقابة، لن تسمح بأي حال من الأحوال للأعداء بالتجاوزات والسلوكيات المتغطرسة”. كما صرح عباس غولرو، عضو مجلس النظام، في 20 مايو 2025، بأن “القدرة والصناعة النووية غير قابلة للتفاوض”. وأضاف: “ندين تصريحات المسؤولين الأمريكيين، سواء التصريحات السخيفة للرئيس الأمريكي في زيارته الإقليمية أو تصريحات كبير المفاوضين الأمريكيين السيد ويتكاف، ونعلن أن القدرة والصناعة النووية الإيرانية غير قابلة للتفاوض أو المساومة”. تُبرز هذه المواقف المتباينة والمتشددة من الجانبين عمق الخلاف وعدم وجود أرضية مشتركة للمفاوضات. فبينما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، يصر النظام الإيراني على حقه في التخصيب كجزء لا يتجزأ من برنامجه النووي. هذا التناقض الجذري في الأهداف يجعل التوصل إلى حل دبلوماسي أمراً بالغ الصعوبة، ويدفع بالمنطقة نحو حافة أزمة أعمق. إن تراكم اليورانيوم المخصب من جانب إيران، والتحذيرات الصريحة من قبل
أليس الوقت قد حان لوضع حدّ لنفوذ النظام الإيراني وإنهاء ميليشيات الحوثي؟
ما الذي تنتظره الحكومة الشرعية في اليمن؟ تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن ميليشيات الحوثي، الذراع العسكري للنظام الإيراني في اليمن، باتت في موقف دفاعي هشّ أمام الضغوط العسكرية المتصاعدة. فبحسب مصادر ميدانية يوم الثلاثاء، قامت الميليشيات الحوثية، كرد فعل على الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها القوات الأمريكية، وبفعل الخوف من عملية برية محتملة، بزراعة كميات كبيرة من الألغام في مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها. وتُعد مدينة الحديدة وميناؤها نقطة انطلاق رئيسية لهجمات الحوثيين ضد السفن التجارية والملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية. ووفقاً لمصادر “العربية”، فإن الحوثيين يخشون من عملية عسكرية برية تنفذها القوات اليمنية الشرعية بالتنسيق مع الجيش الأمريكي لاستعادة المدينة في ظل الغارات الأخيرة. وقد طالت عمليات زرع الألغام مناطق قريبة من خطوط التماس، بما في ذلك وسط وشرق مديرية الدريهمي، شمال شرق مديرية حيس، شرق التحيتا، بالإضافة إلى مناطق متعددة في بيت الفقيه وشمال مديرية الجراحي. هذا التصعيد الدفاعي يعكس بوضوح مدى الارتباك والخشية التي تسود صفوف الحوثيين، ويكشف هشاشة سيطرتهم على الحديدة في مواجهة سيناريو محتمل لاستعادتها من قبل الحكومة الشرعية. فإذا لم يكن الآن هو الوقت المناسب لتحرير اليمن من الاحتلال الإيراني ومرتزقته، فمتى؟ الحكومة الشرعية، بدعم من التحالف الدولي والإقليمي، تمتلك اليوم فرصة ذهبية لإنهاء سيطرة الميليشيات على الحديدة، وضرب النفوذ الإيراني في الصميم، في وقت يعاني فيه نظام طهران من أزمات داخلية خانقة، وضغوط دولية متزايدة، وانكسارات متلاحقة في الساحة الإقليمية. إن استعادة الحديدة لا تعني فقط انتصاراً عسكرياً، بل تمثل خطوة حاسمة نحو استعادة الدولة اليمنية، وضمان أمن الملاحة الدولية، وإنهاء صفحة دامية من التدخل الإيراني في الشأن اليمني. لحظة الحسم قد حانت. على الحكومة اليمنية الشرعية أن تتحرك دون تردد. احمد المسيبلي مستشار وزير الاعلام والثقافه @Ahmedmosibly