بعد عقود من حكم ديكتاتوري مستمر تحت ظل نظام ولاية الفقيه، وبعد حرب الأيام الاثني عشر التي كشفت هشاشة النظام الإيراني وضعفه المتزايد، يبرز أفق جديد يحمل في طياته إمكانات كبيرة لإسقاط هذا النظام القمعي. لم تكن الحرب الأخيرة سوى محطة جديدة في سلسلة طويلة من الصراعات التي لم تحقق مصالح الشعب الإيراني، بل زادت من معاناته وأظهرت تآكل البنية العسكرية والسياسية للنظام. في هذا السياق، تتجلى أهمية النضال الشعبي والمقاومة المنظمة كخيار وحيد لتحقيق الحرية والديمقراطية، كما تؤكد عليه قيادة المقاومة الإيرانية. تآكل النظام الإيراني وهشاشته بعد الحرب بعد أكثر من أربعة عقود من حكم الملالي، شهد النظام الإيراني تراجعاً واضحاً في قوته العسكرية والسياسية، خاصة بعد حرب الأيام الاثني عشر التي لم تحقق له أي مكاسب حقيقية بل أظهرت نقاط ضعفه بشكل جلي. سياسة الاسترضاء التي اتبعها النظام تجاه القوى الإقليمية والدولية لم تجلب سوى المزيد من العزلة والضعف، بينما الشعب الإيراني ظل يعاني من القمع والفساد وانعدام الحريات الأساسية. في هذا المناخ، أصبح أفق إسقاط النظام أكثر وضوحاً، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وانتشار روح المقاومة بين مختلف فئات الشعب. فقد أدرك الإيرانيون أن الحل لا يكمن في المساومات أو الحروب التي لا تخدم سوى مصالح الطبقة الحاكمة، بل في بناء حركة وطنية قوية تعتمد على الذات وتطالب بالحرية والكرامة. نضال الشعب الإيراني ورؤية المقاومة تجسد هذا الأفق في كلمات مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، التي أكدت أن الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً في نضاله الطويل ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وأن المعركة اليوم هي معركة مصير ضد الفاشية الدينية. وقالت رجوي: “ما حك جلدك مثل ظفرك”، مؤكدة على أن الشعب الإيراني وحده القادر على إسقاط النظام بالاعتماد على قوته الداخلية وتنظيمه. تدعو المقاومة إلى استغلال الفرصة التي أتاحتها الحرب الأخيرة لتوحيد صفوف الشعب الإيراني حول مشروع ديمقراطي شامل يقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وحقوق القوميات، وتحقيق حكم ديمقراطي غير نووي. هذا المشروع لا يهدف فقط إلى إسقاط النظام، بل إلى بناء إيران جديدة تقوم على العدالة والحرية والتنمية، وتساهم في استقرار المنطقة والعالم. كما رحبت المقاومة بوقف إطلاق النار كخطوة أولى نحو إنهاء الحروب الخارجية التي لا تخدم سوى النظام الحاكم، مؤكدة على خيار الشعب الإيراني في تقرير مصيره بعيداً عن الحروب والمساومات التي تفرضها الطبقة الحاكمة. الخلاصة إن الفرصة التاريخية لإسقاط النظام الإيراني بعد حرب الأيام الاثني عشر ليست مجرد حلم بعيد، بل هي واقع متنامٍ يعكس إرادة الشعب الإيراني ورغبته العميقة في الحرية والديمقراطية. تكشف الحرب الأخيرة هشاشة النظام وتآكل بنيته، بينما تبرز المقاومة الإيرانية كقوة منظمة تحمل رؤية واضحة لمستقبل إيران يقوم على قيم الحرية والعدالة والمساواة. في ظل هذا الواقع، يصبح نضال الشعب الإيراني خياراً حتمياً وضرورياً لإسقاط الفاشية الدينية وبناء دولة ديمقراطية حديثة تحقق آمال وطموحات ملايين الإيرانيين.
الحل الثالث: طريق الشعب الإيراني نحو التغيير بعيدًا عن الحرب والاسترضاء
في ظل الأوضاع المتوترة والتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة مؤخرًا، برزت دعوة واضحة تتجاوز الخيارات التقليدية المتمثلة في الحرب أو الاسترضاء، لتطرح خيارًا ثالثًا ترى فيه السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، أن الطريق الحقيقي نحو مستقبل أفضل لإيران يكمن في دعم نضال الشعب من الداخل من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي. وكانت السيدة رجوي قد طرحت هذا “الحل الثالث” لأول مرة عام 2006 في البرلمان الأوروبي، مؤكدة أن لا للحرب ولا للاسترضاء، بل نعم لتغيير ديمقراطي على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. تشير التجارب السابقة إلى أن اللجوء إلى الحرب أو الاسترضاء لم يحقق سوى المزيد من الألم والمعاناة للشعب الإيراني، بل عزز من قبضة النظام القمعية وأطاح بأي أمل في التغيير الحقيقي. أما الحل الثالث، الذي يعتمده المجلس الوطني للمقاومة بقيادة مريم رجوي، فيرفض هذه المسارات ويؤكد على ضرورة أن يكون التغيير بقيادة الشعب الإيراني نفسه من خلال مقاومة منظمة. أن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج ولا عبر الحلول السريعة، بل عبر نضال شعبي منظم يُبنى على أساس رفض الاستسلام لقوى القمع وتأكيد الحق في تقرير المصير. النظام الحالي يزداد تشددًا وقمعًا، ويتجاهل حقوق الإنسان في الداخل، ما يجعل أي محاولات لإصلاحه أو مجاملته مضيعة للوقت. البديل الذي يطرحه المجلس هو بناء جمهورية ديمقراطية علمانية تعترف بالمساواة الكاملة بين المواطنين، وتلتزم بسياسة مناهضة للانتشار النووي، وترتكز على مبادئ حرية الدين وفصل السلطات. هذا البديل ليس فكرة نظرية فحسب، بل هو برنامج عملي يحظى بدعم متزايد داخل المجتمع الإيراني وخارجه. من خلال تنظيم قوي ونشاط متواصل داخل البلاد، تعمل المقاومة على كشف مخططات النظام وكشف كذبه، وتحفيز الاحتجاجات السلمية التي تهدف إلى تحقيق التغيير من الداخل بعيدًا عن الفوضى أو النزاعات المسلحة التي قد تضر بالمجتمع أكثر مما تنفعه. في الوقت ذاته، يُطلَب من المجتمع الدولي أن يوقف أي شكل من أشكال الدعم للنظام، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بنفسه. إن التضامن مع هذا النضال الشعبي هو السبيل الوحيد لضمان انتقال إيران إلى مستقبل يسوده السلام والديمقراطية، بعيدًا عن دوامة الحروب وسياسات الاسترضاء الفاشلة. وفي الختام، نكرر أن “الحل الثالث” يُمثّل خارطة طريق واضحة: لا للحرب التي تُضاعف معاناة الشعب، ولا للاسترضاء الذي يُطيل عمر النظام، بل نعم لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل بناء وطن حر وديمقراطي. نعم لإسقاط هذا النظام بيد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، وبناء إيران حرّة ديمقراطية.
حسين داعي الإسلام: نظام الملالي أصيب بأضرار كبيرة وسقوطه بات قريبًا
مأخوذة من نداء الوطن أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حسين داعي الإسلام أن الضربات الأمنية والعسكرية التي تلقاها النظام في ايران أحدثت تاثيرات كبيرة على البنية العامّة للنظام، معتبرًا أن التغييرات الناجمة عن التطورات الأخيرة تجعل النظام يسير نحو السقوط ولكن من الداخل، على يد المقاومة الداخلية مدعومة من الشعب. وقال داعي الإسلام أن النظام الايراني نظام ديني عقائدي لا يمكن إصلاحه وقد أثبت ذلك خلال47 عامًا من استلامه السلطة. حسين داعي الإسلام الذي أودع السجن في عهد الشاه بسبب معارضته لسياساته الاقتصادية والقمعية، وانتقل الى معارضة نظام الملالي، خصّ “نداء الوطن” بمقابلة استعرض فيها المراحل التي مرّت بها طهران وتوقّع سقوط النظام قريبًا. في ما يلي نص المقابلة: س: كيف تقيّمون التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل؟ هل أضعف هذا التصعيد النظام الإيراني داخلياً أم عزز تماسكه عبر تعبئة الرأي العام ضد “العدو الخارجي”؟ وما حجم الخسائر التي خلفتها الحرب؟ ج : قبل اندلاع هذه الحرب، كان نظام الملالي في إيران يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة كان عاجزًا عن حلّها، نتيجة 46 عاماً من الفساد المنهجي والنهب الممنهج الذي مارسته سلطة الولي الفقيه. وقد اعترف مسؤولو النظام ووسائل إعلامه مرارًا بالطابع الانفجاري للوضع الداخلي، وقالوا بوضوح إنّ إيران أصبحت أشبه بـ”برميل بارود” قابل للانفجار في أي لحظة. السبب في ذلك واضح: فقد النظام الإيراني كل شرعيته بسبب فساده البنيوي، وقمعه الوحشي، وعجزه الاقتصادي الواسع. موجات الانتفاضات الشعبية التي انطلقت في الأعوام 2009 و2017 و2018 و2019 وأخيراً في 2022، بشعارات مثل “الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”، تُجسد إرادة الشعب الإيراني في إنهاء هذا النظام بشكل نهائي. س: هناك جدل كبير حول حجم الاضرار الناجمة عن الضربات الاسرائيلية والأميركية . هل لديكم معلومات عن حجم هذه الاضرار؟ ج:الحرب الأخيرة وجهت ضربات قاصمة للنظام في مختلف المجالات، وأدّت إلى إضعافه بشكل غير مسبوق خلال العقود الأربعة الماضية. لقد فقد النظام تماسكه العسكري والسياسي إلى حدّ كبير، وبات ضعفه وفساده وتآكله وانكشاف كذب شعاراته أموراً واضحة للعالم أجمع كما أسفرت المواجهات الأخيرة عن خسائر كبيرة في صفوف القيادات العسكرية والعلماء النوويين الذين كانوا يشكلون أعمدة قوة النظام. وهذه الخسائر لم تكن مجرّد نكسة عسكرية أو أمنية، بل جسّدت واقع التآكل الداخلي وهشاشة النظام المتزايدة. ورغم محاولات النظام تصوير الصراع مع “العدو الخارجي” كوسيلة لتوحيد الجبهة الداخلية، فإنّ هذا الأسلوب بات يفقد فعاليته. الشعب الإيراني يدرك تماماً أن هذه الحروب ليست سوى ذرائع لتغطية الفشل الذاتي والأزمات المتفاقمة التي يواجهها البلد، وأن المواطن العادي هو من يتحمّل كلفة هذه السياسات التدميرية. في النهاية، لم يعد بيد النظام سوى اللجوء إلى الدجل السياسي للحفاظ على بقائه، لكن هذه الوسائل تفقد فعاليتها تدريجياً، لا سيما مع تنامي المقاومة الشعبية المنظمة. من هنا، فإنّ الادعاء بأنّ الحرب الأخيرة عززت دعم الشعب للنظام ليس سوى جزء من الدعاية السخيفة التي يروّج لها النظام نفسه. على العكس، لقد تعزّز أمل الإيرانيين في إسقاط هذا النظام أكثر من أي وقت مضى، وأكدت المقاومة الإيرانية مجددًا أن الحلّ لا يكمن لا في الحرب ولا في سياسة الاسترضاء، بل في إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. س: إلى أي مدى أثرت الضربات الإسرائيلية والأميركية على البنية العسكرية والأمنية للنظام؟ وهل خلقت هذه الضربات فرصة سياسية حقيقية للتغيير؟ ج: الضربات العسكرية والاستخباراتية التي تکبّدها النظام الإيراني أحدثت تأثيرات عميقة على البنية العسكرية والأمنية للنظام بخطى متسارعة نحو السقوط. وسيُسقط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا هو الحل الصحيح والواقعي لإيران، أما الحرب أو المسايرة والتنازلات مع النظام فلا تؤدي إلى نتيجة. س: لماذا لا نشهد تحركات واسعة أو منظمة من المعارضة داخل إيران رغم انشغال النظام بالصراعات الخارجية؟ هل السبب هو ضعف التنسيق، القمع الأمني الشديد، أم غياب الدعم الدولي؟ ج: في الواقع، فإن أنشطة المقاومة والمعارضة داخل إيران ليست فقط قائمة، بل آخذة في التوسع يومًا بعد يوم. حجم الاعتقالات الواسع الذي يطال وحدات المقاومة، إلى جانب التقارير المتزايدة عن العمليات الاحتجاجية في مختلف المدن الإيرانية، يدلّ على وجود حراك نشط وقوي. إلا أنّ عدم وصول أخبار هذه الأنشطة إلى الخارج بشكل كافٍ يحجب عن العالم حقيقة النضال الجاري داخل إيران. النظام الإيراني يستخدم أساليب القمع العنيفة، وعلى رأسها موجات الإعدام الجماعي، لبث الرعب وكسر إرادة الشعب. لكن التجربة أثبتت أنّ هذه السياسات القمعية لم تؤدِّ إلى إخماد جذوة المقاومة، بل على العكس، زادت من إصرارها وتنظيمها وتصميمها على التغيير. وفي هذا المناخ القمعي، تواصل المقاومة الإيرانية نشاطها الميداني بشكل منظم، وتزداد تأثيرًا وفعالية. والجدير بالذكر أن خامنئي ونظامه لا يخشون الحرب أو الهجمات الخارجية بقدر ما يخشون أنشطة “وحدات المقاومة” المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، وانتفاضات الشعب الإيراني. ولهذا السبب، ظلت الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى طوال فترة الحرب وحتى بعدها، تحسّبًا لأي انتفاضة شعبية قد تندلع في أي لحظة. لقد اعترف علي خامنئي، الوليّ الفقيه للنظام، مرارًا بأنّ القوى المرتبطة بمجاهدي خلق داخل إيران هي العامل الرئيسي وراء الانتفاضات، والتهديد الأساسي لسقوط نظامه. خلال الاثني عشر شهراً الماضية فقط، نفّذت وحدات المقاومة أكثر من 3000 عملية في أنحاء إيران، رغم القمع الشديد. ومع تراجع قوة النظام، يبقى البديل الديمقراطي الحقيقي حاضراً، مدعوماً بشبكة داخلية فاعلة وبدعم دولي واسع يشمل آلاف البرلمانيين والشخصيات السياسية حول العالم. س: هل تلقيتم عروض دعم من أطراف دولية أو إقليمية لاستثمار هذه الفرصة السياسية، أم أن المجتمع الدولي لا يزال يفضل التعامل مع النظام؟ ج: على مدار 46 عامًا، انتهج المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا، سياسة المسايرة الكارثية مع النظام وتقديم التنازلات للنظام الإيراني. لم يكتفِ هؤلاء بغضّ الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، والإعدامات، ومجازر السجناء السياسيين، والمشاريع النووية والصاروخية، والحروب التي أشعلها النظام في المنطقة، بل ساهموا أيضًا في تمكينه من السيطرة على العراق وسوريا ولبنان واليمن. وبدلًا من انتهاج سياسة حازمة ضد هذا النظام، مارس الغرب ضغوطًا هائلة على المعارضة الرئيسية، أي منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للحصول على رضا النظام الإيراني. حتى بلغ الأمر بوضعهما على قوائم الإرهاب لإرضاء النظام. لكن بفضل نضال مجاهدي خلق والمجلس على المستويين القانوني والسياسي، اضطرت هذه الدول لاحقًا إلى إزالة هذه التسميات من قوائمها. اليوم، يحظى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وبرنامجه المتمثل في “خطة النقاط العشر” التي طرحتها السيدة مريم رجوي، بدعم واحترام واسعين على الصعيد الدولي. فقد نالت هذه الخطة في عام 2024 دعم أكثر من 4000 نائب من 84 برلمانًا في 50 دولة، كما أعربت أغلبيات برلمانية في عشرات الدول في أوروبا ودول المنطقة عن تأييدها لها،
الغرب وإسقاط النظام الإيراني
بقلم مصطفی عبدالقادر کاتب و باحث سیاسی أظهرت التجارب الطويلة مع الغرب، الموثقة بوقائع تاريخية، أنه لا يولي أهمية إلا لمصالحه المتشعبة والمتزايدة، التي تُبنى على حساب شعوب الشرق الأوسط المغلوبة على أمرها. فهو يحرص على تهيئة الظروف لتحقيق أهدافه تحت ذرائع واهية، مثل “السلم الدولي” و”الاستقرار والأمن الإقليمي” و”مكافحة الإرهاب” وغيرها من الشعارات الجوفاء الخالية من الحجج المقنعة. لكن الحقيقة تكشف سعيه لتحقيق أجندة نرجسية تنبع من أطماعه الجامحة، كتعزيز النفوذ السياسي والهيمنة، تأمين إمدادات النفط، توسيع قواعده العسكرية وتثبيت وجودها للتدخل السريع ضد أي تهديد لخططه الاستراتيجية في المنطقة. بل إنه مستعد للتعاون مع الأنظمة الدكتاتورية، بغض النظر عن شرعيتها، لتحقيق أهدافه. هكذا تتشابك مصالح الغرب مع التوترات والصراعات في المنطقة، مما يجعل تحقيق التوازن بين مصالح شعوب الشرق الأوسط ومصالحه شبه مستحيل. إذا استعرضنا التاريخ القريب للمنطقة، ندرك بوضوح عقلية الغرب وتفكيره الأناني. فمنذ انتهاء الحرب الباردة في التسعينيات، وما تلا ذلك من أحداث مثل هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، وحرب تموز (يوليو) في لبنان، وصولاً إلى الربيع العربي عام 2010 الذي أطاح بأنظمة عربية عدة، كل ذلك تم بتخطيط وتوجيه غربي. وقد أعلن الغرب صراحة، عبر تصريحات مسؤوليه، نيته إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط عبر ما أسماه “الفوضى الخلاقة”. وبالرغم من ادعاءاته الإعلامية بدعم نضال شعوب المنطقة من أجل الحرية والديمقراطية، فإنَّ الغرب لا يرى في هذين المبدأين إلا أدوات يحتكر استخدامها لخدمة مخططاته المحكمة. فالحرية والديمقراطية، عندما تُطبق في الشرق الأوسط، تُستخدم بطريقة هدامة لتنفيذ أهدافه. ولا عجب أن تعلن الولايات المتحدة أنها لا تسعى لتغيير النظام في إيران، فلماذا تغيره وقد قدم لها خدمات جليلة؟ لقد ساهم في تدمير لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين، مما مكّن الغرب من السيطرة على مقدرات المنطقة عبر سياسات التركيع والابتزاز. فكيف يمكننا أن نصدق أنَّ الغرب يهتم بمصيرنا أو يسعى لتقدمنا؟ من يؤمن بحرص الغرب على تحررنا من الاستبداد إما واهم أو جاهل لا يرى أبعد من قيد أنمله. وفي هذا السياق، نستذكر دعوة مريم رجوي، زعيمة المقاومة الإيرانية، التي أطلقتها عقب وقف إطلاق النار في الحرب بين إيران وإسرائيل. فقد شددت على ضرورة قيام الشعب الإيراني بإسقاط نظام الولي الفقيه، المسمى بـ”الجمهورية الإسلامية” بقيادة علي خامنئي. وأكدت أن وقف إطلاق النار خطوة للأمام نحو “الخيار الثالث”: لا حرب ولا مساومة، داعية الشعب الإيراني إلى إسقاط الدكتاتورية بنفسه في معركة مصيرية. وأوضحت أن الهدف هو إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات الإيرانية المتنوعة. وقد ظل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على هامش الحرب الجوية الأخيرة، متجنباً الإدلاء بمعلومات تفصيلية، إذ لم يرد دعم حرب خارجية تقودها إسرائيل علناً. ويُذكر أن المجلس كان أول من كشف عن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني عام 2002. وكما هو معروف، يرفض المجلس أي مشاريع تهدف إلى تدمير إيران وشعبها، ولا يؤمن بالتغيير عبر الاحتلال أو التدخلات العسكرية الخارجية، بل يراهن على إسقاط النظام من خلال الشعب ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، وصولاً إلى بناء مستقبل إيران وفق برنامج المواد العشر الذي تتبناه السيدة رجوي. ومن الواضح أن الغرب لا يرغب في خيار وطني يقوم على إرادة الشعب. والآن، بعد قصف الولايات المتحدة للمفاعلات النووية الإيرانية، وانهيار حلم نظام الملالي بامتلاك السلاح النووي، ستكثف المقاومة الإيرانية انتفاضتها المباركة. ستعمل بكل قوتها لإسقاط النظام، معتمدة على نفسها ودعم الشعب، لتغيير وجه إيران المعتم تحت وطأة الاستبداد الديني الآيل إلى السقوط. وبهذا السقوط المريع، ستشرق إيران بمستقبل مشرق.
مريم رجوي تدعو إلى “الخيار الثالث” لإنهاء آلة الحرب الدينية
في خطوة تصعيدية جديدة، صوّت برلمان النظام الإيراني على قانون يعلّق جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مانعًا دخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية ووقفًا لأي رقابة على برنامج طهران النووي. يأتي هذا القرار في ظل موجة انتقادات حادة من الولايات المتحدة في مجلس الأمن، حيث اتُّهمت طهران بتعميق أزمتها النووية وتهديد الأمن الإقليمي عبر دعم الجماعات المسلحة وتزويدها بالسلاح. القانون الجديد يمنع تفتيش المواقع النووية، يحظر تركيب الكاميرات، ويجرّم أي تعاون غير مصرح به مع الوكالة الدولية، ملوحًا بعقوبات داخلية صارمة. وبذلك، يكون النظام قد قطع آخر خيوط الشفافية مع المجتمع الدولي، مؤكداً عزمه على المضي قُدمًا في مشروعه النووي الذي تصفه تقارير أممية بأنه خارج عن إطار الالتزام. خلال جلسة لمجلس الأمن، اتهمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شي، النظام الإيراني بانتهاك التزاماته وتصدير الفوضى عبر دعم الحوثيين، و”حزب الله”، وروسيا بطائرات مسيّرة في حربها على أوكرانيا. وأشارت إلى إعلان الوكالة الدولية أن إيران في “حالة عدم امتثال”، محذّرة من أن هذا النهج يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم العالمي. وقد أكدت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، في خطابها أمام البرلمان الأوروبي أن النظام في طهران ليس مجرد سلطة استبدادية، بل هو “آلة تدمير وتصدير إرهاب”، تسعى إلى الهيمنة النووية لابتزاز المجتمع الدولي. وأعادت طرح ما تسميه “الخيار الثالث”، أي إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة، لا عبر التفاوض ولا عبر العقوبات وحدها. رجوي شددت على أن الحل يبدأ بـ: تشكيل حكومة انتقالية تنظيم انتخابات حرة تبني دستور ديمقراطي جديد فصل الدين عن الدولة إلغاء عقوبة الإعدام احترام حقوق القوميات والأقليات مع كل تصعيد نووي أو عدوان إقليمي من طهران، تعلو أصوات المطالبة بـوقف سياسة الاسترضاء والانتقال إلى دعم عملي للشعب الإيراني. فبحسب تصريحات المجلس الوطني للمقاومة، “السلام الحقيقي يبدأ من طهران، لكن بعد سقوط نظام ولاية الفقيه، لا تحت ظلّه”. في هذا السياق، تزداد أهمية مساندة المقاومة الإيرانية كقوة تغيير ديمقراطية، لاجتثاث جذور التطرّف وإنهاء الحروب بالوكالة، وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في إيران والمنطقة.
تصاعد الإعدامات والاعتقالات الجماعية في إيران ودعوات دولية عاجلة لإنقاذ حياة المحكومين
تشهد إيران في الأشهر الأخيرة موجة مروعة من الإعدامات والاعتقالات الجماعية، حيث أُعدم 140 شخصًا خلال شهر خرداد الإيراني فقط (من 22 مايو حتى 21 يونيو 2025)، في ظل تصاعد القمع السياسي والاجتماعي على خلفية الأزمات الداخلية والتوترات الإقليمية. أرقام مروعة للإعدامات والاعتقالات وفقًا لتقارير موثقة، نفذت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 398 إعدامًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني 1404، ليصل إجمالي الإعدامات منذ تولي وزير الداخلية بزشكيان إلى 1370 حالة. تتركز الإعدامات في سجون قزلحصار، عادلآباد شيراز، بيرجند، سجن قم المركزي، ودستجرد بأصفهان، ومن بين الذين أُعدموا 5 نساء. في الفترة من 16 إلى 25 يونيو، أُعدم 6 سجناء بتهمة التجسس، بينهم أدريس آلي، آزاد شجاعي، ورسول أحمد محمد في سجن أرومية، بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل” ونقل تجهيزات استخدمت في اغتيال محسن فخريزاده. كما أُعدم آخرون في سجون مختلفة بتهم مشابهة. في الوقت نفسه، تتواصل الاعتقالات الجماعية على نطاق واسع في مختلف المدن الإيرانية، حيث أعلنت وكالة “فارس” التابعة للحرس عن اعتقال 700 شخص بزعم انتمائهم إلى “شبكة تجسس”، فيما أعلنت النيابة العامة في كرمانشاه عن اعتقال 115 شخصًا، والشرطة في فارس عن اعتقال 53 شخصًا، وأصفهان عن تحديد 60 مثير قلق عام. تصاعد القمع في ظل أزمة عميقة تأتي هذه الحملة القمعية في سياق أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، حيث يستخدم النظام الإعدامات والاعتقالات كأدوات لإرهاب المجتمع وكبح الاحتجاجات المتزايدة. وتُظهر التقارير الدولية ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإعدامات، مع استهداف واضح للأقليات العرقية والسياسيين، إضافة إلى استخدام الإعدام كوسيلة للضغط على الشعب. دعوات دولية عاجلة لإنقاذ الأرواح تجدّد المقاومة الإيرانية دعوتها إلى الأمم المتحدة والهيئات الدولية للتحرك العاجل من أجل وقف هذه الموجة الدموية، وحماية حقوق المحكومين بالإعدام، خاصة السياسيين منهم. وتطالب بفرض عقوبات على النظام الإيراني، واعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية، ودعم المقاومة الإيرانية التي تمثل “الخيار الثالث” لإنهاء هذه الكارثة. “الخيار الثالث” – الحل الديمقراطي لإنهاء القمع في ظل هذه الأوضاع، تؤكد المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي أن الحل لا يكمن في الحرب ولا في سياسة الاسترضاء، بل في “الخيار الثالث”: التغيير الديمقراطي بقيادة الشعب والمقاومة المنظمة. هذا الخيار يضمن انتقال السلطة إلى الشعب عبر حكومة مؤقتة، انتخابات حرة، ودستور جديد يقوم على فصل الدين عن الدولة، المساواة، واحترام حقوق الإنسان. إن دعم المجتمع الدولي لهذا الخيار هو السبيل الوحيد لإنهاء موجة الإعدامات والاعتقالات، وتحقيق الحرية والكرامة للشعب الإيراني، وبناء إيران ديمقراطية وسلمية.
تصريح حسين داعي الاسلام
26 حزيران 2025 احتفال بالنصر أم انحدار نحو السقوط؟ في السادس والعشرين من يونيو، خرج المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي خامنئي، من مخبئه ليُدلي بتصريحات حول الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يومًا، زاعمًا فيها أنه “سحق إسرائيل” و”وجّه صفعة قوية للولايات المتحدة”. هذه التصريحات، التي وُصفت بالمضحكة، أثارت موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي داخل إيران، لكنها في الوقت ذاته عكست حقيقة لطالما شددت عليها المقاومة الإيرانية: أنّ النظام الحاكم في طهران، وبالرغم من مرور أكثر من عام ونصف على احتدام الأزمة، لا يزال مصممًا على التمسك بمشاريعه النووية والصاروخية وتدخلاته الإقليمية، لأنه يرى في هذه السياسات السبيل الوحيد لبقائه، وهي الحقيقة التي باتت حتى الدول الغربية، التي انتهجت طيلة أربعة عقود سياسة المسايرة والتنازلات، مضطرة للاعتراف بها. وفي تفسيره لخلفيات الحرب، قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إنّ ما جرى خلال الأيام الـ12 الماضية ما هو إلا فصل جديد من حرب بدأت منذ نحو عامين. وأضاف أن خامنئي حاول، من خلال إشعال حرب في المنطقة، أن ينقذ نظامه من الأزمات الداخلية والانتفاضات المتكررة للشعب الإيراني، معوّلًا على موقعه الإقليمي المتعاظم بعد احتلال أربع دول عربية، ليطرح نفسه لاعبًا إقليميًا قويًا في مواجهة أمريكا والدول الغربية، ويطالب برفع العقوبات ونيل الامتيازات. لكن، بحسب داعي الإسلام، جاءت النتائج عكس التوقعات؛ فقد سقطت الميليشيات التابعة لطهران واحدة تلو الأخرى، وانتهى الأمر بسقوط الحليف الأبرز للنظام، بشار الأسد. وبهذا، انهارت خطوط الدفاع الخارجية التي بناها النظام الإيراني على مدى عقود، وارتدت عليه النيران التي أشعلها في المنطقة طيلة أربعين عامًا. وأكد داعي الإسلام أن المقاومة الإيرانية طالما حذرت من أنّ غياب الحزم الدولي واعتماد سياسة الاسترضاء مع طهران شجّع النظام على التمادي في سياساته، وهو ما قاد في النهاية إلى هذا الصراع، ما يثبت صواب رؤية المقاومة بضرورة التصدي الجاد والحازم للمشروع الإيراني. وفي تقييمه لأثر الحرب الأخيرة على النظام، أشار إلى أن النظام، رغم الشعارات والتظاهرات الإعلامية، كان أصلًا في مسار الانهيار، وقد بات اليوم أضعف من أي وقت مضى بعد الضربات القاسية التي تلقاها، خصوصًا بعد فقدانه رأس جهازه القمعي، مما يسرّع وتيرة سقوطه. أما عن الوضع الداخلي في إيران، فرسم داعي الإسلام صورة قاتمة، قائلًا إنّ الشعب الإيراني وبعد 46 عامًا من حكم الملالي، يرزح تحت أعباء الفقر المدقع، والبطالة الواسعة، والتضخم الخانق، فضلًا عن أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة. وبحسب اعترافات مسؤولي النظام، يعيش أكثر من 80% من الإيرانيين تحت خط الفقر، في وقت يعجز فيه النظام حتى عن تأمين الماء والكهرباء والخبز للمواطنين، فيما يصف خبراء النظام الوضع الاجتماعي في إيران بأنه “برميل بارود” قابل للانفجار في أي لحظة. وأشار إلى أن وحدات المقاومة، وهي خلايا ميدانية منظّمة، تنشط على الأرض لتوجيه الغضب الشعبي نحو الانتفاضة، مؤكدًا أن هذه الوحدات لعبت دورًا محوريًا في الانتفاضات الأخيرة، وأنّ النظام الإيراني يخشاها أكثر من أي تهديد عسكري خارجي. وفي ما يتعلق بالهدنة الحالية وإمكانات الحل الدائم، شدّد داعي الإسلام على أنّ المقاومة الإيرانية ترى أن الحل الواقعي الوحيد للأزمة يكمن في إسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة، واستبداله ببديل ديمقراطي يتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأوضح أن لا الحرب ولا المسايرة تمثلان حلولًا حقيقية، بل “الحل الثالث” – أي إسقاط النظام عبر الشعب والمقاومة – هو الطريق الفعلي للخروج من الأزمة، وأنّ كل مبادرة لا تنتهي بإسقاط النظام لن تكون سوى تأجيل مؤقت لمشكلة مزمنة. وأكد في ختام تصريحه أن المقاومة الإيرانية، بقيادة المجلس الوطني للمقاومة، تملك جميع المقومات السياسية والتنظيمية والاجتماعية التي تؤهلها لقيادة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام، مستشهدًا بخطة النقاط العشر التي قدّمتها السيدة مريم رجوي عام 2006 أمام البرلمان الأوروبي، والتي تضع أسس قيام جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، ورفض امتلاك السلاح النووي.
محاولات نظام إيران اليائسة لخداع المجتمع الدولي في الملف النووي
لطالما كان الملف النووي الإيراني أحد التحديات الأساسية على الساحة الدولية. فمنذ الأيام الأولى لنشاط مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، سعى النظام الحاكم جاهداً، عبر خلق العقبات وتقديم معلومات منقوصة، إلى إخفاء الطبيعة الحقيقية لبرنامجه النووي. هذا النهج المخادع، الذي أكدت عليه مراراً وتكراراً السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مطالبةً برقابة دولية صارمة ومستمرة على جميع المنشآت النووية التابعة للنظام، يواجه الآن مرحلة جديدة مع الضغوط الأوروبية المتزايدة لتفعيل “آلية الزناد” وإعادة فرض العقوبات الدولية. سجل الخداع النووي وضرورة الرقابة الدقيقة: دأب نظام إيران على مدى السنوات الماضية على محاولة إخفاء أنشطته النووية المشبوهة وتقديم معلومات مضللة للمفتشين الدوليين، بهدف تحقيق غاياته الخفية في هذا المجال. ويأتي التأكيد المتكرر من السيدة مريم رجوي على ضرورة رقابة دقيقة وشاملة على جميع المواقع النووية، بما في ذلك المنشآت العسكرية، نابعاً من معرفة المقاومة الإيرانية العميقة بأساليب هذا النظام الخادعة. كما أن التصريحات الأخيرة لمسؤولين أمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية مارك روبيو، بشأن ضرورة وصول المفتشين إلى جميع المواقع وتطبيق رقابة ميدانية للتحقق من التزامات إيران، تؤكد هذه المخاوف والتحذيرات التي أطلقتها المقاومة الإيرانية. إن سياسة الاسترضاء الغربية تجاه نظام إيران في السنوات الماضية، منحت هذا النظام الفرصة لمواصلة أنشطته السرية وخداع المجتمع الدولي. الضغط الأوروبي والجهود الدبلوماسية الإيرانية: بينما يواجه نظام إيران ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، فإن الدول الأوروبية، وبالنظر إلى عدم إحراز تقدم في المفاوضات النووية والقلق إزاء استمرار الأنشطة الإيرانية المشبوهة، تؤكد بشكل متزايد على تفعيل “آلية الزناد”. وتُعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، والتي أكد فيها على عدم تردد بلاده في إعادة فرض العقوبات الدولية في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة في المفاوضات، مؤشراً على جدية أوروبا في هذا الصدد. إن تفعيل هذه الآلية من شأنه أن يؤدي إلى عزل إيران الكامل على الساحة الدولية وتوجيه ضربة قاصمة لاقتصادها المتداعي. في مواجهة هذه الضغوط، بدأ نظام إيران جهوداً دبلوماسية واسعة النطاق للحيلولة دون تفعيل آلية الزناد. ويُعد اقتراح عقد اجتماع طارئ مع الترويكا الأوروبية في روما وإرسال رسائل متكررة من عباس عراقجي، وزير خارجية النظام والمسؤول عن وفد المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، إلى العواصم الأوروبية، دليلاً على قلق طهران العميق إزاء هذا السيناريو. ومع ذلك، فإن هذه الجهود، التي اتسمت بلغة يائسة وتهديدية في آن واحد، لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة. كما أن تهديد النظام المتجدد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) في حال تفعيل آلية الزناد، يُظهر عمق الأزمة التي يتخبط فيها هذا النظام. وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الموافق الثاني من مايو/أيار، في ختام أعمال اللجنة الثالثة لمنع انتشار الأسلحة النووية، في بيان له: “إن ضمان عدم حصول نظام إيران على أسلحة نووية يمثل أولوية أمنية رئيسية للاتحاد الأوروبي. ونحن نؤكد على التزامات نظام إيران القانونية الملزمة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، والتي تعتبر ضرورية للنظام العالمي لمنع الانتشار. وندعو جميع الدول إلى ضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.” الخلاصة: إن تاريخ سلوكيات نظام إيران في الملف النووي ومحاولاته المتكررة لخداع المجتمع الدولي، يُظهر أن السبيل الوحيد لمنع هذا النظام من الحصول على أسلحة نووية هو ممارسة ضغط حاسم والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن. إن تفعيل “آلية الزناد” المنصوص عليها في القرار 2231 وإعادة العمل بالقرارات الستة السابقة التي وُضعت للحد من أنشطة النظام النووية المشبوهة، يمثلان الطريق الوحيد لضمان السلام والأمن الدوليين في مواجهة تهديدات هذا النظام. وكما حذرت السيدة مريم رجوي قبل عشر سنوات، فإن أي اتفاق غير شامل وبدون ضمانات تنفيذية قوية، لن يتمكن من منع نظام إيران من الحصول على القنبلة الذرية. نظام مير محمدي
القضية الإيرانية الأساسية وحلّها؟
بقلم نظام میر محمدی الخبیر فی شوؤن ایران في مؤتمر عُقد يوم 18 يونيو في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ، رحّب السيد خافيير سارسالخوس، رئيس لجنة الحريات المدنية والعدالة والشؤون الداخلية بالبرلمان الأوروبي، خلال كلمته بالسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية، قائلاً: “لطالما كان هناك إغراء في التعامل مع إيران بأن نُساوِم على الحرية مقابل الاستقرار. لكن في النهاية، لا يتحقق استقرار ولا حرية. لقد ولّى عهد الوهم، والتعامل مع تهديد النظام الإيراني لم يعد قابلاً للتأجيل. ولهذا السبب، تكتسب رؤية السيدة رجوي أهمية”. وفي هذا المؤتمر، ألقت السيدة رجوي كلمة خاطبت فيها أعضاء البرلمان الأوروبي والشخصيات الأخرى المشاركة قائلة: “الحرب التي بدأت فجر يوم الجمعة 13 يونيو، هي بداية مرحلة خطيرة في وضع إيران والتحولات الإقليمية. لكن يجب أن أؤكد أن الحرب الحقيقية التي تدور منذ 44 عاماً، وبالتحديد منذ 21 يونيو 1981، هي حرب الشعب الإيراني ومقاومته ضد حكم الفاشية الدينية، وحلها يكمن في إسقاط هذا النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. لقد قلت قبل 21 عاماً في هذا البرلمان إن حل القضية الإيرانية ليس في المساومة ولا في الحرب، بل في الحل الثالث، وهو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. وأضفت: ‘إن سياسة التسوية والمساومة تشجع نظام الملالي على مواصلة سياساته، وفي النهاية تفرض الحرب على الدول الغربية.. لا تدعوا تجربة ميونخ تتكرر مع الملالي المسلحين بالقنبلة النووية.. والآن نرى أن المساومة مع النظام قد فرضت الحرب. واليوم، أؤكد مجدداً أن شرط السلام والأمن المستدام في هذه المنطقة من العالم هو تغيير النظام الإيراني على يد الشعب والمقاومة الإيرانية”. وذكّرت السيدة رجوي: “مقاومتنا قالت منذ البداية إن الأفعى لا تلد حمامة، والديكتاتورية الدينية غير قابلة للإصلاح. إنها تسعى لتصدير الإرهاب والأصولية والأسلحة النووية ولا تتخلى عن التخصيب. لقد كانت مقاومتنا هي التي كشفت أول مرة في أغسطس 2002 عن المنشآت النووية السرية لنظام الملالي. وقد أشار رئيس الولايات المتحدة آنذاك، ونائب الرئيس، ووزير الخارجية، ومستشار الأمن القومي لذلك البلد، مراراً إلى حقيقة أن العالم كان غافلاً عن مشروع صنع القنبلة لدى النظام، وأن المقاومة الإيرانية هي التي نبهت العالم. وإلا لكان النظام قد صنع القنابل سراً. في ذلك اليوم، كان السؤال المطروح هو: ماذا يجب أن نفعل؟”. وقالت رجوي: “القضية الراهنة في إيران والحرب التي نشبت بسببها هي القضية النووية. لكن القضية الإيرانية في مجملها تتجاوز بكثير برنامج النظام النووي. إن قضية إيران في جوهرها هي الصراع بين الشعب والمقاومة الإيرانية وبين الاستبداد الديني. ففي العام الماضي، أعلن مقرر الأمم المتحدة أن عمليات القتل والمجازر التي تعرض لها السجناء السياسيون في الثمانينات، وخاصة صيف 1988، تعد إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. انظروا إلى حصيلة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران خلال العام الماضي. فمنذ تولي السيد بزشكيان مهامه في أغسطس 2024 وحتى اليوم، تم إعدام أكثر من 1350 سجيناً. لا يوجد بلد في العالم يشهد هذا العدد من الإعدامات بالنسبة لعدد سكانه كما هو الحال في إيران. ومع ذلك، تولي الحكومات ووسائل الإعلام الغربية اهتماماً ضئيلاً جداً لذلك”. وفي جزء آخر من كلمتها، أضافت السيدة رجوي: “إن حل هذه الحرب والأزمة يكمن في إسقاط هذا النظام وتغييره بواسطة الشعب والمقاومة الإيرانية. هناك بديل منظم ذو برنامج محدد وتاريخ طويل في معركة لا هوادة فيها ضد الديكتاتورية الدينية، وهو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يكمل هذا العام 44 عاماً من تأسيسه. لا يمكن جلب البديل إلى السلطة كما كان قبل 100 عام بتعيين ملك من قبل بريطانيا، أو كما حدث في عام 1953 بانقلاب من قبل الولايات المتحدة ضد الحكومة الوطنية للدكتور مصدق، الذي تم قمعه وتعذيبه وإعدامه وفرضه. لو كانت هناك حكومة وطنية وديمقراطية في السلطة، لكان تاريخ إيران ووضع هذا الجزء من العالم مختلفاً، ولما وصل الخميني والملالي إلى السلطة”.
البديل الديمقراطي لنظام ولاية الفقيه
في 13 حزيران (يونيو) 2025، شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً جديداً دفع التوترات إلى ذروتها. هذه اللحظة حاسمة، إذ يتجلى الدور المدمر للنظام الإيراني الذي اختار القمع الداخلي وتصدير الإرهاب كأداته الرئيسية للبقاء. دعم الميليشيات في سوريا ولبنان والعراق واليمن ونشاطات “فيالق القدس” تُضعف الاستقرار الإقليمي، بينما برنامج طهران النووي يهدد السلم الدولي. نشير أوّلاً إلى تظاهرات برلين واستوكهولم التي شهدتها مدينتان أوروبيتان في 21 حزيران (يونيو)، حيث ظهر آلاف الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة وهم يرفعون أعلام أسد الشمس وصور شهداء الانتفاضات، مرددين شعار “لا للملالي، لا للشاه – نعم للجمهورية والديمقراطية”. لقد أكد المجتمع الإيراني خارج البلاد رفضه القاطع للنظام ورغبته في الخيار الثالث—خيار البديل الديمقراطي القائم على إرادة الشعب. هذا التحرك الجماهيري في الشتات يتكامل مع حركة المقاومة داخل إيران. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة مريم رجوي، يقدم خطة النقاط العشر التي تمثل الأسس الديمقراطية لإيران المستقبل. هذه الخطة تتضمن فصل الدين عن الدولة، إلغاء السلاح النووي، احترام حقوق الإنسان وجميع القوميات، المساواة بين المرأة والرجل، وعدالة قانونية مستقلة، تعايش سلمي مع دول الجوار… وهذا هو جوهر “الحل الثالث” الذي يُصرّ عليه المجلس الوطني للمقاومة. في العمق الإيراني، نرى انتشار وحدات الانتفاضة ووحدات شبابية مدنية تضطلع بمهمات مقاومة داخل المدن، مثل توزيع منشورات، رسم شعارات على الجدران، وتنظيم تحركات رمزية ضد النظام. بالرغم من القمع، نجحت هذه الوحدات في تحريك الشارع الإيراني وتحفيز القوة الشعبية. شعار “الموت لخامنئي” و”لا للملالي لا للشاه” يترجمان حالة الانفجار الفكري والعاطفي لدى المواطنين. إن الأزمة الاقتصادية الخانقة، مصاحبة لانهيار الخدمات، جعلت الغضب يتصاعد داخل المجتمع، وهو ما يدعم عملية تمدد المقاومة. من منظور نظام قمعي يرفض الإصلاح بطبيعته، لم تعد العقوبات ولا الضغوط الدولية على البرنامج النووي كافية. فقد أثبتت التجربة أن هذا النظام لا يتراجع بسهولة، بل يزداد تطرفًا. المطلوب اليوم هو الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في نضاله من أجل تغيير هذا النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية تمثّل إرادته الحقيقية. هنا تكمن قوة الحلّ الثالث: إنّه ليس خياراً أيديولوجياً أو عنيفاً، بل مشروعٌ وطنيّ يجسّد إرادة الشعب في نيل الحرية والسيادة. وهو في جوهره ترجمةٌ عمليّة لرفض الحرب كما لرفض المساومة، تلك التي أدّت في النهاية إلى إشعال الحروب وتوسيع رقعة القمع. ويقتضي هذا الحلّ الاعتراف بحقّ الشعب الإيراني، لا سيما الشباب ووحدات الانتفاضة، في الدفاع عن النفس في وجه نظام وحشي، وحقّهم المشروع في خوض معركة الحرّية ضدّ هذا النظام القمعي. إنّ مساومة النظام تعني ببساطة استمرار عدم الاستقرار وزيادة الكوارث الإقليمية. أما الحرب أو التدخل العسكري المباشر، فقد أثبتت التجارب أنها لا تؤدي إلى إسقاط النظام. في المقابل، يبرز الحل الثالث باعتباره الخيار الواقعي والممكن؛ طريقاً للخروج من أربعة عقود ونصف من الاستبداد، نحو تأسيس دولة مدنية، قائمة على إرادة الشعب الإيراني نفسه. ما يُضفي المصداقية والفعالية على هذا الحل ليس فقط العلاقة العضوية والتاريخية بين المقاومة والشعب الإيراني، بل أيضاً الدعم الواسع على المستوى الدولي. فقد أعلن أكثر من 4000 نائب وبرلماني في أكثر من 50 بلداً دعمهم الصريح لخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كرؤية شاملة لإيران المستقبل. كما أن التظاهرات الحاشدة في برلين واستوكهولم، في 21 حزيران (يونيو) 2025، أظهرت امتداد التأييد الشعبي لهذا الحل، وعمق رغبة الإيرانيين في التغيير، ورفضهم الحازم لكلٍ من الدكتاتورية الدينية وحلم إعادة النظام الملكي البائد. مكمن قوة هذا الخيار هو في قدرته على تمكين الشعب الإيراني من إدارة عملية التغيير بنفسه، دون وصاية خارجية. فالضربات العسكرية، بالرغم من أنها كشفت هشاشة الدفاعات الإيرانية، كما حصل في فوردو ونطنز وأصفهان، إلا أنها غير كافية لإسقاط النظام. التغيير الحقيقي يتطلب انتفاضة شاملة ومقاومة منظمة يقودها الشعب الإيراني بجميع فئاته وطوائفه، لا سيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي كانت دائماً في طليعة المظاهرات والانتفاضات. وكما قال نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس: “أكبر كذبة روّج لها هذا النظام هي أنه لا بديل له. لكن الحقيقة أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الشرعي، المنظم، والمدعوم من الشعب”. هذه الشهادة تعكس جوهر ما ينبغي أن يكون موقف المجتمع الدولي: الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة كممثل شرعي لتطلعات الشعب الإيراني، ومنحه الغطاء السياسي والدبلوماسي الضروري، وفي الوقت ذاته، تأكيد حق الشعب الإيراني في المقاومة والدفاع عن نفسه ضد نظام دموي ومتوحش. إنَّ تلاقي المقاومة في الداخل، عبر وحدات المقاومة الشجاعة، مع التضامن الواسع في الخارج من قبل الجاليات الإيرانية والشباب في المهجر، يشكلان معاً القاعدة الحقيقية لإعادة بناء إيران الجديدة. دستور هذه الجمهورية القادمة، كما طرحته رجوي في مشروعها الديمقراطي، لا يُفرض من الخارج، بل ينبثق من إرادة الشعب نفسه ومن نضاله المتواصل من أجل الحرية والعدالة. بهذا الطريق، يتحقق ما سُلب من الشعب الإيراني على مدى 45 عاماً: وطنٌ حر، غير نووي، قائم على المساواة، ويحترم التعدد، ويحمل رسالة السلام إلى المنطقة والعالم. أخيراً، من المهم أن يدرك العالم أن التحوّل الديمقراطي في إيران سيكون هدية للشرق الأوسط بأسره. نظام مدني مستقل ومحترم للحقوق والجوار، لا يمكن إلا أن يحسن العلاقات الإقليمية، ويضع حدًا للإرهاب المدعوم من الدولة، ويعيد الأمل لملايين تحت القمع. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر دعم الحكومة المستقبلية التي يمثلها الشعب نفسه. في ظل هذه المعطيات، تظل تظاهرات برلين واستوكهولم رمزًا حيًا لوحدة الشعب الإيراني حول الحل الثالث. فهذه الخطوة تعني اختيار الحرية، والكرامة، والمستقبل المسالم. الطريق بدأ، وعلى العالم أن يدرك أن الخيار الآن هو دعم إرادة الشعب الإيراني لا إرادة النظام، والحل ينطلق من الداخل باتجاه الجمهورية الديمقراطية.
نهاية الحرب وبداية الحساب – النظام الإيراني في مواجهة شعبه
مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يواجه النظام الديني في إيران تحدياً داخلياً أشد خطورة من أي تهديد خارجي. فبعد أن خرج النظام من الحرب منهكاً عسكرياً واقتصادياً، بدأت الضغوط الشعبية التي تراكمت تحت السطح لفترة طويلة تهدد بالانفجار. رغم قصر مدة الحرب الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أنها ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد الإيراني. الأسواق لا تزال مشلولة، والريال فقد المزيد من قيمته، ومنصات العملات المشفرة تعرضت لهجمات إلكترونية وبيع ذعر، وبورصة طهران لم تتعافَ بعد من إغلاق دام لأيام. السلع الأساسية أصبحت أكثر ندرة وارتفاعاً في الأسعار، خاصة في المحافظات التي شهدت نزوحاً داخلياً بسبب الضربات الجوية. وعلى الرغم من الادعاءات الرسمية بعودة الأمور إلى طبيعتها، تؤكد صدمات الأسعار ونقص الأدوية استمرار الأزمة. في هذا المشهد الاقتصادي المتدهور، تولى وزير الاقتصاد الجديد علي مدني زاده منصبه بلا أدوات سياسية فعالة، حيث تبدو أجندته طويلة الأمد التي تركز على الاستثمار الأجنبي و”النمو الموجه نحو العدالة” غير متوافقة مع أولويات الشعب الحالية التي تتمثل في تأمين الخبز والدواء والأمن الوظيفي. والأهم من ذلك، أن السلطة الاقتصادية الحقيقية تتركز في مؤسسات خارج سيطرته، وتكتلات مرتبطة بالحرس الثوري لا تخضع للمساءلة حتى في أوقات الأزمات. كما أن الحرس الثوري، الذي يُعتبر الدرع الأمني للنظام، لم يخرج من الحرب دون أضرار. فقد أضعفت الحرب أنظمته الصاروخية وقيادته، مما خلق فراغاً نادراً في السلطة. ومع تراجع التهديد الخارجي مؤقتاً، بدأ التركيز يتحول إلى الداخل. المجتمع الإيراني اليوم متمرد ومنهك، فقد تحمل الحرب والعزلة والاختناق الاقتصادي، وكلها أمور لم يوافق عليها. نشوة النصر الدعائي للحرب بدأت تتلاشى، ومع استمرار تدهور الحياة اليومية، تتصاعد الأسئلة: لماذا خاض النظام هذه المواجهة؟ ماذا جنى منها؟ ومن يتحمل المسؤولية عن هذا الدمار؟ هذه الأسئلة ليست مجرد تساؤلات بل تحمل وزناً سياسياً متفجراً. الغضب المدني الذي كان يُوجّه نحو التهديدات الخارجية يتجه الآن نحو الداخل، ولن تصمد أدوات النظام التقليدية في تحويل الانتباه. المطالب الشعبية بالشفافية والمساءلة والتغيير الجذري ستزداد، وحتى أصوات من داخل المؤسسة ستبدأ بالتشكيك في قرارات استراتيجية أدت إلى دمار دون مكاسب دائمة. وفي هذا السياق، تتضح حقيقة واحدة لا تقبل الشك: التهديد الخارجي زال، لكن الحساب الحقيقي قد بدأ للتو. الحل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة العميقة يكمن في الخيار الثالث الذي تؤكد عليه المقاومة الإيرانية، وهو الإطاحة بالنظام الديكتاتوري الديني بيد الشعب والمقاومة المنظمة. هذا الخيار يضمن انتقال السلطة إلى الشعب عبر حكومة مؤقتة، وانتخابات حرة، وصياغة دستور جديد يقوم على العدالة الاجتماعية، فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان. إن التغيير الجذري هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار في إيران، وهو ما يعبر عن تطلعات ملايين الإيرانيين الذين يرفضون القمع والاستبداد، ويؤمنون بأن مستقبل بلادهم الحر والديمقراطي سيكون من صنع أيديهم.
تجمع الإيرانيين في تورنتو دعماً للخيار الثالث: لا للحرب ولا للاسترضاء
بالتزامن مع المظاهرات الحاشدة التي نظمها الإيرانيون وأنصار المقاومة في مدن برلين وستوكهولم، شهدت مدينة تورنتو الكندية يوم السبت الماضي تجمعاً احتجاجياً مماثلاً، حيث رفع المشاركون صوتهم عالياً دعماً للانتفاضة في إيران وطالبوا بتغيير ديمقراطي. وقد عكست هذه الفعالية، التي جاءت في ذكرى انطلاقة المقاومة الثورية، وحدة الصف بين الجاليات الإيرانية في جميع أنحاء العالم، حيث ردد المتظاهرون في تورنتو نفس المطالب التي علت في العواصم الأوروبية. وتركزت رسالة المحتجين على ضرورة إسقاط نظام الملالي، ورفضهم القاطع لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو الشاة . وأكدوا دعمهم الكامل لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية والمساواة وفصل الدين عن الدولة. كما سلط المشاركون الضوء على الخطة ذات النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي، معتبرين إياها خارطة طريق واضحة وموثوقة لمستقبل إيران. ولم ينسَ المتظاهرون تكريم ذكرى آلاف الشهداء الذين ضحوا بحياتهم على مدى أربعة عقود من النضال ضد الاستبداد، مجددين العهد على مواصلة طريقهم حتى تحقيق النصر. وكانت المتحدثة الرئيسية في تجمع تورنتو هي السيدة جودي سغرو، عضوة البرلمان الكندي ووزيرة المواطنة والهجرة السابقة. في كلمتها الرئيسية أمام التجمع الحاشد في تورنتو، قدمت السيدة جودي سغرو، دعماً قوياً لنضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية. وقد بدأت حديثها بتكريم التضحيات الجسيمة التي قدمها آلاف الأشخاص على مدى عقود في سبيل الحرية، معربة عن فخرها بالوقوف إلى جانب المتظاهرين الذين يناضلون من أجل الحصول على الديمقراطية، التي قد يعتبرها البعض في كندا أمراً مفروغاً منه. وأشادت السيدة سغرو بخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، ووصفتها بأنها “خارطة طريق بسيطة جداً لكيفية تحرير إيران”، داعية إلى نشرها على نطاق واسع. وشددت على أن “تغيير النظام” في إيران هو ضرورة ملحة ولازمة، مستشهدة بالسجل المروع للنظام في تنفيذ الإعدامات، والذي يفوق أي بلد آخر في العالم. وفي رسالة مليئة بالأمل، أكدت السيدة سغرو أن العمل الدؤوب الذي قامت به المقاومة على مدى أربعة عقود بدأ يؤتي ثماره، وأن “إيران الحرة والديمقراطية أصبحت قريبة جداً”. وأشارت إلى الإجماع الدولي المتنامي لدعم البديل الديمقراطي، قائلة إنها عندما تحضر الاجتماعات في باريس وأماكن أخرى، تلتقي بآلاف البرلمانيين من جميع أنحاء العالم الذين يدعمون خطة السيدة رجوي كخارطة طريق للحرية. واختتمت كلمتها بوعد للمتظاهرين: “سيأتي ذلك اليوم، اليوم الذي ستتمكنون فيه من العودة إلى بلدكم والاستمتاع به كبلد حر وديمقراطي كما تحبون”. إن الخيار الثالث، الذي تطرحه المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، هو رؤية استراتيجية تتجاوز المعادلة الزائفة التي طالما طُرحت على العالم: فإما استرضاء النظام الديني على أمل تغيير سلوكه، أو خوض حرب خارجية مدمرة. يرفض هذا الخيار كلا المسارين؛ فهو يرفض الاسترضاء لأنه أثبت على مدى أربعة عقود أنه لا يؤدي إلا إلى تشجيع النظام على تصعيد قمعه في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج، ومنحه الوقت الثمين لتطوير برنامجه النووي والصاروخي. كما يرفض هذا الخيار الحرب والتدخل العسكري الخارجي، لأنه يقوض السيادة الوطنية، ويؤدي إلى دمار ومعاناة إنسانية، ويمنح النظام ذريعة لتصعيد القمع الداخلي تحت شعار “مواجهة العدو الخارجي”. وبدلاً من هذين الطريقين المسدودين، يقوم الخيار الثالث على مبدأ أساسي: التغيير على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وهذا لا يتطلب من المجتمع الدولي سوى خطوة سياسية وأخلاقية واحدة، وهي الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية وتقرير مصيره بنفسه، وهو ما يمثل الطريق الوحيد لتحقيق ديمقراطية مستدامة وسلام دائم في إيران والمنطقة.
المقاومة الإيرانية تحيي 44 عامًا من النضال…
مأخوذة من بوابة بیروت دعم شعبي ودولي يتصاعد لـ”الحل الثالث” الذي تقوده مريم رجوي شهدت مدينتا برلين وستوكهولم، يوم السبت 21 يونيو، تظاهرات حاشدة نظّمها أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالتزامن مع الذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة المقاومة ضد نظام الملالي في إيران. التظاهرات، التي شارك فيها الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية، حملت رسالة واضحة: لا للشاه، لا للملالي، نعم للجمهورية الديمقراطية. موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكد أن هذه التظاهرات الضخمة “تعبّر عن الإرادة الصلبة للشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد، ورفض أي عودة لنظام الشاه”، لافتًا إلى أنّ “الحل الثالث”، الذي تطرحه السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، يكتسب دعمًا شعبيًا ودوليًا متزايدًا. وأضاف أفشار: “في برلين، تميز المشهد برفع أعلام المقاومة وصور شهداء الانتفاضات، وترديد شعارات تُجسّد التوق إلى الحرية والمساواة. أما في ستوكهولم، فقد برز الحضور الشبابي، خاصة من أنصار منظمة مجاهدي خلق، في تعبير واضح عن انتقال شعلة النضال إلى الجيل الجديد”. وشهدت الفعاليات مشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية أوروبية بارزة، أبرزها الدكتور أليخو فيدال-كوادراس، النائب النرويجي لارس ريسه، والسياسي البريطاني ستروان ستيفنسون، الذين جددوا دعمهم لنضال الشعب الإيراني، مؤكدين أن المجلس الوطني للمقاومة هو البديل الديمقراطي الوحيد القادر على بناء “إيران حرة بلا استبداد ديني ولا ملكية”. وفي رسالة وجّهتها إلى المتظاهرين، شددت السيدة مريم رجوي على أن “20 يونيو هو يوم المقاومة الشاملة، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين”، وأكدت أن “التغيير الديمقراطي في إيران لا يأتي تلقائيًا، بل عبر التنظيم والمقاومة والتضحيات”، مذكّرةً بـ”خطة النقاط العشر” التي تتضمن: فصل الدين عن الدولة المساواة الكاملة بين المرأة والرجل إلغاء عقوبة الإعدام احترام حقوق القوميات حظر السلاح النووي إقامة دولة ديمقراطية تعددية أفشار ختم تصريحه بالإشارة إلى أن “هذه التظاهرات أوصلت رسالة مدوية للمجتمع الدولي: الشعب الإيراني لا يقبل أن يُحكم بعد اليوم من قبل عمامة أو تاج”، داعيًا الدول الغربية إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد، ودعم وحدات الانتفاضة في الداخل. وختم بالقول: “الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لم يعد مسألة أخلاقية فحسب، بل بات ضرورة سياسية لإنهاء عهد العنف والاستبداد في إيران والمنطقة”.
وحدات الانتفاضة في زاهدان: الإعدامات الوحشية دليل على المأزق المميت الذي وقع فيه الملالي
في ظل أجواء أمنية مشددة ورقابة صارمة، نفذت “وحدات الانتفاضة” في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان، سلسلة من الأنشطة الواسعة يوم الجمعة، 13 يونيو. شملت هذه الأنشطة تعليق لافتات كبيرة ونشر منشورات مكتوبة بخط اليد وكتابات على الجدران، حملت رسائل سياسية واضحة تعكس مطالب الشعب الإيراني وتحدي النظام الحاكم. وقد تركزت الشعارات على ثلاثة محاور رئيسية: المأزق النووي للنظام، الرفض القاطع لديكتاتوريتي الشاه والملالي، والتحدي لسياسة القمع والإعدام. المأزق النووي والدعوة لتحرك دولي كشفت الشعارات التي تم نشرها في زاهدان عن وعي سياسي عميق بالأزمة الدولية التي خلقها النظام ببرنامجه النووي. فقد حملت اللافتات رسائل مثل: “بعد 20 عاماً، النظام يقع في الفخ”، و”خامنئي، بسلاح نووي أو بدونه، سيسقط حتماً”، في إشارة إلى أن محاولة النظام استخدام القنبلة الذرية كضمانة لبقائه قد باءت بالفشل. ودعت الشعارات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر “التفعيل الفوري لآلية الزناد” و”إنهاء تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآت خامنئي النووية”. كما أكدت على أن “حرية إيران هي ضمان السلام في المنطقة والأمن في العالم“، وأن على العالم أن “يعترف بحق الشعب والمقاومة الإيرانية في النضال من أجل تغيير هذا النظام”. “لا لدكتاتورية الشاه ولا للملالي”: رفض قاطع لكافة أشكال الاستبداد كان المحور الأبرز في هذه الحملة هو التأكيد على رفض الشعب الإيراني لكافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو الشاه سابقة. وحملت الجدران واللافتات شعارات قوية وواضحة، منها: “لا لدكتاتورية الشاه ولا لزعامة الملالي، مطلب الشعب هو جمهورية ديمقراطية” “بلوشستان يقظة، تكره الشاه والملالي” “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقية” “الدكتاتورية هي الدكتاتورية، سواء كانت بعمامة أو بتاج” “ولاية الفقيه ودكتاتورية الشاه، مئة عام من الجريمة” هذه الشعارات تعكس رؤية سياسية واضحة لدى المقاومة الإيرانية، تهدف إلى قطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد تحت أي قناع. تحدي آلة القمع والإعدام في مواجهة موجة الإعدامات الوحشية التي يشنها النظام، وخاصة في بلوشستان، رفعت وحدات الانتفاضة شعارات تتحدى سياسة الترهيب، مؤكدة أن القمع لن يوقف مسيرة النضال من أجل الحرية. ومن بين هذه الشعارات: “لا إعدام السجناء السياسيين ولا التهديد سيمنعنا من إسقاط النظام” “الإعدامات الوحشية دليل على المأزق المميت الذي وقع فيه الملالي” “الرد على قتل وإعدام السجناء السياسيين هو انتفاضة وحدات الانتفاضة النارية” تُظهر هذه الرسائل أن سياسة القمع التي يتبعها النظام تأتي بنتائج عكسية، حيث تزيد من إصرار الشباب على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام بالكامل. إن أنشطة “وحدات الانتفاضة” في زاهدان، في ظل هذه الظروف القمعية، هي دليل حي على استمرارية المقاومة المنظمة وقدرتها على العمل في أصعب الظروف. كما أن تنوع الشعارات وعمقها السياسي يثبتان أن النضال في إيران ليس مجرد رد فعل على الأزمات الاقتصادية، بل هو حركة واعية ذات مشروع سياسي واضح، يهدف إلى إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، تقوم على الحرية والعدالة والمساواة لجميع أبناء الشعب الإيراني.
الاحتجاجات الشعبية وكشف المقاومة خطة “كوير ” يضيقان الخناق علي نظام الملالي الإيراني
تشهد إيران موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد النظام بسبب سوء الإدارة الاقتصادية والإهمال المزمن. في 10 يونيو 2025، اندلعت مظاهرات حاشدة في طهران، تبريز، وأصفهان، ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالتضخم الذي بلغ 40% سنويًا، وانهيار قيمة الريال بنسبة 70% خلال خمس سنوات. وفقًا لتقرير “إيكو إيران”، يعيش 60% من الأسر الإيرانية تحت خط الفقر، بينما تُنفق الحكومة مليارات الدولارات على دعم وكلاء إقليميين مثل حزب الله وحوثيي اليمن، بدلاً من تحسين الخدمات الأساسية. احتجاجات إيران هذه الاحتجاجات، التي يقودها الشباب والنساء، تعكس بحسب المحلل السياسي الإيران محمود حكميان غضبًا شعبيًا متزايدًا. الشباب، الذين يشكلون 70% من السكان، يعانون من بطالة بنسبة 25%، مما يُفاقم شعورهم باليأس. مستلهمون من انتفاضة 2022، و يطالب المتظاهرون بإسقاط نظام ولاية الفقيه، مُنددين بفساد النخبة الحاكمة. في طهران، سُجلت هتافات مثل “الموت لخامنئي”، مما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في التحدي الشعبي. النظام يرد بقمع عنيف. وفقًا لمصادر إعلامية “، اعتُقل 500 متظاهر في أسبوع واحد، واستُخدمت قوات الحرس الثوري لتفريق التجمعات. وفي السياق ذاته إشارت تقارير حقوقية إلى مقتل 15 متظاهرًا في أصفهان، مما يُبرز وحشية النظام. هذا القمع يعكس خوف النظام من انهيار شرعيته، خاصة مع تزايد الدعوات لإضرابات وطنية. كشف خطة الكوير: تهديد نووي يُفاقم الأزمة في سياق متصل، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 10 يونيو/حزيران 2025 عن كشف مشروع نووي سري يُسمى “خطة الكوير”. هذا البرنامج، الذي أطلقه المرشد الأعلى علي خامنئي عام 2009، وتهدف خطة الكوير إلى تطوير أسلحة نووية، مُهددًا أمن دول الخليج والشرق الأوسط. المعلومات، التي جمعتها منظمة مجاهدي خلق، تُظهر استمرار النظام في خداع المجتمع الدولي، مُوجهًا موارده نحو طموحات عسكرية بدلاً من معالجة الأزمات الاقتصادية. هذا الكشف يُبرز أولويات النظام المدمرة، التي تُفاقم معاناة الشعب الإيراني وتُهدد استقرار المنطقة. الاحتجاجات تكشف عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية. ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 200%، ونقص الوقود والكهرباء، جعل الحياة لا تُطاق للملايين. تجددت احتجاجات عمال وزارة النفط الإيرانية أمس بسبب عدم تلبية مطالبهم من قبل النظام في الوقت نفسه، يُواصل النظام نهب ثروات البلاد، حيث كشف تقرير برلماني عن اختلاس 10 مليارات دولار من صندوق التنمية الوطني في 2024. هذا الفساد يُغذي الغضب الشعبي، مما يدفع المتظاهرين لتنظيم مقاومة أكثر تنسيقًا. ردود الفعل الإقليمية والدولية تتزايد. دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، أعربت عن قلقها من تهديدات النظام، خاصة مع كشف “خطة الكوير”. الولايات المتحدة وأوروبا دعتا إلى عقوبات جديدة، مُطالبة بتفتيش مواقع نووية إيرانية. لكن النظام يُصر على مواصلة سياساته العدائية، مُفاقمًا عزلته. مع تصاعد الاحتجاجات، تتجه إيران نحو نقطة تحول. المقاومة الشعبية، بدعم من منظمات مثل المقاومة الشعبية، بدعومة من منظمة مجاهدي خلق، تُظهر عزمًا على إسقاط النظام. ومن المهم الإشارة هنا إلي أن هذه الأزمة ليست داخلية فقط، بل تهدد أمن المنطقة، مما يتطلب انتباه المجتمع الدولي لدعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والعدالة