ما الذي تنتظره الحكومة الشرعية في اليمن؟ تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن ميليشيات الحوثي، الذراع العسكري للنظام الإيراني في اليمن، باتت في موقف دفاعي هشّ أمام الضغوط العسكرية المتصاعدة. فبحسب مصادر ميدانية يوم الثلاثاء، قامت الميليشيات الحوثية، كرد فعل على الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها القوات الأمريكية، وبفعل الخوف من عملية برية محتملة، بزراعة كميات كبيرة من الألغام في مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها. وتُعد مدينة الحديدة وميناؤها نقطة انطلاق رئيسية لهجمات الحوثيين ضد السفن التجارية والملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية. ووفقاً لمصادر “العربية”، فإن الحوثيين يخشون من عملية عسكرية برية تنفذها القوات اليمنية الشرعية بالتنسيق مع الجيش الأمريكي لاستعادة المدينة في ظل الغارات الأخيرة. وقد طالت عمليات زرع الألغام مناطق قريبة من خطوط التماس، بما في ذلك وسط وشرق مديرية الدريهمي، شمال شرق مديرية حيس، شرق التحيتا، بالإضافة إلى مناطق متعددة في بيت الفقيه وشمال مديرية الجراحي. هذا التصعيد الدفاعي يعكس بوضوح مدى الارتباك والخشية التي تسود صفوف الحوثيين، ويكشف هشاشة سيطرتهم على الحديدة في مواجهة سيناريو محتمل لاستعادتها من قبل الحكومة الشرعية. فإذا لم يكن الآن هو الوقت المناسب لتحرير اليمن من الاحتلال الإيراني ومرتزقته، فمتى؟ الحكومة الشرعية، بدعم من التحالف الدولي والإقليمي، تمتلك اليوم فرصة ذهبية لإنهاء سيطرة الميليشيات على الحديدة، وضرب النفوذ الإيراني في الصميم، في وقت يعاني فيه نظام طهران من أزمات داخلية خانقة، وضغوط دولية متزايدة، وانكسارات متلاحقة في الساحة الإقليمية. إن استعادة الحديدة لا تعني فقط انتصاراً عسكرياً، بل تمثل خطوة حاسمة نحو استعادة الدولة اليمنية، وضمان أمن الملاحة الدولية، وإنهاء صفحة دامية من التدخل الإيراني في الشأن اليمني. لحظة الحسم قد حانت. على الحكومة اليمنية الشرعية أن تتحرك دون تردد. احمد المسيبلي مستشار وزير الاعلام والثقافه @Ahmedmosibly
السيولة النقدية بيد الشعب… والطمع المزمن لخامنئي
السيولة النقدية بيد الشعب… والطمع المزمن لخامنئي كيف يحاول خامنئي التهرب من المسؤولية بينما يمدّ يده إلى ما تبقى من مدّخرات الشعب؟ في ظل الأزمة المعيشية الخانقة والارتفاع الجنوني للأسعار في إيران، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة ضغوط اقتصادية غير مسبوقة. هذه الأزمة بلغت من الحدة حدًّا دفع الولي الفقيه للنظام الإيراني، وزعيم مافيا الفساد ذات الرؤوس السبعة، إلى الإقرار بها في خطابه بتاريخ 20 مارس 2025 (أول يوم من العام الإيراني الجديد)، حيث اعترف بأنّ “المشاكل الاقتصادية تحاصر المواطنين”، ما كشف زيف حملته الدعائية المعتادة بشأن تسمية العام الجديد. وقال خامنئي في خطابه: “ذلك الشعار الذي أطلقناه في العام الماضي… لم يُنفّذ”، في إشارة إلى فشل سياسة النظام الاقتصادية حتى باعتراف رأس الهرم نفسه. لكن هذه الاعترافات ليست جديدة على الشعب الإيراني، الذي يلمس لهيب الغلاء بجلده ولحمه. حتى وسائل الإعلام الرسمية للنظام لم تعد قادرة على تجاهل الواقع، فصرخت عناوينها: “الأسواق تحت وطأة الغلاء”، “الغلاء يجتاح كل شيء”، “الشعب يصارع الأسعار عشية العيد”، “الركود يخيّم على الأسواق”، و”استعدوا لموجة جديدة من الغلاء!” (موقع خبر أونلاين). غير أنّ هذه التصريحات لم تصدر عشوائيا. فالمرشد الذي يجيد استخدام الحِيَل السياسية ويتقن أسلوب “المرونة البطولية”، خرج ليقول بكل وقاحة: “القيادة لا تتدخل في التخطيط الاقتصادي… هذه من مهام الحكومة!”، في محاولة يائسة للتنصل من المسؤولية. وفي هذا السياق، سبقه الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، بزشكيان، حين قال: “لا أعلم مَن يتحمّل مسؤولية هذا الغلاء!” (23 مارس). غير أنّ الهدف الحقيقي لخامنئي لم يكن تبرئة نفسه، بل تمهيد الطريق لنهب جديد لجيوب المواطنين المعدَمين. فبذريعة “شعار العام”، الذي أعلنه بعنوان: “الاستثمار من أجل الإنتاج”، قال خامنئي: “الإنتاج بحاجة إلى استثمار… وليس المقصود الاستثمار الأجنبي، بل استثمار أبناء وطننا”! ثم أفصح عن نيته بوضوح: “إن السيولة الموجودة بيد المواطنين… لو وُظّفت في الإنتاج، لتقدم البلد!” بعبارة أوضح، وبعد أن سلب النظام جيوب الشعب عبر التلاعب بأسعار العملة، والغلاء المتعمّد، وسوق البورصة، والعقارات، والسيارات، والضرائب الخفية، عاد اليوم ليطمع في القليل المتبقي لدى الإيرانيين من مدخرات، ويدعوهم إلى تسليمها لـ”وحش الفساد” تحت شعار “الاستثمار”. ولم يتأخر خامنئي في تجنيد أئمة الجمعة – أدواته في المدن والمحافظات – لترويج هذه الخطة النهبوية، فطالبوا المواطنين بـ”تقديم ما يملكون من أموال وذهب في بيوتهم لخدمة الوطن” – أو بالأحرى: لخدمة مافيا خامنئي الاقتصادية. هذه الحملة الجديدة، المغلفة بشعارات التنمية، ليست إلا محاولة خبيثة للسطو على مدخرات الشعب، في وقت يئنّ فيه الإيرانيون تحت وطأة الفقر والجوع، بينما تتغوّل طبقة النظام الفاسد بثروات البلاد.
الوضع الهش للفاشية الدينية في إيران في الذكرى السنوية لاحتجاجات نوفمبر 2019
بمناسبة الذكرى السنوية لاحتجاجات نوفمبر 2019، يظهر أن النظام الحاكم في إيران يعيش في واحدة من أضعف وأشد حالاته هشاشة. يمكن ملاحظة هذا الوضع الهش من خلال مقارنة مفردات “السلطة” و”الأمن النفسي” في خطابات الوليالفقیة علي خامنئي عبر فترات زمنية مختلفة. حيث يعكس هذا التحول في لغة خامنئي من الثقة إلى الخوف والقلق التغيرات العميقة التي يواجهها النظام والمصاعب المستمرة التي تحيط به. وفي السنوات السابقة، ركز خطاب خامنئي على أهمية فرض القوة على الساحة العالمية للحفاظ على نفوذ النظام. وقد قال سابقًا: “إذا لم نكن أقوياء، فسوف يفرض الأقوياء في العالم أنفسهم علينا؛ ولن يتبقى لنا مجال حتى للتأثير على جيراننا أو على أبناء عقيدتنا، فضلاً عن البشرية ككل. لذا، يجب بناء القوة” (موقع خامنئي الرسمي، 2 فبراير 2010). وتكشف هذه اللغة عن اعتماد النظام على تطوير أدوات قوية، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل، وخاصة الأسلحة النووية، للحفاظ على سيطرته. كما شدد خامنئي على الارتباط بين القوة والأمن، قائلاً: “إذا شعر العدو بأنك تفتقر إلى القدرة، فإن الشعب الإيراني [يقصد النظام] لا يملك قوة، سيُهدد أمنكم بجميع أشكاله؛ بكل معنى الكلمة. هذه القوة الوطنية هي الدعامة والضمان للأمن القومي. الأمن القومي هو كل شيء؛ فإذا لم يكن هناك أمن، فلا يبقى شيء” (موقع خامنئي الرسمي، 28 فبراير 2024). يعكس هذا الخطاب أوجه تشابه مع الأنظمة الفاشية في التاريخ، حيث كانت القوة والسلطة تُطلب عبر انتشار الأسلحة المدمرة. وفي خطاب النظام الإيراني السياسي، ترتبط القوة باستمرار بالمجالات الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والوطنية، خاصة في خطب خامنئي، جنبًا إلى جنب مع كلمات مثل “العدو” و”الأمن”. ومن خلال تعمق أكبر في خطابه، يظهر أن خامنئي يرى الإرهاب والعدوان الخارجي كأدوات مرتبطة بالقمع الداخلي، وكلاهما يعتبره ضروريًا لبقاء النظام. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تغير خطاب خامنئي بشكل جذري. فقد انتقل من إظهار القوة إلى الحديث عن “الخوف” و”الشك” و”القلق”، مع التركيز الجديد على “الأمن النفسي”. ففي خطاب حديث بُث عبر التلفزيون الحكومي في 28 أكتوبر، قال خامنئي: “هناك قضية مهمة تتعلق بالأمن… وهي مسألة ‘الأمن النفسي’ للمجتمع، والتي تتلقى اهتمامًا أقل؛ الأمن النفسي للمجتمع، بمعنى عدم إدخال القلق على الناس، وعدم إدخال الخوف أو الشك بين الناس. هذا مهم جدًا. البعض، من خلال الأخبار التي يقدمونها، من خلال تحليلاتهم وتفسيراتهم للأحداث، يُدخلون الشك والخوف بين الناس… هؤلاء الذين يعملون في الفضاء الافتراضي يجب أن ينتبهوا لهذه النقاط! ليس كل شيء يخطر على بال الإنسان يجب نشره على المنصات الافتراضية” (موقع خامنئي الرسمي). ويعكس تركيز خامنئي الأخير على الأمن النفسي منظورًا مختلفًا تمامًا. حيث يوحي بإدراك داخلي للخوف وإدراك للتهديد الذي يشكله الشعب الإيراني، الذي يبدو مستعدًا لانتهاز أي فرصة لمواجهة النظام. فبالنسبة للشعب الإيراني الذي يعاني من خيبة الأمل، لا يحمل هذا “الأمن” المصطنع للنظام أي وزن. وبدلاً من ذلك، فإن مشاعر “الخوف” و”الشك” و”القلق” تشمل أولئك المستفيدين من النظام الذين يخشون مواجهة الحساب العام من الشعب. وفي هذا السياق، يبدو أن خامنئي يسقط مشاعر جنون الارتياب الخاصة به على الآخرين، محاولًا فرض الرقابة الشديدة من خلال وزارة الثقافة ووسائل الإعلام التابعة للدولة. حيث يطالب المحللين والمتعاملين مع وسائل التواصل الاجتماعي التابعة للنظام بتشويه وتحريف الحقائق لمنع تأجيج مزيد من الاحتجاجات الجماهيرية. ويتوجه بهذا التوجيه بشكل خاص إلى المسؤولين عن إدارة الفضاء الافتراضي، ما يعبر عملياً عن الدعوة إلى زيادة الرقابة على الإنترنت وفرض قواعد صارمة على الأفراد الذين يقاومون سيطرة النظام. الجدير بالذكر أن هذا الخطاب الأخير يتناقض بشكل حاد مع تحذيرات خامنئي السابقة لأتباعه. ففي تصريح في 25 يناير 2016، حذر قائلاً: “هؤلاء [المقاتلون] ذهبوا لمحاربة عدو لو لم يواجهوه، لدخل هذا العدو البلاد… لو لم يُوقفوه، لكنا اضطررنا لمقاتلته هنا في كرمانشاه وهمدان والمحافظات الأخرى” (موقع خامنئي الرسمي، 25 يناير 2016). يبدو أن موقفه الحالي يشير إلى تراجع في ثقة النظام، حيث يشعر بتهديد متزايد ليس فقط من الخارج، بل أيضاً من الداخل. في الختام، يعكس هذا التحول في خطاب خامنئي، من التركيز على القوة إلى التركيز على الأمن والخوف، النظام الهش الذي يحاول الحفاظ على سيطرته من خلال الرقابة والقيود على الخطاب العام. وبينما يواصل الشعب الإيراني المطالبة بالمحاسبة والعدالة، يظهر خطاب النظام عن “الأمن” منفصلاً بشكل متزايد عن واقع الشعب. يجسد هذا التغيير في نبرة خامنئي حالة الفاشية الدينية الهشة في إيران والضغوط العميقة التي تواجه النظام.