في خطوة جريئة تؤكد استمرارية جذوة المقاومة، نفذت “وحدات الانتفاضة” التابعة للمقاومة الإيرانية، يوم الأحد الموافق 15 يونيو حملة واسعة من الكتابات الجدارية في قلب المدن الإيرانية الكبرى. شملت هذه الحملة المنسقة العاصمة طهران ومدنًا حيوية أخرى مثل مشهد، أصفهان، شيراز، زاهدان، كرج، وجناران. تهدف هذه الأنشطة، التي تتم في ظل قبضة أمنية شديدة، إلى كسر جدار الخوف الذي يحاول النظام فرضه، وإيصال رسائل سياسية مباشرة إلى الشعب الإيراني، والتأكيد على أن الصراع من أجل الحرية مستمر ومتجذر في عمق المجتمع. شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” كان هذا الشعار من أبرز الشعارات التي تم تدوينها في مدن مثل جناران وزاهدان وشيراز. الهدف السياسي من هذا الشعار عميق واستراتيجي، فهو يعبر عن رفض قاطع لكافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه البائدة أو ديكتاتورية الملالي الحالية. ومن خلاله، تقدم المقاومة نفسها كبديل ديمقراطي حقيقي لا يسعى للعودة إلى الماضي، بل يتطلع إلى بناء جمهورية جديدة تقوم على إرادة الشعب. هذه الرسالة تفضح زيف ادعاءات النظام بأنه لا يوجد بديل سوى الفوضى أو عودة الملكية، وتؤكد أن مطلب الشعب الإيراني، الذي تجلى في الانتفاضات الأخيرة، هو رفض الاستبداد بكل أشكاله. شعارات تستهدف رأس النظام: “الموت لخامنئي” و”خامنئي هو الضحّاك” شوهدت شعارات مثل “الموت لخامنئي” في طهران وكرج وأصفهان وجناران، وهي تمثل تحديًا مباشرًا وهجومًا على رأس هرم السلطة في إيران. الهدف من هذا الشعار هو نزع القداسة المصطنعة عن شخصية “الولي الفقیة” وإظهاره كمسؤول مباشر عن قمع الشعب وخراب البلاد. أما شعار “خامنئي هو الضحّاك”، الذي ظهر في جناران، فيحمل دلالة ثقافية وتاريخية قوية. “الضحّاك” هو شخصية أسطورية في التراث الإيراني، وهو ملك طاغية كانت على كتفيه حيتان تتغذى على أدمغة شباب الوطن. شعار “التحية لرجوي” و”المرأة، المقاومة، الحرية” إلى جانب رفض النظام الحالي، حرصت وحدات الانتفاضة على تقديم البديل. شعارات مثل “التحية لرجوي” و”التحية لمسعود رجوي” التي ظهرت في طهران وأصفهان وشيراز وجناران، ليست مجرد تأييد لشخص، بل هي إشارة إلى وجود قيادة منظمة وذات تاريخ نضالي طويل تقود هذا الصراع. الهدف هو القول بأن النضال من أجل الحرية ليس حركة عفوية بلا هدف، بل تقف خلفه رؤية سياسية واضحة وبديل منظم. كما أن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” في مشهد يربط هذه التحركات بروح انتفاضة 2022، مؤكدًا على الدور المحوري للمرأة الإيرانية في قيادة النضال من أجل التغيير، وعلى شمولية أهداف المقاومة التي تتجاوز السياسة لتشمل الحريات الاجتماعية والفردية. هدف وحدات الانتفاضة: فضح الحرب الزائفة وكشف الحرب الحقيقية إن الهدف الأسمى لهذه الأنشطة التي تقوم بها وحدات الانتفاضة هو إعادة تركيز الأنظار على حقيقة الصراع في إيران. رسالتهم واضحة: الحرب الأساسية والجذرية ليست تلك التي يحاول النظام إشعالها في المنطقة لتصدير أزماته، بل هي الحرب الدائرة داخل حدود إيران. هذا الصراع هو بين الشعب الإيراني وشبابه الطليعي من جهة، ونظام الملالي القمعي برمته من جهة أخرى. يسعى النظام بكل جهده للهروب من هذه الحقيقة عبر افتعال الأزمات الخارجية، سواء عبر برنامجه النووي أو تدخلاته في شؤون دول المنطقة، وذلك بهدف حرف الرأي العام المحلي والدولي عن جوهر القضية، وهي فقدانه للشرعية في الداخل ورفض الشعب له. وتأتي أنشطة وحدات الانتفاضة لتذكر الجميع بأن المعركة الحقيقية من أجل السلام والحرية تدور رحاها في شوارع طهران ومشهد وزاهدان، وأن دعم نضال الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإنهاء هذا الصراع.
قرار تاريخي من الكونغرس الأميركي: التغيير في إيران يبدأ من الداخل وليس من طاولة المفاوضات
في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة السياسة الأميركية تجاه إيران، قدّم أكثر من 220 نائباً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب الأميركي القرار رقم H.Res.166، والذي يشكّل وثيقة سياسية حاسمة في تحديد طبيعة النظام الإيراني وسبل التعامل معه. ينصّ القرار على أن النظام الثيوقراطي الإيراني هو المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال دعمه المستمر للميليشيات المسلحة، وتدخله السافر في شؤون الدول المجاورة، واستهدافه الملاحة الدولية. كما يُدين انتهاكات النظام الصارخة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين، وغالبيتهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. القرار يشير إلى أن النظام الحاكم في إيران، خلال حكم إبراهيم رئيسي وولاية بزشكيان، نفّذ أكثر من 500 عملية إعدام خلال أربعة أشهر فقط، بينهم 17 امرأة، بالإضافة إلى تصاعد مروّع في أحكام بتر الأطراف وانتهاكات صارخة ضد النساء والأقليات القومية والدينية. كما يُشيد القرار بالاحتجاجات الشعبية في إيران، لا سيّما في أعوام 2018، 2019، و2022، والتي قادتها النساء والشباب تحت شعار رفض الديكتاتورية الدينية والعودة إلى نظام الشاه على حدّ سواء، ويؤكّد أنّ الحلّ ليس في إصلاح هذا النظام، بل في تغييره بالكامل. في المقابل، يعلن الكونغرس دعمه الكامل لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والتي تدعو إلى: • حق الاقتراع العام وانتخابات حرة تحت إشراف دولي • فصل الدين عن الدولة • إلغاء عقوبة الإعدام • المساواة التامة بين الجنسين • ضمان الحقوق القومية والدينية للأقليات • التزام إيران غير نووية • العدالة المستقلة وسيادة القانون الخلاصة: الطريق إلى التغيير ليس في التفاوض… بل في دعم الانتفاضة والمقاومة هذا القرار لا يترك مجالاً للشك: التفاوض والمساومة مع هذا النظام لم ولن تؤديا إلى التغيير المنشود. أربعون عاماً من المحاولات أثبتت أن هذا النظام لا يفهم إلا لغة القمع، ولا يقدّم أي تنازل إلا تحت ضغط داخلي وخارجي. إنّ السبيل الحقيقي لإنهاء معاناة الشعب الإيراني يمرّ عبر دعم انتفاضته في الداخل، والاعتراف بحق المقاومة الإيرانية في إسقاط النظام الفاشي الديني الحاكم، وليس عبر تأخير الوقت بسياسات فاشلة أثبتت عقود من التجربة عدم جدواها. الرسالة واضحة: لا تفاوض، لا مماطلة، بل قطيعة مع الاستبداد ودعم الشعب والمقاومة المنظمة من أجل التغيير الديمقراطي الشامل في إيران.