مأخوذ من جريدة النهار العربي، لبنان الهدف من الخطة تطوير أسلحة نووية متقدمة ورؤوس نووية ذات قدرة تدميرية أكبر وزيادة مدى الصواريخ الحاملة لها. توقيت مدروس اختارته المعارضة الإيرانية للكشف عن “خطة كوير” الخامنئية لتطوير سلاح نووي، في ظل التعقيد الحاصل على مستوى المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وتراجع ثقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعقد الاتفاق بسبب “تشدّد” إيران، واحتمال اتجاه بعض الدول الأوروبية إلى إعادة تفعيل عقوبات أممية ضدها. فقد كشف “المجلس الوطني الوطني للمقاومة الإيرانية”، بالتعاون مع “شبكة مجاهدي خلق”، عن تفاصيل مشروع سري لتطوير الأسلحة النووية في إيران، يحمل اسم “خطة كوير”، واعتُبر استمراراً وتطويراً لمشروع “آماد” النووي السابق، لكنه يتسم بمزيد من السرية والتعقيد، ويعكس “إصرار” النظام الإيراني على امتلاك قدرات نووية عسكرية رغم الضغوط الدولية المتزايدة. تعود الخطة إلى عام 2009 وفق معلومات المعارضة الإيرانية، حينما أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي أوامر مباشرة باستئناف وتوسيع البرنامج النووي العسكري تحت اسم جديد: “خطة كوير”، وقد وُضع هذا المشروع تحت إشراف مؤسسات تابعة للنظام، وبقيادة منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية، التي أُعيدت هيكلتها لتصبح أكثر استقلالية وفعالية في تطوير الأسلحة النووية. الهدف من الخطة تطوير أسلحة نووية متقدمة ورؤوس نووية ذات قدرة تدميرية أكبر وزيادة مدى الصواريخ الحاملة لها، بما يتجاوز 3000 كيلومتر، ويتركز النشاط الأساسي في مناطق صحراوية بمحافظة سمنان، مع امتدادات نحو طهران وقم، ويجري العمل سراً وتحت ستار “البرامج المدنية”، مثل تصنيع صواريخ إطلاق الأقمار الصناعية، حسب المعارضة الإيرانية. مؤتمر صحافي للمعارضة الإيرانية. أستاذ العلاقات الدولية نبيل الخوري يتوقف عند تقرير المعارضة الإيرانية وتوقيته ورسائله، فيشير إلى أنّ الكشف عنه في سياق المفاوضات الأميركية – الإيرانية هو عملية “شد حبال” بين الطرفين لتحسين المواقع التفاوضية. كما جاء بعد أيام قليلة من زعم إيران الاستحصال على معلومات أمنية سرّية عن إسرائيل. لكنه يتساءل عن مدى دقّة المعلومات المنشورة. وتستفيد الولايات المتحدة من هذه المعلومات لإضعاف موقع إيران التفاوضي، وتستخدمها من جهة لإرسال تحذيرات لإيران مفادها أن المواقع النووية معروفة وقد تكون تحت مرمى المقاتلات الأميركية والإسرائيلية، ومن جهة أخرى، لتصوير إيران أمام المجتمع الدولي على أن تخصيبها النووي هدفه إنتاج السلاح وليس الأغراض المدنية، كما تدّعي، وبالتالي منعها من التخصيب. الخوري يقول، في حديث لـ”النهار”، إن التقرير قد يُستخدم كورقة ضغط ضد طهران، ويوافق على فرضية استفادة واشنطن منها للقول إن الخرائط الإيرانية “مكشوفة”، لكنه يتساءل أيضاً عن مدى القدرة على استهداف المواقع في ظل حديث مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن تحصين هذه المواقع. تقرير المعارضة الإيرانية جاء في ضوء العقدة التي تمرّ بها المفاوضات النووية، ووقوفها أمام مفترق طرق، في ظلّ تساوي مستويات النجاح والفشل، ووفق رؤية الخوري، الطرفان يميلان لإنجاز الاتفاق، فواشنطن تريد الاستفادة من سوق النفط الإيراني، وطهران تسعى لرفع العقوبات عنها، وأزمة التخصيب ممكن أن تجد مخرجاً كتحديد النسب ومراقبة النشاط دولياً. في المحصلة، فإن تقرير المعارضة الإيرانية يندرج أولاً في سياق المفاوضات النووية، وثانياً في إطار الحرب الاستخباراتية، وسيكون ورقة رابحة للولايات المتحدة وحتى إسرائيل التي قد تستفيد منه للتحريض على توجيه ضربات عسكرية ضد إيران. وتبقى الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة لتحديد لون دخان المحادثات الأميركية – الإيرانية.
مناورة خامنئي الأخيرة: المقامرة بالملف النووي من أجل البقاء
في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات النووية بوساطة عُمانية وتشتد فيه الضغوط الدولية على خامنئي لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، جاء خطابه الأخير في ذكرى نفوق خميني ليؤكد مجدداً أن النظام الإيراني يعيش في مأزق استراتيجي حقيقي. ففي حين وصف خامنئي بلهجة حادة الاقتراح الأمريكي بأنه “يتنافى مع قدراتنا الذاتية” واعتبر التخصيب مفتاحاً للاستقلال الوطني، فإن هذه التصريحات لا تعكس قوة، بل تكشف عن قلق ويأس عميقين لدى نظام محاصر بالضغوط الداخلية والخارجية. إن هذا القلق الذي يسري في قلب النظام يتجلى في محاولة خامنئي لتبرير برنامج التخصيب بالاستناد إلى “عقلانية” خميني الملعون والتأكيد على ولاية الفقيه والاستقلال الوطني. لكن هذه اللغة الخطابية تخفي وراءها غياباً لاستراتيجية متماسكة. فالنظام اليوم لا يملك القدرة على القبول باتفاق جديد، وهو ما يعتبره بمثابة “شرب للسم”، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع تحمل استمرار الضغوط الدولية إذا ما مضى قدماً في التخصيب. وتُظهر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن النظام الإيراني، حتى أثناء المفاوضات، يواصل رفع مستويات التخصيب إلى درجات عالية جداً. هذه المفارقة – التفاوض ظاهرياً والإصرار على التخصيب عملياً – تضع النظام في موقف هش للغاية. إنه أشبه بـ”لعب على حبل مشدود” يهدف إلى كسب الوقت ومحاولة الالتفاف على آليات دولية مثل “بند الغروب” في الاتفاق النووي وآلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات. لكن هذه الاستراتيجية، في ظل غياب المصداقية وتزايد الضغوط، محكوم عليها بالفشل. يمثل برنامج التخصيب بالنسبة للنظام الإيراني سيفاً ذا حدين؛ فهو ليس مجرد مشروع تقني، بل أداة سياسية للحفاظ على السلطة، أنفق عليها النظام المليارات على حساب فقر الشعب وأزماته المعيشية. يعتبر خامنئي هذا البرنامج ضمانة لبقاء نظامه، لكن هذه المقامرة الباهظة الثمن عزلت النظام أكثر عن المجتمع الدولي. ويبدو أن “لا طريق للعودة ولا سبيل للتقدم”؛ فاستمرار التخصيب يهدد بتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات وتفاقمها، بينما يعني وقفه استسلاماً للضغوط الخارجية وإضعافاً لموقف النظام في الداخل. إن محاولة خامنئي إضفاء الشرعية على هذه السياسة بالحديث عن “الاستقلال الوطني” ومقارنة برنامج بلاده ببرامج دول أخرى، هي محاولة واهية، خاصة وأن النظام قمع القومية الحقيقية مراراً وحوّل مفهوم الاستقلال إلى أداة لتبرير القمع الداخلي والمغامرات الخارجية. وعلى الرغم من المحادثات المرتقبة، والتي ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنها ستُعقد قريباً، فإن النظام لا يبدو أنه يسعى إلى اتفاق حقيقي. إن تصريحات المسؤولين، ومنهم عراقچي الذي يصف نفسه بـ”الدبلوماسي بالفطرة”، تشير إلى رغبة في إطالة أمد المفاوضات بهدف خلق انقسامات في التحالف الدولي، خاصة بين أوروبا والولايات المتحدة، والتأثير على تقارير الوكالة الدولية. ولكن الوقت لا يعمل لصالح النظام، فمع اقتراب الموعد النهائي لأحد البنود الرئيسية في الاتفاق النووي في فصل الخريف، تتزايد الضغوط لاتخاذ قرار حاسم. وفي هذا السياق، يقول الدبلوماسي الأمريكي السابق إليوت أبرامز إن أي اتفاق مؤقت مع هذا النظام لا طائل منه، لأن طبيعته غير قابلة للتغيير وسيسعى دائماً نحو امتلاك السلاح النووي، وأي تنازل سيؤدي فقط إلى زيادة التخصيب. في نهاية المطاف، يجب التأكيد على أن حل الأزمة النووية الإيرانية يكمن في يد شعب هذا البلد. وكما يُقال عن الأمريكيين إنهم يصلون إلى الحل الصحيح بعد تجربة كل الخيارات الأخرى، يجب التأكيد هنا على أن الحل المستدام الوحيد هو دعم مقاومة الشعب الإيراني واستبدال النظام الحالي بآخر ديمقراطي وغير نووي. إن خطاب خامنئي، بكل ما فيه من حدة وادعاءات، ليس علامة قوة، بل هو تعبير عن ضعف نظام وصل إلى طريق مسدود في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
خامنئي يقرع طبول المواجهة: تهديدات جوفاء على حافة الهاوية
في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء 3 يونيو/حزيران 2025، بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة خميني، كشف الولي الفقيه علي خامنئي عن حالة من اليأس والإحباط العميق التي تعتري نظامه، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات النووية المتعثرة والضغوط الدولية المتزايدة، لاسيما بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم. وبدلاً من تقديم رؤية واقعية للخروج من الأزمات المتفاقمة التي تحاصر النظام، لجأ خامنئي إلى لغة التهديد والوعيد، في محاولة يائسة لرفع معنويات أتباعه المنهارة وتغطية فشله الذريع في إدارة الأزمات الداخلية والخارجية. تمسك بالبرنامج النووي رغم الضغوط خصص خامنئي جزءاً كبيراً من خطابه للدفاع عن برنامج النظام النووي، واصفاً تخصيب اليورانيوم بأنه “المفتاح” الذي لا يمكن التفريط به. وقال: “في الصناعة النووية، هناك نقطة بمثابة المفتاح، وهي تخصيب اليورانيوم. أعداؤنا ركزوا على هذه النقطة ووضعوا أصابعهم عليها. الصناعة النووية بهذه العظمة، بدون امتلاك القدرة على التخصيب، تصبح عديمة الفائدة، لأننا سنضطر إلى مد أيدينا للآخرين لتأمين وقود محطاتنا”. وشبّه ذلك بامتلاك النفط دون القدرة على تكريره. وأضاف بنبرة تحدٍ: “إذا كان لدينا 100 محطة نووية ولكن ليس لدينا تخصيب، فلن يفيدنا ذلك. القادة الأمريكيون الوقحون يكررون هذا المطلب بلغات مختلفة، لكن ردنا على هذيان الحكومة الأمريكية معروف. الصهاينة والأمريكيون ليعلموا أنهم لا يستطيعون فعل شيء في هذا الشأن”. هذه التصريحات تكشف عن إصرار النظام على المضي قدماً في برنامجه النووي، رغم العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية الخانقة. رفض التدخل الدولي في محاولة لرفض أي تدخل دولي في شؤون برنامجه النووي، تساءل خامنئي بغطرسة: “ما شأنكم أنتم؟ لماذا تتدخلون فيما إذا كان يجب على إيران أن تمتلك التخصيب أم لا؟ أنتم تمتلكون قنابل ذرية ودماراً شاملاً، فما شأنكم إذا كان الشعب الإيراني يمتلك صناعة نووية؟”. وهاجم من أسماهم “دعاة العقلانية” الذين يطالبون بالانصياع للضغوط الدولية، قائلاً: “مقصودهم من العقلانية هو أن نستسلم للقوة الغاشمة. هذه ليست عقلانية، العقلانية هي عقلانية الإمام خميني”. مقاومة الشعب الإيراني في هذا السياق، يبرز صوت المقاومة الإيرانية التي تسعى لإسقاط النظام. فقد أشار مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق، في رسالة صوتية بتاريخ 5 أبريل/نيسان 2025، إلى الوضع الحرج الذي يواجهه النظام، قائلاً: “رأس الأفعى، نظام ولاية الفقيه، قد اصطدم بقوة بالحائط في سوريا ولبنان، والآن يجب سحقه في إيران. لقد دخلنا المرحلة الأكثر أهمية وحساسية وخطورة وتأججاً. إنها مرحلة تحديد مصير شعبنا في مواجهة نظام ولاية الفقيه وحلفائه وأتباعه. كثرة وشدة وسرعة الأحداث في هذا البحر العاصف هي سمة الموقف الثوري الملتهب”. هذا التصريح يعكس تصاعد المقاومة الشعبية داخل إيران، حيث يواجه النظام تحديات غير مسبوقة من الشعب الذي يعاني من الفقر والقمع والأزمات الاقتصادية. رفض المقترح الأمريكي في إشارة إلى المقترح الأمريكي الأخير الذي قدم عبر الوسيط العماني، والذي يطالب بوقف كامل للتخصيب مقابل تشكيل كونسورتيوم إقليمي، قال خامنئي: “الخطة التي قدمها الأمريكيون هي مئة بالمئة ضد مبدأ ‘ما نستطيع’”. هذا الرفض يؤكد تمسك النظام ببرنامجه النووي العسكري، مما يعزز التحليلات التي تشير إلى أن خامنئي غير مستعد لتقديم تنازلات جوهرية. تهديدات للدول الإسلامية لم يقتصر خطاب خامنئي على الملف النووي، بل وجه تهديدات مبطنة إلى الدول الإسلامية، قائلاً: “الدول الإسلامية عليها واجبات كثيرة. اليوم ليس يوم الصمت أو الحياد. إذا دعمت أي دولة النظام الصهيوني، سواء بالتطبيع أو بتبرير جرائمه، فإن العار الأبدي سيبقى على جبينها”. هذه التصريحات تهدف إلى تعبئة الرأي العام الإسلامي، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن عزلة النظام المتزايدة. يأس ديكتاتور على حافة الهاوية إن خطاب خامنئي، المليء بالتناقضات والتهديدات الجوفاء، لا يعكس قوة، بل يكشف عن يأس ديكتاتور يرى نظامه يتهاوى تحت وطأة الأزمات الداخلية والخارجية. بينما يقرع طبول المواجهة مع العالم ويتمسك ببرنامجه النووي كطوق نجاة، يتجاهل خامنئي أن الشعب الإيراني قد لفظ نظامه. محاولاته لترهيب المجتمع الدولي لم تعد تجدي نفعاً، ومقاومة الشعب الإيراني تتصاعد يوماً بعد يوم. إن هذه المقامرة النووية على حافة الهاوية ليست سوى محاولة أخيرة لإطالة عمر نظام متداعٍ، لكن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة الديكتاتورية لا تستطيع الصمود أمام إرادة شعب يطالب بالحرية والكرامة. إن نهاية نظام ولاية الفقيه باتت وشيكة، حيث يقترب الشعب الإيراني من تحقيق تطلعاته في بناء مستقبل خالٍ من القمع والاستبداد.
الشعب الإيراني يكره الديكتاتورية الدينية!
بقلم: عبدالرحمن کورکي (مهابادي)/ کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني إيران اليوم، ولأسباب متعددة، تُعتبر “نقطة هدف” على المستويين الإقليمي والدولي. وعلى المستوى الداخلي، خصوصًا من جانب المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني، يُعد إسقاط الديكتاتورية في إيران الهدف الأساسي الذي يجب تحقيقه. هذا التركيز ليس بسبب الموقع الجغرافي فحسب أو الموارد الطبيعية الغنية، بل يعود بشكل رئيسي إلى الطبيعة السياسية للنظام، وأدائه الإقليمي والداخلي، والتهديدات الاستراتيجية التي يمثلها النظام الديني الحاكم في إيران. السؤال الأساسي هو: لماذا أصبحت إيران “هدفًا”؟ ومن يقف وراء هذا الاستهداف وما هي دوافعه؟ يمكن تحليل الأسباب على عدة مستويات سياسية وأمنية وإيديولوجية: تقع إيران في نقطة التقاء ثلاث قارات: آسيا وأوروبا وأفريقيا، ويسيطر النظام الديكتاتوري الحاكم على ممر الطاقة العالمي، ألا وهو “مضيق هرمز”. بعبارة أخرى، إيران، بموقعها في قلب الشرق الأوسط وقربها من مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل جزء كبير من طاقة العالم، لعبت دائمًا دورًا محوريًا في المعادلات الاستراتيجية العالمية. هذا الموقع الجغرافي جعل التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية داخل إيران تؤثر بشكل مباشر على أمن المنطقة والسوق العالمية للطاقة. ومن ثم، أصبحت إيران “نقطة مركزية” في المعادلات الدولية. وعلى الرغم من أن النظام الديني الحاكم في إيران سعى إلى توسيع نفوذه من خلال وكلائه في العراق (الحشد الشعبي)، ولبنان (حزب الله)، واليمن (الحوثيون)، كما كان الداعم الرئيسي لديكتاتورية بشار الأسد المنهارة في سوريا، إلا أن هذا الأمر أثار حساسية ومواجهة من دول المنطقة والقوى العالمية، وخاصة الإدارة الأمريكية الجديدة. تدخلات النظام الإيراني في شؤون دول الشرق الأوسط لم تؤدِ فقط إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، بل شكّلت صورة للنظام الديني الإيراني تتعارض بشكل مباشر مع مبادئ السلام والتعايش وسيادة الدول. إن أنشطة النظام الإيراني وذراعه القمعية والحربية، أي قوات الحرس التابعة لخامنئي، في تطوير برامج الصواريخ والنووية، أثارت قلقًا واسعًا في منطقة الشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي. يعتقد الكثيرون أن هذه الأنشطة ذات طابع عسكري وتشكل تهديدًا خطيرًا للسلام العالمي والإقليمي. يُنظر إلى النظام الإيراني من قبل العديد من الحكومات على أنه أكبر داعم حكومي لـ”الإرهاب”، حيث يقف وراء العديد من الهجمات الإرهابية بشكل مباشر أو من خلال وكلائه. على الرغم من توقيع النظام الإيراني على اتفاقيات دولية، بما في ذلك الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، فقد خرق التزاماته مرات عديدة وواصل أنشطة مشبوهة في مجالات حساسة. يعتقد العديد من الخبراء أن الجمهورية الإسلامية لم تتخلَ أبدًا بشكل حقيقي عن السعي لامتلاك “سلاح نووي”، وتعتبر أي مفاوضات مجرد أداة لكسب الوقت وتعزيز قدراتها. تؤكد تجربة المفاوضات النووية على مدى العقدين الماضيين هذه الحقيقة المريرة. إن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران، كنظام ثيوقراطي (حكم ديني)، يمثل نموذجًا متعارضًا مع الديمقراطيات العلمانية، مما تسبب في فجوة عميقة مع المجتمع البشري المعاصر. إن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القمع العنيف للانتفاضات والاحتجاجات الشعبية، والإعدامات الواسعة، خاصة إعدام السجناء السياسيين، والاعتقالات والتعذيب، والتمييز ضد الأقليات والنساء، ومنع الحريات الأساسية للشعب، جعلت إيران الحالية دائمًا على طاولة الدول والمؤسسات الحقوقية. على الرغم من وجود مقاومة شعبية ضد ديكتاتورية الشاه، التي أطاح بها الشعب الإيراني، فقد ازدادت موجات الانتفاضات الشعبية والاحتجاجات الواسعة في ظل الديكتاتورية الدينية الحاكمة. فالشعب الإيراني لم يحقق مطالبه الأساسية فحسب، بل إن نظام ولاية الفقيه فرض ديكتاتورية أسوأ على إيران. يواجه النظام الديني الحاكم الآن “أزمة وجودية” أساسية. لقد أظهر الشعب الإيراني، خاصة في أعوام 2017 و2019 و2022، رغبته في تغيير النظام بشكل جذري. كان رد النظام الحالي على هذه الاحتجاجات الشعبية قمعًا وحشيًا، واستخدام العنف المميت، والاعتقالات الواسعة، والتعذيب، والإعدامات، ونهب الثروة الوطنية والشعبية. هذا الأداء زاد من تساؤلات حول شرعية النظام الديني، ليس فقط داخل البلاد، بل على المستوى الدولي أيضًا. الشعب الإيراني يكره أي نوع من الديكتاتورية، وسيواصل احتجاجاته حتى إنهاء الديكتاتورية في بلاده. إن استشهاد ما يقرب من 120 ألف شخص من الشعب الإيراني هو دليل لا يمكن إنكاره على حقيقة المقاومة التي تشكل قوتها الرئيسية “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. يتمتع هذا المجلس الآن بشبكة واسعة من “وحدات الانتفاضة” داخل إيران ودعم دولي على المستوى العالمي، وتمثله السيدة مريم رجوي. في المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، تم إدانة النظام الإيراني مرات عديدة بسبب انتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان (من الإعدامات الواسعة، خاصة مجزرة السجناء السياسيين في صيف 1988، إلى حرمان النساء والأقليات من حقوقهم الأساسية). لذلك، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل غير مبالٍ بأوضاع حقوق الإنسان في إيران. إلى جانب كل ذلك، فإن وجود مقاومة منظمة وشاملة مثل “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” وشبكات “وحدات الانتفاضة” داخل البلاد، قد وفر آفاقًا لتغيير حقيقي في إيران. على عكس النظام الذي يرى بقاءه في العنف والتوسع والتشهير بالمعارضين وكذلك الإرهاب والكذب، فإن هذه المقاومة مبنية على مبادئ الديمقراطية، فصل الدين عن الدولة، حقوق النساء والقوميات، والتعايش مع العالم. هذا الأمر دفع النظام الإيراني إلى بذل كل جهوده لتشويه سمعة هذه القوة البديلة. الخاتمة إن نظام ولاية الفقيه في إيران يقف في أضعف نقاط حياته. لقد تم تدمير قواعده الوكيلة في المنطقة أو أُضعفت بشكل كبير. كما فشلت سياسات الاسترضاء التي اتبعتها القوى الغربية، ولم يعد هناك من يثق بوعود هذا النظام الفارغة. مع فشل المشاريع الخارجية وتفاقم الأزمات الداخلية، فإن السبيل الوحيد للسلام والاستقرار في المنطقة هو دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. لقد أصبحت إيران “نقطة هدف” بسبب نظامها الذي يتعارض بشكل مطلق مع السلام، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتعايش. هذا الاستهداف لا يأتي فقط من الحكومات، بل من شعوب المنطقة والعالم أيضًا. فالمستقبل بدون نظام ولاية الفقيه سيكون مستقبلًا أكثر أمانًا وسلامًا واستدامة للشرق الأوسط والعالم. المقاومة الإيرانية تقاتل من أجل هذا المستقبل، وستواصل نضالها. نعم، إيران الحرة غدًا ستكون نذير السلام والأمن لكل الشرق الأوسط والعالم.
التفاوض إثارة الفتنة والفوضى داخل إيران!
ما زالت قضية المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تتصدر عناوين الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 25 مايو (أيار)؛ خاصة بعد انتهاء الجولة الخامسة دون تحقيق إنجاز ملموس، كما سلطت الصحف الضوء على أزمات نقص حليب الأطفال، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وأزمات الكهرباء والتعليم. وتساءلت صحيفة “كيهان”، التابعة المرشد الإيراني، على خامنئي، عن جدوى المفاوضات، وكتبت: “هل المفاوضات لإلغاء العقوبات أم زيادتها؟!”. وذكر مدير تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، أن جميع الشواهد تدل على أن “نظرة أميركا إلى القضية النووية ونسبة التخصيب ليست كما تدّعي”.. معتبرًا أن “المحطة النهائية للتفاوض من وجهة نظر واشنطن هي إثارة الفتنة وإحداث الفوضى داخل البلاد”. وكتبت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، أن المصالح المشتركة، والمنطق الاستراتيجي، وتجارب الماضي، يمكن أن تدفع الطرفين إلى اتفاق ولو كان مؤقتًا، لكن هذا المسار سيتطلب إرادة سياسية، ودعمًا إقليميًا، وكبح تدخلات الأطراف الخارجية. وتطرقت صحيفة “همدلي” الإصلاحية للحديث عن تبادل التهديدات بين إيران وأميركا، وذكرت أن الرئيس الأميركي لايزال يطرح خيار التهديد العسكري، والدول الأوروبية تهدد كذلك بتفعيل آلية الزناد، وفي المقابل رد الحرس الثوري ببيان جاء فيه: “أصابعنا على الزناد ومستعدون للرد على أي عمل عدائي”. إقرأ أيضا: السذاجة السياسية في الانتخابات البلدية: خلل في الثقافة أم في النفس؟ وتداولت الصحف الإيرانية على اختلاف توجهاتها، تصريحات الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، فريدون عباسي، والتي قال فيها: “إذا أردنا أن تنتهي المفاوضات لصالحنا، فيجب أن نواجه الأميركيين من موقع القوة، وأن تكون يد القوات المسلحة على الزناد، خلال المفاوضات، فإذا ارتكب العدو أي خطأ يتلقّى ردًا قاتلاً”. وتطرقت صحيفة “دنياي اقتصاد” إلى أزمة الكهرباء، التي وصل العجز فيها إلى 24 ألف ميغاواط، بحسب الصحيفة، وأوصت الحكومة، على لسان الخبراء، بالعمل على إحياء اقتصاد الكهرباء وتهيئة الأرضية لجذب الاستثمارات، وتوفير حل مستدام لأزمة الانقطاعات، بدلاً من قطع الكهرباء عن المصانع وإلقاء اللوم على المواطنين في تلك الأزمة. وحذرت صحيفة “جوان”، المقربة من الحرس الثوري، من تفاقم أزمة انتشار الفقر التعليمي، حال استمرار سياسة عدم المساواة الاقتصادية، وعزت الأسباب إلى سنوات من فشل الإدارة الاقتصادية والتعليمية، وتعيين مديرين غير أكفاء لا يتحملون أي مسؤولية. وتحدثت صحيفة “آكاه” الأصولية، عن صعوبة توفير لبن الأطفال، نتيجة العقوبات وعدم توفر العملات الصعبة، وكتبت: “إن ألبان الأطفال ليست مجرد مصدر غذائي، بل هي جزء أساسي من العلاج ونمو وبقاء هؤلاء الأطفال، وعدم توفيرها يعرّض حياة هذه الفئة للخطر”. وكشفت صحيفة “ثروت” الاقتصادية عن إمكانية ارتفاع أسعار منتجات الألبان، بعد قرار وزارة الجهاد الزراعي رفع أسعار الحليب الخام، وتساءلت الصحيفة: إلى أي مدى سترتفع هذه الأسعار؟ وفي شأن آخر أشارت صحيفة “مردم سالارى” الإصلاحية إلى ارتفاع عدد المصابين بالإيدز إلى نحو 25 ألف شخص، بينما يُقدر عدد المصابين الإجمالي بـ 45 ألف شخص تقريبًا، ووفقًا لآخر الإحصائيات، فإن 73 في المائة من الحالات الجديدة، التي تم تحديدها كانت بين الفئة العمرية 20 إلى 45 عامًا. وحذرت صحيفة “رويش ملت” الإصلاحية من استمرار المضاربة في سوق الزيوت بإيران بين المنتجين والوسطاء والمتاجر والأجهزة الرقابية، وهو ما يؤثر بدوره على جميع السلع الأساسية، ودعت إلى تعزيز الهياكل الرقابية.والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية: “كيهان”: هدف أميركا من التفاوض هو إثارة الفتنة والفوضى داخل إيراناتهم حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، على خامنئي، الولايات المتحدة بالازدواجية، وكتب: “كان موضوع المفاوضات غير المباشرة الأخيرة، ولا يزال، هو تحقيق توازن بين سلمية الأنشطة النووية الإيرانية، في مقابل رفع العقوبات، إلا أن الولايات المتحدة فرضت، بالتزامن مع بدء المفاوضات وخلالها، عقوبات جديدة على إيران”. قال إن جميع الشواهد تدل على أن “نظرة أميركا إلى القضية النووية ونسبة التخصيب ليست كما تدّعي”.. معتبرًا أن “الغرض الأساسي للتفاوض من وجهة نظر واشنطن هي إثارة الفتنة وإحداث الفوضى داخل البلاد”. وأضاف شريعتمداري: “المواقف المتناقضة لأميركا بشأن المفاوضات يجب تقييمها في هذا الإطار، وهي استخدام أسلوب المماطلة والمراوغة لمواصلة المفاوضات حتى الوصول إلى الهدف المنشود”. وخلص شريعتمداري إلى أن “المحصلة النهائية للمفاوضات من وجهة النظر الأميركية هي إثارة الفتنة وإحداث الفوضى داخل البلد، وربط الأوضاع الاقتصادية والحياتية للإيرانيين المشروط بالمفاوضات”. “هم ميهن”: ما هى مبادرة عمان؟أجرت صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية حوارًا مع الدبلوماسيين السابقين والمحللين البارزين في الشؤون الخارجية، كوروش أحمدي ونصرت الله تاجيك عن تأثير مبادرة عمان على استمرار المفاوضات.وقال أحمدي: “من المحتمل أن يكون جزء من المبادة العمانية مرتبطًا بالتخصيب، مثل أن تقوم إيران بتعليق التخصيب لفترة مؤقتة (مثلاً 6 أشهر إلى سنة) مع الحفاظ على منشآتها وقدراتها. في مقابل قيام الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات”. إقرأ أيضا: التسونامي الانتخابي أخطر من التسونامي الطبيعي وأضاف تاجيك أن “إيران يمكنها أن تظهر مرونة في مستوى التخصيب وحجمه. لكن في رأيي، ليست هناك مشكلة كبيرة في أن تخفض مستوى تخصيبها لفترة، نظرًا لوجود مخزون كافٍ يمكن من خلاله تلبية بعض الاحتياجات غير العسكرية.. لكن لأن الملف النووي أصبح مسألة هوية، لا يمكن لإيران تخفيض تخصيبها إلى الصفر”. “همشهرى”: سوق اللحوم في وضعية حمراءأجرت صحيفة “همشهري”، التابعة لبلدية طهران، حوارًا مع المدير التنفيذي لاتحاد الثروة الحيوانية، أفشين صدر دادرس، والخبير الزراعي، أمين محمودي لمناقشة موضوع ارتفاع أسعار اللحوم بعد قرار حكومة بزشكيان بإلغاء تخصيص دولار جمركي لاستيراد اللحوم الحمراء. وقال محمودي: “تجاوز متوسط تضخم أسعار اللحوم الحمراء في العام 2023-2024 نسبة 100 في المائة؛ حيث ارتفعت أسعار اللحوم وهو ما ينفي حجج المربين بشأن تأثير قرار إلغاء الدولار الجمركي على ارتفاع الأسعار. ويجب زيادة استيراد اللحوم الحمراء، وهذا إجراء منطقي لدعم المستهلكين من ذوي الدخل المحدود. بينما أكد دادرس أنه “على الحكومة تخصيص عملة استيراد اللحوم كدعم للمواطنين؛ فالمنتجون لا يسعون إلى رفع أسعار اللحوم الحمراء؛ لأنها لا تتمتع بمرونة سعرية والناس لا يملكون قدرة شرائية؛ لأن تكاليف الإنتاج للمنتجين المحليين ارتفعت، والحكومة تقدم الدعم للمنتج الأجنبي وتستورد اللحوم من الخارج، وأعتقد أن اللحوم المستوردة لم تؤدِ إلى انخفاض الأسعار”.
مفاوضات إيران وأمريكا في روما: تقدم محدود وسط تصاعد الضغوط الدولية
في ظل تصاعد الضغوط الدولية على النظام الإيراني، شهدت العاصمة الإيطالية روما اليوم الجمعة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي. هذه الجولة، التي جرت بوساطة عمانية، أتت في وقت حرج بالنسبة للنظام الإيراني، إذ تتزايد عزلة طهران سياسياً مع تنامي الدعم البرلماني الدولي للمقاومة الإيرانية، خاصة بعد قرارات وبيانات قوية صادرة عن الكونغرس الأمريكي، والبرلمان البريطاني، والبرلمان الإيرلندي، والتي أكدت جميعها على ضرورة محاسبة النظام ودعم تطلعات الشعب الإيراني للتغيير الديمقراطي. رغم ما وصفه الوسطاء بـ”تقدم نسبي”، انتهت المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو تحقيق اختراق حاسم في القضايا الجوهرية. لا يزال الخلاف الأساسي يدور حول ملف تخصيب اليورانيوم، حيث تصر إيران على حقها في مواصلة التخصيب وتعتبر ذلك خطاً أحمر، بينما تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل وقف كامل لهذا البرنامج كشرط لأي اتفاق مستقبلي. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن النقاشات معقدة للغاية وأن الأفكار التي قدمها الوسطاء لم تردم الفجوة بين الطرفين بعد. من جهته، وصف رئيس الوفد الأمريكي المحادثات بأنها “بناءة”، لكنه شدد على أن واشنطن لن توافق على أي اتفاق ما لم يتم حل قضية التخصيب بشكل نهائي. اللافت أن الوفد الأمريكي عقد قبل بدء المفاوضات لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، في إشارة إلى التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في هذا الملف. ترافقت هذه المفاوضات مع تصعيد في اللهجة الإسرائيلية، حيث أعلنت تل أبيب استعدادها لتنفيذ هجوم سريع على المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت المفاوضات، محذرة من أن “نافذة الفرصة” لمثل هذا الهجوم قد تُغلق قريباً. أما إيران، فقد ردت بأنها ستنقل موادها النووية إلى مواقع سرية في حال تعرضت منشآتها لأي هجوم. تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام الإيراني عزلة سياسية متزايدة. فقد أقر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة قراراً يدعم تطلعات الشعب الإيراني لتغيير ديمقراطي ويؤيد خطة المقاومة الإيرانية ذات العشر نقاط. كما أصدر البرلمان البريطاني بياناً مشتركاً موقّعاً من أكثر من 500 نائب يطالب بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية ويدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. وفي إيرلندا، عبّر تحالف واسع من النواب عن دعمهم للمقاومة الإيرانية وبرنامجها الديمقراطي، مطالبين بمحاسبة النظام على انتهاكات حقوق الإنسان وتهديداته النووية. هذه المواقف الدولية تعكس تحوّلاً نوعياً في السياسة الغربية تجاه النظام الإيراني، وتضعه في موقف ضعف غير مسبوق على الصعيدين الداخلي والخارجي. رغم الأجواء الإيجابية النسبية وبعض المقترحات التي قدمها الوسطاء العمانيون، لا تزال المفاوضات تدور في حلقة مفرغة بسبب تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء، خاصة فيما يتعلق بملف التخصيب. في الوقت نفسه، تساهم التهديدات الإسرائيلية في زيادة التوتر وتعقيد المشهد التفاوضي. تنتهي جولة اليوم من مفاوضات روما بتقدم محدود ودون اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلاف حول التخصيب وتصاعد التهديدات الإسرائيلية. لكن الجديد في المشهد هو الدعم البرلماني الدولي غير المسبوق للمقاومة الإيرانية، ما يضع النظام في زاوية ضيقة ويؤكد أن المجتمع الدولي بات أكثر جدية في دعم تطلعات الشعب الإيراني للتغيير الديمقراطي ومحاسبة النظام على سياساته القمعية والإرهابية.
المفاوضات النووية: تصاعد المواجهة حول التخصيب بين النظام الإيراني والولايات المتحدة
تشهد الساحة الدبلوماسية الدولية تصعيداً حاداً في المواقف بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني بشأن البرنامج النووي الإيراني، خاصة فيما يتعلق بقدرات التخصيب. ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن على استمرار سياسة “الضغط الأقصى” ورفضها المطلق لامتلاك طهران أسلحة نووية، يصر النظام الإيراني على حقه في التخصيب بمستويات عالية، ملوحاً بالرد على أي إجراءات عقابية. هذه المواقف المتضاربة، التي تتجلى في تصريحات المسؤولين من الجانبين، تشير إلى طريق مسدود في المفاوضات وتزيد من حدة التوتر في المنطقة. الموقف الأمريكي: ضغط متواصل وخطوط حمراء واضحة في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء الموافق 20 مايو 2025، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، رداً على سؤال حول سياسة الضغط الأقصى والمفاوضات الحالية، أن “الجانب الإيراني يدرك تماماً أننا سنواصل فرض العقوبات حتى يتم التوصل إلى اتفاق”. وأوضح روبيو أن هناك “مجموعة أخرى من العقوبات تتعلق بقضايا مثل دعم الإرهاب وأنشطتهم المشابهة”، مشدداً على أن “العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي ستستمر ما لم يتم التوصل إلى اتفاق”. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي قد أصدر أمراً تنفيذياً بشأن الضغط الأقصى، ويتم تنفيذه يومياً دون أي تباطؤ خلال فترة المفاوضات. وأضاف روبيو أن “المفاوضات مع النظام الإيراني لن تكون سهلة”، لافتاً إلى وجود “مجموعة منفصلة من العقوبات تشمل أحكام آلية الزناد (snapback mechanism) التي هي في أيدي ثلاث دول أوروبية”. وأوضح أن قرار هذه الدول بشأن عقوباتها لا يعتمد على واشنطن، قائلاً: “ربما نتوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني ويكونون راضين ولا يفرضون عقوباتهم. لكنني التقيت مرة أخرى بالدول الأوروبية الثلاث. إنهم يتقدمون في عمليتهم بشكل مستقل عنا، وقد يفرضون المزيد من العقوبات في الأشهر القادمة”. وفي جزء آخر من شهادته، قال روبيو إن “المفاوضات حتى الآن تركز بشكل كامل على قدرة التخصيب“. ورغم إدراكه لدعم النظام للإرهاب في المنطقة، أكد أن “التركيز حالياً ينصب على قدرة التخصيب وإصرارهم على هذه القدرة”. وأشار إلى أن أي عقوبات تتعلق بدعم الإرهاب أو انتهاك اتفاقيات الأسلحة والصواريخ بعيدة المدى ستظل قائمة إذا لم تكن جزءاً من الاتفاق. ورداً على سؤال السيناتور ريكيتس حول ما إذا كانت السياسة الأمريكية لا تزال تقضي بعدم السماح لإيران بتخصيب بأي شكل من الأشكال، أوضح روبيو أنه إذا أراد النظام الإيراني برنامجاً نووياً مدنياً لإنتاج الطاقة، فهناك نموذج تتبعه العديد من الدول يسمح بإنشاء مفاعلات واستيراد المواد المخصبة لإنتاج الكهرباء. لكنه أضاف: “إذا أرادوا الحفاظ على قدرة التخصيب، فإن الأمر يصبح أكثر تعقيداً. عندما تكون لديك قدرة على التخصيب بأي مستوى، فإنك تحتاج فقط إلى بعض الوقت للوصول إلى مستويات أعلى”. وحذر من أن النظام “أظهر بالفعل قدرته على التخصيب بمستويات أعلى، ويفعل ذلك حالياً. في الواقع، أصدرت سلطتهم التشريعية قانوناً يلزمهم بانتهاك الاتفاق النووي والتخصيب بما يتجاوز 60% بكثير”. واعتبر روبيو أن النظام “يريد التخصيب كورقة رادعة، ويعتقد أن ذلك يحوله إلى قوة نووية على وشك التسلح، وبالتالي لا يمكن التعامل معهم”. وأكد أن “الرئيس كان واضحاً جداً… أنهم لن يحصلوا أبداً على سلاح نووي”. من جانبه، حذر السيناتور ليندسي غراهام، في خطاب ألقاه في جلسة رسمية لمجلس الشيوخ الأمريكي يوم 21 مايو 2025، من البرنامج النووي للنظام الإيراني، قائلاً: “نظام الملالي على وشك امتلاك قنبلة ذرية. إنهم لا يسعون إلى طاقة نووية مدنية؛ إنهم يريدون قنبلة”. وأشار إلى مخزونات اليورانيوم المخصب لدى النظام، مضيفاً: “إيران تمتلك الآن 600 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لصنع 6 إلى 7 قنابل. التخصيب إلى 90% يستغرق أقل من شهر”. وأكد أن “حتى جرام واحد من وقود المفاعل المدني لهذا النظام لم ينتج داخل البلاد، ويتم توفير كل الوقود من روسيا”، مما يعني أن “هدفهم ليس سوى صنع قنبلة”. وصرح غراهام بوضوح أخلاقي: “إيران نووية ليست فقط غير مقبولة، بل هي أكبر تهديد لكوكب الأرض”. الموقف الإيراني: إصرار على التخصيب ورفض للمطالب في المقابل، أعلن عراقجي، بحسب ما نقلت عنه وكالة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام في 21 مايو 2025، أن “التخصيب في إيران سيستمر باتفاق أو بدون اتفاق”. ورداً على ما وصفه بـ”الطلبات غير المنطقية”، قال عراقجي: “لقد أجبنا على هذه الطلبات غير المنطقية من قبل. تكرار موقف غير واقعي وغير منطقي وغير معقول لا يساعد في ترسيخ هذا الموقف. مهما كرر المسؤولون الأمريكيون، فلن يغير ذلك جوهر القضية. موقفنا واضح تماماً. لقد قلتها بوضوح من قبل وأكررها: التخصيب في إيران سيستمر باتفاق أو بدون اتفاق. هذا هو موقفنا”. وأضاف: “إذا كان أطرافنا المقابلة مهتمين بوجود ثقة أكبر وشفافية أكبر فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي وبرنامج التخصيب الإيراني، فهذا قابل للنقاش والتفاوض. لقد فعلنا ذلك من قبل، وفي المقابل يجب عليهم رفع عقوباتهم. هذا واضح تماماً. من وجهة نظرنا، بناء الثقة والمضي قدماً في حقيقة أن إيران لن تتجه نحو الأسلحة النووية هو حقيقة. ليس لدينا مشكلة في هذا الصدد. في المقابل، يجب عليهم رفع عقوباتهم الظالمة التي فرضوها بسبب ادعاءاتهم المتعلقة ببرنامجنا النووي”. وشدد على أن “منطق التفاوض من وجهة نظرنا هو الشفافية وبناء الثقة من جانبنا، ورفع التهديدات والعقوبات من جانبهم. وبالطبع، رفع التهديدات أكثر من ذلك إذا كانت لديهم مطالب. إذا أرادوا التدخل في مجال نشاطنا النووي السلمي وحرماننا من حقوقنا كدولة عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق ولن نسمح بحدوثه”. وفي بيان صادر عن “مجلس النظام” بتاريخ 21 مايو 2025، أكد البرلمان الإيراني أن “الجمهورية الإسلامية يجب أن تستفيد من الدورة الكاملة للوقود النووي، وخاصة في مجال التخصيب”. وذكر البيان أن “مستوى التخصيب لا يقتصر على النسب المنخفضة تحت 20%، بل سيكون متناسباً مع حاجة الشعب الإيراني اليومية للأغراض السلمية”. وأكد البيان بوضوح: “لن نتنازل أبداً عن حقوقنا النووية… وإن أركان النظام الإسلامي، وخاصة مجلس الشورى الإسلامي، في إطار واجباتهم القانونية في مجال التشريع والرقابة، لن تسمح بأي حال من الأحوال للأعداء بالتجاوزات والسلوكيات المتغطرسة”. كما صرح عباس غولرو، عضو مجلس النظام، في 20 مايو 2025، بأن “القدرة والصناعة النووية غير قابلة للتفاوض”. وأضاف: “ندين تصريحات المسؤولين الأمريكيين، سواء التصريحات السخيفة للرئيس الأمريكي في زيارته الإقليمية أو تصريحات كبير المفاوضين الأمريكيين السيد ويتكاف، ونعلن أن القدرة والصناعة النووية الإيرانية غير قابلة للتفاوض أو المساومة”. تُبرز هذه المواقف المتباينة والمتشددة من الجانبين عمق الخلاف وعدم وجود أرضية مشتركة للمفاوضات. فبينما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، يصر النظام الإيراني على حقه في التخصيب كجزء لا يتجزأ من برنامجه النووي. هذا التناقض الجذري في الأهداف يجعل التوصل إلى حل دبلوماسي أمراً بالغ الصعوبة، ويدفع بالمنطقة نحو حافة أزمة أعمق. إن تراكم اليورانيوم المخصب من جانب إيران، والتحذيرات الصريحة من قبل
أخبار إيرانبرنامج ايران النووي مخاوف النظام الإیراني متزايدة من تفعيل “الآلية الزناد” الأوروبية تلقي بظلالها على مفاوضات مع واشنطن
غموض يكتنف المحادثات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة وتصاعد التوتر بشأن تخصيب اليورانيوم في ظل أجواء يسودها الترقب والقلق، تتصاعد المخاوف لدى النظام الإيراني بشكل ملحوظ من إمكانية لجوء الدول الأوروبية إلى تفعيل “آلية الزناد” المنصوص عليها في الاتفاق النووي. هذا الاحتمال يلقي بظلاله القاتمة على أي مفاوضات مستقبلية محتملة مع الولايات المتحدة، التي لا يزال مصيرها وتفاصيلها غامضة. وقد عبر سعيد بقائي، المتحدث باسم وزارة خارجية النظام الإيراني، عن رفض القاطع لهذا الاحتمال، مؤكدًا في مؤتمر صحفي عقده اليوم 19 مایو أنه “لا يوجد أي أساس قانوني أو مبرر منطقي لتفعيل آلية الزناد”. وفي رده على أسئلة الصحفيين بشأن برنامج إيران النووي، صرح بقائي قائلاً: “موضوع التخصيب، باعتباره جزءًا من الدورة الطبيعية لصناعة الطاقة النووية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليس قابلاً للتفاوض بأي شكل من الأشكال. التخصيب ليس أمرًا خياليًا حتى نطالب إيران بالتوقف عنه أو تعليقه. إنه تقنية وحاجة لضمان استمرار عمل صناعة الطاقة النووية الإيرانية دون انقطاع، وهو ثمرة عقود من الجهد والتضحيات ودماء علمائنا النوويين. نعتقد أن استخدام آلية الزناد لا يستند إلى أي أساس قانوني أو سبب منطقي، لأن برنامج إيران النووي سلمي تمامًا. إذا تمكنوا من إثبات أدنى انحراف في الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي، فيمكنهم القول بناءً على ذلك إننا سنطرح القضية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. مثل هذا الشيء غير موجود على الإطلاق”. وفي سياق متصل، أشار بقائي إلى حالة عدم اليقين التي تكتنف مستقبل المفاوضات، قائلاً: “حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم، وأنا مضطر لأن أقول حتى هذه اللحظة نظرًا للتقلبات الكبيرة في مواقف الطرف الآخر، لا يمكننا أن نكون متأكدين مما سيحدث بعد هذا الاجتماع. حتى هذه اللحظة، لم يتم تحديد أي زمان أو مكان نهائي للجولة القادمة من المفاوضات”. وتأتي هذه التصريحات بعد موقف واضح اتخذه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي أكد على أن إيران لا يحق لها تخصيب اليورانيوم، وهو ما يزيد من حالة الغموض والتوتر المحيطة بأي محادثات مستقبلية. ويبدو أن وجهات النظر بين الطرفين لا تزال متباعدة بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بمسألة حساسة مثل تخصيب اليورانيوم، الذي تعتبره إيران جزءًا أساسيًا من برنامجها النووي السلمي، بينما يرى المجتمع الدولي أنه خطوة قد تقود إلى امتلاك أسلحة نووية. ومع استمرار هذا الانسداد في الأفق، يبقى مصير المفاوضات معلقًا، وسط مخاوف متزايدة من فشل الجهود الدبلوماسية وتدهور الأوضاع نحو مزيد من التصعيد في المنطقة.
النظام الإيراني بين التفاوض المراوغ وأزمات العقوبات الخانقة
يواجه النظام الإيراني، تحت وطأة العقوبات الاقتصادية المتزايدة وتفاقم الأزمات الداخلية، تناقضًا بين خطاب المقاومة الذي يروجه المرشد علي خامنئي وحتمية التفاوض مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط. بينما يتمسك النظام بـ«الخطوط الحمراء»، يلجأ إلى مناورات دبلوماسية تحاول إيجاد مخرج دون تقديم تنازلات واضحة، مما يعكس مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا معقدًا. خطاب مزدوج في ظل الضغوط في تصريح بثه تلفزيون النظام في 21 أبريل 2025، أكد الرئيس بزشكيان أن إيران لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل «الذل»، مشددًا على الالتزام بإطار خامنئي الغامض. هذا الإطار، الذي يفتقر إلى تفاصيل عملية، يُستخدم كغطاء للمناورة الدبلوماسية. المتحدثة باسم بزشكيان، مهاجراني، أوضحت في اليوم التالي أن قضايا مثل مخزونات اليورانيوم المخصب تُعد «خطوطًا حمراء»، لكن بعض المواضيع قابل للنقاش. وأشارت إلى التعاون الوثيق مع روسيا، كعضو دائم في مجلس الأمن، لدعم موقف إيران في المحادثات النووية. أكدت مهاجراني أن رفع العقوبات بشكل ملموس هو المطلب الأساسي، داعية إلى تهيئة بيئة اقتصادية شفافة لجذب المستثمرين الأجانب، ومُحمّلةً القوانين الأمريكية مسؤولية تعطيل الاستثمارات. هذا الخطاب المزدوج يعكس محاولة النظام للحفاظ على صورة القوة مع السعي لتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تهدد استقراره. مأزق داخلي وجمود التفاوض تتفاقم الأزمات الداخلية في إيران، من نقص الماء والكهرباء إلى الفقر المدقع، مما يضع النظام أمام ضغوط شعبية متزايدة. حذر نائب النظام رضايي من ربط حل هذه المشاكل بالمفاوضات الجارية في مسقط وروما، داعيًا الحكومة إلى معالجة القضايا الداخلية بمعزل عن الخارج. في الوقت نفسه، أفادت صحيفة «كيهان»، المقربة من خامنئي، أن اجتماعًا تمهيديًا سيعقد في 3 مايو في سلطنة عمان كوسيط بين طهران وواشنطن. لكن الصحيفة شددت على أن ملفات حساسة، مثل نسبة التخصيب وضمان رفع العقوبات، لا تزال محل خلاف رئيسي. أكدت «كيهان» أن «المصالح الحيوية» لإيران غير قابلة للمساومة، مما يبرز جمود الموقف الرسمي. هذا الوضع يكشف تناقضًا بين الحاجة إلى تخفيف العقوبات والتمسك بخطاب المقاومة، حيث يحاول النظام كسب الوقت دون تقديم تنازلات جوهرية. التسريبات حول المفاوضات تشير إلى محاولات لإيجاد صيغ وسطية، لكن غياب الثقة بين الطرفين يُعقّد التوصل إلى اتفاق. طريق محفوف بالتحديات يجد النظام الإيراني نفسه عالقًا بين شعار «لن نخضع» وحقيقة الأزمات التي تهدد بقاءه. العقوبات الاقتصادية أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية، مما يُغذي النقمة الشعبية ويُضعف شرعية النظام. في الوقت نفسه، يحاول النظام من خلال التفاوض تخفيف الضغوط دون الظهور بموقف ضعيف أمام قاعدته الداخلية. هذه المناورات، التي تتخفى خلف خطاب خامنئي المتشدد، تكشف عن توازن هش بين الحفاظ على صورة القوة والحاجة إلى حلول اقتصادية عاجلة. مع استمرار المفاوضات، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل سيتمكن النظام من تحقيق اختراق دبلوماسي، أم أن الجمود سيُفاقم الأزمات الداخلية والخارجية؟ الإجابة تعتمد على قدرة النظام على التوفيق بين شعاراته وواقعه المرير.