في ظل الأوضاع المتوترة والتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة مؤخرًا، برزت دعوة واضحة تتجاوز الخيارات التقليدية المتمثلة في الحرب أو الاسترضاء، لتطرح خيارًا ثالثًا ترى فيه السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، أن الطريق الحقيقي نحو مستقبل أفضل لإيران يكمن في دعم نضال الشعب من الداخل من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي. وكانت السيدة رجوي قد طرحت هذا “الحل الثالث” لأول مرة عام 2006 في البرلمان الأوروبي، مؤكدة أن لا للحرب ولا للاسترضاء، بل نعم لتغيير ديمقراطي على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. تشير التجارب السابقة إلى أن اللجوء إلى الحرب أو الاسترضاء لم يحقق سوى المزيد من الألم والمعاناة للشعب الإيراني، بل عزز من قبضة النظام القمعية وأطاح بأي أمل في التغيير الحقيقي. أما الحل الثالث، الذي يعتمده المجلس الوطني للمقاومة بقيادة مريم رجوي، فيرفض هذه المسارات ويؤكد على ضرورة أن يكون التغيير بقيادة الشعب الإيراني نفسه من خلال مقاومة منظمة. أن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج ولا عبر الحلول السريعة، بل عبر نضال شعبي منظم يُبنى على أساس رفض الاستسلام لقوى القمع وتأكيد الحق في تقرير المصير. النظام الحالي يزداد تشددًا وقمعًا، ويتجاهل حقوق الإنسان في الداخل، ما يجعل أي محاولات لإصلاحه أو مجاملته مضيعة للوقت. البديل الذي يطرحه المجلس هو بناء جمهورية ديمقراطية علمانية تعترف بالمساواة الكاملة بين المواطنين، وتلتزم بسياسة مناهضة للانتشار النووي، وترتكز على مبادئ حرية الدين وفصل السلطات. هذا البديل ليس فكرة نظرية فحسب، بل هو برنامج عملي يحظى بدعم متزايد داخل المجتمع الإيراني وخارجه. من خلال تنظيم قوي ونشاط متواصل داخل البلاد، تعمل المقاومة على كشف مخططات النظام وكشف كذبه، وتحفيز الاحتجاجات السلمية التي تهدف إلى تحقيق التغيير من الداخل بعيدًا عن الفوضى أو النزاعات المسلحة التي قد تضر بالمجتمع أكثر مما تنفعه. في الوقت ذاته، يُطلَب من المجتمع الدولي أن يوقف أي شكل من أشكال الدعم للنظام، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بنفسه. إن التضامن مع هذا النضال الشعبي هو السبيل الوحيد لضمان انتقال إيران إلى مستقبل يسوده السلام والديمقراطية، بعيدًا عن دوامة الحروب وسياسات الاسترضاء الفاشلة. وفي الختام، نكرر أن “الحل الثالث” يُمثّل خارطة طريق واضحة: لا للحرب التي تُضاعف معاناة الشعب، ولا للاسترضاء الذي يُطيل عمر النظام، بل نعم لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل بناء وطن حر وديمقراطي. نعم لإسقاط هذا النظام بيد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، وبناء إيران حرّة ديمقراطية.
حسين داعي الإسلام: نظام الملالي أصيب بأضرار كبيرة وسقوطه بات قريبًا
مأخوذة من نداء الوطن أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حسين داعي الإسلام أن الضربات الأمنية والعسكرية التي تلقاها النظام في ايران أحدثت تاثيرات كبيرة على البنية العامّة للنظام، معتبرًا أن التغييرات الناجمة عن التطورات الأخيرة تجعل النظام يسير نحو السقوط ولكن من الداخل، على يد المقاومة الداخلية مدعومة من الشعب. وقال داعي الإسلام أن النظام الايراني نظام ديني عقائدي لا يمكن إصلاحه وقد أثبت ذلك خلال47 عامًا من استلامه السلطة. حسين داعي الإسلام الذي أودع السجن في عهد الشاه بسبب معارضته لسياساته الاقتصادية والقمعية، وانتقل الى معارضة نظام الملالي، خصّ “نداء الوطن” بمقابلة استعرض فيها المراحل التي مرّت بها طهران وتوقّع سقوط النظام قريبًا. في ما يلي نص المقابلة: س: كيف تقيّمون التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل؟ هل أضعف هذا التصعيد النظام الإيراني داخلياً أم عزز تماسكه عبر تعبئة الرأي العام ضد “العدو الخارجي”؟ وما حجم الخسائر التي خلفتها الحرب؟ ج : قبل اندلاع هذه الحرب، كان نظام الملالي في إيران يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة كان عاجزًا عن حلّها، نتيجة 46 عاماً من الفساد المنهجي والنهب الممنهج الذي مارسته سلطة الولي الفقيه. وقد اعترف مسؤولو النظام ووسائل إعلامه مرارًا بالطابع الانفجاري للوضع الداخلي، وقالوا بوضوح إنّ إيران أصبحت أشبه بـ”برميل بارود” قابل للانفجار في أي لحظة. السبب في ذلك واضح: فقد النظام الإيراني كل شرعيته بسبب فساده البنيوي، وقمعه الوحشي، وعجزه الاقتصادي الواسع. موجات الانتفاضات الشعبية التي انطلقت في الأعوام 2009 و2017 و2018 و2019 وأخيراً في 2022، بشعارات مثل “الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”، تُجسد إرادة الشعب الإيراني في إنهاء هذا النظام بشكل نهائي. س: هناك جدل كبير حول حجم الاضرار الناجمة عن الضربات الاسرائيلية والأميركية . هل لديكم معلومات عن حجم هذه الاضرار؟ ج:الحرب الأخيرة وجهت ضربات قاصمة للنظام في مختلف المجالات، وأدّت إلى إضعافه بشكل غير مسبوق خلال العقود الأربعة الماضية. لقد فقد النظام تماسكه العسكري والسياسي إلى حدّ كبير، وبات ضعفه وفساده وتآكله وانكشاف كذب شعاراته أموراً واضحة للعالم أجمع كما أسفرت المواجهات الأخيرة عن خسائر كبيرة في صفوف القيادات العسكرية والعلماء النوويين الذين كانوا يشكلون أعمدة قوة النظام. وهذه الخسائر لم تكن مجرّد نكسة عسكرية أو أمنية، بل جسّدت واقع التآكل الداخلي وهشاشة النظام المتزايدة. ورغم محاولات النظام تصوير الصراع مع “العدو الخارجي” كوسيلة لتوحيد الجبهة الداخلية، فإنّ هذا الأسلوب بات يفقد فعاليته. الشعب الإيراني يدرك تماماً أن هذه الحروب ليست سوى ذرائع لتغطية الفشل الذاتي والأزمات المتفاقمة التي يواجهها البلد، وأن المواطن العادي هو من يتحمّل كلفة هذه السياسات التدميرية. في النهاية، لم يعد بيد النظام سوى اللجوء إلى الدجل السياسي للحفاظ على بقائه، لكن هذه الوسائل تفقد فعاليتها تدريجياً، لا سيما مع تنامي المقاومة الشعبية المنظمة. من هنا، فإنّ الادعاء بأنّ الحرب الأخيرة عززت دعم الشعب للنظام ليس سوى جزء من الدعاية السخيفة التي يروّج لها النظام نفسه. على العكس، لقد تعزّز أمل الإيرانيين في إسقاط هذا النظام أكثر من أي وقت مضى، وأكدت المقاومة الإيرانية مجددًا أن الحلّ لا يكمن لا في الحرب ولا في سياسة الاسترضاء، بل في إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. س: إلى أي مدى أثرت الضربات الإسرائيلية والأميركية على البنية العسكرية والأمنية للنظام؟ وهل خلقت هذه الضربات فرصة سياسية حقيقية للتغيير؟ ج: الضربات العسكرية والاستخباراتية التي تکبّدها النظام الإيراني أحدثت تأثيرات عميقة على البنية العسكرية والأمنية للنظام بخطى متسارعة نحو السقوط. وسيُسقط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا هو الحل الصحيح والواقعي لإيران، أما الحرب أو المسايرة والتنازلات مع النظام فلا تؤدي إلى نتيجة. س: لماذا لا نشهد تحركات واسعة أو منظمة من المعارضة داخل إيران رغم انشغال النظام بالصراعات الخارجية؟ هل السبب هو ضعف التنسيق، القمع الأمني الشديد، أم غياب الدعم الدولي؟ ج: في الواقع، فإن أنشطة المقاومة والمعارضة داخل إيران ليست فقط قائمة، بل آخذة في التوسع يومًا بعد يوم. حجم الاعتقالات الواسع الذي يطال وحدات المقاومة، إلى جانب التقارير المتزايدة عن العمليات الاحتجاجية في مختلف المدن الإيرانية، يدلّ على وجود حراك نشط وقوي. إلا أنّ عدم وصول أخبار هذه الأنشطة إلى الخارج بشكل كافٍ يحجب عن العالم حقيقة النضال الجاري داخل إيران. النظام الإيراني يستخدم أساليب القمع العنيفة، وعلى رأسها موجات الإعدام الجماعي، لبث الرعب وكسر إرادة الشعب. لكن التجربة أثبتت أنّ هذه السياسات القمعية لم تؤدِّ إلى إخماد جذوة المقاومة، بل على العكس، زادت من إصرارها وتنظيمها وتصميمها على التغيير. وفي هذا المناخ القمعي، تواصل المقاومة الإيرانية نشاطها الميداني بشكل منظم، وتزداد تأثيرًا وفعالية. والجدير بالذكر أن خامنئي ونظامه لا يخشون الحرب أو الهجمات الخارجية بقدر ما يخشون أنشطة “وحدات المقاومة” المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، وانتفاضات الشعب الإيراني. ولهذا السبب، ظلت الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى طوال فترة الحرب وحتى بعدها، تحسّبًا لأي انتفاضة شعبية قد تندلع في أي لحظة. لقد اعترف علي خامنئي، الوليّ الفقيه للنظام، مرارًا بأنّ القوى المرتبطة بمجاهدي خلق داخل إيران هي العامل الرئيسي وراء الانتفاضات، والتهديد الأساسي لسقوط نظامه. خلال الاثني عشر شهراً الماضية فقط، نفّذت وحدات المقاومة أكثر من 3000 عملية في أنحاء إيران، رغم القمع الشديد. ومع تراجع قوة النظام، يبقى البديل الديمقراطي الحقيقي حاضراً، مدعوماً بشبكة داخلية فاعلة وبدعم دولي واسع يشمل آلاف البرلمانيين والشخصيات السياسية حول العالم. س: هل تلقيتم عروض دعم من أطراف دولية أو إقليمية لاستثمار هذه الفرصة السياسية، أم أن المجتمع الدولي لا يزال يفضل التعامل مع النظام؟ ج: على مدار 46 عامًا، انتهج المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا، سياسة المسايرة الكارثية مع النظام وتقديم التنازلات للنظام الإيراني. لم يكتفِ هؤلاء بغضّ الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، والإعدامات، ومجازر السجناء السياسيين، والمشاريع النووية والصاروخية، والحروب التي أشعلها النظام في المنطقة، بل ساهموا أيضًا في تمكينه من السيطرة على العراق وسوريا ولبنان واليمن. وبدلًا من انتهاج سياسة حازمة ضد هذا النظام، مارس الغرب ضغوطًا هائلة على المعارضة الرئيسية، أي منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للحصول على رضا النظام الإيراني. حتى بلغ الأمر بوضعهما على قوائم الإرهاب لإرضاء النظام. لكن بفضل نضال مجاهدي خلق والمجلس على المستويين القانوني والسياسي، اضطرت هذه الدول لاحقًا إلى إزالة هذه التسميات من قوائمها. اليوم، يحظى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وبرنامجه المتمثل في “خطة النقاط العشر” التي طرحتها السيدة مريم رجوي، بدعم واحترام واسعين على الصعيد الدولي. فقد نالت هذه الخطة في عام 2024 دعم أكثر من 4000 نائب من 84 برلمانًا في 50 دولة، كما أعربت أغلبيات برلمانية في عشرات الدول في أوروبا ودول المنطقة عن تأييدها لها،
محاكمة غيابية لمسؤولي النظام الإيراني في تفجير آميا… والمقاومة الإيرانية: لا حلّ إلا بتغيير النظام
في تطور قضائي تاريخي، أعلنت المحكمة الفيدرالية الأرجنتينية فتح محاكمة غيابية ضد عشرة متهمين في تفجير مركز “آميا” اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، بينهم سبعة من كبار مسؤولي نظام الملالي، وثلاثة من عناصر حزب الله اللبناني. ويأتي هذا القرار بعد ثلاثة عقود من المماطلة والضغوط السياسية التي حالت دون محاسبة الجناة. القرار الذي صدر عن القاضي دانيال رافكاس في 148 صفحة، وصف الجريمة بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، مبررًا بذلك إجراء المحاكمة الغيابية نتيجة لتعذّر الوصول إلى المتهمين. قائمة المتهمين الإيرانيين شملت وزراء وقادة في النظام مثل علي فلاحيان، علي أكبر ولايتي، محسن رضائي، وأحمد وحيدي، إضافة إلى مسؤولين دبلوماسيين وأمنيين آخرين. من جهته، رحّب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بهذه الخطوة، مؤكدًا أنها تؤكد ما أعلنته المقاومة منذ اليوم الأول: أن النظام الإيراني هو من خطط ونفذ التفجير، وأن خامنئي يجب أن يكون على رأس قائمة المتهمين. رؤية المقاومة تتحقق بعد عقود وأكد المجلس في بيانه أن هذه المحاكمة تأتي كدليل صارخ على الطبيعة الإجرامية للنظام الإيراني، الذي لم يتورع عن تصدير الإرهاب إلى أقصى الأرض، من بيروت إلى بوينس آيرس. وأضاف أن التستر على هذا النظام، كما حاولت حكومة كيرشنر السابقة فعله، لا يؤدي إلا إلى مزيد من الجرائم وتضييق العدالة على الضحايا. الحل الثالث… لا للمساومة ولا للحرب وشددت المقاومة الإيرانية على أن هذا التطور يثبت مجددًا صحة خيار “الحل الثالث” الذي كانت قد طرحته السيدة مريم رجوي منذ سنوات، والمتمثل في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الإرهاب والجرائم التي باتت سمة بنيوية في هذا النظام. إن مأساة تفجير آميا، واغتيال المدعي العام ألبرتو نيسمن، والتمادي في الإفلات من العقاب لعقود، كلها تثبت أن الرهان على إصلاح النظام أو التعامل معه كطرف شرعي هو وهم قاتل، وأن لا خيار أمام المجتمع الدولي سوى دعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية حرة وديمقراطية، كضمانة للعدالة والسلام في إيران والعالم.
في لقائها مع عضو في الكونغرس الأميركي… رجوي: لا للحرب ولا للمساومة بل لتغيير النظام
في لقاء عبر الإنترنت جمع السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بعضو الكونغرس الأميركي راندي ويبر، شددت رجوي على أن الحل الواقعي لإنهاء أزمة إيران لا يكمن في الحرب ولا في المساومة مع النظام، بل في اعتماد ما وصفته بـ”الحل الثالث”، أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأضافت رجوي أن الصراع الأساسي ليس صراعًا جيوسياسيًا بقدر ما هو نضال داخلي بين الشعب الإيراني الرافض لحكم ولاية الفقيه وبين الديكتاتورية الدينية الحاكمة، من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية. وأشارت إلى أن سياسة الاسترضاء جربها الغرب لعقود ولم تثمر سوى في تمكين النظام من قمع الشعب وتصدير التطرف، مؤكدة أن الطريق الوحيد للسلام في إيران والمنطقة يمر عبر تمكين الشعب الإيراني من إسقاط النظام وبناء جمهورية حرة وديمقراطية. من جانبه، أعرب عضو الكونغرس راندي ويبر عن دعمه لهذا الموقف، قائلاً: “أتفق تمامًا معكم في أن المعركة الحقيقية في إيران هي بين الشعب والمقاومة من جهة، وبين الديكتاتورية الدينية من جهة أخرى. هذه المعركة هي التي سترسم مستقبل إيران والمنطقة، وتفتح الطريق نحو الديمقراطية والسلام”.
مريم رجوي تدعو إلى “الخيار الثالث” لإنهاء آلة الحرب الدينية
في خطوة تصعيدية جديدة، صوّت برلمان النظام الإيراني على قانون يعلّق جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مانعًا دخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية ووقفًا لأي رقابة على برنامج طهران النووي. يأتي هذا القرار في ظل موجة انتقادات حادة من الولايات المتحدة في مجلس الأمن، حيث اتُّهمت طهران بتعميق أزمتها النووية وتهديد الأمن الإقليمي عبر دعم الجماعات المسلحة وتزويدها بالسلاح. القانون الجديد يمنع تفتيش المواقع النووية، يحظر تركيب الكاميرات، ويجرّم أي تعاون غير مصرح به مع الوكالة الدولية، ملوحًا بعقوبات داخلية صارمة. وبذلك، يكون النظام قد قطع آخر خيوط الشفافية مع المجتمع الدولي، مؤكداً عزمه على المضي قُدمًا في مشروعه النووي الذي تصفه تقارير أممية بأنه خارج عن إطار الالتزام. خلال جلسة لمجلس الأمن، اتهمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شي، النظام الإيراني بانتهاك التزاماته وتصدير الفوضى عبر دعم الحوثيين، و”حزب الله”، وروسيا بطائرات مسيّرة في حربها على أوكرانيا. وأشارت إلى إعلان الوكالة الدولية أن إيران في “حالة عدم امتثال”، محذّرة من أن هذا النهج يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم العالمي. وقد أكدت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، في خطابها أمام البرلمان الأوروبي أن النظام في طهران ليس مجرد سلطة استبدادية، بل هو “آلة تدمير وتصدير إرهاب”، تسعى إلى الهيمنة النووية لابتزاز المجتمع الدولي. وأعادت طرح ما تسميه “الخيار الثالث”، أي إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة، لا عبر التفاوض ولا عبر العقوبات وحدها. رجوي شددت على أن الحل يبدأ بـ: تشكيل حكومة انتقالية تنظيم انتخابات حرة تبني دستور ديمقراطي جديد فصل الدين عن الدولة إلغاء عقوبة الإعدام احترام حقوق القوميات والأقليات مع كل تصعيد نووي أو عدوان إقليمي من طهران، تعلو أصوات المطالبة بـوقف سياسة الاسترضاء والانتقال إلى دعم عملي للشعب الإيراني. فبحسب تصريحات المجلس الوطني للمقاومة، “السلام الحقيقي يبدأ من طهران، لكن بعد سقوط نظام ولاية الفقيه، لا تحت ظلّه”. في هذا السياق، تزداد أهمية مساندة المقاومة الإيرانية كقوة تغيير ديمقراطية، لاجتثاث جذور التطرّف وإنهاء الحروب بالوكالة، وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في إيران والمنطقة.
تصريح حسين داعي الاسلام
26 حزيران 2025 احتفال بالنصر أم انحدار نحو السقوط؟ في السادس والعشرين من يونيو، خرج المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي خامنئي، من مخبئه ليُدلي بتصريحات حول الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يومًا، زاعمًا فيها أنه “سحق إسرائيل” و”وجّه صفعة قوية للولايات المتحدة”. هذه التصريحات، التي وُصفت بالمضحكة، أثارت موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي داخل إيران، لكنها في الوقت ذاته عكست حقيقة لطالما شددت عليها المقاومة الإيرانية: أنّ النظام الحاكم في طهران، وبالرغم من مرور أكثر من عام ونصف على احتدام الأزمة، لا يزال مصممًا على التمسك بمشاريعه النووية والصاروخية وتدخلاته الإقليمية، لأنه يرى في هذه السياسات السبيل الوحيد لبقائه، وهي الحقيقة التي باتت حتى الدول الغربية، التي انتهجت طيلة أربعة عقود سياسة المسايرة والتنازلات، مضطرة للاعتراف بها. وفي تفسيره لخلفيات الحرب، قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إنّ ما جرى خلال الأيام الـ12 الماضية ما هو إلا فصل جديد من حرب بدأت منذ نحو عامين. وأضاف أن خامنئي حاول، من خلال إشعال حرب في المنطقة، أن ينقذ نظامه من الأزمات الداخلية والانتفاضات المتكررة للشعب الإيراني، معوّلًا على موقعه الإقليمي المتعاظم بعد احتلال أربع دول عربية، ليطرح نفسه لاعبًا إقليميًا قويًا في مواجهة أمريكا والدول الغربية، ويطالب برفع العقوبات ونيل الامتيازات. لكن، بحسب داعي الإسلام، جاءت النتائج عكس التوقعات؛ فقد سقطت الميليشيات التابعة لطهران واحدة تلو الأخرى، وانتهى الأمر بسقوط الحليف الأبرز للنظام، بشار الأسد. وبهذا، انهارت خطوط الدفاع الخارجية التي بناها النظام الإيراني على مدى عقود، وارتدت عليه النيران التي أشعلها في المنطقة طيلة أربعين عامًا. وأكد داعي الإسلام أن المقاومة الإيرانية طالما حذرت من أنّ غياب الحزم الدولي واعتماد سياسة الاسترضاء مع طهران شجّع النظام على التمادي في سياساته، وهو ما قاد في النهاية إلى هذا الصراع، ما يثبت صواب رؤية المقاومة بضرورة التصدي الجاد والحازم للمشروع الإيراني. وفي تقييمه لأثر الحرب الأخيرة على النظام، أشار إلى أن النظام، رغم الشعارات والتظاهرات الإعلامية، كان أصلًا في مسار الانهيار، وقد بات اليوم أضعف من أي وقت مضى بعد الضربات القاسية التي تلقاها، خصوصًا بعد فقدانه رأس جهازه القمعي، مما يسرّع وتيرة سقوطه. أما عن الوضع الداخلي في إيران، فرسم داعي الإسلام صورة قاتمة، قائلًا إنّ الشعب الإيراني وبعد 46 عامًا من حكم الملالي، يرزح تحت أعباء الفقر المدقع، والبطالة الواسعة، والتضخم الخانق، فضلًا عن أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة. وبحسب اعترافات مسؤولي النظام، يعيش أكثر من 80% من الإيرانيين تحت خط الفقر، في وقت يعجز فيه النظام حتى عن تأمين الماء والكهرباء والخبز للمواطنين، فيما يصف خبراء النظام الوضع الاجتماعي في إيران بأنه “برميل بارود” قابل للانفجار في أي لحظة. وأشار إلى أن وحدات المقاومة، وهي خلايا ميدانية منظّمة، تنشط على الأرض لتوجيه الغضب الشعبي نحو الانتفاضة، مؤكدًا أن هذه الوحدات لعبت دورًا محوريًا في الانتفاضات الأخيرة، وأنّ النظام الإيراني يخشاها أكثر من أي تهديد عسكري خارجي. وفي ما يتعلق بالهدنة الحالية وإمكانات الحل الدائم، شدّد داعي الإسلام على أنّ المقاومة الإيرانية ترى أن الحل الواقعي الوحيد للأزمة يكمن في إسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة، واستبداله ببديل ديمقراطي يتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأوضح أن لا الحرب ولا المسايرة تمثلان حلولًا حقيقية، بل “الحل الثالث” – أي إسقاط النظام عبر الشعب والمقاومة – هو الطريق الفعلي للخروج من الأزمة، وأنّ كل مبادرة لا تنتهي بإسقاط النظام لن تكون سوى تأجيل مؤقت لمشكلة مزمنة. وأكد في ختام تصريحه أن المقاومة الإيرانية، بقيادة المجلس الوطني للمقاومة، تملك جميع المقومات السياسية والتنظيمية والاجتماعية التي تؤهلها لقيادة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام، مستشهدًا بخطة النقاط العشر التي قدّمتها السيدة مريم رجوي عام 2006 أمام البرلمان الأوروبي، والتي تضع أسس قيام جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، ورفض امتلاك السلاح النووي.
النظام الإيراني على حافة الهاوية
في مقال تحليلي نشره موقع “تاون هال“، يرى الكاتب ستروان ستيفنسون، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن النظام الثيوقراطي في إيران يترنح اليوم على حافة الهاوية، وأن الأزمة المتصاعدة التي يشهدها تعيد إلى الأذهان أصداء الأسابيع الأولى من عمر الجمهورية الإسلامية. ويستعرض ستيفنسون السياق التاريخي، مذكراً بأنه بعد الإطاحة بالشاه عام 1979، اختطف خميني الثورة الشعبية وأرسى أسس طغيانه الوحشي. وسرعان ما أدرك الشعب الإيراني أنه وقع في فخ استبدال الاستبداد الوحشي للشاه بالقمع الأصولي القاسي للملالي، وأنه قفز “من المقلاة إلى النار”. وقد تجلى هذا الرفض في انتفاضة حاشدة اندلعت في العشرين من يونيو عام 1981، حيث خرج نصف مليون متظاهر، نظمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ضد الخميني وجمهوريته الوليدة ودستوره القائم على “ولاية الفقيه”. وقد قوبلت شجاعة المتظاهرين في ذلك اليوم بالرصاص الحي من قبل حرس النظام الإيراني، وبدأت آلة الإعدام عملها الذي لم يتوقف حتى يومنا هذا، حيث تم إعدام أكثر من مئة ألف من أعضاء وأنصار مجاهدي خلق، بما في ذلك مجزرة السجناء السياسيين سيئة السمعة عام 1988، التي وصفها المقرر الخاص للأمم المتحدة بأنها جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية. ويرى ستيفنسون أن نظام الملالي اليوم يواجه وضعاً مشابهاً، لكنه أكثر ضعفاً من أي وقت مضى. فقد انهار ما يسمى بـ”محور المقاومة” الذي كان يشمل حزب الله والحوثيين وبشار الأسد. كما انضمت إسرائيل والولايات المتحدة الآن إلى الهجوم الدقيق على المواقع النووية للنظام، وتم القضاء على العشرات من قادة حرس النظام الإيراني والعلماء النوويين الرئيسيين. لقد انفجرت في وجه خامنئي سنوات من رعايته للإرهاب الدولي وإشعال الحروب، بينما كان يحاول يائساً إقناع الغرب بأنه يخصب اليورانيوم فقط لأغراض سلمية. ويؤكد الكاتب أنه لا يمكن مقارنة الوضع الحالي بالمعلومات المضللة عن “أسلحة الدمار الشامل” التي أدت إلى الإطاحة بصدام حسين. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن ذريعة الملالي لتخصيب اليورانيوم قد تم فضحها كخدعة، مشيرة إلى أن إيران تمتلك الآن مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء عالية جداً تكفي لصنع عدة قنابل نووية في وقت سريع. وعلى الصعيد الداخلي، يواجه النظام تحديات متزايدة، تفاقمت بسبب الاضطرابات الاقتصادية والعزلة الدولية والسخط الشعبي الواسع. فبعد أن أهدر النظام ثروة الأمة على تمويل الإرهاب والميليشيات الوكيلة بدلاً من رفع مستوى معيشة شعبه، أصبح الاقتصاد الإيراني في حالة خراب. إن الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، يشعر بخيبة أمل متزايدة ويتوق إلى مستقبل خالٍ من أغلال الحكم الديني واليأس الاقتصادي. ويخلص ستيفنسون إلى أن الشعب الإيراني الذي يبلغ تعداده تسعين مليوناً لم يعد يخشى الملالي ووحشيتهم. وقد أظهر الصعود الهائل لـ”وحدات الانتفاضة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في جميع أنحاء البلاد شجاعة المعارضة، التي تقوم يومياً بأنشطة مثل رش الشعارات المناهضة للنظام، وإضرام النار في مقرات حرس النظام الإيراني والباسيج، وعرض لافتات لقادة المجلس الوطني للمقاومة مثل السيدة مريم رجوي، وشن هجمات إلكترونية على وسائل إعلام النظام. إن “وحدات الانتفاضة”، بحسب الكاتب، تضيء الطريق نحو التحرير، والعالم ينتظر بزوغ فجر عصر جديد.
البديل الديمقراطي لنظام ولاية الفقيه
في 13 حزيران (يونيو) 2025، شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً جديداً دفع التوترات إلى ذروتها. هذه اللحظة حاسمة، إذ يتجلى الدور المدمر للنظام الإيراني الذي اختار القمع الداخلي وتصدير الإرهاب كأداته الرئيسية للبقاء. دعم الميليشيات في سوريا ولبنان والعراق واليمن ونشاطات “فيالق القدس” تُضعف الاستقرار الإقليمي، بينما برنامج طهران النووي يهدد السلم الدولي. نشير أوّلاً إلى تظاهرات برلين واستوكهولم التي شهدتها مدينتان أوروبيتان في 21 حزيران (يونيو)، حيث ظهر آلاف الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة وهم يرفعون أعلام أسد الشمس وصور شهداء الانتفاضات، مرددين شعار “لا للملالي، لا للشاه – نعم للجمهورية والديمقراطية”. لقد أكد المجتمع الإيراني خارج البلاد رفضه القاطع للنظام ورغبته في الخيار الثالث—خيار البديل الديمقراطي القائم على إرادة الشعب. هذا التحرك الجماهيري في الشتات يتكامل مع حركة المقاومة داخل إيران. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة مريم رجوي، يقدم خطة النقاط العشر التي تمثل الأسس الديمقراطية لإيران المستقبل. هذه الخطة تتضمن فصل الدين عن الدولة، إلغاء السلاح النووي، احترام حقوق الإنسان وجميع القوميات، المساواة بين المرأة والرجل، وعدالة قانونية مستقلة، تعايش سلمي مع دول الجوار… وهذا هو جوهر “الحل الثالث” الذي يُصرّ عليه المجلس الوطني للمقاومة. في العمق الإيراني، نرى انتشار وحدات الانتفاضة ووحدات شبابية مدنية تضطلع بمهمات مقاومة داخل المدن، مثل توزيع منشورات، رسم شعارات على الجدران، وتنظيم تحركات رمزية ضد النظام. بالرغم من القمع، نجحت هذه الوحدات في تحريك الشارع الإيراني وتحفيز القوة الشعبية. شعار “الموت لخامنئي” و”لا للملالي لا للشاه” يترجمان حالة الانفجار الفكري والعاطفي لدى المواطنين. إن الأزمة الاقتصادية الخانقة، مصاحبة لانهيار الخدمات، جعلت الغضب يتصاعد داخل المجتمع، وهو ما يدعم عملية تمدد المقاومة. من منظور نظام قمعي يرفض الإصلاح بطبيعته، لم تعد العقوبات ولا الضغوط الدولية على البرنامج النووي كافية. فقد أثبتت التجربة أن هذا النظام لا يتراجع بسهولة، بل يزداد تطرفًا. المطلوب اليوم هو الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في نضاله من أجل تغيير هذا النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية تمثّل إرادته الحقيقية. هنا تكمن قوة الحلّ الثالث: إنّه ليس خياراً أيديولوجياً أو عنيفاً، بل مشروعٌ وطنيّ يجسّد إرادة الشعب في نيل الحرية والسيادة. وهو في جوهره ترجمةٌ عمليّة لرفض الحرب كما لرفض المساومة، تلك التي أدّت في النهاية إلى إشعال الحروب وتوسيع رقعة القمع. ويقتضي هذا الحلّ الاعتراف بحقّ الشعب الإيراني، لا سيما الشباب ووحدات الانتفاضة، في الدفاع عن النفس في وجه نظام وحشي، وحقّهم المشروع في خوض معركة الحرّية ضدّ هذا النظام القمعي. إنّ مساومة النظام تعني ببساطة استمرار عدم الاستقرار وزيادة الكوارث الإقليمية. أما الحرب أو التدخل العسكري المباشر، فقد أثبتت التجارب أنها لا تؤدي إلى إسقاط النظام. في المقابل، يبرز الحل الثالث باعتباره الخيار الواقعي والممكن؛ طريقاً للخروج من أربعة عقود ونصف من الاستبداد، نحو تأسيس دولة مدنية، قائمة على إرادة الشعب الإيراني نفسه. ما يُضفي المصداقية والفعالية على هذا الحل ليس فقط العلاقة العضوية والتاريخية بين المقاومة والشعب الإيراني، بل أيضاً الدعم الواسع على المستوى الدولي. فقد أعلن أكثر من 4000 نائب وبرلماني في أكثر من 50 بلداً دعمهم الصريح لخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كرؤية شاملة لإيران المستقبل. كما أن التظاهرات الحاشدة في برلين واستوكهولم، في 21 حزيران (يونيو) 2025، أظهرت امتداد التأييد الشعبي لهذا الحل، وعمق رغبة الإيرانيين في التغيير، ورفضهم الحازم لكلٍ من الدكتاتورية الدينية وحلم إعادة النظام الملكي البائد. مكمن قوة هذا الخيار هو في قدرته على تمكين الشعب الإيراني من إدارة عملية التغيير بنفسه، دون وصاية خارجية. فالضربات العسكرية، بالرغم من أنها كشفت هشاشة الدفاعات الإيرانية، كما حصل في فوردو ونطنز وأصفهان، إلا أنها غير كافية لإسقاط النظام. التغيير الحقيقي يتطلب انتفاضة شاملة ومقاومة منظمة يقودها الشعب الإيراني بجميع فئاته وطوائفه، لا سيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي كانت دائماً في طليعة المظاهرات والانتفاضات. وكما قال نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس: “أكبر كذبة روّج لها هذا النظام هي أنه لا بديل له. لكن الحقيقة أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الشرعي، المنظم، والمدعوم من الشعب”. هذه الشهادة تعكس جوهر ما ينبغي أن يكون موقف المجتمع الدولي: الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة كممثل شرعي لتطلعات الشعب الإيراني، ومنحه الغطاء السياسي والدبلوماسي الضروري، وفي الوقت ذاته، تأكيد حق الشعب الإيراني في المقاومة والدفاع عن نفسه ضد نظام دموي ومتوحش. إنَّ تلاقي المقاومة في الداخل، عبر وحدات المقاومة الشجاعة، مع التضامن الواسع في الخارج من قبل الجاليات الإيرانية والشباب في المهجر، يشكلان معاً القاعدة الحقيقية لإعادة بناء إيران الجديدة. دستور هذه الجمهورية القادمة، كما طرحته رجوي في مشروعها الديمقراطي، لا يُفرض من الخارج، بل ينبثق من إرادة الشعب نفسه ومن نضاله المتواصل من أجل الحرية والعدالة. بهذا الطريق، يتحقق ما سُلب من الشعب الإيراني على مدى 45 عاماً: وطنٌ حر، غير نووي، قائم على المساواة، ويحترم التعدد، ويحمل رسالة السلام إلى المنطقة والعالم. أخيراً، من المهم أن يدرك العالم أن التحوّل الديمقراطي في إيران سيكون هدية للشرق الأوسط بأسره. نظام مدني مستقل ومحترم للحقوق والجوار، لا يمكن إلا أن يحسن العلاقات الإقليمية، ويضع حدًا للإرهاب المدعوم من الدولة، ويعيد الأمل لملايين تحت القمع. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر دعم الحكومة المستقبلية التي يمثلها الشعب نفسه. في ظل هذه المعطيات، تظل تظاهرات برلين واستوكهولم رمزًا حيًا لوحدة الشعب الإيراني حول الحل الثالث. فهذه الخطوة تعني اختيار الحرية، والكرامة، والمستقبل المسالم. الطريق بدأ، وعلى العالم أن يدرك أن الخيار الآن هو دعم إرادة الشعب الإيراني لا إرادة النظام، والحل ينطلق من الداخل باتجاه الجمهورية الديمقراطية.
تجمع الإيرانيين في تورنتو دعماً للخيار الثالث: لا للحرب ولا للاسترضاء
بالتزامن مع المظاهرات الحاشدة التي نظمها الإيرانيون وأنصار المقاومة في مدن برلين وستوكهولم، شهدت مدينة تورنتو الكندية يوم السبت الماضي تجمعاً احتجاجياً مماثلاً، حيث رفع المشاركون صوتهم عالياً دعماً للانتفاضة في إيران وطالبوا بتغيير ديمقراطي. وقد عكست هذه الفعالية، التي جاءت في ذكرى انطلاقة المقاومة الثورية، وحدة الصف بين الجاليات الإيرانية في جميع أنحاء العالم، حيث ردد المتظاهرون في تورنتو نفس المطالب التي علت في العواصم الأوروبية. وتركزت رسالة المحتجين على ضرورة إسقاط نظام الملالي، ورفضهم القاطع لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو الشاة . وأكدوا دعمهم الكامل لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية والمساواة وفصل الدين عن الدولة. كما سلط المشاركون الضوء على الخطة ذات النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي، معتبرين إياها خارطة طريق واضحة وموثوقة لمستقبل إيران. ولم ينسَ المتظاهرون تكريم ذكرى آلاف الشهداء الذين ضحوا بحياتهم على مدى أربعة عقود من النضال ضد الاستبداد، مجددين العهد على مواصلة طريقهم حتى تحقيق النصر. وكانت المتحدثة الرئيسية في تجمع تورنتو هي السيدة جودي سغرو، عضوة البرلمان الكندي ووزيرة المواطنة والهجرة السابقة. في كلمتها الرئيسية أمام التجمع الحاشد في تورنتو، قدمت السيدة جودي سغرو، دعماً قوياً لنضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية. وقد بدأت حديثها بتكريم التضحيات الجسيمة التي قدمها آلاف الأشخاص على مدى عقود في سبيل الحرية، معربة عن فخرها بالوقوف إلى جانب المتظاهرين الذين يناضلون من أجل الحصول على الديمقراطية، التي قد يعتبرها البعض في كندا أمراً مفروغاً منه. وأشادت السيدة سغرو بخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، ووصفتها بأنها “خارطة طريق بسيطة جداً لكيفية تحرير إيران”، داعية إلى نشرها على نطاق واسع. وشددت على أن “تغيير النظام” في إيران هو ضرورة ملحة ولازمة، مستشهدة بالسجل المروع للنظام في تنفيذ الإعدامات، والذي يفوق أي بلد آخر في العالم. وفي رسالة مليئة بالأمل، أكدت السيدة سغرو أن العمل الدؤوب الذي قامت به المقاومة على مدى أربعة عقود بدأ يؤتي ثماره، وأن “إيران الحرة والديمقراطية أصبحت قريبة جداً”. وأشارت إلى الإجماع الدولي المتنامي لدعم البديل الديمقراطي، قائلة إنها عندما تحضر الاجتماعات في باريس وأماكن أخرى، تلتقي بآلاف البرلمانيين من جميع أنحاء العالم الذين يدعمون خطة السيدة رجوي كخارطة طريق للحرية. واختتمت كلمتها بوعد للمتظاهرين: “سيأتي ذلك اليوم، اليوم الذي ستتمكنون فيه من العودة إلى بلدكم والاستمتاع به كبلد حر وديمقراطي كما تحبون”. إن الخيار الثالث، الذي تطرحه المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، هو رؤية استراتيجية تتجاوز المعادلة الزائفة التي طالما طُرحت على العالم: فإما استرضاء النظام الديني على أمل تغيير سلوكه، أو خوض حرب خارجية مدمرة. يرفض هذا الخيار كلا المسارين؛ فهو يرفض الاسترضاء لأنه أثبت على مدى أربعة عقود أنه لا يؤدي إلا إلى تشجيع النظام على تصعيد قمعه في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج، ومنحه الوقت الثمين لتطوير برنامجه النووي والصاروخي. كما يرفض هذا الخيار الحرب والتدخل العسكري الخارجي، لأنه يقوض السيادة الوطنية، ويؤدي إلى دمار ومعاناة إنسانية، ويمنح النظام ذريعة لتصعيد القمع الداخلي تحت شعار “مواجهة العدو الخارجي”. وبدلاً من هذين الطريقين المسدودين، يقوم الخيار الثالث على مبدأ أساسي: التغيير على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وهذا لا يتطلب من المجتمع الدولي سوى خطوة سياسية وأخلاقية واحدة، وهي الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية وتقرير مصيره بنفسه، وهو ما يمثل الطريق الوحيد لتحقيق ديمقراطية مستدامة وسلام دائم في إيران والمنطقة.
مريم_رجوي ترحّب بوقف إطلاق النار…
لا للحرب ولا للاسترضاء… الشعب الإيراني هو من يُسقط النظام رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بمقترح وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، معتبرةً إياه “خطوة متقدمة نحو الحل الثالث”، الذي تطرحه المقاومة الإيرانية كبديل عن الحرب والاسترضاء مع النظام القائم في طهران. وفي بيان صادر عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، شددت رجوي على أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في إيران والمنطقة هو تمكين الشعب الإيراني من إسقاط نظام ولاية الفقيه بنفسه، مؤكدة أن هذه الحرب المصيرية هي بين شعب يناضل من أجل الحرية ونظام فاشي ديني لا يفهم إلا لغة القمع والدم. وقالت رجوي: “لقد رفض الشعب الإيراني، عبر قرن من النضال المتواصل ودماء الشهداء وانتفاضاته المتكررة، كلًّا من دكتاتورية الشاه ونظام الملالي. ولا حلّ سوى بقيام جمهورية ديمقراطية خالية من الأسلحة النووية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة التامة بين المرأة والرجل، وتمنح القوميات حقوقها في الحكم الذاتي”. وأضافت: “هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وضمان الاستقرار والبناء والتعاون والتنمية في إيران والمنطقة والعالم”. وأكدت رجوي أن أي مسار سياسي أو تفاوضي لا يعترف بإرادة الشعب الإيراني وحقه المشروع في تقرير مصيره، سيكون مجرد تمديد لعمر نظام فقد كل شرعية شعبية وإنسانية.
المقاومة الإيرانية تحيي 44 عامًا من النضال…
مأخوذة من بوابة بیروت دعم شعبي ودولي يتصاعد لـ”الحل الثالث” الذي تقوده مريم رجوي شهدت مدينتا برلين وستوكهولم، يوم السبت 21 يونيو، تظاهرات حاشدة نظّمها أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالتزامن مع الذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة المقاومة ضد نظام الملالي في إيران. التظاهرات، التي شارك فيها الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية، حملت رسالة واضحة: لا للشاه، لا للملالي، نعم للجمهورية الديمقراطية. موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكد أن هذه التظاهرات الضخمة “تعبّر عن الإرادة الصلبة للشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد، ورفض أي عودة لنظام الشاه”، لافتًا إلى أنّ “الحل الثالث”، الذي تطرحه السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، يكتسب دعمًا شعبيًا ودوليًا متزايدًا. وأضاف أفشار: “في برلين، تميز المشهد برفع أعلام المقاومة وصور شهداء الانتفاضات، وترديد شعارات تُجسّد التوق إلى الحرية والمساواة. أما في ستوكهولم، فقد برز الحضور الشبابي، خاصة من أنصار منظمة مجاهدي خلق، في تعبير واضح عن انتقال شعلة النضال إلى الجيل الجديد”. وشهدت الفعاليات مشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية أوروبية بارزة، أبرزها الدكتور أليخو فيدال-كوادراس، النائب النرويجي لارس ريسه، والسياسي البريطاني ستروان ستيفنسون، الذين جددوا دعمهم لنضال الشعب الإيراني، مؤكدين أن المجلس الوطني للمقاومة هو البديل الديمقراطي الوحيد القادر على بناء “إيران حرة بلا استبداد ديني ولا ملكية”. وفي رسالة وجّهتها إلى المتظاهرين، شددت السيدة مريم رجوي على أن “20 يونيو هو يوم المقاومة الشاملة، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين”، وأكدت أن “التغيير الديمقراطي في إيران لا يأتي تلقائيًا، بل عبر التنظيم والمقاومة والتضحيات”، مذكّرةً بـ”خطة النقاط العشر” التي تتضمن: فصل الدين عن الدولة المساواة الكاملة بين المرأة والرجل إلغاء عقوبة الإعدام احترام حقوق القوميات حظر السلاح النووي إقامة دولة ديمقراطية تعددية أفشار ختم تصريحه بالإشارة إلى أن “هذه التظاهرات أوصلت رسالة مدوية للمجتمع الدولي: الشعب الإيراني لا يقبل أن يُحكم بعد اليوم من قبل عمامة أو تاج”، داعيًا الدول الغربية إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد، ودعم وحدات الانتفاضة في الداخل. وختم بالقول: “الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لم يعد مسألة أخلاقية فحسب، بل بات ضرورة سياسية لإنهاء عهد العنف والاستبداد في إيران والمنطقة”.
محللون لـ”نيوزماكس”: سياسة الاسترضاء قادت للحرب والحل يكون بيد المقاومة الإيرانية
في مقابلة مع برنامج “ريتا كوزبي” على شبكة “نيوزماكس” الإخبارية، ناقش كل من السيد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، والدكتور وليد فارس، مستشار السياسة الخارجية السابق في إدارة ترامب، الأزمة المتصاعدة في إيران. واتفق الضيفان على أن الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة لسياسة الاسترضاء التي اتبعها الغرب لعقود، وأكدا أن الحل الوحيد القابل للتطبيق هو تحول استراتيجي نحو دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحداث تغيير ديمقراطي من الداخل، دون الحاجة إلى تدخل عسكري أجنبي. وبدأ السيد جعفر زاده حديثه بالتأكيد على أن السؤال الأهم ليس فقط متابعة الأحداث الجارية، بل فهم “كيف وصلنا إلى هذا الوضع”. وأوضح أن الأزمة الحالية تعود جذورها إلى ما بعد عام 2002، عندما كشفت المقاومة الإيرانية لأول مرة عن موقع نطنز النووي السري. وقال إنه على الرغم من هذا الكشف وعشرات الاكتشافات الأخرى لمواقع نووية سرية، مثل منشأة فوردو تحت الأرض، فإن الدول الغربية اختارت “سياسة استرضاء الملالي“، والتي توجت بالاتفاق النووي الكارثي في عام 2015. وأضاف أن هذا الاتفاق “أضفى الشرعية على برنامج الأسلحة النووية للنظام” وسمح له بمواصلة التخصيب بنسب عالية جداً. ومن جانبه، دعم الدكتور وليد فارس هذا التحليل، مشيراً إلى أن إدارتين أمريكيتين سابقتين أضاعتا سنوات في الحوار مع “عدو للأمن القومي”. وانتقد بشكل خاص إدارة أوباما التي، بدلاً من دعم انتفاضة الشعب الإيراني في عام 2009، أرسلت رسالة إلى خامنئي وبدأت مفاوضات أدت إلى الاتفاق النووي الذي أرسل، بحسب قوله، “مبالغ طائلة تقدر بمئات المليارات من الدولارات إلى نظام يسلح الميليشيات، ويبني برنامجه النووي، ويقمع شعبه”. وأكد أن موقف الرئيس ترامب الحالي يستند فقط إلى تقييمه الخاص لمدى الخطر الذي يشكله النظام على الأمن القومي الأمريكي. وحول الوضع داخل إيران، قال جعفر زاده إن قلق طهران الرئيسي الآن هو من “الشعب نفسه” والخوف من انتفاضة قادمة قد لا ينجو منها النظام. وأوضح أن منظمة مجاهدي خلق لديها “وحدات الانتفاضة” على الأرض في مختلف المدن، وهي التي تعمل “كمحرك للتغيير” وتتحدى حرس النظام الإيراني. ورداً على سؤال حول ما تطلبه المقاومة من الولايات المتحدة، أكد جعفر زاده على “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي. ونقل عنها قولها: “دعني أخبركم بما لا نريده. لا نريد قوات أجنبية على الأرض، ولا نريد أي أموال. الشعب الإيراني يمتلك كل ما يلزم لإحداث التغيير في البلاد”. وأضاف أن كل ما هو مطلوب من الولايات المتحدة هو “الاعتراف بالحقائق الجديدة على الأرض” والاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات الانتفاضة في إسقاط النظام. وفي ختام المقابلة، رفض جعفر زاده فكرة أن يسيطر حرس النظام على السلطة في ديكتاتورية عسكرية بعد سقوط الولي الفقيه، مؤكداً أن النظام بأكمله مبني على سلطة خامنئي، وأن الشعب يرى في الحرس قامعه وسارق ثرواته. وشدد على أن النظام اليوم أضعف من أي وقت مضى، وأن الفرصة متاحة أمام العالم لدعم “حق الشعب الإيراني في إنهاء حكم الملالي”، مما سيؤدي إلى قيام “جمهورية ديمقراطية غير نووية في إيران ستغير وجه كل شيء، ليس فقط في المنطقة، بل على الصعيد العالمي”.
بين ضربات إسرائيل واحتضار النظام.. إيران تبحث عن بديل حقيقي
في اللحظة التي تشتد فيها الضغوط الدولية والإقليمية على النظام الإيراني، تتكاثر المبادرات والأصوات التي تزعم امتلاك مفاتيح المستقبل، وفي حين تتعرض مراكز الحرس الثوري لهجمات إسرائيلة غير مسبوقة، وتقف طهران على عتبة مرحلة مفصلية من تاريخها، يطل علينا من جديد رضا بهلوي -نجل آخر شاه لإيران- ليعيد إحياء سردية ماضٍ لفظه الإيرانيون بوعي وتجربة ودماء. زيارة رضا بهلوي إلى إسرائيل عام 2023 لم تكن مفاجأة لأولئك الذين راقبوا مساره السياسي المتذبذب، لكنها كانت لحظة كاشفة، ففي وقتٍ يحاول فيه الإيرانيون تحرير بلادهم من نظام قمعي جرّ البلاد إلى الفقر والعزلة والدمار، يقدّم بهلوي الابن نفسه كمنقذ مستورد، لا من ضمير الناس ولا من نبض الشارع، بل من صالونات تل أبيب ودوائر المخابرات الغربية. لقد جاءت الزيارة كذروة رمزية لانفصال رضا بهلوي عن الواقع الإيراني، فهي ليست فقط خرقاً للأعراف الشعبية والسياسية في بلدٍ لم ينسَ بعد دعم والده التاريخي لإسرائيل في ذروة صراعها مع الشعوب العربية، بل أيضاً انكشافاً حاداً عن نوايا سياسية لا تختلف كثيراً عن المشروع الذي مهّد لقيام الجمهورية الإسلامية نفسها. إنّ رضا بهلوي، تماماً كما كان والده، يراهن على الخارج، لكنه لا يراهن على العالم الحر بقدر ما يراهن على محور يميني متطرف يرى في إسقاط الملالي فرصة لاستبدالهم بنظام أكثر تبعية، أكثر عزلة عن عمق إيران الإسلامي والعربي، وأقل شرعية شعبية. على مستوى السياسة الإقليمية، فإنّ زيارة بهلوي إلى إسرائيل شكلت استفزازاً للشارع العربي والإسلامي، لا لأنه ذهب إلى هناك فقط، بل لأنه لم يظهر أي حسّ بالتوازن أو الاحترام للمقدسات أو الرموز الدينية، لم يزر المسجد الأقصى، لم يتحدث عن فلسطين.. في لحظة كهذه، تصبح محاولات بهلوي لاستعادة الماضي أكثر خطراً من مجرد مغامرة سياسية، إنها ببساطة تمنح النظام الإيراني ما هو بأمسّ الحاجة إليه الآن: ذريعة لإعادة رسم الانتفاضة الشعبية على أنها مشروع صهيوني، وخطاب تعبئة مضاد يخلط بين المطالب الحقيقية للإيرانيين ومحاولات رموز الماضي ركوب الموجة. لقد اختبر الشعب الإيراني نظام الشاه، وعرف كيف حكم جهاز “السافاك” البلاد بالنار والحديد، وكيف سُحقت الحركة الوطنية الإيرانية لصالح قصر طهران، والواقع أن رضا بهلوي لم يتبرأ يوماً من هذا الإرث، بل ما يزال يعتبر نفسه وريثاً شرعياً له، إنه لا ينتمي إلى معارضة وطنية حقيقية، بل إلى مشروع استعلائي مشبوه لا يحظى بأي احتضان شعبي داخل إيران. بلغة الأرقام، فإن حملته الشهيرة السابقة لجمع “التوكيل” الشعبي عبر الفضاء الإلكتروني فشلت في جمع حتى 0.5% من السكان، رغم كل التضخيم الإعلامي والدعم المخابراتي غير الخفي من أطراف معادية لمصالح الشعوب.. في المقابل، لم نرَ ولو مظاهرة واحدة داخل إيران تطالب بعودة الملكية أو ترفع صور الشاه، هذا الصمت الشعبي الصارخ هو أبلغ رد على المشروع البهلوي. والأخطر من ذلك، أن جهاز القمع الإيراني نفسه -كما كشفت شهادات لسجناء سياسيين- يروّج في الزنازين لرقم هاتف رضا بهلوي، ويحث المعتقلين على التواصل معه، وكأن النظام يريد أن يصنع بديلاً مزيفاً يمكن التحكم به بسهولة، إنها معارضة مصنوعة في المعمل الأمني، لا في شوارع طهران وتبريز وشيراز. وعلى مستوى السياسة الإقليمية، فإنّ زيارة بهلوي إلى إسرائيل شكلت استفزازاً للشارع العربي والإسلامي، لا لأنه ذهب إلى هناك فقط، بل لأنه لم يظهر أي حسّ بالتوازن أو الاحترام للمقدسات أو الرموز الدينية، لم يزر المسجد الأقصى، لم يتحدث عن فلسطين، لم يُبدِ أي تعاطف مع معاناة شعب يعيش تحت الاحتلال، بل تصرف كما لو كان أحد أعضاء اليمين الإسرائيلي الحاكم. هل هذه هي صورة إيران ما بعد الملالي؟ بلد يتحالف مع اليمين الصهيوني، ويعادي محيطه العربي، ويعيد إنتاج نفس الديكتاتورية القديمة بزيّ ديمقراطي كاذب؟ في المقابل، هناك بديل جاد، حقيقي، ومنظم، لم يُفرض من الخارج، ولم يأتِ عبر جولات دعائية، بل تشكّل في قلب المواجهة مع النظام على مدى أربعة عقود: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا التيار ليس وليد اللحظة، بل أحد أقدم حركات المعارضة المنظمة في إيران، ويضم في صفوفه طيفاً واسعاً من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والعسكرية التي دفعت ثمناً باهظاً من الدم والتضحية في مواجهة نظام الشاه أولًا، ثم نظام الملالي لاحقاً. مجاهدو خلق لا ينطلقون من حنين إلى قصر الشاه، ولا من أجندة استخبارات أجنبية، بل من مشروع جمهوري تعددي يقوم على احترام حقوق الإنسان، وإقامة علاقات متوازنة مع الجوار العربي، لا على أساس الطائفية أو التوسع، بل على أساس المصالح المشتركة، والأهم من ذلك هم يؤمنون بإيران غير نووية. ومن المثير للانتباه أن مجاهدي خلق هم من بين قلة قليلة من الحركات الإيرانية المعارضة التي حافظت الارتباط بالعالم الإسلامي المعتدل، ولم تنخرط في دعايات التفوق العرقي أو الكراهية ضد العرب، في حين أن أنصار الشاه، للأسف، يجاهرون بعدائهم للعرب، ويعتبرونهم أدنى شأناً، ويتفاخرون بتأييدهم الكامل لليمين الإسرائيلي، ظناً منهم أن التحالف مع نتنياهو سيكون تذكرتهم للعودة إلى الحكم. لكن إسرائيل نفسها، رغم ترحيب بعض رموزها بزيارة بهلوي السابقة، تدرك تماماً أن لا حاضنة داخل إيران لهذا المشروع، هي، كعادتها، تستثمر في التفكيك وليس في البناء، وما كان بالأمس زيارة بروتوكولية من الشاه إلى تل أبيب، بات اليوم طموحاً مفضوحاً من ابنه لبيع ما تبقى من شرعية وهمية في مزاد تل أبيب السياسي. في النهاية، فإن الخيار الواقعي لإيران ليس في العودة إلى الماضي، بل في صناعة مستقبل جديد، مستقبل لا يبدأ من القصور ولا من المعابد السياسية الغربية، بل من إرادة الإيرانيين الذين خرجوا للشوارع بحثاً عن الحرية والعدالة والمساواة، هذا المستقبل لا يحمله من حملوا لقب “بهلوي”، بل من واجهوا النظام في قمته، ورفضوا الدكتاتورية الملالية والعسكرية على حد سواء. تشكل حركة “مجاهدي خلق” والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية البديل الأكثر تنظيماً ومبدئية وواقعية، وفي الحقيقة لا يمكن تخيل وجود جسم معارض يمكنه قيادة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام وإدارة شؤون بلاد مترامية الأطراف تنحدر نحو الفوضى كما يمكن لـ”مجاهدي خلق” أن تفعل، والأهم من ذلك هم الأقرب إلى العقل العربي والإسلامي المعتدل في زمن تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه التحديات.
إيران لن تتفكك بسقوط نظام الملالي
مع تسارع الأحداث والتطورات الجارية فيما يتعلق بالمواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية واتجاهها بسياق من السخونة غير المسبوقة، فإن الحديث يزداد عن الآثار والنتائج المتداعية عن هذه المواجهة والاحتمالات الواردة بشأنها، ولعل من أهم ما يتم التركيز عليه والبحث فيه وبصورة ملفتة للنظر هو ما قد يمكن أن ينجم ويتداعى عن سقوط النظام الإيراني من آثار سلبية على بلدان المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام. أغلب الوسائل الإعلامية العربية وحتى الدولية البارزة تحذر من احتمال سقوط النظام الإيراني وما يمكن أن يترتب عليه وتدعو إلى عدم الذهاب بعيداً والتأني بهذا الصدد، ولا ريب أن التركيز على احتمال سقوط النظام الإيراني يأتي من حيث كونه الطرف الأضعف في هذه المواجهة، مع ملاحظة أنه إذا لم تكن هجمة إسرائيل تحظى بقبول عربي وإسلامي، فإنَّ النظام الإيراني أيضاً لا يحظى بذلك الدعم والتأييد على نفس الصعيد لماضيه السلبي في المنطقة، ومن الواضح جداً أنَّ إسرائيل وبسبب من الدعم والتأييد الغربي لها لا تتأثر بالموقفين العربي والإسلامي السلبي تجاهها، بيد أن هذا الموقف السلبي يترك تأثيرات سلبية على النظام ويؤكد عزلته، ولذلك فإن من أهم أولوياته المحافظة على النظام وضمان عدم سقوطه، كما أن هذا الموقف السلبي يترك أيضاً تأثيراته السلبية على الشعب الإيراني عندما يرى بأن الرداء الديني للنظام لم يقنع المسلمين بما فيه الكفاية لنصرته، بل وحتى إن وكلاءه وجلون خائفون! التحذيرات المتكررة في وسائل الإعلام العربية والدولية من الآثار السلبية المحتملة لسقوط النظام الإيراني، تعيد بالذكرى إلى الثورة السورية في بداياتها وخوف النظام الإيراني في ذلك الوقت من آثار وتداعيات سقوط نظام بشار الأسد عليه، يومها بدأت طهران بتسويق أفكار عن الاحتمالات السلبية المتداعية عن سقوطه على المنطقة ولاسيما من حيث زعمه بأن ليس له من بديل، وإن سقوطه سيخلف فراغاً سياسياً وأمنياً ليس في إيران فحسب، وإنما في المنطقة أيضاً! اليوم، يتم لمس هكذا اتجاه في الإعلام العربي بشكل خاص والدولي بشكل عام، وهو اتجاه يشعر النظام الإيراني بشيء من الراحة والطمأنينة على مستقبله الذي يترنح على جرف هار، واللافت للنظر هنا، إنه وعند النظر في المقالات والتحقيقات الواردة في وسائل الإعلام العربية فإنها تقوم بالتقليل وبصورة ملفتة للنظر من شأن المعارضة الإيرانية المنظمة وتحديداً من منظمة مجاهدي خلق وتكرر أموراً ومسائل دأب النظام على التأكيد عليها دائماً، مع ملاحظة أن النظام الإيراني نفسه من اعترف ويعترف دائماً وحتى على لسان المرشد علي خامنئي بأن مجاهدي خلق من تقف خلف معظم الاضطرابات والاحتجاجات والنشاطات المضادة له، وهذا ما كان واضحاً منذ انتفاضة 2009 وإلى انتفاضة 2022، وحتى الآن، لكن وفي الوقت الذي يعترف فيه صاحب الشأن في إيران بدور وتأثير مجاهدي خلق، فإن آخرين يرفضون ذلك ويؤكدون على العكس! النظام الإيراني يقف اليوم على جرف هار كما ذكرنا آنفاً، وهو يتخوف كثيراً من الوتيرة المتسارعة جداً للأحداث والتطورات، ويعلم جيداً بأن القادم سيكون الأسوأ بالنسبة إليه، ولذلك فإنه وكدأبه دائماً يريد أن يضمن عدم سقوطه بأي شكل كان، في وقت يمكن اعتبار سقوطه عاملاً إيجابياً يخدم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ولن يثير أي فوضى أو فتنة كما يتم الترويج لذلك، بل وحتى إن الأحداث التي تداعت عن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024، أكدت ذلك، إذ لم يتزعزع الأمن والسلام في المنطقة، وبالرغم من حدوث بعض من الأحداث المؤسفة التي كان للنظام الإيراني ضلع فيها، فإن الوضع وبصورة عامة بقي آمناً، وهذا أمر يجب أخذه بنظر الاعتبار، وحتى سحبه على إيران بعد سقوط النظام الحالي، وإن وسائل الإعلام العربية والعالمية حين تعترف بأن منظمة مجاهدي خلق الأكثر تنظيماً في خارج وداخل إيران، فإن عليها أن تعلم بأن هذه المنظمة ومنذ عام 1980 وحتى هذا اليوم تتأهب لهكذا وضع، وإن بإمكانها أن تملأ الفراغ، خصوصاً وإن الذين يتحدثون عن تفكيك إيران أو تفتتها (والنظام الإيراني يقف أساساً خلف هذه المزاعم) عليهم أن يعلموا أن مجاهدي خلق، المعارضة الإيرانية الوحيدة التي تجرأت وطرحت مشروع الحكم الذاتي للأقليات القومية في إيران.
وحدات الانتفاضة: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي
في خطوة جريئة تؤكد استمرارية جذوة المقاومة، نفذت “وحدات الانتفاضة” التابعة للمقاومة الإيرانية، يوم الأحد الموافق 15 يونيو حملة واسعة من الكتابات الجدارية في قلب المدن الإيرانية الكبرى. شملت هذه الحملة المنسقة العاصمة طهران ومدنًا حيوية أخرى مثل مشهد، أصفهان، شيراز، زاهدان، كرج، وجناران. تهدف هذه الأنشطة، التي تتم في ظل قبضة أمنية شديدة، إلى كسر جدار الخوف الذي يحاول النظام فرضه، وإيصال رسائل سياسية مباشرة إلى الشعب الإيراني، والتأكيد على أن الصراع من أجل الحرية مستمر ومتجذر في عمق المجتمع. شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” كان هذا الشعار من أبرز الشعارات التي تم تدوينها في مدن مثل جناران وزاهدان وشيراز. الهدف السياسي من هذا الشعار عميق واستراتيجي، فهو يعبر عن رفض قاطع لكافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه البائدة أو ديكتاتورية الملالي الحالية. ومن خلاله، تقدم المقاومة نفسها كبديل ديمقراطي حقيقي لا يسعى للعودة إلى الماضي، بل يتطلع إلى بناء جمهورية جديدة تقوم على إرادة الشعب. هذه الرسالة تفضح زيف ادعاءات النظام بأنه لا يوجد بديل سوى الفوضى أو عودة الملكية، وتؤكد أن مطلب الشعب الإيراني، الذي تجلى في الانتفاضات الأخيرة، هو رفض الاستبداد بكل أشكاله. شعارات تستهدف رأس النظام: “الموت لخامنئي” و”خامنئي هو الضحّاك” شوهدت شعارات مثل “الموت لخامنئي” في طهران وكرج وأصفهان وجناران، وهي تمثل تحديًا مباشرًا وهجومًا على رأس هرم السلطة في إيران. الهدف من هذا الشعار هو نزع القداسة المصطنعة عن شخصية “الولي الفقیة” وإظهاره كمسؤول مباشر عن قمع الشعب وخراب البلاد. أما شعار “خامنئي هو الضحّاك”، الذي ظهر في جناران، فيحمل دلالة ثقافية وتاريخية قوية. “الضحّاك” هو شخصية أسطورية في التراث الإيراني، وهو ملك طاغية كانت على كتفيه حيتان تتغذى على أدمغة شباب الوطن. شعار “التحية لرجوي” و”المرأة، المقاومة، الحرية” إلى جانب رفض النظام الحالي، حرصت وحدات الانتفاضة على تقديم البديل. شعارات مثل “التحية لرجوي” و”التحية لمسعود رجوي” التي ظهرت في طهران وأصفهان وشيراز وجناران، ليست مجرد تأييد لشخص، بل هي إشارة إلى وجود قيادة منظمة وذات تاريخ نضالي طويل تقود هذا الصراع. الهدف هو القول بأن النضال من أجل الحرية ليس حركة عفوية بلا هدف، بل تقف خلفه رؤية سياسية واضحة وبديل منظم. كما أن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” في مشهد يربط هذه التحركات بروح انتفاضة 2022، مؤكدًا على الدور المحوري للمرأة الإيرانية في قيادة النضال من أجل التغيير، وعلى شمولية أهداف المقاومة التي تتجاوز السياسة لتشمل الحريات الاجتماعية والفردية. هدف وحدات الانتفاضة: فضح الحرب الزائفة وكشف الحرب الحقيقية إن الهدف الأسمى لهذه الأنشطة التي تقوم بها وحدات الانتفاضة هو إعادة تركيز الأنظار على حقيقة الصراع في إيران. رسالتهم واضحة: الحرب الأساسية والجذرية ليست تلك التي يحاول النظام إشعالها في المنطقة لتصدير أزماته، بل هي الحرب الدائرة داخل حدود إيران. هذا الصراع هو بين الشعب الإيراني وشبابه الطليعي من جهة، ونظام الملالي القمعي برمته من جهة أخرى. يسعى النظام بكل جهده للهروب من هذه الحقيقة عبر افتعال الأزمات الخارجية، سواء عبر برنامجه النووي أو تدخلاته في شؤون دول المنطقة، وذلك بهدف حرف الرأي العام المحلي والدولي عن جوهر القضية، وهي فقدانه للشرعية في الداخل ورفض الشعب له. وتأتي أنشطة وحدات الانتفاضة لتذكر الجميع بأن المعركة الحقيقية من أجل السلام والحرية تدور رحاها في شوارع طهران ومشهد وزاهدان، وأن دعم نضال الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإنهاء هذا الصراع.