مأخوذة من موقع بوابةبیروت الحل الثالث هو السبيل الوحيد للتغيير أكّد محمود حكميان، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أنّ الحرب التي اندلعت في 13 حزيران 2025، وتفاقمت بعد الضربات الجوية الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، كشفت ما وصفه بـ”الهشاشة غير المسبوقة لنظام الملالي”، مشيراً إلى أنّ الحل الوحيد لإنهاء الأزمة يكمن في “الحل الثالث” الذي طرحته الرئيسة المنتخبة للمجلس، السيدة مريم رجوي، والمتمثل بإسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظّمة. وفي تصريحات نُشرت اليوم، قال حكميان إن السيدة رجوي أوضحت في لقائها مع صحيفة «النهار» اللبنانية، بتاريخ 8 تموز 2025، أن الحرب الأخيرة دمّرت البنية التحتية العسكرية والنووية للنظام، وأظهرت ضعفاً داخلياً كبيراً، مشيراً إلى أن النظام أنفق تريليوني دولار على مشروع نووي “غير وطني” ليتلقى في النهاية ضربات استراتيجية أفقدته قدرته على الرد، بينما تعمّقت أزماته الداخلية بفعل التضخم المتسارع والبطالة والانهيار الاقتصادي. واتّهم حكميان النظام بتصعيد القمع للتغطية على ضعفه، مشيراً إلى أن أكثر من 400 شخص أُعدموا في النصف الأول من عام 2024، كما جرى نقل عشرات السجناء السياسيين في 23 حزيران 2025 من سجن إيفين إلى سجني طهران الكبرى وقرجك رامين، حيث يعانون من ظروف “لاإنسانية” بحسب وصفه. وفي سجن قرجك، “تُحتجز 200 سجينة سياسية في عنابر مظلمة تفتقر إلى النوافذ، ويُقدّم لهن ماء ملوث وطعام فاسد”، وفق ما نقل عن السجينة سايه صيدال التي وصفت الوضع بـ”الموت البطيء”، وهو ما اعتبره تجلياً لوحشية النظام ضد النساء المناضلات. رغم هذا القمع، قال حكميان إن الشعب الإيراني عبّر عن إرادته الرافضة للنظام من خلال آلاف العمليات التي نفّذتها “وحدات المقاومة” خلال عام 2024، رافعين شعارات من قبيل “الموت لخامنئي” و”الموت للظالم، سواء الشاه أو المرشد”. وأشار إلى أن المقاومة التي قدّمت أكثر من 100 ألف شهيد خلال أربعة عقود، باتت تُجسّد بديلاً ديمقراطياً يحظى بدعم شعبي، لا سيما من النساء. وشدّد على أنّ برنامج “الحل الثالث” الذي طرحته رجوي منذ عام 2006 والمكوَّن من عشر نقاط، يوفّر رؤية واضحة لإيران المستقبل، تقوم على نظام جمهوري ديمقراطي، فصل الدين عن الدولة، مساواة كاملة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، حكم ذاتي للقوميات، وبلد غير نووي يدافع عن السلام في المنطقة. وختم حكميان بيانه بمناشدة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، بضرورة إدانة الإعدامات والانتهاكات في السجون، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإرسال بعثة دولية لتفقد ظروف الاعتقال، مؤكداً أنّ “الشعب الإيراني، بدعم المقاومة، مصمّم على إسقاط النظام وإقامة ديمقراطية حرة تليق بتضحياته”.
المرأة هي القوة الدافعة للتغيير في إيران
على النرويج أن تعترف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن النفس ودعم حركة المقاومة الديمقراطية. في مقال نشرته الكاتبة دلارام دشتي عبر موقع “إيه بي سي نيوز” النرويجي ، تم تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المرأة كقوة دافعة للتغيير في إيران، مع دعوة موجهة إلى النرويج والمجتمع الدولي للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن النفس ودعم حركة المقاومة الديمقراطية. ويبدأ التقرير بالإشارة إلى تصنيف إيران، وفقاً لمنظمات نسائية دولية، كواحدة من أسوأ دول العالم للنساء. ويذكر أن عشرات الآلاف من النساء والفتيات، بعضهن لم يتجاوزن الثالثة عشرة من العمر، تعرضن للتعذيب والإعدام بسبب نضالهن من أجل الديمقراطية والمساواة، وأن غالبيتهن كن ينتمين إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ويستعرض المقال الأوضاع القانونية التي تكرس التمييز، حيث يمنح النظام السلطة الكاملة للرجل في الأسرة، ويقيد حرية المرأة حتى في مغادرة منزلها، فضلاً عن تخفيض سن الزواج للفتيات إلى 13 عاماً، واحتكار الرجال لحقوق الطلاق وحضانة الأطفال. وتؤكد الكاتبة أن الوضع لم يشهد أي تحسن في عهد الرئيس الموصوف بـ “الإصلاحي”، بزشكيان، معتبرة أن فكرة الإصلاح داخل بنية النظام الحالي ليست سوى “وهم”. ولهذا، فإن نضال المرأة الإيرانية، حسب المقال، لا يستهدف إصلاحات جزئية، بل يهدف إلى إقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية، وهو ما يفسر وقوف النساء في طليعة الاحتجاجات والمقاومة المنظمة. ويلفت التقرير إلى أن النساء يشكلن القوة الأساسية للتغيير لأنهن الأكثر تضرراً من الظلم، مشيراً إلى أنهن يمثلن الأغلبية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تقوده السيدة مريم رجوي، وأن منظمة مجاهدي خلق، المكون الرئيسي للمجلس، تُدار بواسطة مجلس يتألف من ألف امرأة. كما يستعرض المقال مبادرة “الحل الثالث” التي أطلقتها السيدة رجوي قبل 21 عاماً، والتي تقترح بديلاً عن الحرب أو سياسة الاسترضاء، يتمثل في دعم تغيير ديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وينقل التقرير تحذير السيدة رجوي بأن استمرار الغرب في سياسة الاسترضاء سيؤدي حتماً إلى الحرب. وفي ختام تقريرها، تجدد الكاتبة الدعوة إلى النرويج والمجتمع الدولي لدعم هذا الحل عبر إدراج “حرس النظام الإيراني” على القائمة السوداء، والاعتراف بنضال الشعب من أجل مستقبل خالٍ من عقوبة الإعدام والأسلحة النووية، وتُحترم فيه حقوق المرأة بشكل كامل.
تحت ستار الحرب، نظام إيران يطلق عهداً جديداً من الإرهاب ضد السجناء السياسيين
مع انقشاع غبار الصراع الأخير الذي دام 12 يوماً، حوّل النظام الإيراني تركيزه إلى الداخل، مستغلاً ضباب الحرب لتصعيد حملته الوحشية ضد المعارضين السياسيين والمقاومة المنظمة. في ظل الحصار الذي تفرضه عليه الأزمات في الداخل والخارج، وخوفاً من اندلاع انتفاضة شعبية أخرى، يستخدم الولي الفقيه علي خامنئي ذريعة الأمن القومي لإطلاق موجة من الإعدامات والتعذيب والقمع تحمل أصداء تقشعر لها الأبدان من مجزرة عام 1988. هذا ليس صراعاً جديداً، بل هو تصعيد خبيث لحرب النظام طويلة الأمد ضد الشعب الإيراني. تبرير الدولة المروع: الدعوة إلى مجزرة جديدة لا يخفي النظام نواياه. ففي تطور مروع، تدعو وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة علناً إلى تكرار مجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها ما يقدر بنحو 30 ألف سجين سياسي، غالبيتهم العظمى من منتسبي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في غضون أسابيع على يد ما يسمى بـ “لجان الموت”. وفي 8 يوليو، نشرت وكالة أنباء فارس، وهي وسيلة إعلامية تابعة لحرس النظام الإيراني، مقالاً يصف فظاعة عام 1988 بأنها “تجربة ناجحة”. ودعا المقال مباشرة إلى تكرارها، متهماً معارضي اليوم بـ “نقل المعلومات إلى إسرائيل” واصفاً إعدامهم بأنه “مطلب شعبي مشروع”. هذا الخطاب القاتل يتم تقنينه الآن. ففي 23 يونيو، وافق برلمان النظام على مشروع قانون يصنف “التعاون” مع إسرائيل أو الولايات المتحدة على أنه “إفساد في الأرض”، وهي تهمة عقوبتها الإعدام الإلزامية. وهذا يوفر للسلطة القضائية الغطاء القانوني للتخلص المنهجي من معارضيها تحت ستار مكافحة التجسس. تصاعد القتل الذي ترعاه الدولة تُترجم تهديدات النظام إلى أفعال دموية فورية. ففي فترة مروعة استمرت ثلاثة أيام بين 9 و12 يوليو، أُعدم ما لا يقل عن 14 سجيناً في جميع أنحاء البلاد، وفقاً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ولزيادة الخوف العام إلى أقصى حد، نفذ جلادو النظام عمليات إعدام علنية شنقاً على طريقة القرون الوسطى في بوكان في 12 يوليو وفي مياندوآب في 9 يوليو. وقد اجتاحت موجة القتل سجون كرج، وشيراز، ونهاوند، ورشت، مما يشير إلى حملة منسقة على مستوى البلاد لإرهاب السكان وإخضاعهم. الواقع المروع داخل السجون بالنسبة للسجناء السياسيين، كانت الحرب مع إسرائيل بمثابة حافز مباشر لتكثيف معاناتهم. ففي أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً بأجزاء من سجن إيفين بطهران في 23 يونيو، اغتنم النظام الفرصة لإخضاع النزلاء لمزيد من الانتهاكات. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، نُقل مئات السجناء قسراً إلى سجون سيئة السمعة وغير إنسانية مثل فشافويه وقرچك. وقد تعرضوا للضرب، والتكبيل، وحُشروا في زنازين قذرة ومكتظة مع عدم كفاية الطعام والماء والصرف الصحي. ولا يزال مصير العشرات من السجناء السياسيين المحتجزين في العنابر الأمنية في إيفين (209، 2A، 240، و241) مجهولاً، مما يثير مخاوف جدية من الإخفاء القسري. وهذا الانتهاك ممنهج ومستهدف، كما هو موثق في بيان آخر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: في 6 يوليو، تعرضت السجينة السياسية معصومة صنوبری، من أنصار منظمة مجاهدي خلق، للضرب المبرح باللكمات والركلات من قبل أحد مسؤولي السجن في سجن فرديس بعد أن هتف السجناء “الموت لخامنئي”. السجين السياسي بيجن كاظمي، الذي اعتقل في 20 يناير، نُقل من سجن فشافويه في 1 يوليو إلى “بيت آمن” مجهول، وهو تكتيك يستخدم للاستجواب السري والتعذيب. آذر كروندي، 63 عاماً، ومحمد أكبري منفرد، 58 عاماً، يُحرمان عمداً من الرعاية الطبية العاجلة. فآذر، التي تعاني من حالة قلبية، يُرفض إجراء قسطرة ضرورية لها، بينما يُحتجز محمد، وهو مشلول، بدون كرسي متحرك في ظروف فشافويه القاسية. دعوة عاجلة لمنع جريمة أخرى ضد الإنسانية إن أوجه التشابه لا يمكن إنكارها. فدعاية النظام، وتشريعاته الجديدة لعقوبة الإعدام، والزيادة في عمليات الإعدام، والانتهاكات المحسوبة للسجناء، كلها تمهد الطريق لجريمة أخرى ضد الإنسانية على غرار ما حدث في عام 1988. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف متفرجاً صامتاً. تدعو المقاومة الإيرانية بشكل عاجل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، وجميع الهيئات الدولية إلى إدانة هذه الحملة الوحشية واتخاذ إجراءات فورية. يجب إيفاد بعثة دولية لتقصي الحقائق لزيارة سجون إيران ومقابلة السجناء السياسيين قبل فوات الأوان. يجب على العالم أن يتحرك الآن لإنقاذ حياة أولئك المحكوم عليهم بالإعدام ومنع نظام الملالي من تحويل سجونه مرة أخرى إلى حقول للقتل.
وحدات المقاومة في زاهدان: الشرط المسبق للسلام والأمن في المنطقة هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية
في ظل الظروف التي تفرضها الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران من أجواء مليئة بالقمع والترهيب بعد قمع الانتفاضات الشعبية، وفي وضعٍ يمكن تشبيهه بـ”ما بعد الحرب” ضد الشعب، يكسر الشباب الشجعان والمناضلون مرة أخرى جدار الصمت المفروض في إطار “وحدات المقاومة”. في مدينة زاهدان البطلة، التي أصبحت رمزًا للصمود والاحتجاج المستمر، نزلت هذه الوحدات إلى الساحة بشجاعة منقطعة النظير، مطلقةً من خلال نصب اللافتات والكتابة على الجدران، صرخة إسقاط النظام وإرادة الشعب الإيراني لنيل الحرية. هذه التحركات هي دليل على أن شعلة المقاومة لا تزال متقدة وأن سياسة القمع باتت عديمة الجدوى. عرضت وحدات المقاومة في أنشطتها الأخيرة في زاهدان الرسائل الرئيسية والاستراتيجية للمقاومة الإيرانية على لافتات، وكل شعار منها يحمل تفسيرًا ثوريًا عميقًا: “لا للشاه ولا للملالي، نعم للحرية والجمهورية الديمقراطية”: هذا الشعار، الذي أصبح أحد المطالب المحورية للشعب الإيراني، يبطل شرعية كلا شكلي الديكتاتورية: الشاه وولاية الفقيه. تفسيره الثوري هو أن الشعب الإيراني لن ينخدع بالثنائيات الزائفة، ويرى أن الحل لا يكمن في العودة إلى ماضٍ استبدادي، بل في بناء مستقبل قائم على سيادة الشعب وجمهورية ديمقراطية. “من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”: يرمز هذا الشعار إلى الوحدة والتضامن الوطني في جميع أنحاء إيران. تؤكد هذه الرسالة أن الظلم، بغض النظر عن الاسم أو العنوان الذي يحمله (تاجًا كان أم عمامة)، مصيره الزوال. يُظهر هذا الشعار رابط النضال بين المواطنين البلوش في زاهدان وبقية أنحاء البلاد، ويوضح أن معركة الحرية هي معركة وطنية شاملة. “الشرط المسبق للسلام والأمن في المنطقة هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية”: يسلط هذا الشعار الضوء على الأبعاد الدولية لنضال الشعب الإيراني. تفسيره هو أن نظام الملالي هو المصدر الرئيسي للأزمات والإرهاب وإثارة الحروب في الشرق الأوسط، وطالما بقي هذا النظام في السلطة، سيبقى السلام والاستقرار في المنطقة بعيد المنال. الحل الحقيقي ليس مهادنة هذا النظام أو شن حرب أجنبية أخرى، بل دعم حق الشعب الإيراني في إسقاط هذه الديكتاتورية. “خامنئي، بالقنبلة النووية أو بدونها، سيتم إسقاطه”: يعبر هذا الشعار عن العزيمة الراسخة للشعب والمقاومة الإيرانية على إسقاط النظام. تفسيره الثوري هو أن أدوات مثل البرنامج النووي ليست سوى أوراق لابتزاز المجتمع الدولي وبث الرعب في الداخل، لكن أيًا منها لن يستطيع منع السقوط الحتمي للديكتاتورية. فإرادة الشعب من أجل الحرية أقوى من أي سلاح. الحل الثالث، طريق خلاص إيران إن التحركات الشجاعة لوحدات المقاومة في زاهدان تؤكد مرة أخرى على الاستراتيجية المبدئية للمقاومة الإيرانية. الهدف النهائي هو إقامة إيران حرة وديمقراطية، وهو أمر لن يتحقق إلا بالأيدي القادرة للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. هذا المسار هو نفسه “الخیار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، والذي يتمثل في: لا حرب أجنبية ولا مهادنة مع الديكتاتورية الدينية. الحل يكمن في تسليم مصير إيران لأبنائها البواسل، الذين تقف “وحدات المقاومة” في طليعتهم. هؤلاء الشباب المناضلون، بتعريض حياتهم للخطر، يثبتون أن القوة الحاسمة الوحيدة لمستقبل إيران هي الشعب ومقاومته المنظمة التي تناضل من أجل الإطاحة الكاملة بالنظام وإرساء سيادة شعبية.
قوزاق أصبح ملكـا
قوزاق تلطخت يداه بدماء أنبل قادة الثورة الدستورية ونصبته قوى الاستعمار ملكـا تقديم تعد هذه الدراسة الوثائقية مراجعة لجزء من تاريخ إيران الذي تعرض للتحريف من جوانب متعددة. تقدم هذه الدراسة نظرة على: الثورة الدستورية وقادة الثورة الدستورية والقوزاق الذي أصبح قاتلًا للعديد من قادة تلك الثورة، أمثال ميرزا كوجك خان والعقيد محمد تقي بسيان، أي “رضاخان القوزاق”! كما تستعرض هذه الدراسة أحداث تاريخ إيران المعاصر ليظهر كيف أزالت يد الاستعمار، بتواطؤ مع الخونة والرجعيين في الداخل، وبأكثر الطرق وحشية، مقاومة وتنوير أبناء إيران الغيارى ودعاة الحرية، من مدرس ومصدق وصولاً إلى “فرخي” و”عشقي”. في هذه الدراسة، لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الوضع العالمي في تلك السنوات، أي في أوائل القرن العشرين، والظروف التي أدت إلى أن يصبح قوزاق ملكـا! هذه الدراسة هي قصة القوزاق الذي أصبح ملكـا! .. تنشر الدراسة على هيئة أجزاء متتالية وفيما يلي الجزء الأول .. الجزء الأول نظرة على إيران والعالم عشية انقلاب عام 1299 هجري شمسي مقدمة كانت الثورة الفرنسية الكبرى مقدمة لتحول عظيم في العالم؛ خروج نهائي من النظام الإقطاعي القديم. وعلى نطاق أصغر، لعبت الثورة الدستورية الإيرانية نفس الدور في آسيا، إذ تشهد السجلات التاريخية أن الثورة الدستورية الإيرانية، التي حققت انتصارًا مؤقتًا في أغسطس 1906 (مرداد 1285 بالتقويم الفارسي)، كانت رائدة ثورات عالم ما بعد الإقطاع في آسيا والشرق الأوسط. وهكذا، بدأ سقوط الإقطاعية في الصين بعد ست سنوات، أي في عام 1912. وانتصرت الثورة الديمقراطية الروسية في فبراير 1917. ووقعت ثورة الأتراك وسقوط النظام العثماني القديم في عام 1923. وفيما يتعلق بإيران، يجب القول إن إيران كانت في بؤرة تحول تاريخي واجتماعي كبير لمدة تقارب 30 عامًا، بين عامي 1900 و1921 (1279 و1300 بالتقويم الفارسي). هذا التحول يعرف أساسًا بفترة الثورة الدستورية. على الرغم من أن هذه الثورة فشلت في نهاية المطاف، إلا أنها تركت تأثيرًا كبيرًا على حياة الشعب والمجتمع الإيراني، لدرجة أنها أصبحت نقطة البداية لتاريخ إيران المعاصر. وقد أثرت هذه الثورة، خارج حدود إيران، بشكل جاد على التطورات الاجتماعية لشعوب آسيا الأخرى أيضًا. الثورة الدستورية، 1906 (1285 بالتقويم الفارسي) وبدأ الخروج من النظام الإقطاعي القديم في آسيا من إيران أولاً، ثم انتشر إلى البلدان الأخرى. كما بدأت تلك الفترة الثورية بانتفاضة شعبية مظفرة ضد اتفاقية النظام وامتياز التبغ في عهد ناصر الدين شاه. وبعد فترة من التراجع، تصاعدت مرة أخرى مع المطالب التاريخية للشعب بإنشاء “عدالت خانه” (دار العدل) وتقليص الصلاحيات المطلقة للشاه. امتنع مظفر الدين شاه لمدة 10 سنوات عن الاستجابة لمطالب الشعب الإيراني العادلة، وفي عام 1906 (1285 بالتقويم الفارسي)، أجبر أخيرًا على التوقيع على مرسوم الدستور، وتوفي بعد ذلك بوقت قصير. مظفر الدين شاه من عام 1906 (1285 بالتقويم الفارسي) حتى ثلاث سنوات بعد ذلك، حارب محمد علي شاه الثورة الدستورية وهُزم، وتم طرده من إيران على يد الشعب. مظفر الدين شاه والبلاط الملكي محمد علي شاه بعده، جلس ابنه أحمد شاه على العرش لمدة 17 عامًا. وباستغلال الاستعمار للفساد وعدم كفاءة الحكم والعناصر الخائنة والعميلة في الداخل، تم استبداله في خريف عام 1925 (1304 بالتقويم الفارسي) بقوزاق انقلابي يدعى رضا خان في عملية مليئة بالعار والجريمة، مع العلم أن رضا خان كان يعتبر الحاكم الفعلي للبلاد منذ عام 1920 (1299 بالتقويم الفارسي) بشكل رئيسي. أحمد شاه رضا خان القوزاق سيطرة إنجلترا وروسيا على شمال وجنوب إيران مع هزيمة روسيا أمام اليابان في حربي 1895 و1905، ناضل الشعب الإيراني بالفعل في فترة تقارب 30 عامًا من أجل: نظام قضائي مستقل وحديث، وعدالة اجتماعية، وتقدم اجتماعي، والأهم من ذلك كله، السيادة الشعبية. هذه المطالب، بالطبع، لم تتحقق في ذلك الوقت، لكنها أصبحت على جدول أعمال الجيل التالي من الشعب والثوار الإيرانيين. الحرب العظمى وتداعياتها الكبرى إن ما حدث في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من تحولات في توازن القوى بين الدول الكبرى، من هزائم روسيا أمام اليابان، إلى ظهور الدولة البلشفية في روسيا، ومن فشل القوى الأوروبية في تدمير روسيا السوفيتية، إلى انتصار ثورة أكتوبر الروسية، كل ذلك أحدث تحولاً عالميًا كبيرًا جدًا في العلاقات الدولية. في الظروف الطبيعية لتلك الحقبة، كانت إنجلترا تسيطر باستمرار على النصف الجنوبي من إيران. وكان الشريك الاستعماري لإنجلترا في تقسيم إيران هو روسيا، التي كانت تهيمن عادة على الأجزاء الشمالية من إيران. لقد وجد الإيرانيون هذه الثقة في النفس بأن من الممكن هزيمة روسيا أيضًا! في تلك الفترة نفسها، كان الإيرانيون قد شكلوا قواتهم التحريرية في مناطق مختلفة من البلاد. وقد سجل هذه النقطة إدوارد براون في كتابه “الثورة الإيرانية” وناظم الإسلام كرماني في الجزء الأول من كتابه “تاريخ يقظة الإيرانيين”. الثورة الإيرانية، إدوارد براون تاريخ يقظة الإيرانيين، ناظم الإسلام كرماني مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، وظهور قطب سياسي مختلف في العالم (وهو الاتحاد السوفيتي) والشعارات التي طرحها بشأن المساواة والتضامن، تغيرت طريقة تقسيم العالم وأسلوب استعمار مناطق نفوذ القوى بشكل جذري. وأصبحت الأساليب الاستعمارية القديمة (أي الاحتلال العسكري والاستعمار الصريح) بالية. وبدلًا من إرسال أساطيل بحرية ضخمة وقوات عسكرية للسيطرة على الأراضي الأخرى، لجأت دول مثل إنجلترا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا وعدد آخر إلى أساليب جديدة. وما فعلته القوى الاستعمارية في إيران ربما يكون المثال الأكثر رمزية على الأساليب الجديدة للاستعمار للحفاظ على المستعمرات، ولكن بتوتر أقل وتكلفة أقل وضمان عوائد أكبر، ودون الحاجة إلى تدخل عسكري، خاصة في بلد كان رائدًا في ثورات التحرير في المنطقة وله تاريخ من 30 عامًا من الثورة المستمرة. النوى الأولى للقوات التحريرية الإيرانية كتب القنصل العام لإنجلترا في أصفهان في تقرير أرسله في 15 مارس 1905 عن تأثير هزيمة روسيا أمام اليابان على الإيرانيين: “في طهران وأصفهان وشيراز ويزد، تم تشكيل لجان صغيرة من أربعة أو خمسة أشخاص، وكل شخص وضع مبلغًا يتراوح بين مائة وخمسين ومائتي تومان وأرسلوا أشخاصًا إلى مناطق مختلفة وقاموا بتعليم الناس أنه إذا سافر مظفر الدين شاه إلى أوروبا في الصيف المقبل، فليثيروا ضجة في جميع أنحاء البلاد.” (فريدون آدميت، فكر الديمقراطية الاجتماعية) فكر الديمقراطية الاجتماعية، فريدون آدميت من بين كل تلك القوات والمجموعات التي تشكلت حديثًا، تشكلت لاحقًا الكتائب المقاتلة للثورة الدستورية. في أصفهان وغيلان ومازندران وآذربيجان، وعلى نطاق أصغر في كرمانشاه، وكذلك في جنوب البلاد، تجمع الناس في مجموعات متعددة. العديد من هذه التشكيلات في الخطوة التالية تسلحت ونهضت للدفاع عن الثورة. كتائب الثورة الدستورية المقاتلة كل هذا حدث حوالي عام 1905 الميلادي وهزيمة ثورة 1905 الروسية. في هذه الفترة، سجل ستارخان وعلي موسيو، كأعظم قادة الثورة الدستورية، مكانتهم بحق في تاريخ إيران والمنطقة. علي موسيو، ستارخان بسبب وجود نفس الجيل من
جان بيير برار: مقاومة الشعب الإيراني المنظمة هي السبيل الوحيد للتغيير الديمقراطي في إيران
في مقال تحليلي نشره موقع “لومانيتيه” الفرنسي، أكد جان بيير برار، رئيس اللجنة الفرنسية لإيران الديمقراطية والنائب الفخري في الجمعية الوطنية الفرنسية، أن سياسات الغرب القائمة على المهادنة مع نظام الملالي كانت خطأً فادحاً أدى حتماً إلى الحرب. وشدد برار على أن الحل الحقيقي لم يكن يوماً في الحرب الخارجية أو استرضاء “الجلادين”، بل في “الخیار الثالث” الذي تم تجاهله طويلاً: دعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني وبرنامجها الديمقراطي كبديل وحيد لإنهاء الطغيان. ذهبت إلى برلين في 21 يونيو، في ذكرى منعطف تاريخي: انتفاضة عام 1981، اليوم الذي وُلدت فيه المقاومة ضد دكتاتورية الملالي في إيران. قبل أيام قليلة، كنا نحيي ذكرى النداء المؤسس للمقاومة، نداء 18 يونيو 1940 الذي أطلقه الجنرال ديغول من لندن لجميع الفرنسيين الأحرار. تاريخان، شعبان، معركتان ضد الطغيان. إحداهما ضد الاحتلال الأجنبي، والأخرى ضد الظلامية الدينية والمصادرة الوحشية لسيادة الشعب. في 20 يونيو 1981، بعد فشل كل السبل السلمية للتعبير السياسي، نزل 500 ألف متظاهر سلمي إلى شوارع طهران. قوبلوا برصاص قوات الحرس بأمر مباشر من خميني. في ذلك اليوم، اختارت المقاومة عدم التراجع. ومنذ ذلك الحين، لم تصمت أبدًا. ثلاث وأربعون سنة من النضال والتضحيات والمثابرة. وخلال هذه الفترة، أُعدم أكثر من 100 ألف معارض. وفي عام 1988، في غضون أشهر قليلة، تم ذبح أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء أو أنصار مجاهدي خلق، بناءً على فتوى من خميني. هذه الجرائم، اليوم، تصنفها أعلى الهيئات الدولية كجرائم ضد الإنسانية، ويرى بعض الخبراء أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. لا تزال إيران الملالي حتى يومنا هذا البلد الذي يحمل الرقم القياسي المشؤوم لأكبر عدد من الإعدامات للفرد الواحد. منذ أغسطس 2024، تم تسجيل ما لا يقل عن 1350 عملية إعدام. ورغم ذلك، الأمل موجود اليوم. الطريق لا يزال طويلاً، لكن النصر لم يبدُ قريبًا إلى هذا الحد من قبل. نحن لا نتحدث هنا عن القصف الإسرائيلي على إيران. فهذه ليست الاستراتيجية الصحيحة، ولا مصدر أمل. بل كانت تلك الأحلام غير الواقعية لأولئك الذين، مثل ابن الشاه، يتخيلون أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه. ولكن كما أُعيد والده إلى السلطة بانقلاب دبرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1953، وجده الذي نُصّب على العرش بإرادة الإمبراطورية البريطانية، فإن الأمير الصغير لا يعرف سوى الطرق المفروضة من الأعلى – وليس تلك التي يسلكها شعب حر. في 16 يونيو، بعد ثلاثة أيام من بدء القصف الإسرائيلي على إيران، صرحت مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (CNRI)، في البرلمان الأوروبي: “قبل 21 عامًا، في هذه القاعة نفسها، أكدت أن الحل ليس في الاسترضاء ولا في الحرب، بل في طريق ثالث: التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”. ولكن لسنوات، كانت الاسترضاء هي السائدة. في عام 2002، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن وجود برنامج نووي عسكري للنظام – وهو كشف كبير كان العالم يجهله حتى ذلك الحين. وماذا كان رد الديمقراطيات الغربية؟ اختارت الحوار… مع الجلادين، وليس مع كاشفي الأسرار. والأسوأ من ذلك، أنها استجابت لمطلب النظام بإدراج المقاومة نفسها على قائمة المنظمات الإرهابية. استغرق الأمر سنوات من المعارك القانونية والسياسية حتى تعترف العدالة بخطأ السياسيين في تصنيف حركة مقاومة للطغيان بشكل خاطئ على القوائم السوداء. وقبل حوالي ثلاثين عامًا، كانت المقاومة تحذر بالفعل: “سياسة التسوية والاسترضاء لا تؤدي إلا إلى تشجيع النظام الديني على مواصلة قمعه، وتؤدي حتمًا إلى الحرب”. لكننا اخترنا العار، معتقدين أننا نتجنب الحرب. وكما قال تشرشل: “كان لديكم الخيار بين الحرب والعار. اخترتم العار، و ستحصلون على الحرب”. ومع ذلك، لم تضعف المقاومة. بل على العكس، تجذرت في برنامج واضح، برنامج من عشر نقاط، يدافع عنه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وهو يقوم على قيم عالمية بذلت من أجلها شعوب كثيرة أرواحها: الحرية، المساواة، الإخاء. برنامج ينادي بـ: حرية التعبير والتجمع والصحافة والأحزاب. فصل الدين عن الدولة، مع حرية المعتقد للجميع. المساواة المطلقة بين المرأة والرجل. الحكم الذاتي للأقليات العرقية وإنهاء اضطهادها المزدوج. حماية البيئة. وإيران غير نووية، خالية من أي سلاح دمار شامل. اليوم، يحمل هذا النضال في إيران نفسها آلاف من وحدات المقاومة النشطة. في عام واحد فقط، تم تنفيذ أكثر من 3000 عملية ضد القمع. هذه المقاومة الداخلية، هذه الشبكة المتجذرة بعمق في المجتمع الإيراني، هي التي ستوجه الضربة القاضية. وكما قال ثوري شهير: “الثوار الحقيقيون هم أولئك الذين يرون منارة الحرية من خلال الظلام، عندما لا يميزها أي شخص آخر بعد”. اليوم، هذه المنارة مرئية. إنها تضيء في عيون كل الإيرانيين. وقريبًا، سيكون الشعب الإيراني نفسه هو الذي سيعبر عتبة الحرية المستعادة.
الطريق الوحيد لإنهاء تهديدات النظام الإيراني يكمن في دعم وحدات المقاومة
في مقابلة مع برنامج “القصة الحقيقية” على شبكة “وان أمريكا نيوز” (OANN)، عرض علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع النظام الإيراني. شدد جعفر زاده على أن إنهاء التهديد النووي وشبكة الإرهاب العالمية التي يديرها النظام لا يمكن تحقيقه عبر الحوار الذي يستغله الملالي لكسب الوقت، بل من خلال سياسة حازمة تقوم على “المحاسبة الشاملة”. ودعا الإدارة الأمريكية والأوروبيين إلى تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية (سناب باك)، والأهم من ذلك، الاعتراف بحق الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” في مواجهة الحرس الثوري، مؤكداً أن خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر هي خارطة الطريق لإيران ديمقراطية، علمانية، وغير نووية. في مستهل حديثه، أشار جعفر زاده إلى أن العالم قد أدرك منذ أكتوبر 2023 أن “رأس أفعى الحرب والإرهاب يكمن في طهران”، وأن الحل يكمن هناك أيضاً. وأوضح أنه لن يتحقق أي تقدم نحو السلام في الشرق الأوسط طالما بقي نظام الملالي في السلطة. وفيما يتعلق بالملف النووي، ذكر أن النظام يراوغ منذ عقود، منذ أن كشفت المقاومة الإيرانية عن برنامجه السري للأسلحة النووية في عام 2002، وأن هدفه الوحيد من المحادثات هو “شراء الوقت” مع الاستمرار في برنامجه للتخصيب وبناء قدراته العسكرية النووية، مما يؤكد أن الضغوط الحالية لم تكن كافية. ورداً على سؤال حول ما يجب أن تكون عليه الخطوة التالية من قبل إدارة الرئيس ترامب، قال جعفر زاده إن على الولايات المتحدة وأوروبا أن يبعثوا رسالة واضحة للنظام بأن “الألاعيب التي مارسها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي قد انتهت”. ودعا إلى تفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وأكد جعفر زاده أن “الكلمة المفتاح هي المحاسبة”، موضحاً أنها يجب أن تشمل كل انتهاكات النظام، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضاً فيما يتعلق بإرهابه في المنطقة وقتل وقمع شعبه في الداخل. رفض جعفر زاده بشكل قاطع الخيارين اللذين حاول النظام الإيراني إقناع العالم بهما على مدى عقود: الإسترضاء أو الحرب. وأكد أن “المساومة تؤدي إلى الحرب”، وأن الحل الحقيقي لا يكمن في أي منهما، بل في دعم الشعب الإيراني الذي يسعى للتغيير. ودعا إلى إنهاء لعبة “الرهائن” التي يمارسها النظام لابتزاز الدول الغربية، والتأكيد على أن هذه الأساليب لن تجدي نفعاً بعد الآن. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم الشعب، قائلاً: “يجب أن توضحوا للشعب الإيراني أنكم تقفون إلى جانبه في سعيه للتغيير. يجب الاعتراف بشرعية أنشطة وحدات المقاومة داخل إيران ضد الحرس الثوري ومواجهتهم لإنهاء حكم الملالي”. في ختام المقابلة، ورداً على سؤال حول إمكانية أن تصبح إيران حليفاً للولايات المتحدة بعد سقوط النظام الحالي، أجاب جعفر زاده بـ “بالتأكيد”. ورسم صورة مشرقة لمستقبل إيران، قائلاً إن الشعب الإيراني لديه تاريخ وثقافة غنية ويؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وأشار إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كخارطة طريق واضحة لمرحلة انتقالية، تضمن قيام جمهورية تقوم على “صندوق الاقتراع” كأساس وحيد للشرعية، وتكون غير نووية، وتدعم السلام في المنطقة والعالم، وتقيم علاقات ودية مع جميع الدول. وأكد أن تحقيق هذا المستقبل “ممكن وقابل للتحقيق” ولا يتطلب أي تدخل عسكري أجنبي، بل يتطلب فقط “الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، إلى جانب الشعب الإيراني والاعتراف بحقه في إسقاط حرس النظام والملالي”.
إيران وتداعيات حرب الأخيرة: ما هو “الخيار الثالث”
في مقابلة أجرتها قناة “سيماي آزادي“، تلفزيون المقاومة الإيرانية، مع السيد إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تم تحليل تداعيات حرب الـ12 يوماً الأخيرة على إيران والنظام الحاكم والشعب الإيراني. ركزت المقابلة على الدروس المستفادة من هذه الحرب، والاتجاه الذي تسير فيه الأحداث بعد وقف إطلاق النار، وشرحت بعمق سياسة المقاومة الإيرانية المعروفة بـ”الخيار الثالث“، والتي أكدت عليها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي. يقدم هذا التقرير ملخصاً لأهم النقاط التي وردت في هذه المقابلة المحورية. نتائج حرب الـ12 يوماً ومصير إيران أكد أمين الرعايا أن النتيجة الأكثر حسماً ووضوحاً للحرب الأخيرة هي إثبات أن مصير إيران ومستقبلها يُصنع فقط بأيدي الشعب الإيراني وأبنائه ومقاومته المنظمة، من خلال معاناتهم ونضالهم. وأشار إلى أن الحرب أثبتت عدة حقائق أساسية: الحرب ليست الحل: لقد ثبت أن الحرب والتدخل العسكري لا يمكن أن يؤديا إلى إسقاط النظام. فشل سياسة الاسترضاء: الحكومات الغربية التي اتبعت سياسة الاسترضاء مع النظام لعقود، قامت بتقويته وسدّت طريق التغيير، مما أدى إلى خيانة السلام العالمي. وهو ما حذرت منه السيدة مريم رجوي قبل 21 عاماً. خيانة الإصلاحيين المزيفين: الفصائل والأفراد الذين أيدوا الولي الفقيه خامنئي في إشعال الحروب في المنطقة وعارضوا إسقاط النظام، خانوا الشعب الإيراني ومهدوا الطريق لهذه الحرب. الحل الوحيد هو الخيار الثالث: في المقابل، أثبتت الأحداث أن الحل الحقيقي الوحيد هو “الخيار الثالث” الذي أعلنته الرئيسة المنتخبة للمقاومة: التغيير بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، أي لا حرب أجنبية ولا سياسات مهادنة غربية، بل إسقاط النظام بأيدي الشعب والمقاومة. شرح “الخيار الثالث” وأسسه أوضح أمين الرعايا أن عبارة السيدة رجوي “وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب الأجنبية هو تقدم للخيار الثالث” تعني أن الحرب ليست الساحة التي يمكن للشعب ومقاومته أن يلعبا فيها دوراً، بل هي ساحة الحكومات والقوى الحاكمة التي تسلب الشعب قدرته على الفعل. فالحرب تمهد الطريق للبدائل المعادية للشعب والتابعة للاستعمار. وتقوم فلسفة “الخيار الثالث” على عدة أسس: من الناحية المبدئية: ينبع من التزام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالاستقلال والاعتماد على الذات. من الناحية الاستراتيجية: هو تعبير آخر عن مبدأ “لا يحك ظهرك مثل ظفرك”، أي مواجهة النظام بالاعتماد فقط على قوة الشعب الإيراني. من ناحية السياسة الخارجية: هو امتداد لإرث رئيس الوزراء الدكتور مصدق في سياسة “التوازن السلبي” (عدم الانحياز للقوى الأجنبية)، ولكن بتفسير نشط يدافع عن المصالح الوطنية مع الحفاظ على علاقات فاعلة مع العالم. من الناحية التاريخية: هو نفس المسار الذي تجلى في ثورات إيران على مدى المئة عام الماضية، وصولاً إلى منظمة مجاهدي خلق في أشرف. وشدد على أن “الخيار الثالث” ليس مجرد موقف سلبي يقول “لا للحرب ولا للمهادنة”، بل هو حل نشط، يحمل راية الانتفاضة والإسقاط، ويرفض التبعية للأجانب، ويعتمد على الشعب الإيراني وقوته المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة. التطبيق العملي لـ “الخيار الثالث” عبر التاريخ أكد أمين الرعايا أن “الخيار الثالث” ليس مجرد نظرية، بل هو التعبير النظري المكثف عن جميع معارك وأنشطة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة منذ عام 1981 وحتى الآن. مناهضة الحرب: رفعت المقاومة الإيرانية شعار “السلام والحرية” في وجه حرب خميني ضد العراق التي دامت 8 سنوات، واعتبرتها حرباً معادية للوطن بعد أن عرض العراق السلام في عام 1982. وأشار إلى أن جيش التحرير الوطني هو الذي أجبر الخميني على “تجرع كأس السم” وقبول وقف إطلاق النار بعد عملياته العسكرية. مكافحة الإسترضاء: خاضت المقاومة معركة سياسية وقانونية واسعة لإزالة اسم منظمة مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب التي وضعتها الحكومات الغربية بطلب من النظام. إسقاط النظام بأيدي الشعب: من معارك مجاهدي خلق في الثمانينيات، إلى تأسيس جيش التحرير الوطني، وصولاً إلى وحدات المقاومة المنتشرة الآن في جميع المحافظات الإيرانية، كل ذلك كان تجسيداً عملياً لاستراتيجية الاعتماد على الذات. تأثير الحرب على المشهد السياسي وتفسير سلوك النظام أشار أمين الرعايا إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى تغييرات واضحة في اصطفاف القوى السياسية خارج النظام: هزيمة أنصار الشاه: تعرض أنصار الشاه الذي كان يراهن على التدخل الأجنبي لهزيمة سياسية كبرى وسقط إلى أدنى مستوياته. انكشاف إصلاحيي الخارج: كشف بعض الإصلاحيين المحسوبين على المعارضة في الخارج عن ارتباطاتهم الوثيقة بالنظام، حيث دافعوا عن “الهيكل الدفاعي والأمني” لإيران، والذي لا يعني سوى حرس النظام ووزارة المخابرات. أما عن سبب دخول خامنئي في مسار الحرب رغم عواقبه الوخيمة، فقد قدم أمين الرعايا تفسيراً معاكساً للسائد، مؤكداً أن النظام لم يدخل في أزمة إسقاط بسبب الحرب، بل دخل الحرب لأنه كان بالفعل تحت تهديد الإسقاط. لقد حاول خامنئي الهروب من انتفاضة الشعب الإيراني (خاصة انتفاضة 2022) عبر إشعال فتيل الحرب في المنطقة، لكن هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً. نظام في ورطة استراتيجية في الختام، أكد أمين الرعايا أن دعاية النظام حول “الانتصار” لا قيمة لها، فالحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماماً: النظام عالق في مستنقع الحرب: الخروج من هذا المستنقع له ثمن باهظ، سواء بالاستسلام أو بمواصلة الحرب أو بالمراوغة، وكل الخيارات تقربه من السقوط. فشل استراتيجية خامنئي: استراتيجية النظام التي كانت مبنية على حزب الله في لبنان، والهيمنة على سوريا، والبرنامج النووي، قد انهارت. البرنامج النووي عبء وجودي: لم يعد مهماً ما تبقى من منشآت النظام النووية، بل المهم أن هذا البرنامج فقد خاصيته الوجودية كضامن لبقاء النظام، وأصبح تحدياً لوجوده. الخلاصة النهائية للمقابلة هي أن الرد على نظام الملالي يكمن في مقاومة نابعة من قلب المجتمع الإيراني، وأن الرد على “مدن الصواريخ” التابعة للنظام هو “المدن المنتفضة بشبابها الثائر“.
لماذا يُعتبر الحل الثالث الإجابة الحقيقية الوحيدة لمسألة إيران؟
نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني الحل الثالث: نقد الحلول الفاشلة لقد مرت أربعة عقود على حكم نظام ولاية الفقيه في إيران؛ هذا النظام الذي انحرف منذ البداية بالمسار التاريخي للثورة المناهضة للملكية عام 1979، بفرضه الاستبداد الديني، وقمع الحريات، واغتصاب سيادة الشعب. ولم يقتصر هذا النظام على عدم الاستجابة للمطالب التاريخية للشعب الإيراني بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بل خلق أزمات عميقة داخل الحدود وخارجها من خلال القمع والإرهاب وإشعال الحروب. ما هو المخرج من الأزمات الناجمة عن الفاشية الدينية، وما هو الرد المناسب على القضية الإيرانية، خاصة في الظروف الراهنة؟ الجواب، كما أكدت مريم رجوي في خطاباتها بالبرلمان الأوروبي والتجمعات المتعددة للمقاومة الإيرانية، لا يكمن في المساومة مع النظام ولا في الحرب الخارجية، بل في “الحل الثالث”: تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية المنظمة. طبيعة عدم قابلية نظام ولاية الفقيه للإصلاح الإصلاحية، بمعنى إحداث تغييرات تدريجية في الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون تغيير جذري للنظام الحاكم، طُرحت كحل في العديد من المجتمعات. لكن هل هذا النهج ذو صلة في إطار نظام ولاية الفقيه؟ التجربة التاريخية لأربعة عقود من حكم هذا النظام تظهر أن الإصلاحية في هذا النظام ليست ممكنة فحسب، بل هي أداة لبقاء الاستبداد الديني واستمراره. سياسة المساومة والتعلق بوهم الإصلاحات في هذا النظام وجهان لعملة قديمة وصدئة لم يعد أحد ينخدع بها في الظروف الراهنة. لقد تأسس حكم ولاية الفقيه، الذي أقامه خميني بفرض مجلس الخبراء بدلاً من الجمعية التأسيسية، وتحديد مبهم لـ”الجمهورية الإسلامية” بدلاً من الجمهورية الديمقراطية، وقمع الحريات والقوى الثورية، على طبيعة قروسطية ومعادية للديمقراطية منذ البداية. لقد اغتصب هذا النظام سيادة الشعب بمبدأ ولاية الفقيه، وحافظ على هيمنته من خلال القمع والإعدامات والمجازر بحق المعارضين، بما في ذلك مجزرة السجناء السياسيين في صيف 1988. هذا الهيكل، القائم على الاستبداد الديني والسلطة المطلقة للولي الفقيه، لا يملك القدرة الأيديولوجية والهيكلية على قبول الإصلاحات. التيارات التي تطلق على نفسها اسم “الإصلاحية” في هذا النظام، لم تلتزم عملياً بمبدأ ولاية الفقيه فحسب، بل ساهمت أيضاً في بقاء النظام عبر تغيير المظاهر السطحية. على حد تعبير مسعود رجوي: “الأفعى لا تلد حمامة”؛ فالإصلاحية الحقيقية تتطلب الحرية كشرط مسبق، في حين أن إصلاحيي النظام لم يلتزموا الصمت فحسب أمام السجون والتعذيب والإعدامات وتصدير الإرهاب، وانخرطوا في صراعات على السلطة وحصصها، بل كانوا في كثير من الحالات من المتورطين في التعذيب والقمع داخل هذا النظام. الشعار التاريخي للشعب الإيراني، “الإصلاحيون والأصوليون، انتهت القصة”، يظهر بوضوح بطلان هذا التيار. لذلك، فإن التغيير من داخل النظام أمر وهمي ولا يمكنه تلبية احتياجات المجتمع الإيراني. ضرورة الإسقاط والحل الثالث بالنظر إلى عدم جدوى الإصلاحية، يطرح السؤال التالي: كيف يمكن تغيير النظام؟ الجواب يتلخص في منهجين متناقضين: التغيير عبر قوة خارجية أو التغيير بواسطة قوة داخلية. الحل الثالث، الذي تمثله مريم رجوي، يؤكد على تغيير النظام بواسطة الشعب والمقاومة المنظمة. التغيير عبر قوة خارجية: تجربة فاشلة تؤمن بعض التيارات بأن إسقاط النظام ممكن فقط عبر التدخل العسكري الخارجي، على غرار نموذج احتلال العراق. لكن تجربة الدول الأخرى تُظهر أن هذا النهج لا يؤدي إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية فحسب، بل ينتهي إلى الفوضى والتبعية وتفاقم الأزمات. الشعب الإيراني، الذي ناضل لأكثر من قرن منذ الحركة الدستورية من أجل الاستقلال والحرية، لا يقبل التبعية للأجانب أو العودة إلى الملكية. الحل الثالث، على عكس هذا النهج، يؤكد على الاعتماد على الذات والقوة الداخلية. التغيير بواسطة الشعب والمقاومة المنظمة الحل الثالث، الذي يضرب بجذوره في النضالات التاريخية للشعب الإيراني من المشروطة (الحركة الدستورية) إلى الثورة المناهضة للملكية، يقوم على الاعتقاد بأن إسقاط الفاشية الدينية ممكن فقط بالاعتماد على قوة الجماهير المنتفضة والمقاومة المنظمة. هذه المقاومة، التي يمثلها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة، ولها تاريخ يمتد لأكثر من خمسة عقود من النضال ضد ديكتاتوريتي البهلوي وولاية الفقيه، تتمتع بخصائص تجعلها بديلاً موثوقاً به. هذه الخصائص هي: • التنظيم والتأطير: المقاومة الإيرانية، بشبكة واسعة من معاقل الانتفاضة وجيش التحرير الوطني، لديها القدرة على تنظيم وقيادة التحولات الثورية. • تاريخ النضال ودفع الثمن: هذه المقاومة، بتحملها السجون والتعذيب والإعدامات والمجازر، وبفضحها لجرائم النظام، أثبتت أنها مضحية ومخلصة ولا تخشى دفع أقصى الأثمان. • برنامج واضح: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بتقديمه خططاً متعددة لفترة الانتقال السلطة إلى الشعب، بما في ذلك فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للقوميات، قد رسم رؤية واضحة لإيران المستقبل. إن خطة مريم رجوي ذات العشر نقاط هي تجسيد لهذه المنصة. • قيادة متمرسة: قيادة هذه المقاومة، التي تمثلها مريم ومسعود رجوي، أثبتت عملياً قدرتها على تجاوز الأزمات من خلال قيادة نضال دام خمسين عاماً. • التميز عن الاستبداد والتبعية: هذه المقاومة، برفضها للإصلاحية المزيفة والتبعية للأجانب، تؤكد على السيادة الشعبية وآراء الشعب. الكلمة الأخيرة باختصار، إن الحل الثالث، الذي طرحته مريم رجوي بتأكيدها على إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة، ليس فقط حلاً للأزمة الإيرانية الراهنة، بل هو شرط للسلام والأمن المستدام في المنطقة. هذا الحل، برفضه المساومة والحرب الخارجية، يرتكز على الاعتماد على الذات، والتنظيم، وتضحية الشعب الإيراني. البديل الحقيقي هو مقاومة مهدت وتمهد الطريق لإيران حرة وديمقراطية ومتساوية بدماء الشهداء وتضحية لا مثيل لها. الحرية لا تُقدم على طبق من ذهب. ولا يمكن لأي قوة خارجية أن تقدمها للشعب الإيراني. الحرية تُكتسب بالكثير من المعاناة والثمن الباهظ. وهذه هي تجربة جميع الثورات الديمقراطية.
المعارضة الإيرانية الإطاحة بنظام الأسد وحزب الله دمر الدرع الخارجي لإيران
المعارضة الإيرانية الإطاحة بنظام الأسد وحزب الله دمر الدرع الخارجي لإيران طهران الشرق نيوز المعارضة الإيرانية سقوط حزب الله في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا قد دمر “الدرع الخارجي” الذي يعتمد عليه خامنئي، مشيرة إلى أن فقدان الحلفاء الموثوقين دفع النظام إلى التركيز بشكل أكبر على مشروع الأسلحة النووية، الذي أصبح مصدر أزمة جديدة له قالت زعيمة المعارضة الإيرانية في حديث إلى نيوزماكس حول إسقاط النظام في مقابلة حصرية مع صحيفة نيوزماكس، من مقرها في باريس عبر البريد الإلكتروني، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن “انتفاضة الشعب الإيراني ليست طموحًا بعيدًا، بل هي جارية بالفعل”. جاء ذلك في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في 21 يونيو، والدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتغيير النظام. تصاعد المقاومة داخل إيران أوضحت رجوي أن المقاومة داخل إيران كانت تتقدم حتى قبل الغارات الجوية، وقالت: “في السنوات السبع الماضية وحدها، شهدت إيران خمس انتفاضات وطنية اندلعت في أكثر من 150 مدينة، مما هز أركان النظام الديني الذي يقف اليوم في أضعف نقاطه منذ عام 1979. الأسباب واضحة: الانهيار الاقتصادي غير المسيطر عليه، فشل النظام في توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والغاز والماء، الفساد المستشري، والقمع المستمر — وهي العوامل التي أشعلت انتفاضة 2022”. وأضافت أن سقوط حزب الله في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا قد دمر “الدرع الخارجي” الذي يعتمد عليه خامنئي، مشيرة إلى أن فقدان الحلفاء الموثوقين دفع النظام إلى التركيز بشكل أكبر على مشروع الأسلحة النووية، الذي أصبح مصدر أزمة جديدة له. شبكة المقاومة ودورها الحيوي ردًا على الانتقادات التي توجه إلى المنفيين الذين يُتهمون بعدم وجود حضور داخل البلاد أو صلة حقيقية بالشعب، أكدت رجوي أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وخاصة منظمة مجاهدي خلق، بنى شبكات واسعة داخل إيران. وحدات المقاومة التابعة للمجاهدين، المكونة من رجال ونساء شجعان من مختلف الطبقات، هي القلب النابض للحركة داخل البلاد، حيث تنظم الاحتجاجات وتوزع المواد المناهضة للنظام وتكسر جدران الرقابة والخوف. كما أشارت إلى وجود شبكة اجتماعية واسعة من المؤيدين تشمل عائلات السجناء السياسيين الذين أُعدموا، والسجناء السابقين، والمنفيين، الذين يلعبون دورًا فعالًا في الاحتجاجات الاجتماعية. قوة المقاومة وتنظيمها المتزايد أكدت رجوي أن وحدات المقاومة تزداد نشاطًا وانتشارًا يومًا بعد يوم، مركزة جهودها على التنظيم، رفع الوعي، إلهام الآخرين، واستهداف الحرس الثوري والجهات القمعية الأخرى. وقالت: “سقوط هذا النظام ليس مسألة ‘إذا’ بل ‘متى’”. وأشارت إلى أن كبار المسؤولين في النظام، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي ورئيس البرلمان، أقروا مرارًا بالدور المحوري لمنظمة مجاهدي خلق في إشعال انتفاضات 2018 و2019 و2022 وتنظيم المقاومة الأوسع. الكشف عن أسرار النظام أوضحت رجوي أن العمليات السرية داخل إيران تمكنت من الحصول على معلومات حساسة وسرية عن النظام وتسليمها إلى منظمة مجاهدي خلق، مما مكّن من فضح مشاريع الأسلحة النووية للنظام خلال 34 عامًا، بالإضافة إلى مؤامراته الإرهابية وجرائمه الخفية. وقالت إن المنظمة كشفت أكثر من 130 ملفًا عن برنامج الأسلحة النووية في طهران، مستندة إلى شبكتها المنظمة وقاعدتها الاجتماعية الواسعة داخل إيران. أسباب غضب الشعب الإيراني اليوم ردًا على سؤال عن سبب تصاعد الغضب الشعبي الآن مقارنة بالأحداث السابقة مثل انتخابات 2009 ومقتل مهسا أميني، أوضحت رجوي أن الوضع اليوم مختلف تمامًا وأكثر خطورة على النظام. وقالت: “النظام أضعف بكثير مما كان عليه قبل 16 عامًا أو حتى قبل 3 أعوام، والغضب الشعبي والكراهية تجاهه تضاعفت. القاعدة الاجتماعية للنظام تقلصت بشكل كبير، والوضع الاقتصادي كارثي، والبلاد على حافة الإفلاس”. وأضافت أن قيادة انتفاضة 2009 جاءت من داخل النظام نفسه، حيث تخلى هؤلاء القادة عن الشعب وحركة التغيير، مفضلين الحفاظ على النظام على حساب الديمقراطية وسيادة الشعب. أما اليوم، فالمقاومة المنظمة داخل البلاد أقوى بكثير، ووحدات المقاومة للمجاهدين تمتلك الهيكل والتنظيم والحضور الوطني اللازمين لتحويل الغضب الشعبي إلى انتفاضة مستمرة ومركزة. كما أشارت إلى خسارة خامنئي للدروع الحامية للنظام في المنطقة، وهزائمه في انتخابات 2024 التي قاطعها الشعب، بالإضافة إلى الانتكاسات التي تعرض لها الحرس الثوري. وأخيرًا، أشارت إلى الدعم الدولي المتزايد للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشرة التي يدعمها غالبية مجلس النواب الأمريكي وآلاف المشرعين حول العالم، مما خلق مناخًا عالميًا مؤيدًا للتغيير في إيران. موقفها من رضا بهلوي ودوره المحتمل ردًا على سؤال عن رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق، قالت رجوي إن بقايا نظام الشاه يسعون فقط لإعادة ديكتاتورية الحزب الواحد الوحشية، وهم يفتقرون إلى تنظيم حقيقي للتغيير أو قاعدة اجتماعية داخل إيران. وأضافت أن النظام يروّج لهم ليُظهر أن البديل الوحيد هو العودة إلى الماضي، مما يثني الشعب عن المطالبة بالتغيير الحقيقي. وأكدت أن الشعب الإيراني، الذي عانى من كل من التاج والعمامة، لا يريد الماضي ولا الحاضر، بل يسعى إلى مستقبل خالٍ من كل أشكال الاستبداد — جمهورية ديمقراطية. احتمالات انشقاق القوات الأمنية حول احتمال انشقاق الشرطة أو الجيش للانضمام إلى المقاومة، قالت رجوي إن القيادة العليا للحرس الثوري والقوات القمعية الأخرى تعين فقط الأشخاص الأكثر ولاءً للنظام، الذين يرون بقاءهم مرتبطًا ببقاء النظام. وأضافت أن هؤلاء يخضعون لمراقبة يومية من قبل رجال دين يمثلون المرشد الأعلى. لكنها أشارت إلى وجود علامات متزايدة على الاستياء والتآكل داخل صفوف القوات الأمنية بسبب الضغوط الاقتصادية والإرهاق المعنوي وتراجع الشرعية، وأن الجهاز القمعي لا يزال قائمًا لكنه يزداد هشاشة مع اتساع الشقوق داخله.
إيران بين الأزمة والتغيير: المقاومة الشعبية كطريق نحو المستقبل
في مقال تحليلي نشرته “شبكة الأكاديميين الإيرانيين الأحرار”، قدم الدكتور رامش سبهرراد والدكتور كاظم كازرونيان قراءة معمقة للأزمة الإيرانية الراهنة، مؤكدين أن مستقبل إيران بات محور نقاش دولي ملح. يشير الكاتبان إلى أن سياسات الاسترضاء التي اعتمدت لعقود فقدت مصداقيتها، وأن التدخل العسكري الخارجي لم يثبت كحل ناجع. في المقابل، يبرز “الخيار الثالث” الذي طرحته مريم رجوي كطريق واقعي وحيد للخروج من الأزمة، وهو التغيير عبر الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. أ. مكانة إيران الفريدة تتمتع إيران بهوية وطنية متجذرة تمتد لآلاف السنين، خلافاً لمعظم دول المنطقة التي تشكلت بفعل التدخل الاستعماري وتفكك الإمبراطوريات. لم تكن إيران مستعمرة رسمية قط، وتتميز بتنوع عرقي وديني متماسك ضمن نسيج وطني قوي، ما جعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات الداخلية. ب. انهيار شرعية النظام تعاني شرعية النظام السياسية والدينية من تآكل عميق، حتى بين قواعد دعمه التقليدية مثل بعض الملالي وطبقة التجار. الاقتصاد في طريق مسدود، والنظام تكبد خسائر استراتيجية في المنطقة بفقدان حلفائه الأساسيين كحزب الله وسقوط بشار الأسد، مما أدى إلى تفكيك “العمق الاستراتيجي” للنظام. ج. الشروط الموضوعية للثورة شهدت إيران منذ 2017 سلسلة انتفاضات وطنية كبرى تعبّر عن رغبة شعبية واسعة في التغيير. احتجاجات 2017-2018 كشفت انهيار أوهام الإصلاح، وانتفاضة 2019 أظهرت تراجع الدعم الشعبي للنظام حتى بين الطبقات الدنيا، وانتفاضة 2022 كانت انفجاراً لأربعين عاماً من القمع، مع دور بارز للنساء. لكن التغيير الحقيقي يتطلب قوة طليعية منظمة ومستعدة للتضحية. د. دور المقاومة المنظمة يميز إيران وجود حركة مقاومة متجذرة ومنظمة، تتمثل في منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة ووحدات الانتفاضة. هذه الحركة تمتلك شبكة واسعة داخل البلاد ونضالاً مستمراً لأكثر من ستة عقود، مع آلاف العمليات التي استهدفت قواعد الحرس الثوري ومراكز القمع في 2024، إضافة إلى أعمال رمزية وشجاعة في عموم إيران. هـ. الدعم الدولي للمقاومة حظيت المقاومة الإيرانية بدعم غير مسبوق دولياً، مع تأييد أكثر من 4000 مشرع في أنحاء العالم، و137 من قادة العالم السابقين، و80 من الحائزين على جائزة نوبل، لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والدعوة للاعتراف بحق وحدات الانتفاضة في مواجهة النظام. و. الحرب الأخيرة والخيار الثالث أثبتت الحرب الأخيرة بين إسرائيل والنظام الإيراني أن الضربات العسكرية وحدها لا تسقط النظام. الحل الحقيقي هو الخيار الثالث: التغيير عبر الشعب والمقاومة المنظمة. هذا الخيار ليس فقط عملياً بل ضروري وشرعي لتحقيق السلامة الوطنية والحرية والديمقراطية في إيران والمنطقة. الخلاصة تجمع إيران اليوم بين أزمة داخلية عميقة وفرصة تاريخية للتغيير. الخيار الثالث، المتمثل في مقاومة شعبية منظمة بقيادة المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق، هو الأمل الأكبر للشعب الإيراني في بناء مستقبل حر وديمقراطي. الدعم الدولي المتزايد لهذه المقاومة يعزز فرص نجاح هذا المسار وتحقيق التغيير المنشود.
هجوم دموي على قرية گونيچ في سيستان وبلوشستان: مقتل امرأة بلوشية وإصابة 11 أخرى في اعتداء وحشي
في ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء الأول من يوليو 2025، تعرضت قرية گونيچ الواقعة في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران لهجوم عسكري واسع النطاق نفذته قوات الحرس الثوري الإيراني وأجهزة الأمن التابعة للنظام. بدأت العملية في تمام الخامسة صباحًا، وشملت عشرات المركبات المدرعة، وطائرات مسيرة للمراقبة، ووحدات أرضية مسلحة بشكل مكثف، رغم غياب الرجال تمامًا عن القرية، حيث كان المتواجدون فقط من النساء والأطفال. تفاصيل الهجوم وأحداثه استهدف القصف المباشر 12 امرأة بلوشية غير مسلحة، أسفر عن مقتل السيدة خان بيبي بامري وإصابة 11 امرأة أخريات تتراوح أعمارهن بين المراهقة والوسطى. من بين المصابات: صبا بامري (17 عامًا)، إسراء بامري (18 عامًا)، فاطمة بامري (26 عامًا)، ريحانة بامري (21 عامًا) التي تعرضت لإجهاض نتيجة الضرب المبرح، ومدينه بامري (24 عامًا)، ورحم بيبي بامري (32 عامًا)، وسنج مالك بامري (45 عامًا)، وعسل بامري (20 عامًا)، ومحدثه بامري (16 عامًا)، ومهتاب بامري (50 عامًا)، وللي بامري (40 عامًا). تم نقل جميع المصابات إلى المرافق الطبية لتلقي العلاج. الأسلحة والتكتيكات المستخدمة وثقت مقاطع الفيديو التي تم تداولها استخدام قوات الحرس الثوري لأسلحة عسكرية متطورة مثل بنادق الكلاشنيكوف والكالاكوف، إلى جانب طائرات مسيرة تحلق فوق القرية، ومركبات مدرعة تجوب أزقة القرية الضيقة. تظهر الصور نساء بلوشيات يحملن أصداف الرصاص، ما يشكل دليلاً قاطعًا على الهجوم الوحشي الذي تعرضن له. ردود الفعل والتصريحات في تغريدة على حسابها في منصة “إكس”، أدانت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الهجوم، ووصفت الحادثة بأنها “تكشف الوجه القبيح للنظام الديني المتعصب الذي يكره المرأة”. وأشادت “بمقاومة نساء بلوش الشجاعات ضد المعتدين”، مؤكدة أنها تعكس “إرادة وقوة المرأة الإيرانية في مواجهة الفاشية الدينية”. سياق أوسع: عمليات أمنية واعتقالات في المنطقة في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن مقتل شخصين واعتقال أكثر من 50 عنصرًا وصفهم بـ”الإرهابيين والمرتزقة” التابعين للكيان الإسرائيلي في مناطق مختلفة من محافظة سيستان وبلوشستان. وأوضح البيان أن هؤلاء كانوا يخططون لنشر الفوضى وتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية في المنطقة، وتم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بما فيها أسلحة أمريكية الصنع. تؤكد هذه العمليات الأمنية المكثفة استمرار النظام في قمع أي نشاط معارض في هذه المحافظة ذات التركيبة القبلية والعرقية الخاصة، والتي تشهد توترات مستمرة بين السكان المحليين وقوات النظام. الخلاصة يُظهر الهجوم الدموي على قرية گونيچ حجم القمع الوحشي الذي تمارسه قوات النظام الإيراني ضد النساء والأهالي في مناطق سيستان وبلوشستان، ويعكس حجم الأزمة الحقوقية والإنسانية في هذه المنطقة. في الوقت نفسه، تؤكد مقاومة النساء البلوشيات وإصرارهن على مواجهة الظلم أن إرادة الشعب الإيراني في هذه المناطق لا يمكن كسرها بسهولة، وأن هذه الأحداث تزيد من حدة التوترات وتعمق الأزمة السياسية والاجتماعية في إيران.
النظام الإيراني يواجه أزمة داخلية متعددة الأوجه: الحاجة الملحة إلى الحل الثالث
حالة من الهلع والارتباك في قمة السلطة في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، تكشف تصريحات مسؤولين إيرانيين وتقارير إعلامية من داخل البلاد عن حالة من الهلع والارتباك في صفوف النظام الحاكم. عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، آقا محمدي، أقر في مراسم تشييع أحد قادة الحرس الثوري بأن النظام يواجه “لعبتين” في آن واحد: مؤامرات خارجية تحاك ضده، وطلب وقف إطلاق النار من جهة أخرى. وأضاف محمدي أن العدو قام بتدريب خمسين ألف جاسوس خلال عشر سنوات، ما يعكس خوف النظام من الاختراق الأمني الداخلي، ويبدو أنه تمهيد لحملة قمع جديدة ضد الشعب تحت ذريعة مكافحة التجسس. الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على المواطنين تتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران بشكل كارثي، حيث اعترف الخبير الاقتصادي حسين راغفر بأن نحو ثلاثة عشر مليون إيراني فقدوا دخلهم بسبب قطع الإنترنت، الأمر الذي أثر بشكل خاص على الفئات الضعيفة والمحرومة. وأوضح راغفر أن ملايين العاملين في خدمات التوصيل بسيارات الأجرة والدراجات النارية عبر الإنترنت حُرموا من مصدر رزقهم في الأيام الأخيرة، مما زاد من معاناة الشعب وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة. الاعتراف الرسمي بالخسائر البشرية والعسكرية للمرة الأولى، أعلنت السلطات الإيرانية أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية في حرب الأيام الاثني عشر. المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير، قال إنه تم التعرف على هوية 935 قتيلاً حتى الآن، بينهم عشرات الأطفال والنساء، كما أقر بمقتل قادة بارزين في الحرس الثوري وعلماء نوويين كبار. وأكدت وكالة “قدس” مقتل العميد نيكوئي، أحد قادة قوة القدس، في الحرب الأخيرة، وهو من القادة الذين رافقوا قاسم سليماني في سوريا. كما أفادت وسائل إعلام تابعة للحرس بمقتل عدد من عناصر الباسيج في طهران وكرج، مما يعكس حجم الخسائر التي تكبدها النظام. الحل الثالث: خيار الشعب الإيراني للخروج من الأزمة في ظل هذه الأزمات المتعددة الأوجه، تبرز أهمية «الحل الثالث» الذي تؤكد عليه المقاومة الإيرانية كخيار استراتيجي وواقعي للخروج من الأزمة الراهنة. هذا الحل يرفض كل من الحرب والمساومات السياسية التي غالباً ما تخدم مصالح النظام الحاكم على حساب الشعب، ويركز على: المقاومة الشعبية المنظمة التي تعتمد على إرادة الشعب الإيراني في إسقاط النظام الديكتاتوري. الضغط الدولي الشامل عبر مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية لفضح الانتهاكات، حماية حقوق الإنسان، وإطلاق سراح السجناء السياسيين. بناء دولة ديمقراطية حرة تقوم على فصل الدين عن الدولة، المساواة بين المرأة والرجل، وحكم ديمقراطي غير نووي. يرى الشعب الإيراني أن الحل الثالث هو الطريق الوحيد لتحقيق الحرية والكرامة، وتجاوز أزمات النظام المتراكمة، وبناء مستقبل أفضل لإيران والمنطقة. خلاصة تواجه إيران اليوم أزمات داخلية عميقة تشمل هلعاً أمنياً، أزمة اقتصادية خانقة، وخسائر بشرية كبيرة، مما يعكس هشاشة النظام الإيراني وتحدياته المتزايدة. في ظل هذا الواقع، يشكل الحل الثالث الذي تدعو إليه المقاومة الإيرانية خيار الشعب الإيراني الحقيقي للخروج من الأزمة، عبر مقاومة شعبية منظمة وضغط دولي فعال، لبناء إيران ديمقراطية حرة تحقق آمال وطموحات ملايين المواطنين.
كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية
بقلم الوزیر موسی المعانی عبر الغرب عن دعمه المطلق للدكتاتورية الشاهنشاهية سابقًا، وتبنى النهج ذاته في تعامله مع دكتاتورية الملالي، التي شكلت حالة من التعفن السياسي الطويل الأمد، أججت استعداء شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الإيراني الباحث عن حريته المسلوبة وكرامته المخطوفة منذ عقود. فُرِضت حقبة الشاهنشاهية من قبل الغرب لتكون راعية لمصالحه عالية السقف دون حدود متوافقة مع طموحاته الخارجة عن العرف متجاهلة الحس الجمعي للشعب الإيراني، ومقوضة لكل ما يتعارض مع نهجه، مما أثار نفور شعوب المنطقة من سياسات بعيدة عن المنطق السليم، ومستخفة بالقيم البشرية المتحضرة، سعيًا لتثبيت حكم الظلم والتعالي على حساب الشعوب صاحبة الحقوق المهدورة التي لجأت إلى المواجهة بكل الوسائل المتاحة للتخلص من كابوس الظلم المستفحل. انتفاضة الشعب الإيراني تهدف إلى إسقاط نظام الملالي واستبداله بنظام ديمقراطي وطني، وهي حراك ينبع من رغبات الشعب وتطلعاته لعيش كريم بسلام مع شعوب العالم. وقد قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خطابًا هامًا في جلسة البرلمان الأوروبي بستراسبورغ بتاريخ 18 يونيو 2025، حيث عرضت حلولًا جذرية لمستقبل إيران، مؤكدة على ضرورة التغيير البنيوي لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية. وأشارت إلى الأزمة العميقة متعددة الأبعاد التي يفرضها النظام الديني، قائلة: “إيران على أعتاب تحول تاريخي، إذ اجتاحت أزمة سقوط النظام الديني أركان الحكم، والشعب الإيراني اليوم أكثر تمسكًا بالتغيير من أي وقت مضى.” أشارت رجوي إلى الحرب الإقليمية التي اندلعت في 13 يونيو 2025، والتي تناقض سياسة الاسترضاء الغربية تجاه طهران، وأدت إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وقالت: “الاسترضاء هو الذي فرض الحرب، والحل الحقيقي هو تغيير النظام بيد الشعب والمقاومة المنظمة.” ووصفت نظام الملالي بأنه غير قابل للإصلاح، ومصدر للإرهاب، ولم يتخل عن سعيه لامتلاك السلاح النووي. كما دعت إلى الاعتراف بالمقاومة الإيرانية، قائلة: “ما أردناه دائمًا هو المقاومة، كما قاوم الأوروبيون الفاشية الدينية سابقًا.” تطرقت رجوي إلى أكثر من 1350 حالة إعدام في إيران منذ أغسطس 2024، وهو أعلى معدل إعدام عالميًا، وأشارت إلى أكثر من 3000 عملية احتجاجية نفذتها وحدات المقاومة خلال العام الماضي، مؤكدة: “لا توجد في العالم احتجاجات ومقاومة بهذا الانتشار والاستمرارية كما في إيران.” وفي ختام خطابها، شددت على أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في إيران والمنطقة هو تغيير النظام بيد الشعب والمقاومة، داعية المجتمع الدولي لدعم هذا الحل والاعتراف بحقوق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية. استمد نظام الملالي قدرته على البقاء من دعم الغرب الواسع، مما مكنه من اضطهاد الشعب الإيراني وقتل وتشريد شعوب المنطقة، وأعاق ثورات الشعب الإيراني الرامية إلى إسقاط النظام واستبداله بنظام ديمقراطي وفق برنامج المواد العشر الذي تبنته المقاومة بقيادة رجوي. لم يكتفِ الغرب بدعم الملالي، بل عمل على تقييد المقاومة الإيرانية لصالح استمرار النظام. نستنكر سياسة الغرب المهادنة، ونرفض مساعيه لتدمير الدولة الإيرانية أو فرض نظام سياسي خارج إرادة الشعب، كإعادة تسويق بقايا دكتاتورية الشاه. نطالب الغرب بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في مواجهة نظام الملالي بكل السبل المشروعة، وندعو لدعم برنامج المواد العشر لإيران ديمقراطية حرة وغير نووية. لا خيار أفضل من الاستماع إلى صوت الشعب الإيراني الرافض للدكتاتورية بكل أشكالها، والساعي إلى الحرية.
الطريق إلى إيران حرة يمر عبر شعبها: رؤية بوب بلاكمان حول مستقبل إيران
في مقال رأي مهم، أكد بوب بلاكمان، عضو البرلمان البريطاني، أن الطريق الحقيقي نحو إيران حرة ومستقرة لا يمكن أن يُمهّد بالتدخل الأجنبي، بل فقط بأيدي الشعب الإيراني نفسه ومقاومته المنظمة. وبيّن بلاكمان أن الهدنة الهشة بين إيران وإسرائيل تكشف هشاشة النظام الثيوقراطي الحاكم، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على ثورة أكثر هدوءاً تجري داخل المدن وزنازين السجون الإيرانية. يشير بلاكمان إلى أن النظام الإيراني يترنح على حافة الهاوية ليس فقط بسبب العقوبات الدولية، بل بسبب تعفنه الداخلي الذي يتمثل في الفساد المستشري، وسوء الإدارة الاقتصادية، والقمع العنيف للمعارضة. وقد شهدت إيران منذ عام 2017 ثلاث انتفاضات كبرى، كل واحدة منها كانت أكبر وأكثر تحدياً من سابقتها. واحتجاجات عام 2022، التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني، لم تكن مجرد احتجاج على الحجاب القسري، بل كانت رفضاً لنظام سياسي يحكم بالخوف وليس بالموافقة الشعبية. ويؤكد بلاكمان أن هذه المقاومة ليست حالة فوضى أو احتجاجات عشوائية، بل هي حركة منظمة تقودها قوى سياسية واضحة. ويشير إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو تحالف سياسي يعمل منذ فترة طويلة على بناء جمهورية علمانية وديمقراطية، يقف على رأس هذه المقاومة. ويبرز بلاكمان دور مريم رجوي في قيادة هذا المجلس، حيث تقدم خارطة طريق واضحة لما بعد النظام الحالي، تشمل تنظيم انتخابات حرة خلال ستة أشهر، وصياغة دستور ديمقراطي جديد، مع التزام راسخ بالمساواة بين الجنسين وحقوق الأقليات. ويشيد الكاتب بالدور المحوري لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي تُعتبر القوة الرئيسية في المجلس الوطني للمقاومة، في تعبئة واستدامة الاحتجاجات داخل إيران من خلال وحدات الانتفاضة التي تنشط على امتداد البلاد. ويشير إلى شعار هذه الحركة «الموت للديكتاتور، سواء كان الشاه أو خامنئي»، الذي يعكس رفضاً واضحاً لكل من النظام الديني الحالي والعودة إلى النظام الملكي السابق، وهو ما يطمئن المراقبين الغربيين الذين يخشون فراغ السلطة. وفيما يتعلق بدور الغرب، يحذر بلاكمان من إغراء التدخل المباشر أو فرض حلول من الخارج، مشيراً إلى أن التاريخ مليء بالأمثلة التي أظهرت أن مثل هذه التدخلات غالباً ما تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار بدلاً من الحرية. ويؤكد أن الإيرانيين هم أكثر من قادرين على الإطاحة بظالميهم، وقد قاموا بالفعل بالكثير من العمل الشاق في هذا الاتجاه، وما يحتاجونه الآن هو الاعتراف الدولي بحقهم في المقاومة وبالمجلس الوطني للمقاومة كبديل شرعي للنظام الحالي. ويختم بلاكمان مقاله بالتأكيد على أن أيام النظام الحالي معدودة، وأن الطريقة التي سيُسقط بها وما سيحل محله أمر بالغ الأهمية. ويقول إن الغرب أمام خيار واضح: إما دعم الشعب الإيراني في نضاله الشعبي من أجل الديمقراطية، أو المخاطرة بتكرار أخطاء الماضي بفرض حلول من الخارج قد تزيد من تعقيد الأزمة. ويختتم بأن إيران الحرة لن تولد في المنافي أو غرف المفاوضات البعيدة، بل ستُصاغ في شوارع طهران وشيراز وأصفهان، داعياً إلى السماح لتلك الأصوات الحرة بأن تقود الطريق نحو مستقبل ديمقراطي وسلمي.