مؤتمر برلين يطلق دعوة عاجلة لتفعيل “سناب باك” ودعم المقاومة الإيرانية قبيل مفاوضات E3 مع طهران في يوم مشحون بالتوقعات السياسية، استضافت العاصمة الألمانية برلين، يوم 24 يوليو 2025، مؤتمرًا سياسيًا بارزًا نظمته لجنة التضامن من أجل إيران حرة (CSFI). شهد المؤتمر مشاركة نخبة من المسؤولين الألمان والأمريكيين السابقين، وبرلمانيين، وممثلين عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتزامن الحدث مع اقتراب جولة مفاوضات حاسمة بين الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) ونظام طهران في إسطنبول، لمناقشة الملف النووي الإيراني، مما أضفى على المؤتمر طابعًا استراتيجيًا ملحًا. افتتاح المؤتمر: لحظة حاسمة للأمن العالميفي كلمته الافتتاحية، ألقى السيد ليو داوتزنبرغ، عضو البرلمان الألماني السابق ورئيس لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة، الضوء على اللحظة التاريخية التي يمر بها العالم: “إن نافذة تفعيل آلية السناب بك تغلق بسرعة، والسؤال المطروح اليوم لا يخص المنطقة فقط بل أمن أوروبا والعالم. هدفنا طرح الخيارات الاستراتيجية والسياسية لأوروبا في وقت حرج للأمن الدولي.” وأشار داوتزنبرغ إلى أن الوقت يداهم أوروبا لاتخاذ موقف حاسم يضمن استقرار المنطقة والعالم. نقاشات ساخنة: أدوات الضغط وخيار التغيير الداخلي تناول المتحدثون في المؤتمر قضايا محورية، مع التركيز على ضرورة استخدام أدوات الضغط الدولية، وعلى رأسها آلية “سناب باك”، إلى جانب دعم المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي لتغيير النظام من الداخل. د. فرانز يونغ، وزير الدفاع الألماني الأسبق: أكد يونغ أن أوروبا تملك أدوات فعالة لوقف طموحات إيران النووية، مشيرًا إلى أن آلية “سناب باك” هي “آخر وسيلة مدنية متاحة” لتجنب التصعيد العسكري. وأضاف: “العقوبات وحدها غير كافية… الحل الحقيقي هو تغيير النظام ذاته، وهو ما أطلقته السيدة مريم رجوي تحت مُسمى الخيار الثالث: لا مساومة ولا حرب، بل تغيير من الداخل بقيادة الشعب والمقاومة المنظمة.” ودعا أوروبا إلى دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني بدلاً من التفاوض مع نظام ينتهك حقوق الإنسان. السفير روبرت جوزيف، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق: سلط جوزيف الضوء على فشل عقود من المفاوضات مع طهران، التي استغلها النظام لتطوير برنامجه النووي والصاروخي. وقال: “الحل الأكثر واقعية وفعالية يكمن في تغيير النظام عبر نضال الشعب والمقاومة المنظمة… الغرب ليس أسير الثنائية الزائفة بين المفاوضات والحرب، بل هناك خيار ثالث: الاستثمار في الشعب الإيراني والمقاومة، وهو الرابط المفقود حتى الآن في السياسة الغربية تجاه طهران.” وشدد على ضرورة تفعيل “سناب باك”، وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن، والمطالبة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. د. رودولف آدم، الدبلوماسي ورئيس أكاديمية السياسة الأمنية الألمانية الأسبق: حذر آدم من الوهم بأن النظام الإيراني سيتوقف عن برنامجه النووي بعد عقود من السعي المتواصل، مشيرًا إلى ثلاثة خيارات أمام الغرب: الاعتماد على الاتفاقيات والعقوبات، أو تفعيل “سناب باك” كخيار أسرع وأكثر حسمًا، مع التأكيد على أن الأمن طويل الأمد يتطلب تغييرًا سياسيًا داخليًا. وأضاف: “من يريد إنهاء البرنامج النووي، عليه إنهاء حكم الملالي، فالتغيير الحقيقي لا يُفرض من الخارج بل يأتي من الداخل بدعم الأغلبية الشعبية.” وأشاد بخطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ذات العشرة بنود كبديل سياسي موثوق لضمان انتقال ديمقراطي في حال سقوط النظام. علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: كشف صفوي عن استراتيجيات النظام الإيراني القائمة على الإنكار والتضليل والازدواجية، ليس فقط في الملف النووي بل في كل تعاملاته الدولية. واستعرض أمثلة دامغة: • إعلان تعليق التخصيب بينما تستمر الأنشطة النووية سرًا. • بناء مواقع نووية تحت الأرض. • كشف المقاومة الإيرانية عن العديد من الانتهاكات التي لم تكتشفها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو الاستخبارات الغربية. وأكد: “لقد انتهى عهد المفاوضات بلا عواقب. تاريخ الخداع الإيراني يتطلب المساءلة. يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك، وعلى الثلاثي الأوروبي تفعيل آلية السناب بك وإعادة جميع قرارات مجلس الأمن وفرض عقوبات شاملة، والمطالبة بتفكيك البنية النووية كاملة. أقل من ذلك هو ضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات.” توصيات المؤتمر: خارطة طريق للتحرك العاجل اختتم المؤتمر بمجموعة توصيات واضحة: • تفعيل “سناب باك” فورًا: ضرورة ملحة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ووقف استغلالها للمفاوضات في تطوير برامجها السرية. • التخلي عن المفاوضات العقيمة: لم يعد هناك أمل في حوار مع نظام يراوغ باستمرار، والحل يكمن في دعم البديل الديمقراطي المنظم داخل إيران. • تمكين الشعب الإيراني: دعم المقاومة الوطنية كبديل للتصعيد العسكري، مع التركيز على تغيير النظام من الداخل. • خطة العشرة بنود: اعتماد خطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كخارطة طريق لانتقال ديمقراطي يضمن الاستقرار الإقليمي والدولي. رسالة نهائية إلى أوروبا وجه المؤتمر نداءً عاجلاً إلى الدول الأوروبية للتخلي عن سياسة الانتظار والتردد، والتحرك بحزم عبر تفعيل “سناب باك”، ودعم الشعب الإيراني ومقاومته في سعيهم نحو الحرية والديمقراطية. هذا المؤتمر ليس مجرد نقاش سياسي، بل دعوة لتغيير تاريخي يعيد تشكيل مستقبل المنطقة والعالم.
مؤتمر في البرلمان البريطاني يُحذر من مذبحة جديدة في إيران ويدعو لمحاسبة نظام الملالي
“الوقوف في وجه طغيان الملالي لا يحتمل التأجيل” شهد البرلمان البريطاني مؤتمرًا صحفيًا هامًا بمشاركة أعضاء بارزين من مجلسي العموم واللوردات، ومحامين دوليين في مجال حقوق الإنسان، وممثلين عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث وجّه المجتمعون تحذيرات شديدة من تصاعد عمليات الإعدام في إيران، مطالبين الحكومة البريطانية بالتدخل الفوري لمنع تكرار مذبحة عام 1988 التي أُعدم خلالها عشرات الآلاف من السجناء السياسيين. مؤشرات مقلقة وتهديد بإبادة جديدة وخلال المؤتمر، كشف مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة عن دلائل خطيرة تشير إلى تصعيد كبير في سياسة الإعدامات، لا سيما ضد السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق، التي تُعد أبرز قوى المعارضة الديمقراطية الإيرانية. وذكرت ممثلة المجلس في المملكة المتحدة، السيدة دولت نوروزي، أن ما لا يقل عن 15 سجينًا سياسيًا يواجهون خطر الإعدام الوشيك. نوروزي أكدت أن النظام الإيراني، الذي يعيش حالة من الذعر بسبب احتمال اندلاع انتفاضة جديدة، قد كثّف الاعتقالات ووسع الضغط على السجناء السياسيين، بما يعكس نيّة واضحة للقضاء على المعارضة من خلال القمع والترهيب. تذكير بمذبحة 1988 ودعوات للمساءلة أعاد المؤتمر التذكير بمجزرة عام 1988، حين تم إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي بأوامر مباشرة من الخميني، معظمهم من أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق. واعتُبر هذا الحدث جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية بحسب المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في إيران، الدكتور جاويد رحمان. وطالب المشاركون، وعلى رأسهم اللورد ألتون والبارونة أولون، الحكومة البريطانية بالاعتراف الرسمي بهذه الجريمة التاريخية ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدين أن إنهاء الإفلات من العقاب هو الخطوة الأولى لمنع المجازر المقبلة. انتقادات للموقف البريطاني ودعوات لربط الحوار بملف حقوق الإنسان انتقد عدد من النواب البريطانيين التركيز الحصري للحكومة على الملف النووي الإيراني، متجاهلين الجرائم الحقوقية المتصاعدة. وطالبوا بربط أي مفاوضات مستقبلية مع طهران، سواء حول البرنامج النووي أو العلاقات الاقتصادية، بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين والمزدوجي الجنسية، والسماح للمقررين الأمميين بدخول السجون الإيرانية. كما سلّط المؤتمر الضوء على دعوات صريحة لمذبحة جديدة، نُشرت مؤخرًا عبر وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري، الأمر الذي وصفته نوروزي بأنه “تحذير مرعب” من أن التاريخ على وشك أن يُعاد، داعيةً المملكة المتحدة إلى كسر صمتها واتخاذ خطوات عملية لمحاسبة الجناة وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. مداخلات شخصيات برلمانية وحقوقية اللورد ألتون: دعا لإنشاء آلية دولية خاصة لمحاكمة المتورطين في مذبحة 1988، مؤكدًا أن النظام الإيراني “أكبر عقبة أمام تطلعات الشعب الإيراني نحو الديمقراطية”. البارونة أولون: طالبت بإدراج المرشد علي خامنئي وكبار مسؤولي النظام تحت نظام العقوبات البريطاني الخاص بحقوق الإنسان. اللورد ماكاييب: اعتبر تصاعد الإعدامات محاولة لاختبار صمت الغرب، مشددًا على ضرورة دعم مشروع المجلس الوطني للمقاومة المكوّن من عشر نقاط. البروفيسورة سارة تشاندلر: كشفت أن السلطة القضائية في إيران لا تخدم العدالة، بل هي جزء من آلة القمع، مؤكدةً غياب أي استقلالية للمحامين هناك. دعم المقاومة ومطالب بالتحرك العاجل أكّد المؤتمر أن المأساة المتوقعة في السجون الإيرانية يمكن منعها إذا ما تحرّكت الدول الغربية، وعلى رأسها المملكة المتحدة، بمسؤولية وجدية. ودعا المشاركون إلى دعم جهود المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومشروعه الديمقراطي البديل، مشددين على أن “الوقوف في وجه طغيان نظام الملالي هو واجب أخلاقي وإنساني لا يحتمل التأجيل”.
إيران تواجه نفسها… بين فشل النظام وتصاعد المقاومة
مأخوذة من النهار العربي-لبنان بقلم الدكتور عاصم عبد الرحمن تعيش إيران اليوم واحدة من أشد فترات التحول والاحتقان في تاريخها الحديث بحيث خرجت أزماتها من فضاء الخارج إلى حيز الداخل. النظام، الذي لطالما تمسك بالقمع والسيطرة الأمنية كأدوات للبقاء، يواجه الآن تحدياً مركباً لا تقتصر أبعاده على الاقتصاد والسياسة وحسب، بل انتقلت العدوى إلى البنية الاجتماعية والثقة الشعبية. في هذا المشهد، تبرز المقاومة المدنية، وعلى رأسها وحدات النضال الشعبية، كقوة محركة للانتقال نحو التغيير الجذري. فأين الشعب الإيراني اليوم بعد مواجهات الإقليم غير المحسومة؟ أزمات متراكمة وفقدان السيطرة شهدت إيران في الأشهر الأخيرة تسارعاً في التدهور المعيشي والاقتصادي، مع تسجيل تصاعد نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 80% وفقاً لبيانات رسمية. ارتفاع الأسعار، النقص في الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، وقضايا الاحتيال في مشروعات إسكان الدولة، شكلت وقوداً لغضب شعبي متصاعد ومظاهرات متتالية. ولم تعد هذه التحديات مجرد أرقام بل تحوّلت إلى ممارسات احتجاجية يومية في شوارع المدن الكبرى والصغرى، تحمل مطالب واضحة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ورفض الفساد المؤسسي المتجذر. الانهيار الأمني والتآكل البنيوي على صعيد الأجهزة الأمنية، تعاني القيادة من تشتت وانهيار الثقة في الذات. فقد تسببت الهزائم المتلاحقة والاختراقات الأمنية بفقدان النظام ما يعرف بـ”العمق الاستراتيجي” في المحيط الإقليمي، إضافة إلى فقدان عدد من كبار القادة العسكريين، الأمر الذي كشف عن ضعف هيكلي لا يمكن ترميمه عبر القمع وحده. وقد زاد ذلك من هشاشة القبضة الأمنية وأدى إلى انتشار القلق والإحباط بين صفوف الحرس الثوري وأذرع النظام العسكرية. خيارات خامنئي وحتمية الأزمة يقف المرشد الأعلى علي خامنئي اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. التراجع عن السياسات النووية والتدخل الإقليمي يعني فتح الباب أمام انتفاضة شعبية قد تطيح سلطته، بينما الإصرار على الاستمرار في هذه السياسات يوسّع العزلة الدولية ويزيد من هشاشة النظام. لذلك، اتجهت طهران إلى تشديد إجراءات القمع وتكثيف الإعدامات، وفرض ما يشبه “حالة الطوارئ غير المعلنة” في محاولة يائسة لاحتواء غضب الشارع. إلا أن الخطوات القمعية كافة، لم تعد قادرة على كبح جماح السخط الجماهيري المتجدد. إنَّ المشهد الإيراني الحالي يُعتبر نقطة تحول بين تفسخ ديكتاتورية استنفدت أدواتها، ونضوج حركة شعبية تقاوم. وأصبح الشعب الإيراني، بمقاومته المنظمة، في موقع متقدم لتغيير المعادلة السياسية والاجتماعية، وبناء مستقبل يليق بتضحياته وتاريخه. هذا الشعب يرى أن أي رهان على حلول ترقيعية من داخل النظام أو شعارات المهادنة الإقليمية لم تعد قادرة على إقناعه، في حين يرى أن الحل الحقيقي يكمن في الاعتراف الكامل بحقه في تقرير مصيره ودعم المسار الديمقراطي.
نيوزويك: الشعب الإيراني يظل الأمل الأفضل لتغيير النظام
في مقال نشره موقع “نيوزويك“، يرى الكاتب توم ريدج، الحاكم السابق لولاية بنسلفانيا وأول وزير للأمن الداخلي في الولايات المتحدة، أن الأمل الحقيقي للتغيير في إيران لا يكمن في الضغط الخارجي أو الحرب، بل في القوة المتنامية للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ويؤكد ريدج أن سياسة استرضاء النظام قد فشلت، وأن الغرب يجب أن يدعم “الخيار الثالث”، وهو التغيير على يد الشعب الإيراني. بعد ستة وأربعين عامًا من ثورة 1979، لا تزال نقطة ضعف نظام الملالي الحقيقية ليست الضغط الأجنبي أو الحرب الخارجية، بل القوة المتنامية لشعبه ومقاومته المنظمة. يواجه حكام إيران، غير المنتخبين وغير الخاضعين للمساءلة، مواطنين يزدادون جرأة وتحديًا. ومع كل موجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات وأعمال العصيان المدني، لا يكون رد النظام إصلاحيًا، بل قمعيًا. في السنوات الأخيرة، شهد العالم تصاعدًا كبيرًا في عنف الدولة. فقد أعدم النظام 975 شخصًا في العام الماضي، مما يجعل إيران الأولى عالميًا في عدد الإعدامات للفرد. العديد من هؤلاء الضحايا هم سجناء سياسيون أو معارضون أو أعضاء في أقليات مهمشة. وفي عام 2022، اندلعت انتفاضة وطنية جديدة ردًا على مقتل مهسا أميني. ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال وتعذيب عشرات الآلاف، وقُتل أو أُعدم أو اختفى المئات. لقد نزل سائقو الشاحنات والمعلمون والمتقاعدون والمزارعون والطلاب إلى الشوارع. ولا يرد النظام بالحوار، بل بالرصاص والمشانق والرقابة. وما يسمى بـ “الإعدامات العلنية” هي محاولة يائسة لإظهار القوة وبث الخوف. ولكن، كما يظهر التاريخ، فإن مثل هذه المشاهد تكشف فقط عن مدى هشاشة قبضة النظام على السلطة. ولعل أكثر ما يفضح ذعر النظام هو خطابه المروع. ففي 7 يوليو، ذهبت وكالة أنباء فارس الحكومية إلى حد الدعوة علنًا إلى “تكرار” مجزرة عام 1988 ضد السجناء السياسيين – معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK)، وهي حركة المعارضة الرئيسية. ووصفت تلك الفظاعة بأنها واحدة من “ألمع سجلات الجمهورية الإسلامية في مكافحة الإرهاب”، وأعلنت أن “الوقت قد حان اليوم لتكرار هذه التجربة التاريخية الناجحة”. في تلك المجزرة، تم إعدام ما لا يقل عن 30 ألف سجين سياسي ودفنهم في مقابر جماعية مجهولة، في ما أدانته الأمم المتحدة باعتباره جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية. إن مثل هذه الدعوة الوقحة للقتل الجماعي ليست استعراضًا للقوة، بل اعترافًا بالخوف. قادة النظام، الذين يطاردهم النفوذ المتزايد لوحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق داخل إيران، يرون الآن في الإرهاب وسفك الدماء وسيلتهم الوحيدة لصد موجة التغيير. لم يعد جنون الارتياب لديهم خفيًا؛ بل يُبث من عناوين وسائل الإعلام الحكومية. على الرغم من هذه الوحشية، فإن روح المقاومة في إيران لم تنكسر. سائقو الشاحنات – المهددون بإلغاء رخصهم وفقدان مصادر رزقهم والملاحقة القضائية – يقفون صامدين، مطالبين بالإفراج عن زملائهم المعتقلين. وينظم المعلمون والمتقاعدون إضرابات منسقة. وحتى في مواجهة الاعتقالات الجماعية وأحكام الإعدام، تواصل “وحدات المقاومة” نشاطها في كل ركن من أركان البلاد. إن جهود النظام المحمومة للقضاء على المعارضة لا يقابلها إلا شجاعة وإصرار الإيرانيين العاديين.
الأزمات الإنسانية في غزة وسياسات النظام الإيراني العدوانية
مأخوذة من بوابة بیروت – لبنان الطريق الوحيد للسلام يبدأ من إسقاط حكم الملالي في وقت تواجه فيه غزة مأساة إنسانية كارثية، حيث ارتفع عدد الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية إلى 18 حالة خلال 24 ساعة فقط، ومعاناة آلاف الأطفال الذين يعيشون في ظروف صحية مروعة، وفي ظل حصار مشدد يمنع دخول الغذاء والدواء والوقود، فإن هذه الأوضاع المؤلمة تعكس حجم الكارثة التي تواجهها شعوب المنطقة وليس غزة فقط. إن هذه الأزمة الحادة تأتي في سياق مستمر من سياسات النظام الإيراني التي يسعى من خلالها إلى تصدير الأزمات والحروب إلى دول الجوار، عبر دعم الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية التي تفاقم النزاعات وتزرع الفوضى في دول مثل فلسطين، سوريا، لبنان، اليمن، والعراق. لم تكن هذه الصراعات عشوائية أو محلية، بل كانت جزءًا من مشروع توسعي يجمع ثقافة الاستبداد والحرب والدمار، والذي يقوده نظام ولاية الفقيه في طهران. تكاليف هذه السياسات اللاعقلانية دفعها الشعب الإيراني المقهور الذي يعاني من الفقر والبطالة والقمع السياسي، في حين تُهدر مليارات الدولارات على برامج نووية عسكرية، وتمويل ميليشيات إرهابية، واستمرار سياسات العدوان في المنطقة. هذا النظام لا يقلق بشأن معاناة شعوب المنطقة، بل هو المسؤول الأساسي عن تعميق هذه المعاناة، ويدفع بلدان المنطقة وسكانها إلى دوامة لا تنتهي من الحروب والدمار. تؤكد المقاومة الإيرانية وقيادتها السياسية، المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، على أن “حلول المنطقة الحقيقية تبدأ من قلب طهران”. إن الاقتلاع النهائي لرأس الفتنة والسياسة التوسعية المفجعة للنظام الإيراني ضرورة حتمية، لأن استمرار هذا النظام يعني المزيد من الحروب والمآسي. المقاومة تدعو إلى إسقاط النظام كخيار وحيد أمام الشعوب لتحقيق السلام والحرية والكرامة في المنطقة. إن تصاعد معاناة غزة التي يعاني فيها الأطفال من الجوع وسوء التغذية الحاد، والدمار الصحي والمعيشي، ليس أمراً معزولاً عن مشروع النظام الإيراني العدواني، بل هو نتاج مباشر لسياسته التي لا تقيم اعتباراً لحقوق الإنسان أو حقوق الشعوب الأخرى. إن استمرار هذا النظام سيكون دوماً عقبة أمام السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. لذلك، فإن النتيجة الواضحة التي لا تقبل الجدل هي أن الحل النهائي لإنهاء هذه الدوامة هو عبر إسقاط النظام الإيراني المحرض والممول للحروب، وفتح صفحة جديدة تبنى فيها المنطقة على أسس ديمقراطية تقوم على احترام السيادة وحق الشعوب في الحياة والحرية. في هذه المرحلة الصعبة، الدعم العالمي للمتضررين في غزة، والتضامن مع شعوب المنطقة التي تناضل ضد الاستبداد والاحتلال، وكذلك دعم المقاومة التي تقودها قوى ديمقراطية مخلصة، هو الطريق إلى تحقيق هذا الهدف العظيم. تغيير النظام الإيراني ليس خياراً بل ضرورة وطنية وإقليمية إنسانية، لأن المستقبل الذي لا يعكس إرادة الشعوب وحقها في الكرامة لن يكون إلا مزيدًا من المعاناة والحروب.
العلاقة بين النظام الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية: أزمة ثقة وآفاق غامضة
بقلم الدکتور سامي خاطر کاتب و باحث سیاسي تتسم العلاقة بين النظام الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ سنوات بطابع التوتر والريبة. فعلى الرغم من محاولات الطرفين، لا سيما من جانب الوكالة، لتأمين الحد الأدنى من التعاون الفني والرقابي، فإن النظام الإيراني يواصل سياسة المراوغة وإخفاء الحقائق بشأن برنامجه النووي. مناورة إيرانية أمام رقابة دولية خلال الأشهر الماضية، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها المتزايد حيال نقص الشفافية في تعاطي إيران مع أنشطة التفتيش، خصوصًا ما يتعلق بالمواقع غير المعلنة ووجود آثار يورانيوم مخصب. كما أشار المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى أن إيران ترفض حتى الآن السماح للمفتشين بالدخول إلى بعض المنشآت أو تقديم التفسيرات الضرورية بشأن الأنشطة السابقة. ورغم أن طهران أعلنت مرارًا استعدادها “للتعاون”، إلا أن الواقع يشير إلى أن كل تنازل محدود يأتي في إطار حسابات تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت أو تجنب صدور قرار إدانة من مجلس المحافظين. فقد تمثل الرد الإيراني عادةً بمزيج من التصعيد الكلامي وتقييد مهام المفتشين، مقابل إشارات غير واضحة حول رغبتها في العودة إلى طاولة المفاوضات. موقف المقاومة الإيرانية: المراوغة النووية وسيلة لبقاء النظام من جهتها، كانت المقاومة الإيرانية، ممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، السبّاقة في الكشف عن الأبعاد العسكرية السرية للبرنامج النووي الإيراني. وقد أكدت مرارًا أن النظام يستخدم البرنامج النووي كأداة لابتزاز المجتمع الدولي، وليس لأغراض سلمية كما يدّعي. وفي هذا السياق، قالت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، إن النظام الإيراني “لن يتخلى أبدًا عن طموحه لصنع القنبلة الذرية، لأنه يرى فيها ضمانًا لبقائه وسط الأزمات المتلاحقة.” وأضافت في أحد خطاباتها: “خلال العقود الماضية، استخدم هذا النظام المفاوضات كوسيلة خداع لإخفاء برنامجه الحقيقي. والطريق الوحيد لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، هو فرض سياسة حازمة ودعم نضال الشعب الإيراني لإسقاط هذا النظام.” بين الضغط الدولي والحسابات الداخلية في ظل الجمود في ملف الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، يبدو أن النظام الإيراني يعوّل على تردد الدول الغربية وخشيتها من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية. لكن في المقابل، تتزايد الضغوط من جانب الكونغرس الأمريكي، ودول أوروبية، لدفع الوكالة نحو اتخاذ خطوات حاسمة. إيران من جانبها، تعيش مأزقًا داخليًا متصاعدًا، يتجلى في الاحتجاجات المتكررة، والأزمات الاقتصادية، والانقسامات داخل أجنحة النظام. ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية تستخدم الملف النووي كوسيلة للهروب إلى الأمام وفرض واقع جديد إقليميًا، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن تجاوز “الخطوط الحمراء” قد يؤدي إلى رد فعل عسكري مدمر. آفاق المستقبل: تصعيد أم انهيار؟ المعطيات الحالية تشير إلى أن العلاقة بين إيران والوكالة الدولية تتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة إذا أصرّت طهران على تعطيل عمل المفتشين ورفع مستويات التخصيب بما يتجاوز الحدود المتفق عليها سابقًا. وبحسب تصريحات مسؤولين في الوكالة، فإن هناك خشية حقيقية من فقدان السيطرة الكاملة على البرنامج الإيراني. وفي هذا السياق، تزداد أهمية موقف المقاومة الإيرانية، التي لا ترى في النظام الحالي طرفًا يمكن الوثوق به أو الرهان على تغييره من الداخل. بل تؤكد أن الحل الجذري يكمن في تغيير النظام نفسه من خلال دعم انتفاضة الشعب الإيراني وقواه المنظمة. خاتمة العلاقة بين النظام الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست مجرد قضية تقنية أو دبلوماسية، بل تعكس عمق أزمة الثقة مع نظام قائم على السرية والتلاعب. ومع استمرار سياسات التضليل، تبدو الآفاق قاتمة ما لم يتغير ميزان القوى لصالح الشعب الإيراني ومطالبه بالحرية والتغيير. وتبقى الكرة في ملعب المجتمع الدولي: إما الإصرار على الشفافية والمساءلة، أو الاستسلام لمنطق الابتزاز النووي.
بيانات من داخل السجون الإيرانية تندد بتهديد نفي السجين السياسي سعيد ماسوري
أصدرت مجموعتان من السجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق في سجني فشافويه وقرجك بيانين منفصلين، أدانوا فيهما بشدة محاولة النظام الإيراني اختطاف ونفي السجين السياسي سعيد ماسوري، أحد أقدم السجناء السياسيين في إيران، مؤكدين أن هذه الإجراءات القمعية لن تكسر إرادة المقاومة. بيان السجناء السياسيين في سجن فشافويه بطهران في بيانهم، أدان السجناء السياسيون في سجن فشافويه التهديد بنفي سعيد ماسوري، وجاء في بيانهم: “إن محاولة النظام لاختطاف السجين السياسي سعيد ماسوري يوم الأربعاء ونفيه إلى مكان مجهول قد باءت بالفشل بفضل مقاومة السجناء الآخرين. هذا العمل يذكرنا نحن السجناء بالاختطاف الدنيء لرفاقنا مهدي حسني، وبهروز إحساني، ومير يوسف يونسي، ثم علي يونسي. وهي أعمال غير إنسانية خططت لها وزارة المخابرات وتولى تنفيذها جلاد يدعى فرزادي وشركاؤه المجرمون. والآن، حان دور أحد أقدم السجناء السياسيين ليتم اختطافه، تمهيدًا لـ«ارتكاب جريمة»! كما كنا نملأ أجواء سجن إيفين بهتافات «الموت للديكتاتورية، الموت للجريمة، الموت لولاية الفقيه» بأيدينا الفارغة وقبضاتنا المشدودة بعد كل عملية اختطاف، نتخيل أنفسنا الآن إلى جانب رفاقنا الأسرى في قزل حصار، ونتخذ من صمودهم نموذجًا لنا بهدف رفع حالة التأهب. نحن أيضًا ندين مسبقًا أي عملية نقل لسعيد ماسوري إلى أي مكان مجهول، ونعتبر هذه الإجراءات رد فعل من نظام يائس وقمعي ينتقم لهزائمه من الشعب الإيراني، وفي مقدمتهم السجناء السياسيون.” بيان السجينات السياسيات في سجن قرجك بدورهن، أصدرت مجموعة من السجينات السياسيات من أنصار مجاهدي خلق في سجن قرجك بيانًا حازمًا، جاء فيه: “وصلتنا أنباء بأن عملاء سجن قزل حصار، بأمر وتخطيط من وزارة المخابرات، قاموا يوم الأربعاء باختطاف السجين السياسي سعيد ماسوري من عنبره وكانوا يعتزمون نقله إلى مكان مجهول، لكنهم أُجبروا على تراجع مؤقت بفضل صرخة وصمود السجناء. إن جلادي نظام ولاية الفقيه اليائس، الذين قاموا في الأشهر الأخيرة باختطاف السجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق بهروز إحساني، ومهدي حسني، ومير يوسف يونسي، وعلي يونسي، قد كثفوا مؤخرًا وبعد الحرب الضغوط على الشعب الإيراني والسجناء، في محاولة يائسة لوضع سد أمام انتفاضة الشعب ومعركته النهائية. إن نفي أحد أقدم السجناء السياسيين في إيران يأتي في هذا السياق، ويبدو أنه مقدمة لجرائم وشيكة. ولكن هيهات أن يدفع مثل هذا القمع بالسجناء السياسيين المقاومين إلى التراجع خطوة واحدة عن مسار عاشوراء نحو الحرية والكرامة! نحن، إذ ندين النفي المحتمل لسعيد ماسوري إلى مكان مجهول وندعو الهيئات الحقوقية للتحرك، نُذكّر النظام: المقاومة العظيمة التي ضربت جذورها في كل أنحاء الوطن وسجونه بدماء الشهداء ومعاناة ونضال الأسرى، لا يمكنكم “نفيها”! إنكم تحرثون في البحر!“
إيران بعد الحرب الأخيرة: تحديات النظام ورؤية التغيير الديموقراطي؟
* موسى أفشار شهدت إيران في الأشهر الماضية تحولات سريعة أثرت بعمق على مستقبل النظام الحاكم، لا سيما بعد الحرب مع إسرائيل التي استمرت اثني عشر يوماً وكشفت هشاشة النظام على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية. لم تكن هذه الحرب مجرد نزاع عسكري عابر، بل كانت اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على الصمود وإعادة بناء قوته وسط أزمات داخلية متزايدة. في هذا المقال، نستعرض تأثير هذه الحرب على النظام الإيراني ونحلل السيناريوات المحتملة لمستقبل البلاد، مع التركيز على الخيار الثالث المبني على إرادة الشعب ومقاومته المنظمة كحل حقيقي للتغيير الديموقراطي. تأثير الحرب على النظام الإيراني وقدرته على إعادة البناء ألحق الصراع الأخير أضراراً جسيمة بالنظام الإيراني، من فقدان قادة عسكريين كبار، وتدمير البنية التحتية الدفاعية، إلى أضرار بالغة في البرنامج النووي الذي يمثل رمز السيادة الوطنية. هذه الخسائر لم تكن فقط عسكرية، بل سياسية واجتماعية أيضاً، إذ تواجه الحكومة أزمة ثقة عميقة من جانب الشعب الذي يتساءل عن سبب إنفاق ثروات البلاد على مشاريع نووية لا تخدم مصالحه وتتبخر في ليلة واحدة. تعتمد قدرة النظام على إعادة بناء قواته العسكرية على عاملين رئيسيين: الأول هو الموقف الدولي، وهل سيلتزم سياسة حازمة أم سيعود إلى سياسة المهادنة التي تمنح النظام الفرصة لإعادة تشكيل أجهزته القمعية والعسكرية؟ الثاني هو العامل الداخلي، إذ يقف الشعب الإيراني والمقاومة بقوة لمنع النظام من استعادة هيمنته. من جهة أخرى، يعاني الاقتصاد الإيراني من حالة كارثية بسبب العقوبات، الفساد، الإنفاق العسكري الهائل، والقمع الداخلي، ما يزيد من صعوبة إعادة البناء ويهدد بانفجار اجتماعي شعبي. علاوة على ذلك، أدت الحرب إلى تعميق الانقسامات داخل النظام، إذ فقدت القيادة العسكرية الرئيسية ما أثر على شرعية النظام السياسية. هذا التدهور في الثقة دفع قطاعات من المجتمع الإيراني التي كانت سابقاً مترددة، إلى الانضمام إلى المقاومة المنظمة، ما يشكل نقطة تحول قد تغير مسار المستقبل السياسي للبلاد بشكل جذري. رؤية التغيير الديموقراطي وخريطة الطريق المستقبلية الحل الحقيقي لأزمة إيران لا يكمن في الحرب ولا في المهادنة، بل في خيار ثالث يقوم على إرادة الشعب ومقاومته المنظمة. تدعو هذه الرؤية إلى إقامة جمهورية ديموقراطية غير نووية، تفصل الدين عن الدولة، تضمن المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وتعطي الأقليات حق الحكم الذاتي. هذه الجمهورية الجديدة لا تضمن فقط حقوق الإنسان والديموقراطية، بل تفتح آفاقاً للسلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية في إيران والمنطقة. تمثل المقاومة الإيرانية شبكة واسعة من النشطاء ووحدات المقاومة داخل البلاد، تعمل بلا كلل لتحقيق هذا الهدف. هذه المقاومة لها جذور تاريخية عميقة في النضال والتضحيات، وتلعب المرأة دوراً محورياً فيها، إذ تشكل أكثر من نصف أعضاء المجلس الوطني للمقاومة وتحتل مناصب قيادية بارزة. إن الوحدة الوطنية والتنسيق بين القوى المعارضة يشكلان أساس نجاح هذا المشروع الديموقراطي. بالإضافة إلى ذلك، تحظى هذه المقاومة بدعم دولي واسع من آلاف البرلمانيين والشخصيات السياسية حول العالم، ما يعزز شرعيتها ويزيد الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام، ويفتح آفاقاً أوسع للشعب الإيراني للتعبير عن مطالبه. أي مفاوضات مستقبلية مع النظام يجب أن تتضمن تفكيك المنشآت النووية، وقف دعم الإرهاب والميليشيات الطائفية، واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك وقف الإعدامات والتعذيب وإطلاق سراح السجناء السياسيين. هذه الشروط ليست فقط مطالب سياسية بل هي أساس للسلام والاستقرار في المنطقة. الخيار الثالث هو الطريق الحقيقي للتغيير تقف إيران اليوم عند مفترق طرق تاريخي. فقد كشفت الحرب الأخيرة هشاشة النظام وأظهرت أن الحلول العسكرية أو سياسة المهادنة ليست سوى تأجيل للمشكلة. الخيار الثالث، المبني على إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، هو السبيل الوحيد لتحقيق تغيير حقيقي وديموقراطي. هذا الخيار ليس حلماً بعيد المنال، بل برنامج عملي وقابل للتحقيق يحتاج إلى دعم مستمر دولي وشعبي. إن إقامة جمهورية ديموقراطية في إيران تقوم على العدالة والمساواة وحقوق الإنسان ستؤدي إلى استقرار داخلي وإقليمي، وتنهي السياسات التوسعية والعدوانية التي أرهقت المنطقة لعقود. في النهاية، يرتبط مستقبل إيران ومستقبل السلام في الشرق الأوسط ارتباطاً وثيقاً بهذا الخيار الثالث، الذي يعبر عن تطلعات ملايين الإيرانيين للحرية والكرامة. *عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
الحل الثالث هو السبيل الوحيد… مهدي عقبائي يكشف خارطة طريق إسقاط الملالي
مهدي عقبائي هو عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وأحد كوادر منظمة مجاهدي خلق. شارك في النضال ضد نظام الشاه، ثم انضمّ إلى مجاهدي خلق وظلّ منذ ذلك الحين عضوًا ناشطًا في المنظمة. له العديد من المقالات والمقابلات في وسائل الإعلام العربية، حيث يُعرّف بالمقاومة الإيرانية ويفضح جرائم نظام الملالي الحاكم في طهران في هذه المقابلة، يتحدث عقبائي بصراحة إلى “المرصد نيوز” عن التطورات داخل إيران، من أوضاع السجون، إلى تصاعد المقاومة، وانهيارات النظام، وجهوزية المعارضة لتقديم بديل ديمقراطي. المرصد نيوز: بداية، كيف تصف الوضع داخل السجون الإيرانية بعد القصف الأخير والأحداث الأخيرة؟ مهدي عقبائي: الوضع مأسوي للغاية. لدينا شهادات مؤكدة من داخل السجون تشير إلى أن النظام نفّذ عمليات نقل جماعي وقسري للسجناء السياسيين، خاصة من سجن إيفين إلى سجون مثل فشافويه وقرچك وقزلحصار. هذه التنقلات جرت على نحو مفاجئ وباستخدام قوات خاصة، دون إخطار عائلات السجناء أو منحهم الحد الأدنى من الحقوق. العديد من المعتقلين تعرضوا للإخفاء القسري، فيما حُرم الجرحى منهم من العلاج الطبي الضروري، في ما يبدو كسياسة ممنهجة لإذلالهم وكسر إرادتهم. هذه الانتهاكات دفعت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى إصدار بيانات عاجلة، طالبت فيها بتدخل دولي فوري. السيدة مريم رجوي أكدت أن ما يجري يعكس هلع النظام من اتساع رقعة المقاومة داخل المجتمع الإيراني. المرصد نيوز: كيف تقيّمون المزاج الشعبي داخل إيران بعد هذه التطورات؟ مهدي عقبائي: على الرغم من محاولات النظام في زرع الخوف، إلا أن الشعب الإيراني اليوم أكثر وعيًا وتصميمًا على التغيير. نشهد موجة احتجاجات لا تقتصر على المدن الكبرى، بل تمتد إلى مناطق لم تكن ناشطة سياسيًا من قبل. السيدة رجوي شددت، خلال خطابها الأخير أمام البرلمان الأوروبي، على أن الإيرانيين لم يعودوا خائفين، بل أصبحوا في موقع التحدي. الملفت أن النساء والشباب هم في الطليعة، ما يعكس ولادة جيل جديد يقود معركة التغيير بكل شجاعة وإصرار. المرصد نيوز: ما هي المناطق التي تشهد تحركات احتجاجية وعصياناً مدنياً؟ مهدي عقبائي: إلى جانب العاصمة طهران، تشهد مدن مثل مشهد، أصفهان، شيراز، ومناطق كردستان وبلوشستان تحركات واسعة تشمل التظاهرات والعصيان المدني. هذه المناطق باتت تشكل مراكز رئيسية للمقاومة ضد سياسات النظام القمعية. الاحتجاجات فيها مستمرة رغم القمع الشديد، ما يدل على أن الشعب يملك وعيًا عميقًا بحقه في الحرية، وأن هناك رغبة حقيقية في التغيير من الجذور. المرصد نيوز: هل هناك مؤشرات فعلية على تصدّع أجهزة الدولة؟ مهدي عقبائي: بالتأكيد. هناك تصدعات متنامية داخل بنية النظام، خاصة في الحرس الثوري وأجهزة الأمن. بعد الحرب القصيرة الأخيرة، شن النظام حملة اعتقالات واسعة طالت مئات المواطنين بذريعة “التجسس” أو “التعاون مع جهات معادية”. أعلنت وكالة فارس التابعة للحرس عن اعتقال أكثر من 700 شخص، بينما أعلنت نيابة كرمانشاه عن اعتقال 115، وشرطة محافظة فارس عن 53 آخرين. الاعتقالات شملت نشطاء وصحفيين ومحامين، وهي محاولة لتصفية كل أشكال الاعتراض. كما شهدنا ارتفاعًا كبيرًا في تنفيذ الإعدامات، حيث تم تسجيل 140 حالة في شهر واحد، و398 خلال ثلاثة أشهر فقط. النظام يستخدم القتل والإرهاب القضائي كأدوات لإخماد أي صوت معارض، وهو ما يعكس عمق أزمته الداخلية. المرصد نيوز: هل المعارضة الإيرانية موحدة؟ وهل هناك تنسيق فعلي بين الداخل والخارج؟ مهدي عقبائي: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، هو القطب الرئيسي للمعارضة المنظمة. نعمل بشكل مستمر على توحيد القوى الديمقراطية المعارضة، وتجاوز التباينات التاريخية التي فرضها القمع. هناك تنسيق حقيقي بين الداخل والخارج، وخصوصًا من خلال وحدات المقاومة التي تنشط داخل إيران. هذه الوحدات ترتبط بالمجلس تنظيمياً، وتعمل على الأرض في ظل ظروف أمنية صعبة جدًا، لكنها تواصل نضالها في تنفيذ العمليات النوعية ونشر الوعي الشعبي. المرصد نيوز: ما هو الدور الميداني لوحدات المقاومة في الداخل؟ مهدي عقبائي: هذه الوحدات تشكل العمود الفقري للمقاومة داخل إيران. تقوم بعمليات ميدانية جريئة ضد مواقع تابعة للنظام، وتساهم في كشف انتهاكاته للرأي العام الداخلي والدولي. بعض هذه العمليات تستهدف منشآت أمنية أو مراكز دعاية تابعة للنظام، والبعض الآخر يعمل على تنظيم التحركات الشعبية. هذه الخلايا أثبتت قدرتها على التحرك رغم القبضة الأمنية، وهي تمثل تطورًا نوعيًا في عمل المقاومة. المرصد نيوز: هل المعارضة جاهزة لتقديم بديل سياسي في حال سقوط النظام؟ مهدي عقبائي: نعم، نحن نملك كل مقومات البديل السياسي. لدينا برنامج سياسي واضح لإدارة المرحلة الانتقالية، وخطة من عشرة بنود طرحتها السيدة رجوي، تشمل: إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة. احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. إلغاء عقوبة الإعدام. ضمان المساواة بين الجنسين. إيران خالية من السلاح النووي. احترام حقوق الأقليات الدينية والقومية. إنشاء نظام قضائي مستقل. إلغاء الحرس الثوري وأجهزة القمع. اقتصاد حر وعدالة اجتماعية. سياسة خارجية سلمية تحترم سيادة الدول الأخرى. هذه الخطة ليست شعارًا سياسيًا، بل خارطة طريق عملية لبناء دولة حديثة على أنقاض الاستبداد الديني. المرصد نيوز: كيف تستعدون للمرحلة الانتقالية؟ مهدي عقبائي: لدينا رؤية واضحة. بعد سقوط النظام، ستُشكَّل حكومة مؤقتة لا تتجاوز ولايتها ستة أشهر، تتولى الإشراف على تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة تحت رقابة دولية. نحرص على منع الفراغ السياسي، وسنضمن انتقالًا سلميًا ومنظمًا للسلطة إلى ممثلي الشعب. كما سنشرك جميع القوى السياسية والاجتماعية التي تؤمن بإيران ديمقراطية في هذه المرحلة. المرصد نيوز: هل تعتبرون اللحظة الحالية فرصة تاريخية حقيقية للتغيير؟ مهدي عقبائي: دون شك. النظام بات يعيش أزمة وجودية عميقة، والشعب أصبح أكثر وعيًا وتصميمًا. المقاومة اليوم تمتلك ما لم تمتلكه سابقًا: عمق شعبي، بنية تنظيمية، برنامج سياسي واضح، وبديل ديمقراطي جاهز. المطلوب الآن هو أن يقف العالم إلى جانب الشعب الإيراني، وأن لا يتعامل مع النظام كسلطة شرعية. نحن على أعتاب تغيير تاريخي، وإيران الحرة لم تعد حلمًا بعيدًا. المرصد نيوز: نشكركم على هذا الحوار الشامل. مهدي عقبائي: شكراً لكم، ولدوركم الإعلامي في إيصال صوت الشعب الإيراني المقاوم إلى العالم العربي والعالم.
تصاعد الإعدامات والاعتقالات في إيران… ملامح مرحلة السقوط
تعيش إيران هذه الأيام إحدى أكثر مراحلها توتراً وانفجاراً من الداخل، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، واتساع فجوة الفقر، وارتفاع منسوب الغضب الشعبي بشكل ملموس. الشارع الإيراني يغلي على وقع القمع والاضطهاد والنهب، في وقت تتكثف فيه الضغوط الدولية على نظام الملالي بسبب سياساته النووية والتوسعية، وكذلك ملف حقوق الإنسان المتدهور بشكل مأساوي. ردّ النظام على هذه التحديات لم يكن بالإصلاح أو التهدئة، بل بالتصعيد: تصاعد غير مسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام، مئات المعتقلين في كل أنحاء البلاد، وتشديد الخناق على الأسرى السياسيين. في الربع الأول من عام، أعدم النظام أكثر من 400 شخص، فيما تجاوز عدد الإعدامات منذ تسلم بزشكيان الرئيس الحالي الذي كان يُدعى يوماً بأنه إصلاحي ومعتدل! أكثر من 1400 حالة. ما يثير القلق أكثر هو تنوع الشرائح المستهدفة. هناك خمس نساء ضمن المعدومين، بالإضافة إلى معتقلين من القوميات. كما أن عدداً من السجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق كانوا هدفاً مباشراً للمضايقات والنقل القسري والضرب الوحشي، مثل معصومة صنوبري، بيجن كاظمي، آذر كوروندي، ومحمد أكبر منفرد حسب بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وفي موازاة ذلك، أطلق النظام حملة اعتقالات عشوائية واسعة. وكالة فارس التابعة للحرس الثوري تحدّثت عن اعتقال أكثر من 700 شخص بتهم “تجسسية”. النيابة العامة في كرمانشاه أكدت اعتقال 115 شخصاً. وشرطتا أصفهان وفارس أعلنتا عن توقيف عشرات آخرين بسبب ما سموه “تشويش الأذهان” و”التحريض ضد النظام”. بينما تشير تقارير منظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى أن عدد المعتقلين تجاوز الألف في أقل من أسبوعين. هذه الهجمة ليست فقط دليلاً على شراسة النظام، بل تعكس ذعره العميق من الداخل. ذلك أن هذا التصعيد الوحشي لم يُجدِ في ترهيب المجتمع، بل على العكس، أجّج مشاعر الغضب والتحدي، وزاد من نشاط المقاومة ووحدات الانتفاضة. وفي الوقت الذي تسارع فيه الجهات الحقوقية الدولية، من مجلس حقوق الإنسان، إلى المفوضية السامية، والبرلمان الأوروبي، والعديد من البرلمانات والحكومات، في إدانة هذه الجرائم، يمعن النظام في تحدي الرأي العام العالمي، لأنه يعتبر أن التهديد الحقيقي لوجوده لا يأتي من الخارج… بل من داخل إيران. لماذا الخطر الحقيقي على النظام ينبع من الداخل؟ بالرغم من كل الحديث عن العقوبات والضغوط والخيارات العسكرية، يعلم النظام جيداً أن الخطر الذي يهدد وجوده لا يتمثل في صراع خارجي، بل في البركان الداخلي المتصاعد. إن أكثر ما يخشاه خامنئي ليس الغرب، بل صوت الشعب المنتفض، وصرخة المرأة البلوشية في خاش، وحجارة أبناء همدان الغاضبين، وكتابات الشباب في أزقة طهران ومشهد وشيراز. حادثة همدان، حيث أطلق الباسيج الرصاص على سيارة مدنية فقتلوا شابين هما مهدي عبائي وعلي رضا كرباسي، أشعلت جنازة تحولت إلى مظاهرة شعبية هتفت: «عدونا هنا وليس في أميركا». وفي خاش، اقتحمت قوات النظام قرية گونيچ فقتلت امرأة وأصابت عشر أخريات، لكن الرد جاء من نساء القرية اللواتي أوقفن الشوارع وأشعلن الإطارات ووقفن بوجه القتلة بصدور عارية. هذه الصور تفضح حقيقة ميزان القوى. مع كل قمع، هناك مقاومة. مع كل إعدام، هناك رد. والأهم أن هذه الردود لم تعد عفوية ولا مشتتة، بل منظمة تقودها وحدات الانتفاضة، وهي شبكات شجاعة ومنظمة من الشباب المؤمنين بالحرية، الذين يضربون مواقع النظام في قلب المدن، ويحرقون رموز القمع، ويبعثون برسالة قوية: الشعب لن يستسلم. وكما قال زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي: الخطر على النظام لا يأتي من واشنطن أو بروكسل، بل من كل زنزانة، من كل أم ثكلى، من كل شاب أُعدم أخوه، من كل حجر يُقذف على مقر الباسيج. هذه الحقيقة هي التي تدفع النظام إلى ارتكاب هذه المذابح اليومية، أملاً في كبح الاندلاع الكبير. لكن هذا القمع اليومي، لم يعد يجلب له إلا مزيداً من الاحتقار العالمي، ومزيداً من العزلة، والأهم: مزيداً من الاقتراب من لحظة السقوط. فالرهان على القتل الجماعي لم يعد ينفع، والرهان على الصمت الدولي قد فشل، والرهان على الخوف الشعبي تحطّم. لقد تكسّرت كل أوهامه، لأنّ الشعب الإيراني لم يعُد ينتظر من يحرّره، بل صار هو نفسه قوة التحرّر والانعتاق. وها هو يكتب فصول قدره بيده: إذا الشعبُ يوماً أراد الحياةَ فلا بدّ أن يستجيبَ القدر إنَّ صوت الشعب الإيراني اليوم، وقد امتزج بدماء الشهداء وصمود السجناء، صار نداءً لا يردّه زمن ولا يسكتُه جلّاد. وما يزيد من رعب النظام أن هذا الصوت لم يَعُد فردياً ولا معزولاً، بل صار منظماً ومشتعلاً في شكل وحدات الانتفاضة، التي تُشعل الشرارة في كلّ حيّ ومدينة، وتُعلن أن عهد الخضوع قد ولّى، وأن لحظة الحسم تقترب بثبات.
تصعيد قمعي دامٍ: إعدام ثلاثة سجناء سياسيين وإدانة آخرين في إيران
تواصل السلطات الإيرانية سياسة القمع الوحشي ضد أبناء الشعب الإيراني الذين يطالبون بالحرية والحقوق، حيث أصدرت محكمة الثورة في الأهواز، يوم السبت 12 يوليو 2025، أحكاماً جسيمة وصادمة بحق عدة سجناء سياسيين ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق، آخرهم إدانة ثلاثة منهم بالإعدام مرتين، إضافة إلى أحكام بالسجن الطويل بحق اثنين آخرين. هذا التصعيد يمثل محاولة يائسة من نظام خامنئي لكبت صوت الشعب ومقاومته المتصاعدة، التي تهدد استمرارية حكمه. أحكام الإعدام والجهاز القضائي القمعي الضحايا هم فرشاد اعتماديفر (30 عاماً)، ومسعود جامعي (47 عاماً)، وعلي رضا مرداسي (52 عاماً)، الذين تعرضوا لتعذيب قاسٍ في ظروف انفرادية قبل صدور حكم الإعدام بحقهم بتهم مفبركة مثل “المحاربة” و”الاجتماع والتآمر ضد أمن الدولة” و”الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق” و”الدعاية ضد النظام”. الأدهى من ذلك أن كل واحد منهم حكم عليه مرتين بالإعدام وسنة إضافية في السجن، وهو ما يعكس وحشية النظام التي لا تعرف هوادة ولا رحمة. بينما تلقى السجناء السياسيون الآخران، سامان وداوود حرمت نجاد، أحكام سجن طويلة تتراوح بين 12 و15 عاماً، ليضاف هذا القمع القانوني إلى ما يتعرض له المعتقلون من انتهاكات جسيمة. المسيرة القمعية هذه لا تقف عند الحد القانوني، إذ يعاني بعض هؤلاء من أوضاع صحية بالغة الخطورة، فمسعود يعاني من سرطان المعدة ومشكلات صحية مزمنة وخطيرة، لكنه لا ينال العناية الطبية اللازمة داخل سجون النظام. هذه الأحكام صدرت عن الشعبة الأولى في محكمة الثورة بالأهواز برئاسة القاضي أديبيمهر، الذي يُعرف بتشدده وتشديده على عقوبات سياسية قاسية، وهو ما يعكس رغبة النظام في القضاء على أي صوت معارض مهما كانت الظروف الصحية أو الإنسانية للسجناء. قمع متصاعد ومحاولة فاشلة لاحتواء الانتفاضة من خلال هذه الأحكام الإجرامية، يحاول النظام بقيادة خامنئي أن يمنع انفجار الغضب الشعبي المنتظر، ويقمع الانتفاضة التي تتصاعد في أنحاء إيران رفضاً للظلم والقمع الذي يعانيه الشعب. ولكن تلك المحاولات باءت بالفشل، بل إن إصدار أحكام الإعدام والتشديد على السجون يفاقم من إصرار شباب الثورة وقيادات المقاومة على المضي قدماً في إسقاط النظام الدكتاتوري. المقاومة الإيرانية تدعو المنظمات الدولية، بما فيها مجلس الأمن، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والدول الصديقة، إلى التدخل الفوري والعاجل للضغط على النظام لإلغاء أحكام الإعدام وإنقاذ حياة المحكومين. كما تطالب بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين الذين يقبعون في سجون النظام بسبب مطالبهم المشروعة في الحرية والكرامة. إن معاناة هؤلاء السجناء ليست مجرد قضية حقوق إنسان عابرة، بل هي انعكاس لحالة الاستعصاء السياسي والاجتماعي في إيران، وتأكيد على جدية الأزمة التي يمر بها النظام، التي لن تحل إلا بالسماح للشعب الإيراني بأن يقرر مستقبله بحرية وديمقراطية. خاتمة الاستمرار في سياسة الإعدام والسجن القاسي ضد معارضي النظام لا يجلب سوى مزيد من الاحتقان والغضب في الشارع الإيراني، ويدفع البلاد نحو تصعيد الثورة ضد الطغيان. إن العالم مدعو الآن لتكثيف جهوده وتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، فالأرواح التي تُزهق اليوم قد تكون شرارة لتغيير كامل ومستقبل مشرق لإيران وشعبها. المطالبة بموقف دولي فاعل ومستمر هو الطريق الوحيد للحفاظ على حياة المعتقلين وتوفير الأمل لآلاف الإيرانيين المناضلين خلف القضبان.
الخيارات السياسية لإيران: دعم المقاومة الشعبية بقيادة مريم رجوي كبديل للحرب والمساومة
في ظل تصاعد التوترات الدولية حول الملف الإيراني، برزت مبادرة سياسية هامة في فرنسا تدعو إلى تبني “خيار ثالث” في التعامل مع النظام الإيراني، بعيداً عن الحرب أو الاسترضاء. هذا الخيار يتمثل في دعم المقاومة الشعبية المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كطريق لتحقيق تغيير ديمقراطي وسلمي في إيران. في خطوة تاريخية، وقع 159 نائباً فرنسياً من مختلف الانتماءات السياسية بياناً مشتركاً رفضوا فيه سياسة الحرب أو المساومة مع النظام الإيراني، ودعوا إلى دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية. هذا البيان الذي تناولته صحف فرنسية بارزة مثل “وست فرانس” و”دوردوني ليبر” و”شارانت ليبر”، يؤكد أن النظام الإيراني يواصل قمعه الداخلي عبر اعتقالات وإعدامات واسعة، مستغلاً اتهامات التجسس لتكميم الأفواه وإسكات المعارضة، خصوصاً ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. يشير النواب إلى أن انتفاضة عام 2022 كشفت هشاشة النظام ورفض الشعب الإيراني لكل أشكال الديكتاتورية، مؤكّدين أن سقوط حلفاء النظام في المنطقة مثل حزب الله والديكتاتور السوري أثر بشكل كبير على تماسكه. ويقدم البيان سياسة واضحة تقوم على ثلاثة مبادئ: رفض التدخل العسكري، ورفض المساومة مع النظام، ودعم التغيير الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته. وقد حظيت خطة السيدة مريم رجوي، المكونة من عشر نقاط، بدعم واسع من قبل النواب الفرنسيين، الذين وصفوها بأنها خارطة طريق ذات مصداقية تتوافق مع القيم الديمقراطية، وتقدم بديلاً واضحاً لابتزاز النظام الذي يروج لفكرة “من بعدي، الفوضى”. هذه الخطة التي حظيت بتأييد أكثر من 4000 برلماني حول العالم، تم عرضها في مؤتمرات برلمانية في فرنسا والاتحاد الأوروبي، وتؤكد إمكانية قيام إيران حرة وسلمية تكون مصدراً للاستقرار في المنطقة. في ختام بيانهم، طالب النواب فرنسا والاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات حاسمة تشمل إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، وتفعيل آلية الزناد لإعادة فرض العقوبات الأممية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الظلم، كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وشددوا على ضرورة عدم اعتبار نظام الملالي طرفاً شرعياً في التفاوض طالما استمر في انتهاك الحقوق الأساسية. تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة السياسية تتماشى مع ما أكدت عليه مريم رجوي في مقابلة حديثة مع صحيفة “النهار” اللبنانية، حيث أشارت بشكل موجز إلى أن دعم المقاومة الشعبية هو السبيل الحقيقي لإنهاء أزمات النظام الإيراني وتحقيق مستقبل ديمقراطي وآمن لإيران والمنطقة. من جانب آخر، نظمت “اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية” معرضاً رمزياً عرضت فيه صوراً لمئات المواطنين الإيرانيين الذين أعدمهم النظام خلال حملات القمع، ما يعكس حجم الانتهاكات التي تواجهها المعارضة داخل إيران. كما عبرت النائبة كريستين أريغي عن رفضها التام لاستمرار سياسة الاستسلام أمام النظام المتعطش للدماء. في الختام، يمثل هذا الخيار السياسي الثالث، المبني على دعم المقاومة الشعبية بقيادة مريم رجوي، بديلاً عملياً وواقعياً عن الحرب أو الاسترضاء، ويعكس رغبة متزايدة في المجتمع الدولي لدعم الشعب الإيراني في نضاله المشروع من أجل الحرية والكرامة.
تهديدات النظام الإيراني بالطائرات المسيّرة ضد المدن الأوروبية: تصعيد عدائي في ظل أزمات داخلية وضغوط دولية
في تصعيد خطير وغير مسبوق في الخطاب العدائي للنظام الإيراني تجاه الغرب، أطلق مسؤول إيراني بارز سابق تهديدات مباشرة باستهداف المدن الأوروبية بطائرات مسيّرة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتزايد الضغوط الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي. في 12 يوليو 2025، وخلال مقابلة تلفزيونية مباشرة على قناة “شبكة خبر” التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني، صرح محمد جواد لاريجاني، المسؤول السابق في القضاء ومستشار ولي الفقيه علي خامنئي، بأن “من الممكن تماماً أن تضرب خمس طائرات مسيّرة مدينة أوروبية”، مضيفاً أن “أوروبا قد لا تعود آمنة”. هذه التصريحات التي جاءت في سياق الحديث عن التطورات الأخيرة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، تعكس تصعيداً خطيراً في خطاب النظام الذي يحاول من خلاله بث الرعب والتهديد في صفوف الدول الغربية. ولم تقتصر تصريحات لاريجاني على مجرد التهديد، بل أشار إلى وجود “اختراقات داخلية” في النظام، ما يعكس حالة من القلق والاضطراب في صفوف القيادة الإيرانية، التي تواجه أزمات متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي. كما ألمح في مقابلة سابقة إلى إمكانية استهداف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بطائرة مسيّرة خلال استجمامه، ما يؤكد اعتماد النظام على أساليب الحرب غير التقليدية والتهديدات المباشرة. تأتي هذه التهديدات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من نشاطات التجسس والتخريب التي ينفذها النظام الإيراني عبر شبكاته ووكلائه في أوروبا، حيث صنّفت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني إيران كأحد أبرز التهديدات للأمن القومي البريطاني. كذلك حذر البرلمان الأوروبي من اعتماد النظام على شبكات إجرامية لتنفيذ مؤامرات إرهابية في الأراضي الأوروبية، ما يعكس استراتيجية النظام في تصعيد العدوانية عبر الحدود. في السياق نفسه، تدرس الدول الأوروبية الكبرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران بسبب انتهاكاتها المتكررة للاتفاق النووي لعام 2015، ما يزيد من حدة التوتر ويعزز من توجه النظام إلى التصعيد والتهديد كوسيلة للضغط. من الجدير بالذكر أن هذه التهديدات ليست مجرد تبجح عسكري أو دعاية إعلامية، بل هي جزء من حملة أوسع ينتهجها النظام الإيراني لترهيب الحكومات الأجنبية وتحويل الأنظار عن أزمته الداخلية المتفاقمة وعزلته الدولية. ويعتمد النظام على خطاب عدائي متصاعد يشمل إشارات مبطنة إلى تطوير أسلحة نووية، في محاولة لردع أي تحرك دولي حازم ضده. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل تصريحات مريم رجوي، زعيمة المعارضة الإيرانية، التي أجرت مؤخراً مقابلة مع صحيفة “النهار” اللبنانية، حيث أكدت على أن استمرار النظام في سياساته العدائية والتهديدات، وخاصة استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة النووية كأدوات ضغط، يعكس حالة ضعف داخلي عميق، وأن الحل الحقيقي يكمن في دعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل إسقاط النظام وإحلال الديمقراطية والسلام في إيران والمنطقة. إن خطاب التهديدات الذي يصدر عن مسؤولي النظام، رغم محاولاته لاستعراض القوة، ينبع من موقف ضعف واضح، حيث يعاني النظام من أزمات داخلية متعددة وضغوط دولية متزايدة، ما يدفعه إلى استخدام أساليب غير تقليدية في الحرب النفسية والسياسية. في الختام، يمكن القول إن تهديدات النظام الإيراني بضرب المدن الأوروبية بالطائرات المسيّرة تمثل تصعيداً خطيراً يعكس أزمة النظام العميقة ومحاولاته اليائسة للضغط على الغرب، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام مخاطر أمنية كبيرة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري إقليمي أو دولي. الحل المستدام يكمن في دعم مطالب الشعب الإيراني المشروعة في الحرية والديمقراطية، والتي تشكل الطريق الوحيد لتهدئة الأوضاع وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
محمود حكميان : الحرب الأخيرة كشفت هشاشة نظام الملالي…
مأخوذة من موقع بوابةبیروت الحل الثالث هو السبيل الوحيد للتغيير أكّد محمود حكميان، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أنّ الحرب التي اندلعت في 13 حزيران 2025، وتفاقمت بعد الضربات الجوية الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، كشفت ما وصفه بـ”الهشاشة غير المسبوقة لنظام الملالي”، مشيراً إلى أنّ الحل الوحيد لإنهاء الأزمة يكمن في “الحل الثالث” الذي طرحته الرئيسة المنتخبة للمجلس، السيدة مريم رجوي، والمتمثل بإسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظّمة. وفي تصريحات نُشرت اليوم، قال حكميان إن السيدة رجوي أوضحت في لقائها مع صحيفة «النهار» اللبنانية، بتاريخ 8 تموز 2025، أن الحرب الأخيرة دمّرت البنية التحتية العسكرية والنووية للنظام، وأظهرت ضعفاً داخلياً كبيراً، مشيراً إلى أن النظام أنفق تريليوني دولار على مشروع نووي “غير وطني” ليتلقى في النهاية ضربات استراتيجية أفقدته قدرته على الرد، بينما تعمّقت أزماته الداخلية بفعل التضخم المتسارع والبطالة والانهيار الاقتصادي. واتّهم حكميان النظام بتصعيد القمع للتغطية على ضعفه، مشيراً إلى أن أكثر من 400 شخص أُعدموا في النصف الأول من عام 2024، كما جرى نقل عشرات السجناء السياسيين في 23 حزيران 2025 من سجن إيفين إلى سجني طهران الكبرى وقرجك رامين، حيث يعانون من ظروف “لاإنسانية” بحسب وصفه. وفي سجن قرجك، “تُحتجز 200 سجينة سياسية في عنابر مظلمة تفتقر إلى النوافذ، ويُقدّم لهن ماء ملوث وطعام فاسد”، وفق ما نقل عن السجينة سايه صيدال التي وصفت الوضع بـ”الموت البطيء”، وهو ما اعتبره تجلياً لوحشية النظام ضد النساء المناضلات. رغم هذا القمع، قال حكميان إن الشعب الإيراني عبّر عن إرادته الرافضة للنظام من خلال آلاف العمليات التي نفّذتها “وحدات المقاومة” خلال عام 2024، رافعين شعارات من قبيل “الموت لخامنئي” و”الموت للظالم، سواء الشاه أو المرشد”. وأشار إلى أن المقاومة التي قدّمت أكثر من 100 ألف شهيد خلال أربعة عقود، باتت تُجسّد بديلاً ديمقراطياً يحظى بدعم شعبي، لا سيما من النساء. وشدّد على أنّ برنامج “الحل الثالث” الذي طرحته رجوي منذ عام 2006 والمكوَّن من عشر نقاط، يوفّر رؤية واضحة لإيران المستقبل، تقوم على نظام جمهوري ديمقراطي، فصل الدين عن الدولة، مساواة كاملة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، حكم ذاتي للقوميات، وبلد غير نووي يدافع عن السلام في المنطقة. وختم حكميان بيانه بمناشدة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، بضرورة إدانة الإعدامات والانتهاكات في السجون، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإرسال بعثة دولية لتفقد ظروف الاعتقال، مؤكداً أنّ “الشعب الإيراني، بدعم المقاومة، مصمّم على إسقاط النظام وإقامة ديمقراطية حرة تليق بتضحياته”.
المرأة هي القوة الدافعة للتغيير في إيران
على النرويج أن تعترف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن النفس ودعم حركة المقاومة الديمقراطية. في مقال نشرته الكاتبة دلارام دشتي عبر موقع “إيه بي سي نيوز” النرويجي ، تم تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المرأة كقوة دافعة للتغيير في إيران، مع دعوة موجهة إلى النرويج والمجتمع الدولي للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن النفس ودعم حركة المقاومة الديمقراطية. ويبدأ التقرير بالإشارة إلى تصنيف إيران، وفقاً لمنظمات نسائية دولية، كواحدة من أسوأ دول العالم للنساء. ويذكر أن عشرات الآلاف من النساء والفتيات، بعضهن لم يتجاوزن الثالثة عشرة من العمر، تعرضن للتعذيب والإعدام بسبب نضالهن من أجل الديمقراطية والمساواة، وأن غالبيتهن كن ينتمين إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ويستعرض المقال الأوضاع القانونية التي تكرس التمييز، حيث يمنح النظام السلطة الكاملة للرجل في الأسرة، ويقيد حرية المرأة حتى في مغادرة منزلها، فضلاً عن تخفيض سن الزواج للفتيات إلى 13 عاماً، واحتكار الرجال لحقوق الطلاق وحضانة الأطفال. وتؤكد الكاتبة أن الوضع لم يشهد أي تحسن في عهد الرئيس الموصوف بـ “الإصلاحي”، بزشكيان، معتبرة أن فكرة الإصلاح داخل بنية النظام الحالي ليست سوى “وهم”. ولهذا، فإن نضال المرأة الإيرانية، حسب المقال، لا يستهدف إصلاحات جزئية، بل يهدف إلى إقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية، وهو ما يفسر وقوف النساء في طليعة الاحتجاجات والمقاومة المنظمة. ويلفت التقرير إلى أن النساء يشكلن القوة الأساسية للتغيير لأنهن الأكثر تضرراً من الظلم، مشيراً إلى أنهن يمثلن الأغلبية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تقوده السيدة مريم رجوي، وأن منظمة مجاهدي خلق، المكون الرئيسي للمجلس، تُدار بواسطة مجلس يتألف من ألف امرأة. كما يستعرض المقال مبادرة “الحل الثالث” التي أطلقتها السيدة رجوي قبل 21 عاماً، والتي تقترح بديلاً عن الحرب أو سياسة الاسترضاء، يتمثل في دعم تغيير ديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وينقل التقرير تحذير السيدة رجوي بأن استمرار الغرب في سياسة الاسترضاء سيؤدي حتماً إلى الحرب. وفي ختام تقريرها، تجدد الكاتبة الدعوة إلى النرويج والمجتمع الدولي لدعم هذا الحل عبر إدراج “حرس النظام الإيراني” على القائمة السوداء، والاعتراف بنضال الشعب من أجل مستقبل خالٍ من عقوبة الإعدام والأسلحة النووية، وتُحترم فيه حقوق المرأة بشكل كامل.