التقت السيدة مريم رجوي في العاصمة الإيطالية روما بالسفيرة كارلا ساندز، وهي دبلوماسية أمريكية خدمت كسفيرة للولايات المتحدة في الدنمارك بين عامي 2017 و2021. وفي حوار مطول، ناقش الطرفان الوضع المتفجر في إيران والسياسات الدولية تجاه النظام الحاكم، حيث أكدت السفيرة ساندز أن تجاهل الغرب للمقاومة الإيرانية كان خطأً استراتيجياً صب في مصلحة النظام. استعرضت السيدة رجوي خلال اللقاء الوضع الراهن للنظام الإيراني، وخلصت إلى أن تجارب العقود الأربعة الماضية أظهرت بوضوح أن خياري الحرب الخارجية أو سياسة الاسترضاء قد باءا بالفشل في تحقيق أي نتيجة إيجابية. وشددت على أن الحل الوحيد يكمن في التغيير الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، معتبرةً أن الحلقة المفقودة في السياسات الدولية كانت على الدوام تجاهل هذا العامل الحاسم. من جانبها، أبدت السفيرة ساندز اتفاقها الكامل مع هذا التحليل، معترفةً بأن الدول الغربية ارتكبت خطأً بتجاهلها لدور الشعب والمقاومة. وأوضحت أن هذا التجاهل خدم مصالح النظام الحاكم بشكل مباشر، وأضر بمصالح كل من أوروبا والولايات المتحدة. واعتبرت السفيرة ساندز أن الحملات الإعلامية الشرسة التي يشنها النظام ضد المقاومة الإيرانية هي دليل على خوفه العميق من قوتها وتأثيرها المتزايد داخل المجتمع. واستشهدت بالنجاح الكبير الذي حققه مؤتمر روما والحضور الجماهيري الواسع من الإيرانيين كدليل ملموس على هذا التأثير.
إيران وتداعيات حرب الأخيرة: ما هو “الخيار الثالث”
في مقابلة أجرتها قناة “سيماي آزادي“، تلفزيون المقاومة الإيرانية، مع السيد إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تم تحليل تداعيات حرب الـ12 يوماً الأخيرة على إيران والنظام الحاكم والشعب الإيراني. ركزت المقابلة على الدروس المستفادة من هذه الحرب، والاتجاه الذي تسير فيه الأحداث بعد وقف إطلاق النار، وشرحت بعمق سياسة المقاومة الإيرانية المعروفة بـ”الخيار الثالث“، والتي أكدت عليها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي. يقدم هذا التقرير ملخصاً لأهم النقاط التي وردت في هذه المقابلة المحورية. نتائج حرب الـ12 يوماً ومصير إيران أكد أمين الرعايا أن النتيجة الأكثر حسماً ووضوحاً للحرب الأخيرة هي إثبات أن مصير إيران ومستقبلها يُصنع فقط بأيدي الشعب الإيراني وأبنائه ومقاومته المنظمة، من خلال معاناتهم ونضالهم. وأشار إلى أن الحرب أثبتت عدة حقائق أساسية: الحرب ليست الحل: لقد ثبت أن الحرب والتدخل العسكري لا يمكن أن يؤديا إلى إسقاط النظام. فشل سياسة الاسترضاء: الحكومات الغربية التي اتبعت سياسة الاسترضاء مع النظام لعقود، قامت بتقويته وسدّت طريق التغيير، مما أدى إلى خيانة السلام العالمي. وهو ما حذرت منه السيدة مريم رجوي قبل 21 عاماً. خيانة الإصلاحيين المزيفين: الفصائل والأفراد الذين أيدوا الولي الفقيه خامنئي في إشعال الحروب في المنطقة وعارضوا إسقاط النظام، خانوا الشعب الإيراني ومهدوا الطريق لهذه الحرب. الحل الوحيد هو الخيار الثالث: في المقابل، أثبتت الأحداث أن الحل الحقيقي الوحيد هو “الخيار الثالث” الذي أعلنته الرئيسة المنتخبة للمقاومة: التغيير بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، أي لا حرب أجنبية ولا سياسات مهادنة غربية، بل إسقاط النظام بأيدي الشعب والمقاومة. شرح “الخيار الثالث” وأسسه أوضح أمين الرعايا أن عبارة السيدة رجوي “وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب الأجنبية هو تقدم للخيار الثالث” تعني أن الحرب ليست الساحة التي يمكن للشعب ومقاومته أن يلعبا فيها دوراً، بل هي ساحة الحكومات والقوى الحاكمة التي تسلب الشعب قدرته على الفعل. فالحرب تمهد الطريق للبدائل المعادية للشعب والتابعة للاستعمار. وتقوم فلسفة “الخيار الثالث” على عدة أسس: من الناحية المبدئية: ينبع من التزام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالاستقلال والاعتماد على الذات. من الناحية الاستراتيجية: هو تعبير آخر عن مبدأ “لا يحك ظهرك مثل ظفرك”، أي مواجهة النظام بالاعتماد فقط على قوة الشعب الإيراني. من ناحية السياسة الخارجية: هو امتداد لإرث رئيس الوزراء الدكتور مصدق في سياسة “التوازن السلبي” (عدم الانحياز للقوى الأجنبية)، ولكن بتفسير نشط يدافع عن المصالح الوطنية مع الحفاظ على علاقات فاعلة مع العالم. من الناحية التاريخية: هو نفس المسار الذي تجلى في ثورات إيران على مدى المئة عام الماضية، وصولاً إلى منظمة مجاهدي خلق في أشرف. وشدد على أن “الخيار الثالث” ليس مجرد موقف سلبي يقول “لا للحرب ولا للمهادنة”، بل هو حل نشط، يحمل راية الانتفاضة والإسقاط، ويرفض التبعية للأجانب، ويعتمد على الشعب الإيراني وقوته المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة. التطبيق العملي لـ “الخيار الثالث” عبر التاريخ أكد أمين الرعايا أن “الخيار الثالث” ليس مجرد نظرية، بل هو التعبير النظري المكثف عن جميع معارك وأنشطة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة منذ عام 1981 وحتى الآن. مناهضة الحرب: رفعت المقاومة الإيرانية شعار “السلام والحرية” في وجه حرب خميني ضد العراق التي دامت 8 سنوات، واعتبرتها حرباً معادية للوطن بعد أن عرض العراق السلام في عام 1982. وأشار إلى أن جيش التحرير الوطني هو الذي أجبر الخميني على “تجرع كأس السم” وقبول وقف إطلاق النار بعد عملياته العسكرية. مكافحة الإسترضاء: خاضت المقاومة معركة سياسية وقانونية واسعة لإزالة اسم منظمة مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب التي وضعتها الحكومات الغربية بطلب من النظام. إسقاط النظام بأيدي الشعب: من معارك مجاهدي خلق في الثمانينيات، إلى تأسيس جيش التحرير الوطني، وصولاً إلى وحدات المقاومة المنتشرة الآن في جميع المحافظات الإيرانية، كل ذلك كان تجسيداً عملياً لاستراتيجية الاعتماد على الذات. تأثير الحرب على المشهد السياسي وتفسير سلوك النظام أشار أمين الرعايا إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى تغييرات واضحة في اصطفاف القوى السياسية خارج النظام: هزيمة أنصار الشاه: تعرض أنصار الشاه الذي كان يراهن على التدخل الأجنبي لهزيمة سياسية كبرى وسقط إلى أدنى مستوياته. انكشاف إصلاحيي الخارج: كشف بعض الإصلاحيين المحسوبين على المعارضة في الخارج عن ارتباطاتهم الوثيقة بالنظام، حيث دافعوا عن “الهيكل الدفاعي والأمني” لإيران، والذي لا يعني سوى حرس النظام ووزارة المخابرات. أما عن سبب دخول خامنئي في مسار الحرب رغم عواقبه الوخيمة، فقد قدم أمين الرعايا تفسيراً معاكساً للسائد، مؤكداً أن النظام لم يدخل في أزمة إسقاط بسبب الحرب، بل دخل الحرب لأنه كان بالفعل تحت تهديد الإسقاط. لقد حاول خامنئي الهروب من انتفاضة الشعب الإيراني (خاصة انتفاضة 2022) عبر إشعال فتيل الحرب في المنطقة، لكن هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً. نظام في ورطة استراتيجية في الختام، أكد أمين الرعايا أن دعاية النظام حول “الانتصار” لا قيمة لها، فالحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماماً: النظام عالق في مستنقع الحرب: الخروج من هذا المستنقع له ثمن باهظ، سواء بالاستسلام أو بمواصلة الحرب أو بالمراوغة، وكل الخيارات تقربه من السقوط. فشل استراتيجية خامنئي: استراتيجية النظام التي كانت مبنية على حزب الله في لبنان، والهيمنة على سوريا، والبرنامج النووي، قد انهارت. البرنامج النووي عبء وجودي: لم يعد مهماً ما تبقى من منشآت النظام النووية، بل المهم أن هذا البرنامج فقد خاصيته الوجودية كضامن لبقاء النظام، وأصبح تحدياً لوجوده. الخلاصة النهائية للمقابلة هي أن الرد على نظام الملالي يكمن في مقاومة نابعة من قلب المجتمع الإيراني، وأن الرد على “مدن الصواريخ” التابعة للنظام هو “المدن المنتفضة بشبابها الثائر“.
إيران بين الأزمة والتغيير: المقاومة الشعبية كطريق نحو المستقبل
في مقال تحليلي نشرته “شبكة الأكاديميين الإيرانيين الأحرار”، قدم الدكتور رامش سبهرراد والدكتور كاظم كازرونيان قراءة معمقة للأزمة الإيرانية الراهنة، مؤكدين أن مستقبل إيران بات محور نقاش دولي ملح. يشير الكاتبان إلى أن سياسات الاسترضاء التي اعتمدت لعقود فقدت مصداقيتها، وأن التدخل العسكري الخارجي لم يثبت كحل ناجع. في المقابل، يبرز “الخيار الثالث” الذي طرحته مريم رجوي كطريق واقعي وحيد للخروج من الأزمة، وهو التغيير عبر الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. أ. مكانة إيران الفريدة تتمتع إيران بهوية وطنية متجذرة تمتد لآلاف السنين، خلافاً لمعظم دول المنطقة التي تشكلت بفعل التدخل الاستعماري وتفكك الإمبراطوريات. لم تكن إيران مستعمرة رسمية قط، وتتميز بتنوع عرقي وديني متماسك ضمن نسيج وطني قوي، ما جعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات الداخلية. ب. انهيار شرعية النظام تعاني شرعية النظام السياسية والدينية من تآكل عميق، حتى بين قواعد دعمه التقليدية مثل بعض الملالي وطبقة التجار. الاقتصاد في طريق مسدود، والنظام تكبد خسائر استراتيجية في المنطقة بفقدان حلفائه الأساسيين كحزب الله وسقوط بشار الأسد، مما أدى إلى تفكيك “العمق الاستراتيجي” للنظام. ج. الشروط الموضوعية للثورة شهدت إيران منذ 2017 سلسلة انتفاضات وطنية كبرى تعبّر عن رغبة شعبية واسعة في التغيير. احتجاجات 2017-2018 كشفت انهيار أوهام الإصلاح، وانتفاضة 2019 أظهرت تراجع الدعم الشعبي للنظام حتى بين الطبقات الدنيا، وانتفاضة 2022 كانت انفجاراً لأربعين عاماً من القمع، مع دور بارز للنساء. لكن التغيير الحقيقي يتطلب قوة طليعية منظمة ومستعدة للتضحية. د. دور المقاومة المنظمة يميز إيران وجود حركة مقاومة متجذرة ومنظمة، تتمثل في منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة ووحدات الانتفاضة. هذه الحركة تمتلك شبكة واسعة داخل البلاد ونضالاً مستمراً لأكثر من ستة عقود، مع آلاف العمليات التي استهدفت قواعد الحرس الثوري ومراكز القمع في 2024، إضافة إلى أعمال رمزية وشجاعة في عموم إيران. هـ. الدعم الدولي للمقاومة حظيت المقاومة الإيرانية بدعم غير مسبوق دولياً، مع تأييد أكثر من 4000 مشرع في أنحاء العالم، و137 من قادة العالم السابقين، و80 من الحائزين على جائزة نوبل، لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والدعوة للاعتراف بحق وحدات الانتفاضة في مواجهة النظام. و. الحرب الأخيرة والخيار الثالث أثبتت الحرب الأخيرة بين إسرائيل والنظام الإيراني أن الضربات العسكرية وحدها لا تسقط النظام. الحل الحقيقي هو الخيار الثالث: التغيير عبر الشعب والمقاومة المنظمة. هذا الخيار ليس فقط عملياً بل ضروري وشرعي لتحقيق السلامة الوطنية والحرية والديمقراطية في إيران والمنطقة. الخلاصة تجمع إيران اليوم بين أزمة داخلية عميقة وفرصة تاريخية للتغيير. الخيار الثالث، المتمثل في مقاومة شعبية منظمة بقيادة المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق، هو الأمل الأكبر للشعب الإيراني في بناء مستقبل حر وديمقراطي. الدعم الدولي المتزايد لهذه المقاومة يعزز فرص نجاح هذا المسار وتحقيق التغيير المنشود.