شهدت مدينة كرج مساء الأربعاء 6 أغسطس 2025 اشتعال موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، تجسدت في هتافات حارقة تحت شعار «الموت لخامنئي»، التي عكست رفضًا شعبيًا صارخًا للمرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي وتحميله المسؤولية الكاملة عن الأزمة المتفاقمة التي تعيشها البلاد. هذه الهتافات لم تقتصر على كرج فحسب، بل امتدت لتشمل عدة مدن مثل رشت وأصفهان، حيث تجمع المزارعون والعمال وفئات الشعب المختلفة للمطالبة بحقوقهم الأساسية ومواجهة سياسة القمع والإهمال الحكومي المستمر. تأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة طاقة ومياه خانقة تجتاح البلاد، حيث تتكرر انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة وسط حرارة شديدة تتجاوز 50 درجة مئوية في بعض المناطق، ما زاد من معاناة المواطنين وجعل من الحياة اليومية كابوسًا حقيقيًا لا يطاق. أُغلقت دوائر حكومية وبنوك في أكثر من 20 محافظة، في محاولة يحاول النظام من خلالها السيطرة على الفوضى المتصاعدة، لكنه بالمقابل يواجه غضبًا شعبيًا متزايدًا لا يتراجع أمام الإجراءات القمعية. يرى المتظاهرون أن «الموت لخامنئي» ليست مجرد شعار احتجاجي، بل تعبير واضح وكاشف عن استياء الشعب من نهج قيادة علي خامنئي التي أهملت مطالب المواطنين وحولّت البلاد إلى ساحة لإهدار الثروات في مشاريع عسكرية وصراعات إقليمية لا طائل منها. هذا الاستياء المتراكم تجلى اليوم بانفجار غضب شعبي متصاعد يتحدى القمع الأمني وتزايد الإعدامات كوسيلة وحيدة لدى النظام لاستعادة السيطرة. وأبرزت مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في تصريحاتها تضامنها مع الحراك الشعبي، معتبرة أن هذه الاحتجاجات تمثل شرارة نضال متجددة ضد نظام لا يعترف بحقوق الإنسان ولا يضع مصلحة الشعب في سلم أولوياته. دعت رجوي إلى استمرار التظاهر والاحتجاج حتى إسقاط النظام، مؤكدة أن الشعب لم يعد يقبل بالظلم والمعاناة التي فرضها عليه النظام منذ سنوات. يُظهر هذا المشهد تصاعد مستوى الاحتقان في الشارع الإيراني، حيث لم تعد الأزمات الاقتصادية والخدمية تحمل فقط أعباء مادية، وإنما تطورت إلى أزمة سياسية عميقة تهدد وجود النظام ذاته. فبينما تُترك ملايين الأسر تعاني من الفقر والبطالة وغلاء الأسعار، تستمر الطغمة الحاكمة في نهج الإقصاء والقمع بدلاً من الإصلاح. تبرز في هذا السياق أهمية البوصلة التي يمثلها هتاف «الموت لخامنئي» كرمز للمقاومة الشعبية وعدم الرضا عن الوضع القائم. وهو ما يجعل من شأن هذه الموجة الاحتجاجية خطوة نوعية في مسيرة نضال الإيرانيين من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية. في خاتمة الأمر، لا يمكن النظر إلى احتجاجات كرج والمدن الأخرى على أنها احتجاجات عابرة أو مطالب محدودة، بل هي تعبير عن ثورة مجتمعية تنذر بتغيير جذري وشامل في المشهد السياسي الإيراني. النظام، الذي يستمر في قمع الأصوات واللجوء إلى الإعدامات، يزداد هشاشة أمام إصرار الشعب وإرادته التي لا تقهر. ويبقى الأمل معلقًا على استمرار هذه الشعارات المقاومة، التي قد تفضي إلى إسقاط الاستبداد وفتح أفق جديد لشعب إيران.
وحدات الانتفاضة في زاهدان: الإعدامات الوحشية دليل على المأزق المميت الذي وقع فيه الملالي
في ظل أجواء أمنية مشددة ورقابة صارمة، نفذت “وحدات الانتفاضة” في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان، سلسلة من الأنشطة الواسعة يوم الجمعة، 13 يونيو. شملت هذه الأنشطة تعليق لافتات كبيرة ونشر منشورات مكتوبة بخط اليد وكتابات على الجدران، حملت رسائل سياسية واضحة تعكس مطالب الشعب الإيراني وتحدي النظام الحاكم. وقد تركزت الشعارات على ثلاثة محاور رئيسية: المأزق النووي للنظام، الرفض القاطع لديكتاتوريتي الشاه والملالي، والتحدي لسياسة القمع والإعدام. المأزق النووي والدعوة لتحرك دولي كشفت الشعارات التي تم نشرها في زاهدان عن وعي سياسي عميق بالأزمة الدولية التي خلقها النظام ببرنامجه النووي. فقد حملت اللافتات رسائل مثل: “بعد 20 عاماً، النظام يقع في الفخ”، و”خامنئي، بسلاح نووي أو بدونه، سيسقط حتماً”، في إشارة إلى أن محاولة النظام استخدام القنبلة الذرية كضمانة لبقائه قد باءت بالفشل. ودعت الشعارات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر “التفعيل الفوري لآلية الزناد” و”إنهاء تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآت خامنئي النووية”. كما أكدت على أن “حرية إيران هي ضمان السلام في المنطقة والأمن في العالم“، وأن على العالم أن “يعترف بحق الشعب والمقاومة الإيرانية في النضال من أجل تغيير هذا النظام”. “لا لدكتاتورية الشاه ولا للملالي”: رفض قاطع لكافة أشكال الاستبداد كان المحور الأبرز في هذه الحملة هو التأكيد على رفض الشعب الإيراني لكافة أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو الشاه سابقة. وحملت الجدران واللافتات شعارات قوية وواضحة، منها: “لا لدكتاتورية الشاه ولا لزعامة الملالي، مطلب الشعب هو جمهورية ديمقراطية” “بلوشستان يقظة، تكره الشاه والملالي” “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقية” “الدكتاتورية هي الدكتاتورية، سواء كانت بعمامة أو بتاج” “ولاية الفقيه ودكتاتورية الشاه، مئة عام من الجريمة” هذه الشعارات تعكس رؤية سياسية واضحة لدى المقاومة الإيرانية، تهدف إلى قطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد تحت أي قناع. تحدي آلة القمع والإعدام في مواجهة موجة الإعدامات الوحشية التي يشنها النظام، وخاصة في بلوشستان، رفعت وحدات الانتفاضة شعارات تتحدى سياسة الترهيب، مؤكدة أن القمع لن يوقف مسيرة النضال من أجل الحرية. ومن بين هذه الشعارات: “لا إعدام السجناء السياسيين ولا التهديد سيمنعنا من إسقاط النظام” “الإعدامات الوحشية دليل على المأزق المميت الذي وقع فيه الملالي” “الرد على قتل وإعدام السجناء السياسيين هو انتفاضة وحدات الانتفاضة النارية” تُظهر هذه الرسائل أن سياسة القمع التي يتبعها النظام تأتي بنتائج عكسية، حيث تزيد من إصرار الشباب على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام بالكامل. إن أنشطة “وحدات الانتفاضة” في زاهدان، في ظل هذه الظروف القمعية، هي دليل حي على استمرارية المقاومة المنظمة وقدرتها على العمل في أصعب الظروف. كما أن تنوع الشعارات وعمقها السياسي يثبتان أن النضال في إيران ليس مجرد رد فعل على الأزمات الاقتصادية، بل هو حركة واعية ذات مشروع سياسي واضح، يهدف إلى إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، تقوم على الحرية والعدالة والمساواة لجميع أبناء الشعب الإيراني.
صراعات داخلية ومأزق نووي.. نظام ولاية الفقيه يترنّح بين مفاوضات الوقت الضائع والخوف من الانتفاضة
في لحظة فارقة من عمر النظام الإيراني، تبدو علامات التآكل السياسي والارتباك الاستراتيجي أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. والنظام القائم على ولاية الفقيه، والذي طالما استند إلى القمع والتهديد الخارجي كوسيلة للبقاء، يواجه اليوم مزيجًا متفجرًا من الانقسام الداخلي، والشلل المؤسسي، والمأزق النووي، إلى جانب تزايد الدعم الدولي للبديل الديمقراطي المنظم. صراع أجنحة داخل النظام.. وقلق من الانهيار الصحف الإيرانية الرسمية لم تعد قادرة على إخفاء الشرخ المتسع داخل النظام، وتم الكشف مؤخرًا عن محاولات التيار المتشدد إحكام قبضته على وزارة الخارجية، في خطوة أثارت مخاوف حتى داخل الدوائر الرسمية من أن تقوّض أي فرصة لإحياء الاتفاق النووي. أما صحيفة اعتماد الإيرانية فقد تناولت بشكل مباشر استدعاء تيار “الاستقرار” لعباس عراقجي، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالمفاوضات النووية، كدليل على تصعيد محتدم بين الأجنحة. في الوقت ذاته، تحدثت صحيفة كيهان عن غياب وزير الاقتصاد لأكثر من ثلاثة أشهر، في دلالة واضحة على الشلل الإداري والتآكل في بنية صنع القرار. الغياب المؤسسي يضاعف حالة التخبط، ويعكس فشلاً في إدارة الدولة في لحظة حساسة من تاريخها. مفاوضات.. لكسب الوقت لا للحل في الظاهر، يوحي الخطاب الرسمي الإيراني بانفتاح على المفاوضات النووية، لكن الواقع يعكس نوايا مغايرة تمامًا، خامنئي، بحسب مصادر دبلوماسية وتقارير صحفية، يستخدم المفاوضات كورقة لكسب الوقت، على أمل عبور النصف الأول من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب دون تقديم تنازلات جوهرية. ويصف قادة النظام التفاوض بأنه “جهاد سياسي”، وهو تعبير يحمل في طياته نفيًا صريحًا لفكرة التوصل إلى حل دائم، وتأكيدًا على أن الهدف ليس سوى التهرب من الضغوط، وربما تفكيك الجبهة الدولية الموحدة ضده. البديل الديمقراطي يفرض نفسه على الساحة الدولية لكن ما يقلق النظام أكثر من الضغوط الخارجية أو الأزمات الاقتصادية، هو ما بات يعرف بـ”البديل الجاهز”، ففي مؤتمر “إيران الحرة 2025” الذي عقد في باريس في 31 مايو، اجتمع أكثر من 300 نائب من مختلف برلمانات أوروبا، إلى جانب شخصيات سياسية من دول عربية وأوروبية وآسيوية، ليعلنوا دعمهم العلني للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية برئاسة السيدة مريم رجوي. خطة رجوي ذات النقاط العشر، التي تدعو إلى إقامة جمهورية علمانية ديمقراطية في إيران، حظيت بإشادات واسعة، واعتبرت “البديل القادر” على قيادة مرحلة انتقالية منظمة. الحضور الواسع في المؤتمر، والإجماع على إدانة سجل النظام الإيراني في حقوق الإنسان، خاصة ضد النساء والمعتقلين السياسيين، شكّل رسالة قوية لطهران. مأزق استراتيجي لا مفر منه خامنئي يجد نفسه أمام معادلة مستحيلة: الداخل يغلي بفعل الأزمات والصراعات، والخارج يتكتل حول بديل منظم ومدعوم دوليًا، الرهان على الوقت لم يعد مضمونًا، والانتفاضة الداخلية التي طالما قمعت بالعنف، باتت اليوم أكثر تنظيمًا، وأقرب للانفجار من أي وقت مضى.
إيران على صفيح ساخن: موجة احتجاجات عارمة تكشف عن أزمات اقتصادية متفاقمة وسوء إدارة
شهدت المدن الإيرانية في 20 مايو/أيار 2024 موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات التي عكست حالة الغليان الشعبي إزاء تدهور الأوضاع المعيشية وتفاقم الأزمات الاقتصادية. من ماهشهر جنوبًا إلى تبريز شمالًا، مرورًا بقائم شهر وشيراز وخرم آباد وكرمانشاه وطهران، رفع المواطنون، من عمال وخبازين ومتقاعدين وعائلات سجناء، أصواتهم مطالبين بحقوقهم الأساسية ومحتجين على سياسات حكومية وصفوها بـ”الكارثية”. هذه الاحتجاجات، التي اتسمت بالتنوع في أسبابها، تشير إلى عمق الأزمة التي تضرب البلاد وتطال مختلف شرائح المجتمع. تعددت أسباب الاحتجاجات في أنحاء إيران، لكنها جميعًا تصب في خانة التدهور الاقتصادي وسوء الإدارة الحكومية: احتجاج عمال بتروكيماويات “ثمين سلمان الفارسي” في ماهشهر: تجمّع عمال الشركة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة ماهشهر احتجاجًا على عدم زيادة رواتبهم ومزاياهم لعام 2024. ففي ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة بشكل جنوني، بقيت أجورهم ثابتة، مما أدى إلى تآكل قدرتهم الشرائية ومعاناتهم من ضغوط اقتصادية شديدة. تجمع الخبازين في قائم شهر: احتج الخبازون في قائم شهر على مشكلتين أساسيتين: الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي يتسبب في خسائر فادحة لهم وتوقف عمل الأفران، ومشروع “نانينو”، وهو نظام إلكتروني جديد لإدارة توزيع الخبز، اعتبروه معقدًا وغير عملي ويزيد من أعبائهم الإدارية. احتجاج عمال وصناعيي مدينة شيراز: قام عمال وصناعيون في المنطقة الصناعية بشيراز بقطع طريق رئيسي احتجاجًا على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. فقد تسبب هذا النقص في إمدادات الطاقة في توقف الآلات والخطوط الإنتاجية، مما ألحق خسائر فادحة بمصانعهم وورشهم وهدد مصدر رزقهم. تجمع الخبازين في خرم آباد: احتشد الخبازون من مختلف مدن محافظة لرستان أمام مبنى المحافظة، معترضين على انخفاض أسعار الخبز في المحافظة مقارنة بالمحافظات المجاورة، بالإضافة إلى عدم حصولهم على الدعم الحكومي، مما يجعلهم غير قادرين على تغطية تكاليف الإنتاج المتزايدة. احتجاج المتقاعدين في كرمانشاه: تجمع متقاعدون من القطاعات الحكومية والتأمين الاجتماعي والاتصالات والصحة والعلاج أمام صندوق التقاعد الوطني، معربين عن غضبهم من تردي أوضاعهم المعيشية وعدم تلبية مطالبهم، متهمين المسؤولين بالفساد وسوء الإدارة، ومرددين شعارات تعكس استيائهم من الوعود غير المحققة. إغلاق المخابز في تبريز: أغلقت نسبة كبيرة من المخابز في تبريز أبوابها احتجاجًا على الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق (الذي تضاعف سعره)، واصفين سياسات الحكومة بـ”الكارثية” وعدم كفاءة المسؤولين في التعامل مع الأزمة، مما أثر بشكل مباشر على قدرتهم على مواصلة العمل. نظرة عامة على الوضع الاقتصادي في إيران: تعكس هذه الاحتجاجات المستمرة والواسعة النطاق صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في إيران، الذي يواجه تحديات جمة أدت إلى طريق مسدود للحكومة والشعب على حد سواء. يمكن تلخيص الأسباب الجذرية لهذه الأزمات في عدة نقاط: الفساد الحكومي المستشري: يُعد الفساد أحد أهم العوامل التي تنهك الاقتصاد الإيراني. فالاستيلاء على الموارد وسوء إدارتها من قبل المسؤولين يقلل من الكفاءة ويحرم القطاعات الحيوية من الاستثمارات الضرورية، مما ينعكس سلبًا على معيشة المواطنين. استنزاف الموارد في الصراعات الإقليمية: بدلاً من توجيه الموارد نحو التنمية الداخلية وتحسين حياة المواطنين، تُنفق الحكومة الإيرانية مبالغ طائلة على دعم وكلاء لها في الصراعات الإقليمية وتصدير ما يُوصف بـ”الإرهاب”. هذه السياسات تستنزف الخزينة العامة وتضعف البنية التحتية للبلاد. المغامرات النووية: أدت المغامرات النووية للنظام الإيراني إلى فرض عقوبات دولية مشددة، أدت إلى عزل الاقتصاد الإيراني عن الأسواق العالمية، وقطع قنوات الاستثمار الأجنبي، وتقييد التجارة الدولية، مما فاقم الأزمات الاقتصادية الداخلية. بنوك الطاقة والمياه: تواجه إيران أزمات متفاقمة في قطاعي الكهرباء والمياه. الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، كما رأينا في احتجاجات الخبازين والصناعيين، تؤثر سلبًا على الإنتاج والصناعة والحياة اليومية. كما أن الإدارة غير المستدامة للموارد المائية أدت إلى جفاف وندرة في العديد من المناطق، مما يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي. التضخم والركود: تعاني البلاد من معدلات تضخم مرتفعة تلتهم الرواتب وتخفض القوة الشرائية للمواطنين، بينما يعاني الاقتصاد من ركود يحد من فرص العمل ويزيد من معدلات البطالة. تشكل هذه الاحتجاجات جرس إنذار حادًا للنظام الإيراني بأن الصبر الشعبي قد نفد. فقد أصبح واضحًا للمواطنين أن هذا النظام لا يريد ولا يستطيع حل مشاكلهم المتراكمة. إن التحديات الاقتصادية المعقدة، التي تفاقمت بفعل الفساد والسياسات الخارجية المكلفة، لن تُحل إلا من خلال إقامة حكم شعبي يعالج هذه الأزمات بجذرية وشمولية.
احتجاجات شعبية في إيران تتصاعد إلى ثورة سياسية وتحضى بدعم الكونغرس الأمريكي (مايو 2025م)
تشهد إيران في مايو 2025 تحولًا جذريًا في طبيعة الاحتجاجات الشعبية، حيث تجاوزت المطالب الفئوية لتتحول إلى مواجهة سياسية شاملة تهدف إلى إسقاط نظام الملالي. ففي 11 مايو 2025، عمت مظاهرات حاشدة مدنًا مثل شوش وأصفهان، عكست وعيًا سياسيًا متزايدًا يرفض فساد النظام وقمعه المستمر. هذا الحراك الثوري، الذي يُعد تعبيرًا عن تحدي شعبي متصاعد للسلطة، وجد صدى له في قرار الكونغرس الأمريكي الصادر في مايو 2025. وقد أشاد القرار بنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والتغيير، كما أثنى على الخطة العشرية التي قدمتها السيدة مريم رجوي لإقامة إيران علمانية ديمقراطية. لم تعد الاحتجاجات في إيران مقتصرة على المطالب المعيشية، بل تحول المتقاعدون والعمال إلى قوة سياسية فاعلة تتصدى للنظام. ففي الأهواز وكرمانشاه، رفع المتقاعدون شعارات تدين “خيانة” النظام ونهبه لثروات البلاد. وبالمثل، ندد المتظاهرون في شوش بـ “مرتع اللصوص” في إشارة إلى مؤسسات الدولة. هذه التحركات الشعبية، التي تعبر عن إصرار الإيرانيين على استعادة حقوقهم المسلوبة، باتت تشكل قوة سياسية حقيقية تُعطل النظام القائم. وقد كشفت الهتافات عن زيف ادعاءات النظام وشعاراته المضللة، مؤكدة أن العدو الحقيقي هو النظام الداخلي وليس قوى خارجية. في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والفساد المستشري، يفقد النظام الإيراني المزيد من شرعيته. وقد غذت أزمات مثل انقطاع الكهرباء وارتفاع التضخم حالة الغضب الشعبي المتزايد، وعززت المطالب بإقامة إيران حرة. وقد تجسدت آمال الشعب الإيراني في التغيير من خلال قرار الكونغرس الأمريكي في مايو 2025، الذي أشاد بنضالهم وتطلعاتهم إلى إيران ديمقراطية، كما عبر عن دعمه لخطة السيدة مريم رجوي. ختامًا، تُظهر الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، والتي تحولت إلى ثورة سياسية شاملة، إصرار الشعب على إسقاط نظام يعتبرونه مصدر معاناتهم. ومع الدعم الدولي المتزايد، كما يتضح من قرار الكونغرس الأمريكي، يبدو أن التغيير في إيران بات وشيكًا.