موجة حر قياسية تجتاح أوروبا.. 212 قتيلاً في إسبانيا ودرجات حرارة غير مسبوقة

موجة حر قياسية تجتاح أوروبا.. 212 قتيلاً في إسبانيا

جريدة العالم الحر | 3 يوليو 2026

موجة الحر أوروبا.. درجات حرارة غير مسبوقة في التاريخ الحديث

تجتاح موجة الحر أوروبا القارة العجوز في أسوأ موجة حر منذ قرنين حيث سجلت محطات الأرصاد الجوية أرقاماً قياسية غير مسبوقة في تسع دول أوروبية متجاوزة حاجز 48 درجة مئوية في بعض المناطق الجنوبية من القارة. وفي إسبانيا التي تعد الأكثر تضرراً بلغت الحرارة 49.5 درجة مئوية في مدينة قرطبة الأندلسية وهو أعلى رقم يسجل في شبه الجزيرة الأيبيرية على الإطلاق. كما سجلت فرنسا 47.3 درجة في إقليم غارون العليا وإيطاليا 48.8 درجة في صقلية واليونان 46.5 درجة في أثينا. وتتحرك موجة الحر أوروبا شمالاً لتشمل ألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة حيث حذرت الأرصاد الجوية البريطانية من أن درجات الحرارة قد تصل إلى 40 درجة مئوية في لندن لأول مرة في التاريخ. وحذر خبراء الأرصاد من أن موجة الحر أوروبا ستستمر لمدة لا تقل عن أسبوعين مع احتمال امتدادها إلى ثلاثة أسابيع في بعض المناطق الجنوبية.

تأثير تغير المناخ على موجة الحر أوروبا

يربط علماء المناخ بين موجة الحر أوروبا الحالية والتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها الكوكب حيث أكدت دراسة حديثة صادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الاحتباس الحراري زاد من احتمالية حدوث موجات حر شديدة بمقدار خمسة أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وأوضح الباحثون أن موجة الحر أوروبا تغذيها كتلة هوائية حارة قادمة من الصحراء الكبرى استقرت فوق القارة بسبب خلل في التيار النفاث القطبي الذي أصبح أضعف وأكثر تموجاً نتيجة لارتفاع حرارة القطب الشمالي بمعدل أسرع بثلاث مرات من بقية الكوكب. ويحذر العلماء من أن ما نشهده اليوم ليس سوى البداية فمن المتوقع أن تصبح موجات الحر الشديدة حدثاً سنوياً معتاداً في أوروبا بحلول عام 2040 إذا استمرت انبعاثات الكربون في الزيادة بالمعدلات الحالية. وتشير النماذج المناخية إلى أن دول حوض البحر المتوسط ستكون الأكثر تضرراً مع توقعات بارتفاع الحرارة بمقدار 3.5 إلى 5 درجات مئوية إضافية في العقود المقبلة مما سيحول المنطقة إلى بيئة شبه صحراوية غير مناسبة للزراعة أو الحياة البشرية المنتظمة. للمزيد حول هذا الموضوع، يمكنكم الاطلاع على مقالات ذات صلة: موجة حر قياسية تجتاح أوروبا.. ...

موجة الحر أوروبا: انقطاع الكهرباء في أوروبا بسبب موجة الحر

أدت موجة الحر أوروبا الحالية إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي في أربع دول أوروبية على الأقل بسبب الارتفاع الهائل في استهلاك الطاقة لتشغيل أجهزة التكييف والتبريد مما تسبب في تحميل الشبكات الكهربائية فوق طاقتها القصوى. وفي إسبانيا انهارت شبكة الكهرباء في إقليم أندلوسيا وأجزاء من إقليم إكستريمادورا مما ترك أكثر من 2.5 مليون شخص دون كهرباء في ذروة موجة الحر لأكثر من 12 ساعة متواصلة. وفي فرنسا اضطرت شركة كهرباء فرنسا إلى إغلاق مفاعلين نوويين في محطة غولفش على خليج غاسكونية بعد أن تجاوزت درجة حرارة مياه التبريد الحدود الآمنة المقررة مما أدى إلى فقدان 2800 ميغاواط من القدرة الإنتاجية في وقت الذروة. أما في إيطاليا فقد قطعت الكهرباء عن أجزاء من مدينتي روما ونابلس بسبب حرائق الغابات التي طالت أعمدة الضغط العالي وخطوط النقل الكهربائية. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن موجة الحر أوروبا تكشف عن هشاشة البنية التحتية للطاقة في القارة العجوز التي صممت لظروف مناخية معتدلة وليست مهيأة لموجات الحر المتطرفة التي تزداد تواتراً وشدة عاماً بعد عام مما يستدعي استثمارات ضخمة في تحديث الشبكات وتطوير أنظمة تخزين الطاقة.

تحذيرات صحية عاجلة مع موجة الحر أوروبا

أصدرت وزارات الصحة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان تحذيرات صحية عاجلة من موجة الحر أوروبا داعية المواطنين إلى البقاء في منازلهم خلال ساعات الذروة من الحادية عشرة صباحاً وحتى السادسة مساء وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس. وأعلنت السلطات الصحية الإسبانية أن 212 شخصاً لقوا حتفهم حتى الآن بسبب ضربات الشمس والجفاف الحاد والإجهاد الحراري وتوفي 78 منهم في إقليم أندلوسيا لوحده حيث بلغت الحرارة 48 درجة مئوية. وفي فرنسا ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالحر إلى 95 حالة مؤكدة معظمهم من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعمال الذين يضطرون للعمل في الأماكن المكشوفة. وفي إيطاليا سجلت 88 وفاة مرتبطة بالحر بينما أعلنت اليونان عن 42 وفاة إضافة إلى مئات حالات الإجهاد الحراري التي استدعت نقل المصابين إلى المستشفيات. وتتخوف منظمة الصحة العالمية من أن يرتفع عدد الوفيات الإجمالي عبر أوروبا إلى ما يتجاوز 500 شخص مع استمرار موجة الحر أوروبا لأيام إضافية. ودعت المنظمة الحكومات الأوروبية إلى تفعيل خطط الطوارئ الحرارية الوطنية وفتح مراكز التبريد العامة للجمهور وتوزيع المياه مجاناً في الأماكن العامة المزدحمة.

موجة الحر أوروبا: خسائر بشرية فادحة.. 212 قتيلاً في إسبانيا وحدها

تتصدر إسبانيا قائمة الدول الأكثر تضرراً من موجة الحر أوروبا الحالية حيث أعلن رئيس الوزراء الإسباني أن حصيلة الوفيات بلغت 212 شخصاً في مختلف أنحاء المملكة مع تركز أكبر عدد من الضحايا في مدن الجنوب مثل إشبيلية وقرطبة وغرناطة ومالقة حيث تجاوزت الحرارة 45 درجة مئوية لأربعة أيام متتالية. وأوضحت وزارة الصحة الإسبانية أن غالبية الوفيات كانت بين كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً والذين يعانون من أمراض قلبية وتنفسية مزمنة بالإضافة إلى عمال الزراعة والبناء الذين اضطرتهم ظروفهم المعيشية الصعبة إلى العمل تحت أشعة الشمس الحارقة. كما سجلت حالات وفاة بين سياح أجانب لم يألفوا مثل هذه الأجواء الحارة القاسية بينهم عائلة بريطانية مكونة من أربعة أفراد لقوا حتفهم أثناء تنزههم في منتزه طبيعي قرب بلدة روندا. وفي فرنسا قالت وزارة الصحة إن 95 شخصاً توفوا بسبب موجة الحر أوروبا بينهم 31 في منطقة بروفانس ألب كوت دازور وحدها. وفي إيطاليا سجلت 88 وفاة حتى الآن بينما أكدت اليونان 42 وفاة في أثينا وجزر السيكلاديز حيث كان السياح الأجانب الأكثر تضرراً. وترتفع حصيلة الضحايا الإجمالية عبر القارة الأوروبية إلى نحو 437 قتيلاً مع توقعات بارتفاع الأرقام.

إجراءات حكومية طارئة لمواجهة موجة الحر أوروبا

أعلنت حكومات الدول الأوروبية المتضررة من موجة الحر أوروبا عن حزمة إجراءات طارئة لمواجهة تداعيات الموجة الحارة التي وصفتها بالاستثنائية والأخطر منذ قرن. ويعد موجة الحر أوروبا من أبرز القضايا التي تثير اهتمام المتابعين والمحللين على مستوى العالم. وفي إسبانيا أعلنت الحكومة حالة الطوارئ المناخية في سبع مقاطعات جنوبية وعلقت العمل في الأماكن المكشوفة خلال ساعات الذروة ومددت ساعات عمل مراكز التبريد العامة وأتاحتها على مدار الساعة. كما خصصت الحكومة الإسبانية 350 مليون يورو لدعم المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية لمواجهة تدفق المصابين بالإجهاد الحراري وضربات الشمس. وفي فرنسا وجه الرئيس الفرنسي بإغلاق 12 محطة طاقة نووية بشكل مؤقت لحمايتها من ارتفاع حرارة مياه التبريد واستدعى الجيش للمساعدة في توزيع المياه على المناطق الأكثر تضرراً. وفي إيطاليا أعلنت الحكومة حظر التجول في بعض المناطق خلال ساعات الظهيرة في إجراء غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث وفرضت غرامات على الشركات التي تجبر عمالها على العمل في الأماكن المكشوفة خلال ساعات الذروة الحرارية. وفي بريطانيا أعلنت الحكومة تفعيل خطة الطوارئ الوطنية القصوى لأول مرة في التاريخ مع تحذير المواطنين من البقاء في منازلهم وإغلاق الستائر وتجنب استخدام وسائل النقل العام قدر الإمكان لتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء المهددة بالانهيار.

تابعوا آخر الأخبار على قناتنا في تلغرام

t.me/fw4n_com

© 2026 جريدة العالم الحر – جميع الحقوق محفوظة

اترك تعليقاً

اخر المقالات

أخبار مصر
أخبار مصر
مقالات واراء
أخبار مصر
أخبار مصر
أخبار عالمية

منطقة المحررين