في مقال تحليلي نشره موقع “لومانيتيه” الفرنسي، أكد جان بيير برار، رئيس اللجنة الفرنسية لإيران الديمقراطية والنائب الفخري في الجمعية الوطنية الفرنسية، أن سياسات الغرب القائمة على المهادنة مع نظام الملالي كانت خطأً فادحاً أدى حتماً إلى الحرب. وشدد برار على أن الحل الحقيقي لم يكن يوماً في الحرب الخارجية أو استرضاء “الجلادين”، بل في “الخیار الثالث” الذي تم تجاهله طويلاً: دعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني وبرنامجها الديمقراطي كبديل وحيد لإنهاء الطغيان. ذهبت إلى برلين في 21 يونيو، في ذكرى منعطف تاريخي: انتفاضة عام 1981، اليوم الذي وُلدت فيه المقاومة ضد دكتاتورية الملالي في إيران. قبل أيام قليلة، كنا نحيي ذكرى النداء المؤسس للمقاومة، نداء 18 يونيو 1940 الذي أطلقه الجنرال ديغول من لندن لجميع الفرنسيين الأحرار. تاريخان، شعبان، معركتان ضد الطغيان. إحداهما ضد الاحتلال الأجنبي، والأخرى ضد الظلامية الدينية والمصادرة الوحشية لسيادة الشعب. في 20 يونيو 1981، بعد فشل كل السبل السلمية للتعبير السياسي، نزل 500 ألف متظاهر سلمي إلى شوارع طهران. قوبلوا برصاص قوات الحرس بأمر مباشر من خميني. في ذلك اليوم، اختارت المقاومة عدم التراجع. ومنذ ذلك الحين، لم تصمت أبدًا. ثلاث وأربعون سنة من النضال والتضحيات والمثابرة. وخلال هذه الفترة، أُعدم أكثر من 100 ألف معارض. وفي عام 1988، في غضون أشهر قليلة، تم ذبح أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء أو أنصار مجاهدي خلق، بناءً على فتوى من خميني. هذه الجرائم، اليوم، تصنفها أعلى الهيئات الدولية كجرائم ضد الإنسانية، ويرى بعض الخبراء أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. لا تزال إيران الملالي حتى يومنا هذا البلد الذي يحمل الرقم القياسي المشؤوم لأكبر عدد من الإعدامات للفرد الواحد. منذ أغسطس 2024، تم تسجيل ما لا يقل عن 1350 عملية إعدام. ورغم ذلك، الأمل موجود اليوم. الطريق لا يزال طويلاً، لكن النصر لم يبدُ قريبًا إلى هذا الحد من قبل. نحن لا نتحدث هنا عن القصف الإسرائيلي على إيران. فهذه ليست الاستراتيجية الصحيحة، ولا مصدر أمل. بل كانت تلك الأحلام غير الواقعية لأولئك الذين، مثل ابن الشاه، يتخيلون أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه. ولكن كما أُعيد والده إلى السلطة بانقلاب دبرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1953، وجده الذي نُصّب على العرش بإرادة الإمبراطورية البريطانية، فإن الأمير الصغير لا يعرف سوى الطرق المفروضة من الأعلى – وليس تلك التي يسلكها شعب حر. في 16 يونيو، بعد ثلاثة أيام من بدء القصف الإسرائيلي على إيران، صرحت مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (CNRI)، في البرلمان الأوروبي: “قبل 21 عامًا، في هذه القاعة نفسها، أكدت أن الحل ليس في الاسترضاء ولا في الحرب، بل في طريق ثالث: التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”. ولكن لسنوات، كانت الاسترضاء هي السائدة. في عام 2002، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن وجود برنامج نووي عسكري للنظام – وهو كشف كبير كان العالم يجهله حتى ذلك الحين. وماذا كان رد الديمقراطيات الغربية؟ اختارت الحوار… مع الجلادين، وليس مع كاشفي الأسرار. والأسوأ من ذلك، أنها استجابت لمطلب النظام بإدراج المقاومة نفسها على قائمة المنظمات الإرهابية. استغرق الأمر سنوات من المعارك القانونية والسياسية حتى تعترف العدالة بخطأ السياسيين في تصنيف حركة مقاومة للطغيان بشكل خاطئ على القوائم السوداء. وقبل حوالي ثلاثين عامًا، كانت المقاومة تحذر بالفعل: “سياسة التسوية والاسترضاء لا تؤدي إلا إلى تشجيع النظام الديني على مواصلة قمعه، وتؤدي حتمًا إلى الحرب”. لكننا اخترنا العار، معتقدين أننا نتجنب الحرب. وكما قال تشرشل: “كان لديكم الخيار بين الحرب والعار. اخترتم العار، و ستحصلون على الحرب”. ومع ذلك، لم تضعف المقاومة. بل على العكس، تجذرت في برنامج واضح، برنامج من عشر نقاط، يدافع عنه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وهو يقوم على قيم عالمية بذلت من أجلها شعوب كثيرة أرواحها: الحرية، المساواة، الإخاء. برنامج ينادي بـ: حرية التعبير والتجمع والصحافة والأحزاب. فصل الدين عن الدولة، مع حرية المعتقد للجميع. المساواة المطلقة بين المرأة والرجل. الحكم الذاتي للأقليات العرقية وإنهاء اضطهادها المزدوج. حماية البيئة. وإيران غير نووية، خالية من أي سلاح دمار شامل. اليوم، يحمل هذا النضال في إيران نفسها آلاف من وحدات المقاومة النشطة. في عام واحد فقط، تم تنفيذ أكثر من 3000 عملية ضد القمع. هذه المقاومة الداخلية، هذه الشبكة المتجذرة بعمق في المجتمع الإيراني، هي التي ستوجه الضربة القاضية. وكما قال ثوري شهير: “الثوار الحقيقيون هم أولئك الذين يرون منارة الحرية من خلال الظلام، عندما لا يميزها أي شخص آخر بعد”. اليوم، هذه المنارة مرئية. إنها تضيء في عيون كل الإيرانيين. وقريبًا، سيكون الشعب الإيراني نفسه هو الذي سيعبر عتبة الحرية المستعادة.
الطريق الوحيد لإنهاء تهديدات النظام الإيراني يكمن في دعم وحدات المقاومة
في مقابلة مع برنامج “القصة الحقيقية” على شبكة “وان أمريكا نيوز” (OANN)، عرض علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع النظام الإيراني. شدد جعفر زاده على أن إنهاء التهديد النووي وشبكة الإرهاب العالمية التي يديرها النظام لا يمكن تحقيقه عبر الحوار الذي يستغله الملالي لكسب الوقت، بل من خلال سياسة حازمة تقوم على “المحاسبة الشاملة”. ودعا الإدارة الأمريكية والأوروبيين إلى تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية (سناب باك)، والأهم من ذلك، الاعتراف بحق الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” في مواجهة الحرس الثوري، مؤكداً أن خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر هي خارطة الطريق لإيران ديمقراطية، علمانية، وغير نووية. في مستهل حديثه، أشار جعفر زاده إلى أن العالم قد أدرك منذ أكتوبر 2023 أن “رأس أفعى الحرب والإرهاب يكمن في طهران”، وأن الحل يكمن هناك أيضاً. وأوضح أنه لن يتحقق أي تقدم نحو السلام في الشرق الأوسط طالما بقي نظام الملالي في السلطة. وفيما يتعلق بالملف النووي، ذكر أن النظام يراوغ منذ عقود، منذ أن كشفت المقاومة الإيرانية عن برنامجه السري للأسلحة النووية في عام 2002، وأن هدفه الوحيد من المحادثات هو “شراء الوقت” مع الاستمرار في برنامجه للتخصيب وبناء قدراته العسكرية النووية، مما يؤكد أن الضغوط الحالية لم تكن كافية. ورداً على سؤال حول ما يجب أن تكون عليه الخطوة التالية من قبل إدارة الرئيس ترامب، قال جعفر زاده إن على الولايات المتحدة وأوروبا أن يبعثوا رسالة واضحة للنظام بأن “الألاعيب التي مارسها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي قد انتهت”. ودعا إلى تفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وأكد جعفر زاده أن “الكلمة المفتاح هي المحاسبة”، موضحاً أنها يجب أن تشمل كل انتهاكات النظام، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضاً فيما يتعلق بإرهابه في المنطقة وقتل وقمع شعبه في الداخل. رفض جعفر زاده بشكل قاطع الخيارين اللذين حاول النظام الإيراني إقناع العالم بهما على مدى عقود: الإسترضاء أو الحرب. وأكد أن “المساومة تؤدي إلى الحرب”، وأن الحل الحقيقي لا يكمن في أي منهما، بل في دعم الشعب الإيراني الذي يسعى للتغيير. ودعا إلى إنهاء لعبة “الرهائن” التي يمارسها النظام لابتزاز الدول الغربية، والتأكيد على أن هذه الأساليب لن تجدي نفعاً بعد الآن. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم الشعب، قائلاً: “يجب أن توضحوا للشعب الإيراني أنكم تقفون إلى جانبه في سعيه للتغيير. يجب الاعتراف بشرعية أنشطة وحدات المقاومة داخل إيران ضد الحرس الثوري ومواجهتهم لإنهاء حكم الملالي”. في ختام المقابلة، ورداً على سؤال حول إمكانية أن تصبح إيران حليفاً للولايات المتحدة بعد سقوط النظام الحالي، أجاب جعفر زاده بـ “بالتأكيد”. ورسم صورة مشرقة لمستقبل إيران، قائلاً إن الشعب الإيراني لديه تاريخ وثقافة غنية ويؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وأشار إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كخارطة طريق واضحة لمرحلة انتقالية، تضمن قيام جمهورية تقوم على “صندوق الاقتراع” كأساس وحيد للشرعية، وتكون غير نووية، وتدعم السلام في المنطقة والعالم، وتقيم علاقات ودية مع جميع الدول. وأكد أن تحقيق هذا المستقبل “ممكن وقابل للتحقيق” ولا يتطلب أي تدخل عسكري أجنبي، بل يتطلب فقط “الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، إلى جانب الشعب الإيراني والاعتراف بحقه في إسقاط حرس النظام والملالي”.