بقلم حسام عيسى باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية تمر بنا الأحداث السياسية بشكل متسارع ومتغير، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، ولكي نقرأ هذه الأحداث بشكل صحيح، لا بد من إخضاعها لمنهج علمي دقيق حتى نستطيع استخلاص النتائج والاستدلال بها لفهم أسبابها، وما تشير إليه تلك الأسباب والنتائج. من خلال منهج استقرائي وملاحظة الأحداث، وباعتماد النظرية الواقعية كأساس لدراسة الأحداث السياسية – التي تقر بأن أساس العلاقات الدولية قائم على الصراع، وأن الصراع بين الدول يعتمد على القوة – نجد أن المفهوم الأساسي للعلاقات الدولية هو القوة، وهذا ما أكد علية علماء هذه النظرية وعلى رأسهم “هانز مورجنثاو”. وعلى جانب أخر في علم “الدولة” أن قوة الدولة تعتمد بشكل رئيسي على قدراتها الذاتية، وهو ما أشار إليه العالم “رتزال”، رائد علم الجيوبوليتيك، في كتابه “الجغرافيا السياسية” عام 1897م، حيث رأى أن قوة الدولة تعتمد على القوة البشرية وثقافتها والاقتصاد والقوة العسكرية. إضافة إلى ذلك، فإن محرك السياسات الدولية هو المصلحة القومية، والتي ترتكز في جوهرها على الاعتبارات الاقتصادية و بالأحرى قوة الدولة بشكل عام هي التي تدعم هذه المصلحة. وبالتالي، فإن دوافع الدول في الغالب تكون اقتصادية، وهو ما أكده عدد من علماء السياسة، مثل: – إدوارد لوتواك في كتابه “إستراتيجية الحرب والسلام”. – ريتشارد نيد ليبو في كتابه “لماذا تحارب الأمم”. – جينفر هاريس (الباحثة السياسية) وروبرت بلاكويل في كتابهما “الحرب بوسائل أخرى”. ومع ذلك، فإن دوافع الأفراد غالبًا ما تكون معتقدات دينية أو أيديولوجية، وهذا ما تدفع بة الدول. ولتحليل الأحداث الإقليمية والدولية، لا بد من استخدام التحليل الجيوبوليتيكي، أي النظر إلى الخريطة العالمية بشكل شامل، نظرًا لتداخل تأثيرات الدول في تشكيل السياسة الدولية للنظام العالمي، وتشابك المصالح بين مختلف مناطق العالم. ومن خلال الجمع بين النظرية الواقعية والدوافع الجيواقتصادية والتحليل الجيوبوليتيكي، يمكننا قراءة الأحداث السياسية الإقليمية والدولية بشكل أكثر دقة. البداية مع مصر – بالمنظور الجيوبوليتيكي: لقد أكد العالم ماكيندر أن الإقليم العربي – وتحديدًا “الشام الكبير” المتمثل في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن” – هو نقطة ارتكاز الإقليم العربي، بينما تُعد مصر قلب الإقليم العربي. فمن يسيطر على القلب (مصر) ونقطة الارتكاز (الشام) يستطيع السيطرة على الإقليم العربي بأكمله، ومن يسيطر على الإقليم العربي يستطيع التأثير في جزيرة العالم – قارة أوروبا وآسيا وإفريقيا(حسب نظرية ماكيندر)، وبذلك يستطيع أن يسيطر على العالم. إذا نظرنا إلى دول “الشام الكبير”، نجد أن معظمها قد سقط ما بين دولة فاشلة أو هشّة أو ضعيفة، ولم يبقَ إلا الدولة الرصينة الراسخة في قلب الإقليم العربي، وهي مصر؛ لذا تسعى الدول القطبية إلى بسط نفوذها على مصر لضمان التواجد في هذا الإقليم الحيوي المليء بالثروات، من بترول وغاز، إضافة إلى موقعه الجغرافي والاستراتيجي. بالتحليل الجيواقتصادي: تمثل مصر قلب الإقليم العربي ومفتاح التواجد فيه، كما تمتلك محورًا مؤثرًا في التجارة العالمية الذي يتمثل في قناة السويس، الذي يعد عنصرًا حاسمًا في استراتيجيات أقطاب النسق الدولي. فمن خلاله: – تمر 12% من التجارة العالمية. – يعبر 60% من صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي. – يتم نقل 90% من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز. كما تملك مصر احتياطيات من الغاز كبيرة في البحر المتوسط، سواء في منطقتها الاقتصادية أو عبر حدودها مع فلسطين (قطاع غزة) وليبيا، مما يجعلها قادرة على توفير بديل للغاز الروسي للاتحاد الأوروبي. لذلك، تُعد مصر محط أنظار أقطاب النسق الدولي، حيث تسعى: 1. الولايات المتحدة: إلى توطيد وجودها في الإقليم العربي لحماية مصالحها الجيواقتصادية، والحفاظ على هيمنة الدولار كعملة عالمية مدعومة بالقوة الأمريكية، وضمان بقاء حلفائة، والقدرة على التأثير على الدول المستوردة للبترول، والتأثير على حجم البترول المتداول عالميا، والسيطرة على أسعار البترول. 2. الاتحاد الأوروبي: يرى مصر شريكًا اقتصاديًا لضمان تدفق وارداته عبر قناة السويس، وأملًا في تعويض الغاز الروسي بغاز المتوسط، وحماية أراضيه من الهجرة الغير شرعية. 3. الصين: تعتمد على مصر كشريك استراتيجي لتأمين تجارتها مع الاتحاد الأوروبي، حيث يعبر حوالي 35% من تجارتها العالمية عبر القناة السويس، وتسعى أن تجعل مصر منطقة لوجستية لتصدير منتجاتها إلى أوروبا ودول الخليج عن طريق الأراضي المصرية. 4. روسيا: تحاول التواجد في الإقليم العربي عبر شراكتها مع مصر في مجال غاز المتوسط، وكمحطة انطلاق نحو القارة الأفريقية، ودعم مصر بتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية (محطة الضبعة النووية)، مثل تواجدها الأن في السويس وبورسعيد.. هكذا تظل مصر في قلب استراتيجيات القوى العالمية، فمنهم من يساهم في بناء “الجمهورية الجديدة”، ومنهم من يرغب في بسط النفوذ عبر الأزمات الاقتصادية أو زعزعة الاستقرار الإقليمي والداخلي. لكن أستطاعت مصر في العقد الأخير، أن تحمي وتعزز موقعها الجيوسياسي عبر: – السيطرة على حدودها بقوة جيشها الذي تقدم من المرتبة 23 إلى بين أقوى 10 جيوش عالميًا. – تحقيق هذا التقدم رغم معارضة القوى الدولية التي لا تريد قوة إقليمية تفوق قوة الكيان الإسرائيلي. – الاعتماد على القوة الذاتية، كما أكد عالم الجيوبوليتيك “رتزال” في كتابه “أسس الجغرافيا السياسية”عام 1897م. – كما استطاعت المخابرات المصرية التوغّل لحماية الحدود الإقليمية للدولة المصرية. وهو ما تجسّد بوضوح في زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى قطاع غزة، التي مثلت تأكيدًا على التمكّن الاستراتيجي المصري خلف حدودها السياسية. -بالإضافة إلى ذلك، تمكّنت مصر من تعزيز سيطرتها على حدودها الجنوبية، حيث قدمت الدعم العسكري والمشورة للقيادات الشرعية السودانية والشعب السوداني لاستعادة السيطرة على أراضيهم، كما استضافت آلاف النازحين السودانيين على أراضيها. -وعلى الجبهة الليبية، فرض الجيش المصري والمخابرات المصرية “الخط الأحمر” على مسافة ألف كيلومتر داخل الأراضي الليبية، لحماية الأمن القومي المصري ومساندة الجيش الليبي في استعادة السيطرة على أراضيه. -كما عزّزت القوات البحرية المصرية أمن الحدود البحرية في البحر المتوسط، محوّلة علاقات مصر مع دول الجوار من العداء إلى الصداقة. تحوّلات استراتيجية تحت قيادة السيسي: تمكّنت الإدارة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي من تحقيق إنجازات استثنائية في عقدٍ واحد: 1. الأمن والاستقرار: القضاء على الإرهاب في سيناء، وتحويل مصر إلى واحة آمنة للاستثمار. 2. التنمية الشاملة: بناء بنية تحتية متطورة تشمل – مدن جديدة وصناعية، وشبكة طرق وكباري ومواصلات سريعة، وموانئ حديثة مثل – ميناء سفاجا على البحر الأحمر _ ميناء العريش على البحر المتوسط _ ميناء جرجوب في مرسى مطروح. 3. الموقع الجيواستراتيجي: جعل مصر بوابة رئيسية لإفريقيا، وممرًا تجاريًا عالميًا يربط الشمال بالجنوب، وأصبحت مصر مهيئة الأن أن تكون مركزًا للأستثمار، حيث الاستقرار السياسي والأمني. التقدير الدولي لمكانة مصر: 1. دعوة روسيا الفريدة: لقد تم دعوة مصر الدولة العربية الوحيدة المدعوة لحضور احتفالات عيد النصر في موسكو، تقديرًا لمكانتها الاستراتيجية – الجيوسياسي والجيواقتصادي.. 2. عضوية “بريكس”: انضمت مصر إلى المنظمة “البريكس” التي تمثل 35% من
انطلاق فاعليات مؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الجهاز الهضمي
كتب : ماهر بدر د. طارق يوسف: 70% من زيارات العيادات بسبب مشكلات الجهاز الهضمي انطلقت فاعليات مؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الجهاز الهضمي في دورته الثامنة، بحضور عدد كبير من شباب الأطباء ونخبة من الأساتذة المتخصصين، لمناقشة أحدث المستجدات في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد، مع التركيز على أهمية التعاون بين التخصصات الطبية المختلفة في تقديم رعاية متكاملة للمرضى. أكد أستاذ الدكتور طارق محمد يوسف، أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي بكلية الطب جامعة عين شمس، ورئيس المؤتمر ونائب رئيس الجمعية، أن هذه الدورة تمثل نقطة تحول حقيقية في الاهتمام برعاية مرضى الجهاز الهضمي والكبد، من خلال تبني مفهوم الفريق الطبي متعدد التخصصات، بما يضمن التشخيص الدقيق والعلاج الأمثل. أوضح الدكتور يوسف أن المؤتمر جاء بناءً على مقترحات من شباب الأطباء، الذين عبّروا عن حاجتهم لفهم كيفية التعامل مع مرضى الجهاز الهضمي والكبد عند عرضهم على تخصصات أخرى. وأضاف أن المؤتمر يناقش حالات معقدة مثل مرضى الكبد المصابين بأمراض الغدد أو السكري، أو الحوامل المصابات بالتهاب الكبد، وكيفية التعامل معهم دون الإضرار بصحتهم. كما أشار إلى الدور الحيوي للمبادرات الحكومية في الكشف المبكر عن أمراض الكبد وأورام القولون، مؤكدًا أن جامعة عين شمس تلعب دورًا فاعلًا فيها، من خلال إتاحة أحدث وسائل التشخيص والعلاج، بما في ذلك العلاجات البيولوجية. وشدد على أهمية رفع كفاءة شباب الأطباء، وتدريبهم على التقنيات الحديثة والمناظير المتطورة، ومنها تقنية “الفراغ الثالث” التي تتيح إزالة الأورام البسيطة بأقل تدخل جراحي ممكن. وفي إطار متصل، قال الدكتور سيد محمد شلبي، أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بطب عين شمس ورئيس الجمعية المنظمة، إن المؤتمر يمثل منصة شاملة لتكامل التخصصات الطبية، ويهدف إلى نقل خبرات الأساتذة للأجيال الشابة، وتدريب الأطباء على فهم الأبعاد المتشابكة لأعراض الأمراض المعقدة، خاصة تلك التي تتقاطع فيها أجهزة الجسم المختلفة. أوضح شلبي أن المؤتمر يعكس رؤية الجمعية في تطوير الأداء الطبي بمصر، من خلال تنظيم جلسات علمية وورش عملية تغطي أحدث ما توصل إليه الطب في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد، بما في ذلك أمراض تشحم الكبد، أورام القولون، وارتجاع المريء، إضافة إلى جلسات متخصصة في التعامل مع مرضى الحالات الحرجة والتجهيز ما قبل العمليات. أضاف: “نعمل على ترسيخ ثقافة التخصصات المتداخلة، لأن مريض الجهاز الهضمي قد تظهر عليه أعراض غير مرتبطة ظاهريًا بالجهاز نفسه، مثل ضيق التنفس أو آلام الصدر، بينما السبب يكون ارتجاعًا مريئيًا أو مرضًا كبديًا مزمنًا، لذلك يجب أن يكون هناك تواصل فعال بين التخصصات”. وشدد رئيس الجمعية على أن مصر حققت تقدمًا كبيرًا في القضاء على فيروس “سي”، لكن المعركة لم تنته بعد، فهناك تحديات جديدة مثل السمنة وتشحم الكبد، وهما من أخطر عوامل التدهور الكبدي. وقال: “الجمعية تسعى لخلق وعي طبي عام حول أهمية الوقاية والتشخيص المبكر، وتدريب الأطباء على أنظمة غذائية علاجية تناسب كل حالة، لتقليل فرص التحول إلى التليف أو الأورام”. ختم بأن الجمعية تخطط لإطلاق برامج تدريبية مستدامة بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، لمواكبة تطورات الطب الحديث، مشيرًا إلى أن المؤتمر هذا العام يخطو خطوات جادة نحو جعل المريض محور العملية الطبية، من خلال تقديم نموذج متكامل للرعاية. وشارك في المؤتمر الدكتور محمد الشايب، أستاذ المناعة بطب عين شمس، الذي أدار جلسة تخصصية حول الأمراض المناعية المؤثرة على الجهاز الهضمي، وفي مقدمتها مرض “التهاب المريء اليوزيني”، الذي وصفه بأنه من أخطر وأصعب الأمراض تشخيصًا. وأوضح أن المرض يتشابه في أعراضه مع حالات الارتجاع أو القرحة، مما يستدعي تدخلًا دقيقًا من أطباء المناعة والجهاز الهضمي معًا، لافتًا إلى أن تشخيصه يتطلب منظارًا وأخذ عينة من المريء. وأكد الشايب أن الجهاز المناعي يشارك الآن في نحو 40% من الأمراض، نتيجة عوامل بيئية معقدة مثل التلوث الغذائي والعدوى الفيروسية، ما يستلزم تطوير وسائل التشخيص والتوعية العامة بخطورة هذه الأمراض. من جانبه، قال أستاذ الدكتور محمد مجدي، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بطب عين شمس، إن دورات التطوير تسلط الضوء على أهمية التداخل بين التخصصات في التعامل مع أمراض مثل الكبد الدهني، ارتجاع المريء، وأمراض القولون المناعية. وأكد أن هذه الأمراض أصبحت أكثر شيوعًا، نتيجة ضغوط الحياة وسوء التغذية، ما يستوجب تشكيل فرق طبية مشتركة لضمان العلاج الفعّال. حذر الدكتور مجدي من تزايد نسب الإصابة بسرطان القولون في فئات عمرية أصغر من السابق، داعيًا إلى اعتماد نمط حياة صحي كخط دفاع أول للوقاية، من خلال التغذية السليمة وممارسة الرياضة وتجنب التوتر. اختتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية تعزيز البحث العلمي، وتبادل الخبرات بين التخصصات المختلفة، لمواجهة التحديات المتزايدة في مجال أمراض الكبد والجهاز الهضمي، والعمل على تقديم رعاية صحية شاملة تواكب تطلعات المريض المصري.
مصر على خريطة الموضة العالمية.. 40 عارضة من 30 دولة يتنافسن على لقب “Top Model” في قلب الغردقة ومرسى علم
كتب : ماهر بدر “صن رايز” تُشعل شواطئ البحر الأحمر بمسابقة “توب موديلز 2025” العالمية السياحة تلتقي بالموضة.. مهرجان عالمي للأزياء على رمال البحر الأحمر في حدث عالمي يعكس مكانة مصر المتنامية كمقصد دولي للفعاليات العالمية، انطلقت بمدينة الغردقة فعاليات النسخة الجديدة من مسابقة “Top Model of the World – توب موديلز 2025″، والتي تستضيفها سلسلة فنادق ومنتجعات صن رايز، بمشاركة أكثر من 40 عارضة أزياء من 30 دولة حول العالم. وتستمر الفعاليات حتى 30 مايو الجاري، حيث تقام جولات للعارضات في مدينتي الغردقة ومرسى علم، ضمن برنامج متكامل يتضمن عروض أزياء، جلسات تصوير احترافية، وفعاليات ترفيهية وسياحية، وذلك في واحد من أحدث منتجعات المجموعة: صن رايز ألورا أكوا بارك ريزورت، الذي يجمع بين الفخامة والضيافة المصرية الأصيلة. وأشارت حبيبة الشاعر، نائب رئيس مجلس إدارة صن رايز وعضو غرفة الفنادق، إلى أن استضافة هذا الحدث العالمي يندرج ضمن استراتيجية المجموعة لتعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية، مؤكدة أن مثل هذه الفعاليات تسهم بشكل مباشر في الترويج السياحي وإبراز التنوع الذي يتمتع به البحر الأحمر. وأضافت الشاعر: “نسعى دائمًا لتنظيم فعاليات ذات طابع دولي تجذب أنظار العالم إلى مصر، وتبرز أمنها واستقرارها، ما ينعكس إيجابًا على تنشيط القطاع السياحي”. وتشمل المسابقة تنظيم زيارات للمتسابقات إلى أبرز المعالم الأثرية والسياحية في المنطقة، بما يسهم في الترويج للأنماط السياحية المتنوعة التي تميز مصر، من السياحة الترفيهية إلى التاريخية والبيئية. ويحظى الحدث بمتابعة إعلامية دولية، من قنوات تلفزيونية ومجلات موضة عالمية، ما يجعله منصة دعائية قوية للبحر الأحمر ولمصر عامة، خاصة مع اهتمام جماهيري كبير من السائحين والمقيمين والمهتمين بعالم الأزياء والموضة. وتعكس استضافة “صن رايز” لهذا الحدث الدولي قدرتها على تنظيم فعاليات كبرى بمعايير عالمية، في خطوة تؤكد على ريادتها في القطاع الفندقي، وتعزز مكانة مصر على خارطة السياحة العالمية.
المقاومة الإيرانية تكسب شرعية دولية وتزلزل النظام
ضیاء قدور باحث سیاسی ذعر في طهران في خطوة أثارت موجات من القلق في أروقة النظام الإيراني، أعلن أكثر من 550 نائباً بريطانياً، من مجلسي العموم واللوردات، دعمهم الصريح للمقاومة الإيرانية، مطالبين بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، ومعترفين بشرعية نضال الشعب الإيراني من أجل التغيير. هذا الموقف، الذي تضمن تأييداً واضحاً لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أثار رد فعل محموم من طهران، كشف عن خوفها العميق من تأثير المقاومة المتزايد داخل إيران وعلى الساحة الدولية. في جلسة عقدت يوم الثلاثاء، 20 أيار (مايو) 2025، أصدر مجلس الشورى الإيراني بياناً غارقاً في التوتر، حيث وصف دعم البرلمانيين البريطانيين بأنه “تهديد للسيادة والأمن وسلطة القوات المسلحة” للنظام. البيان، الذي حمل نبرة الاستياء، اتهم النواب البريطانيين باتخاذ “إجراء غير حكيم وخبيث”، في إشارة إلى طلبهم الرسمي بإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب. لكن الأبرز في هذا البيان هو الإقرار الصريح بأن هذه المبادرة جاءت “بتحريض من منظمة مجاهدي خلق”، وهو ما يكشف عن مدى تأثير المقاومة في دفع الضغط الدولي على النظام. هذا الاعتراف ليس مجرد زلة لسان، بل دليل واضح على الدور المحوري الذي تلعبه منظمة مجاهدي خلق في مواجهة النظام. فالنظام، الذي يسارع دائماً إلى اتهام المقاومة بكل تحرك معارض أو انتقاد دولي، يكشف عن هاجسه الأكبر: تنامي نفوذ المقاومة المنظمة داخل إيران وشرعيتها المتصاعدة عالمياً. ولم يقتصر رد الفعل على مجلس الشورى، بل امتد إلى فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري لتصدير الإرهاب، حيث نشرت وكالة “تسنيم” التابعة له مقالاً بعنوان “دعم البرلمان البريطاني لأعمال مجاهدي خلق”. وبالرغم من محاولة الوكالة التقليل من فعالية وحدات المقاومة، فإنها أقرت ضمناً بتأثيرها الملحوظ. أهمية موقف البرلمانيين البريطانيين لا يمكن التغاضي عنها، فهو يمثل ضربة قوية لمحاولات النظام الإيراني لنزع الشرعية عن المقاومة. الرسالة، التي وقّع عليها تحالف واسع من نواب من مختلف الأحزاب، لم تطالب فقط بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، بل أكدت بوضوح على “حق الشعب الإيراني في تغيير النظام”، مشيرة إلى دور وحدات المقاومة في هذا النضال الشعبي. هذا التأييد الصريح لوحدات المقاومة يعزز مكانة المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي منظم، وهو ما يثير رعب النظام الذي يعتمد على القمع وتزييف الحقائق للحفاظ على سلطته. ذعر طهران ليس مجرد رد فعل عابر، بل انعكاس لحقيقة لا يمكن إنكارها: وجود وحدات مقاومة منظمة داخل إيران، تعمل بجرأة وتنظيم عالٍ، إلى جانب الاعتراف الدولي المتزايد بالمقاومة. عندما يشير النظام إلى منظمة مجاهدي خلق كمصدر لمشاكله، فإنه، دون قصد، يعزز الرسالة التي يحاول قمعها: أن هناك بديلاً ديمقراطياً منظماً يكتسب زخماً ودعماً من أصوات مؤثرة في المجتمع الدولي. هذا الاعتراف، بالرغم من محاولات النظام لتشويهه، هو شهادة على قوة المقاومة وتأثيرها الذي لا يمكن تجاهله.
المشکلة لا تکمن في تخصيب اليورانيوم!
محمود حكميان* لم يسبق وإن تمکن المجتمع الدولي من حصر النظام الإيراني في زاوية ضيقة لا مجال له فيها من الخروج مثلما يجري حاليا على أثر المفاوضات النووية الجارية عقب التهديدات التي أطلقها الرئيس الاميرکي دونالد ترامب ضد النظام الإيراني، ومع کل تلك التصريحات والمواقف المختلفة التي عکست تناقضات حادة الى حد التخبط بشأن الجلوس على طاولة التفاوض أم عدم الجلوس، فإن الصورة التي توضحت عن هذا النظام إنه لم يعد في وضع يسمح له بالمماطلة والتسويف طويلا. قبول النظام بالتفاوض أمام التهديدات الأميركية الصريحة، والذي کان بحد ذاته إعترافا صريحا بالضعف وعدم التمکن من مواجهة آثار وتداعيات عدم القبول، لم يکن لأن قوة النظام العسکرية قد تراجعت أو لم يعد يمتلك صواريخ، بل لأنه وبعد الذي جرى له منذ عام 2022، حيث الانتفاضة الشعبية النوعية التي دامت لعدة أشهر ضده، فإن النظام ومع محاولاته المستميتة لإستعادة رباطة جأشه بعد إثارته الحروب والازمات في المنطقة بهدف التأثير على معنويات الشعب المتزايدة بضرورة مواجهته حتى إسقاطه، قد تلقى ضربات مٶلمة نجم عنها العکس تماما، إذ أن الشعب الإيراني قد تنفس الصعداء بعد أن شهد سلسلة الهزائم المفضوحة للنظام إقليميا، وإن النظام يعلم قبل الجميع بأن أي حرب أو مواجهة غير عادية يخوضها لن يخرج منها سالما لأن الشعب والمعارضة الإيرانية الفعالة(المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) يقفون بالرصاد وينتظرون الوقت المناسب لتوجيه الضربة النهائية له. مسألة تخصيب اليورانيوم التي يحاول النظام الإيراني من خلال إثارتها جعلها قضية وطنية تخص الشعب الإيراني ويصر على جعلها خطا أحمرا، هي في الحقيقة لا تعني أو تهم الشعب الإيراني بشئ ولاسيما وإن البرنامج النووي قد کان واحدا من الاسباب المهمة في زيادة الفقر والحرمان وتعقيد الحياة في إيران، والمثير للسخرية والتهکم إن النظام وهو في أضعف حالاته يحاول خامنئي جاهدا إظهارها قويا وفي مستوى التحدي ولکن بصورة غامضة لا يمکنه من خلالها إقناع أحدا وذلك عندما سعى لتحدي المواقف الأميركية بشأن تخصيب اليورانيوم بصورة مباشرة في خطابه الاخير: “القول «لن نسمح لإيران بالتخصيب» هو خطأ كبير” وأکد “لا أحد ينتظر إذن أحد. الجمهورية الإسلامية لديها سياستها الخاصة، طريقتها الخاصة، وتتابع سياستها”، ولم يکلف خامنئي نفسه عناء توضيح السياسة والطريقة الخاصة التي سيواجه فيها المواقف الاميکية مع إن العالم کله يعلم بأن هذا النظام ليس يخاف بل وحتى يرتعب من الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة لأنه يعلم أن نهايتها لن تکون في صالحه أبدا. وبعيدا عن إظهار صورة القوة أو التحدي الحازم، فإن خطاب خامنئي في 20 مايو وعواقبه المباشرة قد كشفت عن نقاط الضعف العميقة في النظام الإيراني. وإن قرار التصعيد العلني لسياسة نووية مثيرة للجدل على حساب الاستقرار الاقتصادي للبلاد يشير إلى قيادة محاصرة بشكل متزايد أو منفصلة عن الحقائق التي يواجهها مواطنوها. إن الذعر المالي الذي أعقب ذلك هو دليل واضح على أزمة ثقة ، مما يشير إلى أن التصريحات الأيديولوجية للنظام لا تقابل بدعم شعبي، بل بالخوف من مستقبل اقتصادي مظلم بالفعل، مما يزيد من اهتزاز قبضته الواهية. والكلمة الأخيرة هي أن حقيقة البرنامج النووي للنظام الإيراني يجب أن تُسمع من المقاومة الإيرانية. قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المرحلة الانتقالية، في كلمتها في مؤتمر “إيران الحرة 2025 – نحو جمهورية ديمقراطية” في 18 مايو/أيار بشأن البرنامج النووي للنظام الإيراني: بعد تجارب كثيرة، باتت اليوم حقائق مهمّة جلية أمام العالم، من بينها: • إن الاستبداد الديني الحاكم في إيران هو مصدر الإرهاب وإشعال الحروب في المنطقة؛ • هذا النظام لا يتوقف عن الإعدام والتعذيب وقمع النساء داخل إيران، لأنه إن فعل ذلك، سيسقط؛ • لا يتخلى عن برنامج تصنيع القنبلة النووية، لأنه يعتبرها من ضمانات بقائه… *عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
مفاوضات إيران وأمريكا في روما: تقدم محدود وسط تصاعد الضغوط الدولية
في ظل تصاعد الضغوط الدولية على النظام الإيراني، شهدت العاصمة الإيطالية روما اليوم الجمعة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي. هذه الجولة، التي جرت بوساطة عمانية، أتت في وقت حرج بالنسبة للنظام الإيراني، إذ تتزايد عزلة طهران سياسياً مع تنامي الدعم البرلماني الدولي للمقاومة الإيرانية، خاصة بعد قرارات وبيانات قوية صادرة عن الكونغرس الأمريكي، والبرلمان البريطاني، والبرلمان الإيرلندي، والتي أكدت جميعها على ضرورة محاسبة النظام ودعم تطلعات الشعب الإيراني للتغيير الديمقراطي. رغم ما وصفه الوسطاء بـ”تقدم نسبي”، انتهت المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو تحقيق اختراق حاسم في القضايا الجوهرية. لا يزال الخلاف الأساسي يدور حول ملف تخصيب اليورانيوم، حيث تصر إيران على حقها في مواصلة التخصيب وتعتبر ذلك خطاً أحمر، بينما تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل وقف كامل لهذا البرنامج كشرط لأي اتفاق مستقبلي. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن النقاشات معقدة للغاية وأن الأفكار التي قدمها الوسطاء لم تردم الفجوة بين الطرفين بعد. من جهته، وصف رئيس الوفد الأمريكي المحادثات بأنها “بناءة”، لكنه شدد على أن واشنطن لن توافق على أي اتفاق ما لم يتم حل قضية التخصيب بشكل نهائي. اللافت أن الوفد الأمريكي عقد قبل بدء المفاوضات لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، في إشارة إلى التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في هذا الملف. ترافقت هذه المفاوضات مع تصعيد في اللهجة الإسرائيلية، حيث أعلنت تل أبيب استعدادها لتنفيذ هجوم سريع على المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت المفاوضات، محذرة من أن “نافذة الفرصة” لمثل هذا الهجوم قد تُغلق قريباً. أما إيران، فقد ردت بأنها ستنقل موادها النووية إلى مواقع سرية في حال تعرضت منشآتها لأي هجوم. تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام الإيراني عزلة سياسية متزايدة. فقد أقر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة قراراً يدعم تطلعات الشعب الإيراني لتغيير ديمقراطي ويؤيد خطة المقاومة الإيرانية ذات العشر نقاط. كما أصدر البرلمان البريطاني بياناً مشتركاً موقّعاً من أكثر من 500 نائب يطالب بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية ويدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. وفي إيرلندا، عبّر تحالف واسع من النواب عن دعمهم للمقاومة الإيرانية وبرنامجها الديمقراطي، مطالبين بمحاسبة النظام على انتهاكات حقوق الإنسان وتهديداته النووية. هذه المواقف الدولية تعكس تحوّلاً نوعياً في السياسة الغربية تجاه النظام الإيراني، وتضعه في موقف ضعف غير مسبوق على الصعيدين الداخلي والخارجي. رغم الأجواء الإيجابية النسبية وبعض المقترحات التي قدمها الوسطاء العمانيون، لا تزال المفاوضات تدور في حلقة مفرغة بسبب تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء، خاصة فيما يتعلق بملف التخصيب. في الوقت نفسه، تساهم التهديدات الإسرائيلية في زيادة التوتر وتعقيد المشهد التفاوضي. تنتهي جولة اليوم من مفاوضات روما بتقدم محدود ودون اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلاف حول التخصيب وتصاعد التهديدات الإسرائيلية. لكن الجديد في المشهد هو الدعم البرلماني الدولي غير المسبوق للمقاومة الإيرانية، ما يضع النظام في زاوية ضيقة ويؤكد أن المجتمع الدولي بات أكثر جدية في دعم تطلعات الشعب الإيراني للتغيير الديمقراطي ومحاسبة النظام على سياساته القمعية والإرهابية.
إيران بين دوامة الأزمات واحتجاجات الشارع… ودعم دولي يقرّب نهاية النظام
تصاعد الأزمات والاحتجاجات: مجتمع على حافة الانفجار تعيش إيران اليوم واحدة من أخطر مراحلها منذ عقود، إذ تتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق وتدفع المجتمع إلى حافة الانفجار. تشهد البلاد موجة احتجاجات واسعة النطاق تشمل سائقي الشاحنات، الخبازين، المزارعين، المتقاعدين، وعمال المصانع. سائقو الشاحنات أطلقوا إضراباً وطنياً شلّ حركة النقل في مدن رئيسية، مطالبين بوقف تقليص حصص الديزل، ومعالجة ارتفاع التكاليف، وتحسين الأجور. الخبازون أغلقوا متاجرهم في سنندج ونيشابور واحتجوا في قم وأصفهان والأهواز على ارتفاع التكاليف وانقطاع الكهرباء وعدم دفع الدعم الحكومي. المزارعون في خوزستان يطالبون بدفع مستحقاتهم، بينما يعاني مربو الأسماك من نفوق آلاف الأسماك بسبب انقطاع الكهرباء. المتقاعدون يطالبون بزيادة الرواتب وسط تضخم متصاعد، وعمال المصانع يهتفون “الراتب لا يكفي!”، فيما تتفاقم أزمة المياه والكهرباء لتدفع سكان القرى إلى إغلاق الطرق احتجاجاً على انقطاع المياه. هذه الاحتجاجات ليست مجرد رد فعل عابر، بل تعكس حالة من السخط العميق على نظام فقد قدرته على إدارة الأزمات، وسط اعترافات رسمية بانهيار الاقتصاد وفساد مستشرٍ في مؤسسات الدولة، خاصة تلك المرتبطة بالحرس الثوري. دعم دولي غير مسبوق: خطة مريم رجوي في صلب التحولات في مقابل هذا الانهيار الداخلي، تبرز على الساحة الدولية موجة دعم متزايدة ومركزة نحو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، التي طرحت خطة عشر نقاط لمستقبل إيران. هذه الخطة، التي تدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، احترام حقوق الإنسان، المساواة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، والالتزام بإيران غير نووية، حظيت بتأييد واسع من البرلمانات الأوروبية والأمريكية ومن شخصيات سياسية بارزة حول العالم. في مؤتمرات دولية كبرى، من البرلمان الأوروبي إلى الكونغرس الأمريكي، أكد المشرعون أن دعمهم لم يعد رمزياً بل عملياً، مع دعوات متزايدة لإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، وفرض عقوبات على النظام، واعتبار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديلاً شرعياً للنظام القائم. هذا الدعم لم يعد يقتصر على البيانات، بل تحول إلى قرارات رسمية ومشاريع قوانين، ما عزز ثقة الشارع الإيراني بأن العالم بدأ يسمع صوته ويقف إلى جانبه في معركة الحرية. اليوم، مع تلاقي الاحتجاجات الداخلية والدعم الدولي المنظم للمقاومة الإيرانية وطرح مريم رجوي، يبدو أن النظام الإيراني يواجه عزلة غير مسبوقة. كل المؤشرات تشير إلى أن لحظة التغيير باتت أقرب من أي وقت مضى، وأن سقوط النظام لم يعد مجرد حلم بل خيار واقعي تدعمه إرادة الشعب وتحالف دولي واسع.
سؤال ما بعد خامنئي.. زلزال أو صراع أجنحة يضرب “ولاية الفقيه”
رندة جباعي 24 مايو 2025 بحركات بطيئة – مدروسة – يسير، عادة، رافعا يديه في إيماءة روتينية بينما يهتف الحشد باسمه. فصاحب الثمانين عاما، لا يزال ينشب قبضته بقوة في صولجان السلطة، بوصفه “المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية”. لكن خلف طقوس التعظيم هذه، يزداد السؤال وضوحا يوما بعد يوم: من بعد خامنئي؟ أو، بالأحرى، ماذا بعده؟ في نظام يركّز السلطة في يد رجل واحد، لن يكون رحيل هذا الرجل مجرد تغيير في القيادة. خامنئي ليس فقط رأس النظام والقائد الأعلى للقوات المسلحة، بل هو القول الفصل في السياسات الخارجية، وشؤون الأمن والدفاع، وهو المحور الروحي – السياسي الذي تدور حوله كل مؤسسات الجمهورية الإسلامية. غيابه لا يترك فراغا فحسب، بل قد يزلزل أسس النظام. الحاكم الأوحد منذ أن أصبح المرشد الأعلى عام 1989، أعاد خامنئي تشكيل منصب ولاية الفقيه ليصبح مؤسسة شخصية أكثر من كونه منصبا دينيا تقليديا. فقد تحول من مجرد دور ديني إلى مركز ثقل لكل مؤسسات القوة في الدولة، بدءا من الحرس الثوري الإيراني ومجلس صيانة الدستور، وصولا إلى القضاء والمؤسسات الدينية. يقول نظام مير محمدي، الباحث القانوني والمحلل في الشأن الإيراني، في حديث مع “الحرّة”، إن القيادة في إيران تتجاوز بكثير المسائل الدينية. “المرشد يلعب دورا لا غنى عنه في إدارة الأزمات، واحتواء الخلافات الحزبية، ورسم الخطوط الحمراء في السياسة الخارجية والأمنية. وأي فراغ في هذا المنصب قد يشكل تهديدا حقيقيا للنظام”، حسب قوله. وعلى الرغم من أن المادة 107 من الدستور الإيراني تنص على أن مهمة اختيار المرشد تقع على عاتق مجلس خبراء القيادة، أظهرت التجارب التاريخية أن عملية اختيار خليفة للمرشد غالبا ما افتقرت إلى السلاسة والشفافية. المنافسات الخفية، وتدخل الأجهزة الأمنية، وصراع الأجنحة السياسية، كلها عوامل تؤثر في عملية الاختيار. كما أن التعديلات الدستورية لعام 1989، التي مهدت لتولي خامنئي منصبه رغم محدودية مؤهلاته الدينية آنذاك، أظهرت كيف يمكن تكييف هذا المنصب تبعا للظروف السياسية، وفقا لمحمدي. الدستور والسياسة من الناحية الدستورية، فإن مجلس خبراء القيادة، المؤلف من رجال دين منتخبين من قبل الشعب، هو الجهة المخولة باختيار المرشد الجديد في حال وفاة أو استقالة أو عزل المرشد الحالي. لكن محمدي يشدد على أن هذه العملية غالبا ما تكون عرضة لتدخلات من الحرس الثوري، ومكتب القائد، ومجلس صيانة الدستور، ومؤسسات أخرى. وفي حالة خامنئي، تم تعديل هيكل القيادة ليناسبه. فالتغييرات الدستورية في عام 1989 ألغت شرط أن يكون المرشد مرجعا دينيا، واكتفت بأن يكون مجتهدا فقهيا. ويُنظر إلى هذه التعديلات على نطاق واسع باعتبارها ترتيبات سياسية كان الغرض منها تمكين خامنئي من تولي المنصب. وبهذا، تحولت ولاية الفقيه من نظرية فقهية إلى منصب سياسي شخصي. “لم يبن هذا المنصب على أصول الفقه الشيعي التقليدية، بل جاء نتيجة تحول سياسي وأمني يهدف إلى تكييف المنصب مع خصوصيات وظروف خامنئي وقتها”. ويضيف محمدي أن النموذج القيادي الحالي أصبح مرتبطا تماما بشخص خامنئي. رحيله قد لا يؤدي فقط إلى أزمة في الخلافة، بل إلى انهيار الإطار الفكري والتنظيمي الذي بُني عليه النظام”. سيناريوهات الخلافة رغم وضوح المسار الدستوري، فإن هناك عدة سيناريوهات محتملة. يرى بعض المحللين أن خامنئي ربما يسعى، بشكل غير رسمي أو حتى رسمي، إلى تعيين خليفة أو نائب قبل وفاته، مستفيدا من تجربة عزل آية الله منتظري في أواخر الثمانينيات. وتشير تقارير إلى وجود لجان سرية داخل مجلس خبراء القيادة، وتصريحات لبعض أئمة الجمعة حول قائمة من المرشحين المحتملين، كلها تؤكد أن ترتيبات معينة قد بدأت بالفعل. ومن بين الأسماء المطروحة بشكل متكرر: ـ صادق آملي لاريجاني: الرئيس السابق للسلطة القضائية وعضو مجلس صيانة الدستور. ـ سيد حسن خميني: حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، وله بعض الميول الإصلاحية. ـ عبد الله جوادي آملي ومحمد مهدي ميرباقري: فقيهان بارزان لهما حضور ديني واسع. ـ علي لاريجاني: سياسي مخضرم ورئيس سابق لمجلس الشورى. ولكن في السنوات القليلة الماضية، برز اسم آخر بقوة: عليرضا أعرافي. صعود عليرضا أعرافي ولد أعرافي عام 1959، ويشغل حاليا عدة مناصب حساسة ومؤثرة، فهو مدير الحوزات العلمية في البلاد، وعضو مجلس صيانة الدستور، ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة، وممثل محافظة طهران في المجلس. كما شغل منصب إمام جمعة مدينة قم، وكان رئيسا لجامعة المصطفى العالمية. يتمتع أعرافي بخلفية دينية وأكاديمية قوية، وله علاقات واسعة داخل الحوزات العلمية، ويُعد عضوا بارزا في رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم، وهي واحدة من أكثر الهيئات الدينية تأثيرا في البلاد. يؤكد محمدي أن أعرافي يُعتبر شخصية مقربة من “بيت القائد”، وله حضور فاعل داخل مؤسسات النظام، لا سيما مجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة. ويضيف أن إسناد مهمة قراءة رسائل خامنئي الرسمية إليه في المناسبات الوطنية يعد إشارة واضحة إلى الثقة التي يحظى بها من أعلى هرم في السلطة. لكن رغم هذه “المؤهلات”، يواجه أعرافي تحديات كبيرة، أبرزها غياب الكاريزما الشعبية، وافتقاره إلى الدعم من الشبكات العسكرية والأمنية التي تدعم مرشحين آخرين. ومع ذلك، يُنظر إليه كخيار توافقي محتمل، خاصة في حال فشل الأجنحة المتصارعة في التوافق على مرشح بعينه “من أبناء أو مقربين مباشرين من خامنئي”. المعضلة الوراثية من أكثر الأسماء إثارة للجدل في ملف الخلافة هو مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى. وعلى الرغم من تداوله خلف الكواليس كمؤثر قوي، تثير فكرة وراثة المنصب حساسية شديدة داخل النظام. يشير المعارض الإيراني سنابرق زاهدي إلى أن ترشيح مجتبى سيُفسر على أنه تحويل للنظام إلى ملكية دينية مقنّعة، وهو ما يُفقده شرعيته الثورية. ويقول زاهدي: “بمجرد أن بدأ الحديث عن مجتبى كخليفة محتمل، تعالت الأصوات بأن النظام بات وراثيا”. لهذا، يستبعد إمكانية تعيينه خليفة لأبيه. أزمة تتجاوز شخص المرشد في جوهرها، لا تتعلق أزمة الخلافة فقط بمن سيقود، بل بشكل القيادة نفسها بعد خامنئي. ففي ظل تصاعد الغضب الشعبي، والتدهور الاقتصادي، والضغوط الإقليمية والدولية، فإن مصير الجمهورية الإسلامية على المحك. ورغم محاولات النظام للتحكم في المسار، إلا أن الرأي العام قد يؤثر بشكل غير مباشر على المناخ السياسي العام. فالدستور لا يمنح الشعب دورا مباشرا في اختيار المرشد، لكن كما أظهرت الاحتجاجات الأخيرة، فإن الشارع الإيراني قادر على فرض معادلات جديدة. ويحذر محمدي قائلا: “إذا فشلت الأجنحة المختلفة في التوصل إلى توافق، فقد تواجه البلاد فراغا في السلطة، أو حتى أزمة شرعية كبرى. مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي وانهيار الهيكل الحالي، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ إيران”. نهاية حقبة؟ على مدى عقود، اعتمدت الجمهورية الإسلامية على سلطة رجل واحد. ومع تقدمه في السن، تقترب لحظة حاسمة قد تكون الأهم في تاريخ النظام. فهل سينجح في اجتياز هذا المنعطف التاريخي دون اهتزاز؟ أم أن وفاة خامنئي ستكون بداية لانهيار المنظومة، وصعود بدائل ديمقراطية أو هياكل