في الدكتاتوريات، تتراكم الجروح وتتكرر المصطلحات المستخدمة لوصفها في الخطاب السياسي باستمرار. التفسير الأساسي والمجرب منذ زمن طويل لبؤس نظام الملالي الحاكم يكمن في جموده البنيوي وعقيدته الإيديولوجية. الجرح الذي يُشار إليه كمصطلح أو عبارة متكررة في تحليل هذا النظام طوال عمره هو مبدأ ولاية الفقيه والجمود الذي يجلبه. هذا الجرح، باعتباره طريقاً مسدوداً لأي حركة أو تحديث أو تصويت أو تغيير أو إصلاح، لن يلتئم أبداً إلا إذا جاءت ضربة حاسمة من الخارج في شكل انتفاضة وثورة. الحقيقة أن المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، أكثر من أي شخص آخر، يعرف ويشعر بالبؤس الذي وقع فيه نظامه؛ وإذا حاول تغيير أي جانب، فلن يؤدي ذلك إلا إلى الانهيار الداخلي والضربة الخارجية القاتلة. يقف النظام الديني ويتكئ على دعامتين ملطختين بالدماء تم بناؤهما من خلال أقصى قدر من الجريمة وأقصى قدر من النهب: السياسة والاقتصاد – وهما الأساسان اللذان يحددان الحكومات ويسجلان طبيعة العلاقة بين الدولة والشعب. أساس الجمود السياسي لا يحدث شيء في النظام يتعارض مع إرادة ورأي المرشد الأعلى. يجب أن تتوافق السلطة القضائية والبرلمان ونظام التعليم والحرس الثوري وقوات الشرطة والسياسة الخارجية ووزارة الثقافة ووزارة الاستخبارات وأي مشاركة في الدورة السياسية داخل هذا النظام مع موقف المرشد الأعلى. هل يمكن لخامنئي محاولة إصلاح أيّ من هذه المؤسسات نحو التوسّع؟ إنَّ أول لبنة للتغيير في أي من هذه المؤسسات من شأنها أن تؤدي إلى انهيار الهيكل بأكمله. يجب على الحكومة، التي من المفترض أن تكون منفذة للدستور، أن تظهر أولاً وقبل كل شيء خضوعاً مطلقاً للمرشد الأعلى. لذلك، فإنَّ الانتخابات والتصويت هما الجانبان الأكثر سخافة في مثل هذا الهيكل. ونتيجة لذلك، فإن الرئيس هو نتاج عرض هزلي لا يمكن أن يجلب أي تغيير في الصلابة التأسيسية للنظام. ما هو البؤس الأكبر الذي قد يعاني منه خامنئي من هذا الجمود الذي لا يمكن التغلب عليه؟ مهما كان العرض الذي يلجأ إليه، فإنه سيعود دائمًا من أفراح العرض السطحية فقط ليواجه هذا الجدار ويضطر إلى شد أحزمة التصلب أكثر فأكثر. أساس الجمود الاقتصادي الاتجاه الأساسي لإنفاق أي دخل وتوليد رأس مال كبير في إيران هو حماية بنية النظام وتعزيز المؤسسات العسكرية والوكلاء الأجانب، وكل ذلك للحفاظ على النظام. النتيجة المادية والملموسة لهذه السياسة الاقتصادية واضحة يوميًا في الشوارع، حيث يسمع المرء صرخات العدالة الاقتصادية والاجتماعية من مختلف الفئات والطبقات. لماذا يتجاهل خامنئي هذه الصرخات ولا يخاطب أبدًا احتجاجات ومطالب هذه المجموعات في اجتماعات مع جمهور نظامه المخلص؟ لماذا، على الرغم من الحكومات المتعاقبة، لا يحدث أي تغيير في الوضع الاقتصادي وتزداد عقدة الأزمة الاقتصادية الكبرى شدًا؟ السبب هو أنَّ السياسات الاقتصادية للنظام، على غرار سياساته، لا بدَّ أن تتوافق تماماً مع رغبات المرشد الأعلى ومراكز القوة في النظام. هل هناك بؤس أعظم في الاقتصاد من أن تتمكن دولة من توليد رأس مال باستمرار، في حين يعجز النظام عن فعل أي شيء من أجل الشعب، ولا يترك أي مخرج سوى الإنفاق للحفاظ على النظام؟ هذه هي الفخاخ التي صنعها النظام بنفسه. وهذه هي الأزمات التي لا علاج لها بين مصالح السلطة والطبقة الحاكمة ومطالب الشعب الإيراني. النظام في حالة من الجمود المتكرر، والشعب أصبح أكثر تصميماً على تحقيق مطالبه بالحق في الحياة والحرية. أما مسعود بزشكيان، الذي تولى حالياً دور رئيس النظام الأحمق، فقد جاء متأخراً للغاية، وتصرفه هذا لا يؤدي إلا إلى تعزيز تصميم أغلب الشعب الإيراني على الإطاحة بالنظام.
اليوم الذي سيقطع فيه غضب الشعب الایراني أوصال النظام
اضحی للجمیع ان القتل الممنهج و تعذیب السجناء السیاسیین فی ایران لیس تصرفات استثنائية بل هی قاعدة ثابیة للترهیب و قمع الشعب الایراني. من جانب الدیکتاتوریة الحاکمة فی ایران. و الجدیر بالذکر، في الشهر الإيراني الماضي، تم تنفيذ 126 عملية إعدام علنية، واستمرت عمليات القتل والتعذيب والضغط والحرمان على السجناء. مؤخرًا، قام أفراد من الحرس التابعين لخليفة مصاص الدماء بقتل شاب من أهالي لاهيجان تحت التعذيب. وفي بيان صادر في 31 أغسطس، وصف قائد الشرطة هذا الحادث بأنه “استثنائي”. ولكن الحقيقة هي أن تعذيب وقتل محمد مير موسوي ليس “استثناءً” بل “قاعدة” في عهد الملالي، وهو نهج استمر لأكثر من أربعة عقود مليئة بحالات التعذيب التي لا حصر لها بحق السجناء. بعد الفظائع التي ارتكبها الجلادون مثل لاجوردي ورئيسي في ثمانينيات القرن الماضي، والتي تم توثيقها دوليًا مؤخرًا كـ “جرائم شنيعة” و”إبادة جماعية”، تواصلت في تسعينيات القرن الماضي جرائم القتل المتسلسل، وتعذيب وإبادة المعارضين. كما تم اعتقال العديد من الطلاب وتعذيبهم واختفائهم خلال الأحداث في مهجع جامعة طهران، بأمر من خليفة الرجعية. في 23 يونيو 2003، خلال رئاسة خاتمي، تم القبض على زهراء كاظمي، صحفية كندية إيرانية، أمام سجن إيفين. وتعرضت للاغتصاب والتعذيب الوحشي الذي تورط فيه المجرم سعيد مرتضوي، ما أدى إلى وفاتها. وبعد احتجاجات والدة زهراء كاظمي، نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية الرسمية في 30 يوليو 2003 تصريحًا لمسعود بزشكيان، وزير الصحة آنذاك، والرئيس الحالي للنظام قال فيه: “ما رأيناه من الجثة لا يدل على صحة الادعاءات. كانت الكدمات على جسدها ناتجة عن حقن دواء”. وفي 12 أكتوبر 2007، اعتقل الحرس التابع لخامنئي الدكتورة زهراء بني يعقوب في حديقة بهمدان، وقتلت تحت التعذيب في مركز احتجاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بعد بضعة أشهر، في 15 يناير/كانون الثاني، تم اعتقال إبراهيم لطف اللهي، وهو طالب في السنة الرابعة بكلية الحقوق، وقتل تحت التعذيب. خلال انتفاضة عام 2009، قتل العديد من المعتقلين تحت التعذيب في معتقل كهريزك، من بينهم محسن روح الأميني، ومحمد كامراني، وأمير جوادي فر، ورامين قهرماني، وأحمد نجاتي كاركر وغيرهم. ولعب الرئيس الحالي لقوات الشرطة دورًا رئيسيًا في هذه الجرائم. بل حتى أنهم قتلوا رامين بوراندرجاني، وهو طبيب في كهريزك، داخل مستوصف الشرطة، لأنه كان على علم بجرائم القتل التي ارتكبت هناك. في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012، قامت شرطة الإنترنت باعتقال ستار بهشتي وقتله تحت التعذيب. وخلال انتفاضة 2017، قتل سينا قنبري، وحيد حيدري، وسارو قهرماني أيضًا تحت التعذيب. جرائم القتل الوحشية استمرت خلال انتفاضتي 2019 و2022، بما في ذلك مقتل مهسا أميني، نيكا شاكرمي، والدكتورة آيدا رستمي، وغيرها. عدد الجرائم المماثلة يفوق ما يمكن حصره، وما ذُكر هنا هو فقط الحالات التي تم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام. هذا الواقع يُظهر بوضوح أن القتل تحت التعذيب ليس استثناءً، بل قاعدة في نظام الجلادين. قاعدة أخرى في سلوك النظام هي وقاحته في إخفاء الجرائم وتبريرها. مثال على ذلك هو تصريحات قوات الشرطة تحت قيادة وزير داخلية النظام، العميد إسكندر مؤمني، الذي كلفه بزشكيان بالتحقيق. في بيانه الفاضح، قامت هذه القوة القمعية بتقديم الضحية كأنها الجاني، مدعية أن “لديه تاريخًا في الإضرار”، وأضافت بوقاحة: “بدأ المتوفى بإطلاق كلمات سب وشتم ورفض أوامر وكلاء إنفاذ القانون واشتبك مع الضباط، والذي استمر أثناء وجوده في مركز الاحتجاز”. وواصل البيان قائلاً: “للأسف، وقع الحادث نتيجة للإثارة الناجمة عن الاحتكاك بين الراحل مير موسوي ووكلاء إنفاذ القانون، وعدم السيطرة على الغضب، وأيضًا بسبب الشجار واللامبالاة من قبل بعض الموظفين تجاه حالة المتهم”. هذا الادعاء يأتي في وقت تظهر فيه مقاطع الفيديو المنشورة لجثة محمد مير موسوي بوضوح مدى الوحشية التي تعرض لها، ما يثير غضب وكراهية كل إنسان تجاه قسوة ووقاحة وحوش خامنئي. ونقلت إحدى وسائل إعلام النظام (تجارت نيوز) أن “محمد مير موسوي اقتيد إلى الجزء الخلفي من مركز شرطة لاهيجان، الذي لم يكن به كاميرا، حيث تعرض للضرب المبرح… ويمكن رؤية آثار التعذيب والضرب المبرح على جسده. الشخص الذي يتحدث في الفيديو يشير إلى نقطتين على خصر محمد مير موسوي ويقول إن هناك ثقوبًا هنا”. في مواجهة هذه الوحشية المؤسسية في نظام الإعدامات والمجازر، أكد مسعود رجوي بشكل صحيح: “يقول النظام إن عناصر إنفاذ القانون لم يتمكنوا من السيطرة على غضبهم وعواطفهم بسبب حماسهم! إن هذه الإثارة والغضب الذي دام 100 عام من الشاه والملالي والجلادين ضد شعبنا لا يمكن إيقافه إلا بإسقاط النظام. ولكن سيأتي اليوم الذي لن يتمكن فيه الشعب الإيراني من السيطرة على غضبه ومشاعره ضد هذا النظام ووكلائه وعملائه ومرتزقته. اليوم الذي سيقطع فيه غضب الشعب أوصال النظام”.