انتفاضة الفلاحين في أصفهان ضد النظام الإيراني

في يومي 2 و3 نيسان/أبريل 2025، خرج الفلاحون المنهكون في أصفهان، الذين حُرموا من حصصهم المائية اللازمة خلال موسم الزراعة، إلى الشوارع في صفوف متراصة وكثيفة، لاستعادة حقهم المائي ونهر زايندهرود الذي نهبه النظام الإيراني وميليشياته من حرس النظام.
وقد ردد المتظاهرون شعارات من قبيل: “مياه زايندهرود حقنا المشروع”، و”أعطوا أصفهان الحياة… أعيدوا لنا زايندهرود!”، وصرخوا: “إذا لم يَجرِ ماء النهر، ستقوم القيامة في أصفهان”، “سنأخذ حصتنا المائية ولو متنا”، و”لم نرَ عدالة، سمعنا فقط الأكاذيب.
وكانت الأيام السابقة قد شهدت مشاهد إرسال عناصر القمع التابعة لخامنئي لقمع هذه الاحتجاجات، إلا أن مقاومة الفلاحين حولت الموقف إلى مواجهة مباشرة. وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور لعناصر الوحدات الخاصة للنظام وهي تفر أمام زخم الفلاحين المنتفضين.
تصريحات الفلاحين الغاضبين، الذين أكدوا “سنصمد حتى آخر قطرة من دمائنا”، واستمرار وتوسع الاحتجاجات، تؤكد أن القمع السابق كان بمثابة نابض مضغوط انفجر على شكل انتفاضة كبيرة.
وفي يوم الجمعة 4 نيسان/أبريل 2025، أشادت السيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة، بفلاحي أصفهان الشجعان والمحرومين، الذين واصلوا اعتصامهم واحتجاجهم غير عابئين بوعود النظام الجوفاء، وقالت: “إن هذا النظام النهاب والمعادي لإيران قد سخّر جميع ثروات البلاد لبقاء نظام ولاية الفقيه البغيض، وأحد الأسباب الرئيسة لأزمة المياه هو تحويل المياه لصالح الصناعات العسكرية والمؤسسات التابعة لحرس النظام الإيراني”.
ويحاول نظام الملالي وحرسه، الذين هم السارقون الحقيقيون للمياه، أن يزرعوا الفتنة بين سكان المحافظات المجاورة وفلاحي أصفهان، في محاولة لتشتيت الانتفاضة، غير أن الفلاحين الواعين أعلنوا بوضوح: “نكرر: ليست لدينا أية مشكلة مع مياه الشرب لأي محافظة، لا مع جهارمحال ولا مع يزد، لم تكن لدينا مشكلة ولن تكون… مشكلتنا هي مع مافيا المياه التابعة للحكومة!”.
انتفاضة فلاحي أصفهان ضد ظلم الملالي هي انعكاس لمواجهة المجتمع الإيراني برمته مع النظام الإيراني المعادي للشعب. خامنئي، وبحسّه المضاد للثورات، كان قد حذر قبل سنوات قائلاً: “لدينا صدوع داخل البلاد… وإذا ما تحركت هذه الصدوع فستحدث الزلازل” (حزيران/يونيو 2016).
واليوم، مع بداية العام الجديد، تحرك أحد تلك “الصدوع” و”الفتن الداخلية”؛ صدع طالما اهتز منذ العقد الثاني من الألفية الثالثة. وفي السنوات الماضية، أمر خامنئي بإطلاق النار لقمع هذا الصدع، فقام عناصر الحرس باستخدام الرصاص المطاطي لتعمية وإصابة عشرات الفلاحين المحرومين.
في خريف عام 2021، تصاعدت القضية، وتحول اعتصام الفلاحين في مجرى زايندهرود الجاف إلى حركة وطنية، حيث انضم إليهم أهالي أصفهان وحتى من مدن أخرى، ما أرعب خامنئي. حينها، أدرك أن الرصاص لم يعد يجدي، وقد يكون أثره عكسيًّا. لذا، أرسل عناصره ليلًا على هيئة “مجموعات مجهولة” لإحراق خيام الفلاحين والمعتصمين، وضربهم بالعصي والهراوات. وفي ذلك الوقت، حذرت وسائل الإعلام الحكومية قائلة: “القمع العنيف له نتائج عكسية… ونخشى من هذه الأساليب ضد فلاحي أصفهان، لأنها ستعود بعواقب وخيمة على النظام” (موقع بهار الحكومي – كانون الأول/ديسمبر 2021).
وهذا ما حصل فعلًا، فبعد أشهر قليلة، تحرك صدع كبير وشامل في إيران، لتندلع انتفاضة عام 2022، التي هزّت أركان النظام بشعارات “الموت لخامنئي”، و”الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، والهجمات على مراكز الحرس والباسيج بزجاجات المولوتوف في عدة مدن.