أخبار إيرانأهم الاخباراهم المقالات

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: نتائج 45 عامًا من حكم الولي الفقيه

في وقتٍ تعاني فيه إيران من انهيار اقتصادي خانق تحت وطأة التضخّم والعزلة الدولية، نشر الخبير الاقتصادي التابع للنظام، محمود جامساز، مقالًا في موقع “بهار نيوز” بتاريخ 1 أبريل 2025، تناول فيه بحذرٍ هيكل الاقتصاد السياسي الإيراني، محذرًا من أثر التضخّم وسياسات النظام التوسعية على تدهور قيمة العملة الوطنية. لكن، وكما هو حال أغلب الأصوات الصادرة من داخل المنظومة الحاكمة، فإن هذا التحليل ظلّ حبيس الغموض والتقية، متجنبًا الإشارة إلى الجذر الحقيقي للأزمة، وهو نظام الولي الفقيه، الذي أفرغ الدولة من مواردها، وقاد البلاد إلى هاوية الفقر والانهيار.

التضخّم: أداة النهب المعمّق

يصف جامساز التضخّم بأنه عدو للاستقرار والاستثمار، لكنه يغفل عن حقيقته في إيران كأداة مُمنهجة في يد النظام لنهب ثروات المواطنين. فمنذ عام 1979، فقدت العملة الإيرانية أكثر من 99.99٪ من قيمتها، وتحوّلت من عملة متداولة إلى مجرد ورق لا قيمة له، حيث باتت وحدة العملة الإيرانية اليوم تعادل جزءًا من عشرة آلاف تقريبًا من قيمتها الأصلية. وقد ارتفعت الأسعار بما يزيد عن 10600 ضعف، نتيجة مباشرة لسياسات النظام: من طباعة العملة دون غطاء، إلى العجوزات الخيالية في الميزانية، مرورًا بتوزيع الامتيازات والريع السياسي. المواطن العادي، ومن دون أن يعرف من هو السارق الحقيقي، يجد نفسه كل يوم ضحية لهذا الانهيار. أما الطبقة الوسطى، التي كانت تُعدّ عماد المجتمع، فقد سُحقت تمامًا. وليس هذا مجرد خلل إداري، بل هو نهب منظّم ومقصود تقوده مؤسسات تابعة لبیت خامنئي، حيث تتدفق الثروات إلى جيوب الحرس القديم والنخب المرتبطة بالنظام.

الضرائب والتضخّم: مقصلة مزدوجة على عنق الشعب

يتحدّث جامساز عن الضرائب والتضخّم كعاملَين ينهكان القدرة الشرائية للمجتمع، لكن ما لا يقوله هو أن هذين الأداتين تُستخدمان ليس لتحقيق المصلحة الوطنية، بل لضمان بقاء نظامٍ ديني فاسد. الضرائب التي تُقتطع من المواطنين لا تُخصّص للتنمية أو البنية التحتية، بل تُهدر على أدوات القمع، وتطوير الأسلحة، وحملات الدعاية الحربية، والمغامرات الخارجية. أمّا التضخّم، فهو أشبه بضريبة خفية تُنهك الفقراء وتحوّل الثقة الشعبية إلى رماد. وهذه الحلقة الجهنمية، التي يتجنب جامساز الخوض في مسبّبيها، تُدار من قِبل بیت خامنئي ونظام الولي الفقيه، الذي جعل من الاقتصاد رهينة لعقيدته الفاشية.

تحالف الأيديولوجيا والسياسة.. مأزق الدولة

يشير جامساز إلى تداخُل السياسة مع الأيديولوجيا، لكن الحقيقة أن هذا التداخُل هو عصب نظام الولي الفقيه، الذي يقوم على القمع، والتوسّع العسكري، وتهميش القطاع الخاص. لقد حوّل النظام الإيراني اقتصاد البلاد إلى رهينة للنفط، وأدخلها في دوّامة ما يُعرف بـ”المرض الهولندي”. الموارد تُهدر على الإعلام الدعائي، والفساد المستشري في حرس النظام الإيراني، والمشاريع الخارجية العقيمة. كل ذلك نتيجة إصرار خامنئي ودائرته على التضحية بكل مقومات التنمية في سبيل بقاء النظام.

نتائج الكارثة: فقر، جوع، وتمزّق اجتماعي

يرى جامساز أن العقوبات أدّت إلى زيادة التضخّم وارتفاع أسعار الدولار، لكنّه يتجاهل أن هذه العزلة لم تكن قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة للسياسات العدائية للنظام. تصدير الإرهاب، والسعي إلى الهيمنة الإقليمية، كلّف الخزينة الإيرانية مئات المليارات من الدولارات، وأغرق البلاد في الفقر والعزلة. الدولار الذي بلغ عتبة 95,000 تومان، بزيادة بلغت أكثر من 13,500 ضعف منذ عام 1979، ليس مجرّد مؤشر مالي، بل دليل على فشل شامل وقرار سياسي كارثي. إنّ انعدام الثقة بالعملة الوطنية، وازدهار السوق السوداء، وهروب رؤوس الأموال، كلّها أعراض لنظام فاسد لا يخضع للمحاسبة.

من التحذير إلى الانهيار

يستشهد جامساز بأمثلة تاريخية لسقوط أنظمة بفعل التضخّم، مثل الإمبراطورية الرومانية، ولوي السادس عشر، وجمهورية فايمار، وزيمبابوي في عهد موغابي. لكنّه يتجنّب الإقرار بأن نظام الولي الفقيه ليس ضحية لهذا التضخّم بل صانعه. لم يعد التضخّم مجرّد ناقوس خطر، بل جرس النهاية الذي يُقرع في كل بيت إيراني. وإذا كان الجوع قد دفع الألمان إلى الفاشية، فإن الغضب المكبوت في صدور الإيرانيين اليوم يُنذر بثورة لن تُبقي لهذا النظام أثرًا.

الثورة لا الإصلاح: مخرج إيران الوحيد

يقف النظام الإيراني أمام لحظة مفصلية في ظلّ الضغوط الدولية المتصاعدة وعودة السياسات الحازمة من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

انهيار العملة ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل تجسيدٌ لفساد واستبداد عمره عقود. هذه الكارثة، التي سلبت الشعب قوته وثقته، لم تكن وليدة صدفة، بل ثمرة قرارات واعية صدرت عن بیت خامنئي وأجهزته التي تحتجز الشعب رهينة. لا حل في التسويات أو التنازلات، بل في إسقاط هذا النظام. وحدها الثورة كفيلة بإنقاذ الاقتصاد، واستعادة رؤوس الأموال، وإعادة الكرامة للعملة الوطنية. إنّ مستقبل إيران يُكتب الآن، لا بالتفاوض، بل بثورة شعبية تطيح بالغاصبين وتعيد للبلاد ربيع الحرية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم حاجب الاعلانات

يرجي غلق حاجب الاعلانات للاستمرار فى تصفح الجريدة