احتجاجات مزارعي أصفهان تتصاعد…
تواصلت اليوم، الجمعة 4 أبريل 2025، في منطقة خوارسکان بمحافظة أصفهان احتجاجات المزارعين الغاضبين،

احتجاجات مزارعي أصفهان تتصاعد… وتضامن شعبي واسع يُحمّل حرس النظام مسؤولية الكارثة
تواصلت اليوم، الجمعة 4 أبريل 2025، في منطقة خوارسکان بمحافظة أصفهان احتجاجات المزارعين الغاضبين، الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع وهم يردّدون هتافات مناهضة للظلم والجفاف، كان أبرزها: «مياه زايندهرود حقّنا المشروع» و «الفلاح يموت ولا يقبل الصدقة» و«هذا الكم من الظلم لم يشهده شعب من قبل» و«الفلاح یموت ولا یقبل الذل» وقد نظّم المزارعون مسيرة حاشدة في شوارع البلدة، وأكدوا استمرار تحرّكاتهم حتى تلبية مطالبهم المشروعة.
هذه الاحتجاجات، التي دخلت أسبوعها الثاني، جاءت نتيجة سنوات من السياسات المجحفة في إدارة الموارد المائية، حيث أدّى تحويل مياه زايندهرود إلى محافظات أخرى، واستنزافها لصالح مشاريع صناعية ضخمة، إلى تدمير الأراضي الزراعية وتجفيف سبل العيش لآلاف الأسر.
ويعود تاريخ هذه الأزمة إلى ما يزيد عن عقدين من الزمن، حين بدأت موجة من نقل المياه خارج الإقليم، تحت ذرائع صناعية وتنموية، دون مراعاة احتياجات سكان أصفهان والمزارعين المحليين. وقد تسبّب هذا الأمر في انكماش الرقعة الزراعية، وزيادة الهجرة، وارتفاع معدّلات الأمراض التنفسية نتيجة الغبار والجفاف.
في هذا السياق، أعلنت شرائح واسعة من المجتمع الأصفهاني دعمها العلني للمزارعين، وفي مقدّمتهم تجّار المدينة الذين أصدروا بيانًا رسميًا جاء فيه:
“نحن، جمع من تجّار أصفهان، نعلن تضامننا الكامل مع المزارعين. فجفاف زايندهرود لم يدمّر الزراعة فحسب، بل أضعف الأسواق، ورفع التكاليف، وقلّل القدرة الشرائية. نؤكّد مشاركتنا في المسيرة الكبرى يوم السبت 5 أبريل 2025، ونقولها بوضوح: مياه زايندهرود حقّنا المشروع.”
وأكد البيان أن الأزمة الحالية ليست زراعية فقط، بل تمسّ الصحة، المعيشة، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.
من جهة أخرى، تُحمّل أوساط المزارعين والنشطاء المحليين مسؤولية الكارثة لما يُعرف بـ”مافيا المياه والصلب”، وهي شبكات فساد ضخمة تُدار من قبل مؤسسات اقتصادية مرتبطة بـحرس النظام الإيراني. ووفقاً لهذه المصادر، فإن هذه المافيا استحوذت على الحصة الأكبر من مياه زايندهرود لصالح مصانع الصلب الضخمة في شرق أصفهان، التي يُشرف عليها الحرس عبر واجهات اقتصادية وشركات شبه حكومية، ما أدّى إلى جفاف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراضٍ قاحلة.
إنّ تصاعد وتيرة الاحتجاجات، واتساع رقعة التضامن الشعبي، يؤشران إلى تحوّل أزمة المياه في أصفهان إلى أزمة سياسية واجتماعية شاملة، تُهدّد استقرار المنطقة، في ظل إصرار النظام على تجاهل المطالب المشروعة للناس، وخضوعه لمصالح المؤسسات التابعة له.