لست اربعينيه ولكن ..

كتبت / سما زياد
اخبرتنى صديقتى ذات الاربعين عاما انها تمر بأزمه منتصف العمر .. لم افهم ماذا تقصد وما تكون ازمة منتصف العمر تلك !! قرأت عنها ولكن لم ادرك يوما ذلك الاحساس !

وبكلمات بسيطه منها قد ابهرتنى مدى صراحتها وصدق احساسها .. ذلك الاحساس بأنها فجأه كبرت ولكن داخلها يرفض ذلك الاحساس .. ليس تهربا وانما احساسا بتلك الصغيرة داخلها التى استفاقت من دوامة الحياة التى اخذتها وكأنها مسحورة .. واى سحر !!

انه كسحر عتيق كذلك الذى دفنه فرسان المعبد منذ مئات السنين ..
لم تدرك ان ايامها تمضى بين جدران بيتها وان احلامها تلاشت بين اصوات ضجيج صغارها .. وان تلك الجميله داخلها غابت فأصبحت تنظر فى المرآة فقط حين تتذكرها صدفه ..

وقفت لتتساءل اين انا من كل هذا ؟
بدأ التساؤل حين نادتها ابنة الجيران المراهقه يوما (يا طنط) .. طنط ؟؟ لماذا نادتنى طنط ؟ هى ليست صغيرة !! هل كبرت انا ؟!
تساءلت ايضا حين صادفها ذلك الشاب متسائلا
(انت جميلة ازاى كده ) ؟
ماذا ؟ انا اكبر من هذا الشاب بسنوات ( ايه الجنان ده ) ثم تعتلى شفاها ابتسامه وتحدثها الانثى داخلها اذن انا ما زلت جميله .. ما زلت ابدو صغيره .

تتساءل وتتساءل وداخلها صدام بين تلك الصغيره داخلها وبين المرأة الناضجه التى تراها فى المرآه ..
اتذكرين ذلك اليوم يا صديقتى .. يوم رويت لى عن تلك الصدفة التى جعلتك تجلسين الى جانب تلك الصغيرة فى التاكسى .. ولفت نظرك اهتمامها بهاتفها وانشغالها به ..

ودفعك فضولك دفعا لاختلاس النظر من وراء نظارتك الشمسيه لترى محادثتها مع صديقها ؟! وقتها اخذتك تلك الصغيرة الى عالم اخر افتقدته منذ سنوات عالم مليئ بالحب والشغف وينبض بالحياة فسعدت معها وكأنك هى .. حتى اعادك صوت صغيرك الذى يخطو الى عالم المراهقة (ماما)
فأعادك من عالم الاحلام ..

لا تحبطى يا صديقتى فستكملين حلمك هذا وستكتمل سعادتك فى عيون ابنك المراهق الصغير يوم يسعد مثل تلك الصغيره التى كانت جانبك .. لن تتوقف احلامك بل ستنمو وتنمو فى عيون صغارك فاسعدى بها ..

صديقتى .. لا تتساءلى كثيرا فما زلت جميله وحياتك بيدك .. عودا حميدا من ثباتك العميق .. تحررى من قيود ذلك السحر فلا عيبا فى ذلك .. منحتى من حولك اجمل سنوات عمرك .. ربما هم لا يشعرون كما ذكرتى لى ولكن تأكدى انهم يوما سيشعرون ..
دللى نفسك كما تدليليهم .. اهتمى بنفسك فأنت تستحقين ..

cvsما زلت جميله لان روحك اجمل فلا تندهشين ..
اصنعى لنفسك عالم ولو لدقائق
دللى نفسك بين احداث روايه
امنحى قهوتك بعض الوقت وتذوقيها على انغام فيروز صباحا وكوكب الشرق مساءا .
استشعرى عطرك وزينتك وانوثتك .. كونى كما تحبين
وذكرينى بكل هذا يا صديقتى حين ابلغ الاربعين .
احبك💓

رأيك يهمنا

عن admin

admin
المشرف العام على موقع العالم الحر

شاهد أيضاً

أحلام من الأسي _ قصة قصيرة الكاتبة : د.جيهان حكيم

أمد يدي إلى جيبي وأنا في الطريق بأتجاه أزقة معتمة حيث تعيش عجوز من زمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *