أهمية الرقابة الذاتية في الإسلام

كتب _ أشرف المهندس

ويتجدد اللقاء الايمانى وحوار مع فضيلة الشيخ الدكتور/ اسماعيل أحمد إسماعيل مرشدي

زرع الله في قلب الإنسان حب التقرب إلى الله ، والحزن عند ارتكاب المعصية  فالفطرة الإنسانية هي حب الخير ، ومساعدة الغير  والإخلاص في العمل ، ولكن مع السنوات ، قد تنقص تلك الفطرة أو تصبح أقوى من السابق ، إن الرقابة الذاتية هي الأساس في بناء شخصية الفرد، فيتجلى فيها قدرة الفرد على مراقبة ذاته وتفكيره قبل الإيتاء بأي عمل، والقيام بالأعمال الصحيحة وتجنب كل ما هو سيء والتي يكون لها نتائج سليبة على المجتمع وعلى الفرد، فمراقبة النفس تعمل على تقويمها وبالتالي تمنح الفرد الثقة بنفسه لأن القدرة تُدار بشكل ذاتي وتكون بعيدة عن الإدارة الخارجية، فالرقابة الذاتية هي من أرقى أنواع الرقابة فهي تمثل نبض الضمير، وتعمل على إكساب الفرد الصفات الحسنة كالعطف والكرم. وفي هذا المقال نستعرض مواقف عن الرقابة الذاتية في الإسلام.كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحب أن يصلي في بيته وإذا علم أن أحد قادم إليه ، دخل وتصنع أنه نائم عن صلاة النافلة ، فكان يدخل عليه ويقول هذا لا يفتر من النوم؟غالب وقته على فراشه نائم؟،لكنه كان يحب أن يصلي في الخفاء. وبشر الحافي العابد :قال شخص يدعى حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد أنه يريد أن يصلي معه ، فوافق ، فعندما دخل عليه وهو يصلي رآه يدخل القبة ويصلي أربعة ركعات  يقول عنها ” لا أحسن أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده” اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل -يقصد بالذل عدم الشهرة أحب إلي من الشرف  اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إليَّ من الغنى.. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أُوثر على حبك شيئاً” يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء ، فقال : “اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم, وقال الأعمش أنه كان عند إبراهيم النخعي وهو يقرأ في القران ، فدخل عليه رجلا ، فقام النخعي بتغطية المصحف وقال: لا يراني هذا أنِّي أقرأ فيه كل ساعة, والإمام الماوردي يعمل على تصنيف الكتب ، فقد عمل على تأليف وتفسير الكثير من كتب الفقه ، ولكن في حياته لم يظهر منها شيئا ، فلما أقترب منه الموت ، قال لشخص يثق فيه ، الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة ، فلما حضرته الوفاة بسط يده  ، فأظهرت كتبه بعد ذلك

أثناء غزو بلاد الروم التقى المسلمين بالعدو ، وخرج واحد من العدو يطلب مبارزة واحد من المسلمين ، فخرج له رجل فقتله ، فخرج له مسلم أخر فقتله ، فخرج له مسلم ثالث ، فقتله ، فخرج له مسلم رابع ولكنه يغطي وجهه ، فقام المسلم بقتل الرجل ، فاجتمع الناس ينظرون من هذا المسلم القوي ، ولكنه رفض أن يزيح عنه غطاء الوجه ، حتى جاء رجل وقال أنه ابن المبارك ، فعرفه الناس ، فكان يرفض أن يظهر وجه لأنه يبغى وجه الله تعالى

وكان الحسين يقوم بحمل الصدقات والطعام وحده على ظهره ، ويقوم بإيصالها إلى الأرامل و المطلقات ، والفقراء ، فيضعها أمام الباب ، فلا أحد يعلم من وضعها ، ولا من أين جاء ، وأستمر على ذلك سنوات طوال ، فلما مات وجدوا على ظهره أثارا من السواد مكان حمل الصدقات ، فعلموا أنه من كان يوزعها ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين,

 

 

رأيك يهمنا

عن ايمان مكاوى

Avatar

شاهد أيضاً

منْ المعزى!

رأيك يهمنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *